بقلم بان كي - مون*
في الوقت الذي أبدأ فيه جولة في الشرق الأوسط أتوقف خلالها في ثماني محطات تشمل فلسطين وإسرائيل، أتوجه برسالة بسيطة ومباشرة وفي صلب الموضوع. القتال يجب أن يتوقف. أوجه هذه الرسالة إلى كلا الطرفين فأقول: توقفوا الآن، فورا. لقد مات كثيرون، ويعاني المدنيون الويلات. وكثيرون هم الفلسطينيون والإسرائيليون الذين يعيشون يوميا في خوف على حياتهم. ففي غزة تُدمر: المساكن، والهياكل الأساسية المدنية، ومرافق الصحة العامة والمدارس التي هي الأساس الذي ينبني عليه المجتمع ذاته.
لقد اعتمد مجلس الأمن القرار 1860 مطالبا بوقف فوري ودائم لإطلاق النار. وباسم الإنسانية والقانون الدولي يجب أن يجري تنفيذ هذا القرار. وإنني أتوقع أن تقوم الأطراف المجتمعة في القاهرة الآن بعمل ما يلزم. ويجب أن تتفق هذه الأطراف على عناصر لوقف فوري لإطلاق النار. وهذا يعني أن أدنى ما يجب الاتفاق عليه هو انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة وتوقف مقاتلي حماس عن إطلاق الصواريخ. لقد حان الوقت للتوقف، نعم لقد حان الوقت لوقف القتل والدمار.
في محادثاتي التي سأجريها مع الزعماء في المنطقة، سأحاول مضاعفة وتيرة جهودنا الدبلوماسية المشتركة وكفالة توصيل المساعدة الإنسانية العاجلة إلى من هم في أمس الحاجة إليها. إن التحدث إلى زعماء العالم من أجل تسوية الأزمة كما أفعل يوميا، شأن، والحضور الشخصي إلى المنطقة شأن آخر.
ومن واجبي كامين عام دعم ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه. ولدينا 000 10 موظف يعملون في الميدان في الأرض الفلسطينية المحتلة وفي إسرائيل. وأود أن تكون زيارتي هذه تعبيرا ملموسا عن دعمنا لعملهم في ظروف صعبة وخطيرة للغاية. وإني أحيي فيهم شجاعتهم وتفانيهم في خدمة الأمم المتحدة.
والأهم من هذا كله، أنني أود أن أعرب عما يساورني من قلق بالغ وعن تعاطفي إزاء الأبرياء الذين يعيشون في ظروف مفزعة، سواء في فلسطين أو في إسرائيل. لقد لقي ما يزيد عن 900 فلسطيني حتفهم، وأصيب أكثر من 000 4 شخص. أناس لا ملجأ لهم ولا مهرب. سأبدأ رحلتي بالتوقف في القاهرة ثم أنتقل إلى الأردن فإسرائيل ففلسطين، ثم تركيا وسوريا.
وسأختتم رحلتي في الكويت. وسوف تتيح لنا القمة العربية فرصة لتقييم ما أحرزناه من تقدم وتحديد ماهية الخطوات التالية.
وفي كل محطة أتوقف فيها سأكرر ندائي لوقف فوري ودائم لإطلاق النار، وأصر على التقيد الكامل بقرار مجلس الأمن 1860. وأنني أكرر مرة أخرى أن ذلك يعني وضع حد للعمليات العسكرية في غزة على الفور - بوضع حد للهجوم الإسرائيلي وتوقف حماس عن إطلاق الصواريخ. ويتعين على المجتمع الدولي أن يتفق على وقف تهريب الأسلحة إلى غزة. وفي السياق نفسه، يجب إعادة فتح المعابر الحدودية إلى غزة كاملة. فالمدنيون الأبرياء، سواء في الأرض المحتلة أو في جنوب إسرائيل لا يمكن أن يعيشوا في حالة خوف أو تحت حصار بحكم الواقع. فلتأخذ الحياة مجراها الطبيعي. وتلك هي السبيل الوحيدة إلى السلام الدائم.
* بان - كي مون الأمين العام للأمم المتحدة