|
المسائل المواضيعية
حفظ السلام
تناول مجلس الأمن مسائل تتعلق بحفظ السلام في يومين متعاقبين في شباط/فبراير، عندما اجتمع على أساس أن الاستغلال والاعتداء الجنسيين، وكذلك الفساد وسوء الإدارة، يمكن أن يضعف من فعالية عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام.
فبعد أن كشفت مراجعة أجراها مكتب خدمات المراقبة الداخلية عن أدلة على سوء الإدارة والخوف من ”ضياع مبالغ مالية كبيرة“ في عمليات الشراء المتعلقة بحفظ السلام، أجرى المجلس في 22 شباط/فبراير نقاشاً حول هذا الموضوع، برغم اعتراضات حركة عدم الانحياز التي تمسكت بموقف مبدئي وهو أن مثل هذه القضايا تدخل في اختصاص الجمعية العامة وأن المجلس بتناوله لمثل هذه المسائل إنما يتعدى على سلطات الجمعية.
ففي جلسة إحاطة للمجلس، قال مارك مالوخ براون، مدير مكتب الأمين العام، إن الإدارة العليا في المنظمة اعتمدت سياسة ”عدم التسامح“ مع الاحتيال أو الإهمال الجسيم، وأنها أوقفت ثمانية موظفين عن العمل مع دفع رواتبهم أثناء التحقيق معهم وأضاف إن إدارة الشؤون الإدارية تجري أيضا مراجعة شاملة للقواعد واللوائح والسياسات مع التركيز على تحديث إجراءات الشراء وتحسين آليات المراقبة الداخلية.
ورحب أيضا عدة متحدثين في النقاش الذي أعقب هذه الإحاطة بإنشاء فريق عمل معني بالاحتيال في المشتريات يتبع مكتب خدمات المراقبة الداخلية لإجراء تحقيقات - مع التركيز على ضرورة اتخاذ كافة التدابير اللازمة على وجه السرعة لتوضيح الادعاءات المتعلقة بحدوث تجاوزات ومحاسبة المسؤولين عنها.
وقال ممثل اليابان إنه من الواضح أن هذه المسألة تدخل ضمن اختصاص المجلس بوصفه الجهاز المسؤول عن إنشاء الولايات الخاصة بحفظ السلام. وفي الوقت نفسه، فإن الإدارة والميزانية والمشتريات بتفاصيلها الخاصة تدخل عادة ضمن مسؤولية الجمعية العامة، التي تتولى مسؤولية مراقبة الجوانب الإدارية والمالية لحفظ السلام، بما في ذلك إجراء مراجعة شاملة للممارسات والقواعد واللوائح ذات الصلة. وفي ضوء خطورة التجاوزات المزعومة، فإنه يلزم أن يعمل الجهازان بدافع من الشعور بالأهمية، بحيث يكمل كل منهما الآخر لضمان الترابط في النهج العام تجاه المسألة.
ودعا ممثل الولايات المتحدة التي تولت رئاسة المجلس في نهاية الشهر وطلبت عقد الاجتماع، إلى إجراء ”تغيير شامل“ في الثقافة التي تتعلق بطريقة عمل الكثير من الوكالات والكيانات داخل منظومة الأمم المتحدة، وشدد على أن مسألة التحايل في المشتريات والإسراف تؤثر بصورة مباشرة على الضرائب الدولارية للولايات المتحدة، باعتبار أن الولايات المتحدة هي أكبر مساهم في المنظمة، إذ تدفع 27 في المائة من تكاليف حفظ السلام. وهذا يعني أن الولايات المتحدة تدفع الرُبع في كل قضية من قضايا الإسراف والتحايل والاستغلال.
وتحدث ممثل جنوب أفريقيا نيابة عن مجموعة الـ 77 التي تضم البلدان النامية والصين، مؤكداً على أهمية هذه المسألة، غير أنه قال إن المجلس ليس المكان الصحيح لمناقشة مسائل تدخل ضمن اختصاص الجمعية العامة. وأضاف أن المبدأ الأساسي الذي يرتكز عليه الجهد الحالي للإصلاح الجماعي هو أن الأمم المتحدة هيئة حكومية دولية، حيث يجب أن يُسمع فيها صوت أي عضو وكل عضو، بصرف النظر عن الاشتراكات التي تُدفع للميزانية. وقال إن وجود اختلاف في مستوى الاشتراكات النقدية لا يعني أي اختلاف في دور الدول الأعضاء في مجال صنع القرار.
وفي 23 شباط/فبراير، أطلع اثنان من كبار المسؤولين المجلس على الخطوات المتخذة للتصدي للاستغلال والاعتداء الجنسيين من جانب أفراد قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. وقال جان - ماري غيهينو، وكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام، إنه بعد الاعتراف عامة بخطورة المشكلة ووجود استراتيجية عريضة للأمم المتحدة، يجري إحراز تقدم إيجابي ملموس في التصدي لهذه المسألة. غير أنه ليس جميع الفصائل العسكرية أو الموظفين على الأرض يؤيدون تماماً كافة جوانب سياسة ”عدم التسامح“، خاصة فيما يتعلق بالبغاء. وطلب التعاون في معالجة هذه المسألة الخاصة، وطالب بتعزيز عمليات حفظ السلام وقدرة مكتب خدمات المراقبة الداخلية على التحقيق في الانتهاكات، مع احترام الأصول القانونية. وقال إنه بمجرد التغلب على هذه المشاكل، سيصبح من الممكن تضييق الفجوة بين عدم التسامح والامتثال الكامل.
وقال الأمير زيد رعد زيد الحسين، مستشار الأمين العام المعني بالاستغلال والاعتداء الجنسيين في عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام، إنه يجب ألا يُنظر إلى الاستغلال والاعتداء الجنسيين على أنها مسألة عادية ذات أهمية عابرة، ولكن يجب أن يُنظر إليها في إطارها الصحيح كمسألة خطيرة. وأضاف أنه من الصعب تغيير ثقافة الرفض، ولكن مع قيام أفراد حفظ السلام وزملاؤهم بخدمة ذات قيمة هائلة بالنسبة للمجتمع العالمي، أصبح من الأمور الأكثر إلحاحاً إزالة وصمة الاستغلال والاعتداء الجنسيين عن أداء كان متميزاً في أحوال أخرى.
وأعرب المتحدثون في النقاش الذي أعقب ذلك عن اتفاقهم العام على أنه عن طريق تمسك الأمم المتحدة بأعلى معايير السلوك الأخلاقي، يمكن أن تحافظ هذه المنظمة على مصداقيتها وسلطتها المعنوية اللازمة لأداء رسالتها في مجتمعات عانت بالفعل من جروح عميقة بسبب الحرب. وأعربوا عن رفضهم لسلوك أولئك الأفراد في عمليات حفظ السلام الذين يمكن أن يلطّخوا اسم الأمم المتحدة وصورتها، وأعلنوا تأييدهم لسياسة عدم التسامح.
وأشاروا أيضا إلى أنه قد بُذلت جهود كبيرة لإحراز تقدم في هذا الصدد. وعلى سبيل المثال، تم التحقيق مع أكثر من 221 من أفراد حفظ السلام، وتم طرد 10 مدنيين، وترحيل أكثر من 88 من الأفراد العسكريين. وأُنشئت في بعض عمليات حفظ السلام وحدات للسلوك والانضباط وزاد عدد مستشاري البعثات المعنيين بالعلاقة بين الجنسين والأطفال. غير أنه من المعترف به بشكل عام أن المشاكل موجودة في عدة بعثات. ولهذا حثوا البلدان المساهمة بقوات على ضمان أن يكون أفرادها المُراد نشرهم مدربين بصورة ملائمة ويتحلون بأعلى معايير السلوك. وقالوا إن مواصلة تمزيق ”جدار الصمت“ يعتبر ضرورياً لاستعادة سُمعة الأمم المتحدة وجميع أولئك الذين يمثلونها.
المدنيون في الصراعات المسلحة
في عام 2006، أجرى المجلس مرتين تقييماً للتقدم الذي تحقق منذ إدراج موضوع ”حماية المدنيين في الصراعات المسلحة“ في جدول أعماله عام 1999، واعتمد بالإجماع القرار
1674 لتعزيز الإطار القانوني الذي وضعه قراران سابقان حول هذا الموضوع في عامي
1999 و
2000.
وفي هذا القرار الشامل الذي اعتُمد يوم 28 نيسان/أبريل، أدان المجلس أشد الإدانة جميع أعمال العنف الجنسي وغيرها من أشكال العنف المرتكبة ضد المدنيين في الصراعات المسلحة، ولا سيما بحق النساء والأطفال، وتعهد بكفالة أن تطبق جميع عمليات دعم السلام كافة التدابير الممكنة لمنع ارتكاب أعمال العنف هذه ومعالجة آثارها حيثما وقعت. وشدد المجلس أيضا على أهمية منع نشوب الصراعات المسلحة وتكرارها، وركز على ضرورة اتباع نهج شامل عن طريق تعزيز النمو الاقتصادي، واستئصال الفقر، والتنمية المستدامة، والمصالحة الوطنية، والحكم الرشيد، والديمقراطية وسيادة القانون، وكذلك احترام حقوق الإنسان وحمايتها.
وبعد أن أدان المجلس الهجمات الموجهة عمداً ضد موظفي الأمم المتحدة والأفراد المرتبطين بها المشاركين في بعثات إنسانية فضلا عن العاملين الآخرين في مجال المساعدة الإنسانية، حث المجلس الدول التي تُشن هذه الهجمات في أراضيها على مقاضاة المسؤولين عنها أو تسليمهم. وأكد أيضا أهمية نزع سلاح المقاتلين السابقين وتسريحهم وإعادة إدماجهم، والتصدي لقضايا من قبيل استهداف المدنيين، وكذلك الاعتداء الجنسي على يد الأفراد المشاركين في عمليات حفظ السلام.
وبينما كان المجلس يتابع هذه المسألة في 28 حزيران/يونيه، أكد وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، جان إيغلاند، في إحاطة للمجلس الحاجة إلى جعل القرار
1674 برنامجاً حقيقياً للعمل، واستخدام مجموعة أدوات الحماية الموجودة تحت تصرف المجلس بصورة أكثر فعالية. ويجب تزويد بعثات حفظ السلام بولايات أفضل وأكثر شمولاً وبالوسائل اللازمة لتحقيقها. ويلزم أيضا إيجاد نهج مبتكرة وجديدة لحفظ السلام. ويجب تزويد أفراد حفظ السلام بالأدوات والتوجيه والدعم إذا كان عليهم أن يواجهوا التهديدات ويوفروا حماية أفضل للمدنيين.
وفي المناقشة التي تلت ذلك، قال عدة متحدثين إنه ينبغي للمجلس توفير حماية فعالة للمدنيين المعرضين للخطر بأسرع ما يمكن في حالات الصراع. ومن بين المسائل التي نوقشت العنف القائم على الجنس والعنف الجنسي؛ واحترام سيادة الدول وسلامتها الإقليمية؛ وتجنيد الأطفال واستخدامهم كجنود؛ والتشريد القسري؛ وتأمين وصول وسلامة موظفي الأمم المتحدة والأفراد المرتبطين بها المشاركين في بعثات إنسانية.
وتحدث وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، السيد إيغلاند في جلسة إحاطة للمجلس لآخر مرة يوم 4 كانون الأول/ديسمبر، فقال إن المقياس الحقيقي لنجاح الأمم المتحدة سيكون بمقدار ما حققته من تطور في حماية حقوق وحريات المدنيين في حالات الصراع المسلح. وأضاف أن المنظمة لا تزال أبعد ما تكون عن ترجمة هذا الواجب إلى عمل ملائم يمكن التنبؤ به لتوفير الحماية لجميع المجتمعات المحاصرة، بصرف النظر عن الزمان والمكان والظروف.
وقال إن هناك أنباء طيبة تتمثل في أنه يجري تحقيق تقدم عام نحو حماية المدنيين في الصراعات المسلحة - فأصبح هناك عدد أقل من الصراعات المسلحة، وعمل أفضل في مجال الخدمات الإنسانية وحفظ السلام، ووساطة أفضل مما كان من قبل. ولكن هناك أنباءً سيئة وهي أن الجماعات المسلحة أصبحت أكثر شراسة من أي وقت مضى وأكثر إصراراً على جعل الحالة أسوأ ما يمكن. ففي عام 2006، ارتد الاعتداء على السكان المدنيين العُزَّل إلى ”أظلم فترات العصور الوسطى“. فأعمال العنف هي في الواقع جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، تصل في بعض الحالات إلى جرائم إبادة.
حماية الصحفيين
تصرَّف المجلس أيضا في مسألة ذات صلة، فاعتمد بالإجماع القرار
1738 المؤرخ 23 كانون الأول/ديسمبر الذي أدان فيه الهجمات ضد الصحفيين في حالات النزاع المسلح. وأشار في هذا الصدد إلى ضرورة اعتبار الصحفيين وموظفي وسائط الإعلام والأفراد المرتبطين بهم، العاملين في بعثات مهنية تحفها المخاطر في مناطق النزاع المسلح، أشخاصاً مدنيين يجب احترامهم وحمايتهم بصفتهم هذه، دون الإخلال بحق مراسلي الحرب في أن يُعاملوا كأسرى حرب وفق ما تنص عليه اتفاقية جنيف الثالثة. وحث جميع الأطراف المشتركين في حالات النزاع المسلح على احترام الاستقلال المهني للصحفيين وموظفي وسائط الأعلام والأفراد المرتبطين بهم وحقوقهم كمدنيين.
الأطفال في الصراعات المسلحة
أكد المجلس من جديد التزامه بالتصدي للتأثير الكبير للصراعات المسلحة على الأطفال في بيانين رئاسيين صدرا في ختام مناقشات مفتوحة استغرقت يوماً كاملاً بشأن هذا الموضوع في عام 2006، مركزا على تنفيذ قرار مجلس الأمن
1612 (2005) وجميع القرارات السابقة بشأن الأطفال في الصراعات المسلحة، والتي توفر إطاراً شاملاً لحماية الأطفال المتضررين.
فبموجب القرار
1612، أقر المجلس آلية للرصد والإبلاغ عن الاعتداء على الأطفال في حالات الصراع المسلح وأنشأ فريقاً عاملاً معنياً بهذه المسألة. وأعرب عن اعتزامه أيضاً محاربة الإفلات من العقاب عن طريق تدابير محددة ضد الانتهاكات المتكررة لحقوق الأطفال، بما في ذلك قتل الأطفال وتشويههم واختطافهم، وشن هجمات على المدارس والمستشفيات، والعنف الجنسي، وتجنيد الأطفال، ومنع وصول الإغاثة الإنسانية.
وفي بيان تلاه رئيس المجلس في ختام اجتماع يوم 24 تموز/يوليه، أعرب المجلس عن تصميمه على كفالة احترام قراراته بشأن الأطفال والصراع المسلح وأكد أهمية الاستثمار المستمر في التنمية، ولا سيما في مجالات الصحة والتعليم والتدريب على المهارات، وتأمين إعادة الإدماج الناجح للأطفال في مجتمعاتهم المحلية، ومنع إعادة تجنيدهم. وقال البيان إنه يتعين الاعتراف بالحالة الخاصة للفتيات اللاتي يتعرضن للاستغلال على أيدي القوات والجماعات المسلحة ومعالجتها بصورة وافية.
وكانت الممثلة الخاصة الجديدة للأمين العام المعنية بالأطفال والصراع المسلح، راديكا كوماراسوامي قد تحدثت قبل ذلك أمام المجلس فقالت إنه على الرغم من اتساع التأييد للقرار
1612 - وتحسن حالة الأطفال في سيراليون وبوروندي وليبريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية بصورة ملحوظة - فإن الأطفال لا يزالون يعانون. فلا زال أكثر من 000 250 يُستغلون كجنود على أيدي القوات والجماعات المسلحة على نطاق العالم. ويتعرض عشرات الألوف من الفتيات للاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي. وأصبح اختطاف الأطفال يتم بصورة منهجية وعلى نطاق واسع
ومنذ عام 2003، أُرغم أكثر من 14 مليوناً على التشرد داخل بلدانهم وخارجها، ويُقتل ويُشوه ما بين 000 8 و 000 10 طفل كل عام بسبب الألغام الأرضية.
وفي البيان الرئاسي الذي أصدره المجلس في تشرين الثاني/نوفمبر، أدان بقوة استمرار تجنيد واستخدام الأطفال في الصراعات المسلحة في انتهاك للقانون الدولي ورحب بالخطوات التي اتخذتها المحاكم والهيئات القضائية الجنائية الوطنية والدولية و ”المختلطة“ في حق الأشخاص المتهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة ضد الأطفال في حالات الصراع المسلح.
ووبعد أن أحاط المجلس علماً بالتطورات الإيجابية في تنفيذ القرار
1612، بما في ذلك التقارير الأولى لآلية الرصد والإبلاغ ونشاط فريقه العامل المعني بالأطفال والصراعات المسلحة، كرر المجلس دعوته الدول المتضررة بالصراعات المسلحة، والتي لم تشارك بعد في تنفيذ آلية الرصد والإبلاغ، إلى الانضمام إلى الآلية على أساس طوعي. وكرر المجلس أيضا دعوته الأطراف ذات الصلة القيام على سبيل الأولوية بتنفيذ خطط عمل محددة بأُطر زمنية لوقف تجنيد واستخدام الأطفال في انتهاك للقانون الدولي، على النحو المطلوب في القرار 1539 (2005).
وافتتح الأمين العام كوفي عنان المناقشة في ذلك اليوم فأشار إلى أنه على الرغم من إحراز تقدم كبير لم يبدأ المجتمع الدولي إلا ”باتخاذ إجراءات سطحية“ في تصديه لمسألة الأطفال والصراع المسلح. وأعرب عن أمله في أن يدعم المجلس المكاسب التي تحققت ويمضي قُدما في تغطية جميع الحالات التي تبعث على القلق وجميع الانتهاكات الجسيمة، وقال إن المكاسب الملموسة التي تحققت في السنوات القليلة الماضية تدل على أنه يمكن، عن طريق الإرادة السياسية داخل المجلس، تحسين حياة الملايين من الأطفال المحاصرين في حالات الصراع المسلح.
الأسلحة الصغيرة
اجتمع المجلس قبل مؤتمر استعراض تنفيذ برنامج عمل 2001 المعني بالاتجار غير المشروع في الأسلحة الصغيرة، فبحث في 20 آذار/مارس التقدم المحرز في محاربة هذه المشكلة، حيث اتفق معظم المتحدثين الأربعين على أن هذا الحدث سوف يتيح فرصة حيوية لتحسين الجهود الدولية للحد من الأثر السلبي لهذه التجارة.
تناولت هانيلوري هوب، المسؤولة عن إدارة شؤون نزع السلاح التطورات الأخيرة في هذا الصدد، فسلطت الضوء على اعتماد الجمعية العامة في تشرين الثاني/نوفمبر 2005 صكاً دولياً ملزماً من الناحية السياسية يمكِّن الدول من تحديد وتعقُّب الأسلحة الصغيرة والخفيفة غير المشروعة. وذكرت من بين المجالات التي تتطلب مزيداً من الجهود ضرورة بناء قدرات الدول على تحسين فعالية قرارات حظر الأسلحة التي أصدرها المجلس، والتي يمكن أن تشمل المساعدة التقنية لتحسين رصد المجالات الجوية والحدود البحرية الوطنية، وكذلك تطوير وسائل لتحديد ومحاكمة الأشخاص الذين ينتهكون حظر الأسلحة. ومن الضروري أيضا إدماج تدابير مراقبة الأسلحة الصغيرة والخفيفة على المدى الطويل بصورة منتظمة في عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج في حالات ما بعد انتهاء الصراع.
وبينما رحب غالبية المتحدثين باعتماد الصك الخاص بالمراقبة والتحقق، أعربوا عن أسفهم لأنه ليست له طبيعة ملزمة قانوناً ولا يحتوي على أحكام تتعلق بالذخائر. ورحبوا أيضا بقرار الجمعية الإذن بعقد فريق من الخبراء الحكوميين، يُرجى أن يؤدي إلى إحراز تقدم نحو التنظيم الفعلي لتجارة الأسلحة. ومن بين المجالات التي تتطلب مزيداً من الاهتمام، أشار المتحدثون أيضا إلى المراقبة والتعقُّب، ولائحة تنظيم التجارة، وضوابط النقل، وإدماج تدابير الأسلحة الصغيرة في المساعدة الإنمائية، وضرورة أدراج تمويل كاف في ميزانيات حفظ السلام لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج. وتطرقت المناقشة أيضا إلى طرق تحسين الامتثال لقرارات حظر الأسلحة ومنع وصول الأسلحة إلى كيانات من غير الدول.
المرأة والسلام والأمن
اغتنم مجلس الأمن التقدم المحرز في تنفيذ قراره الهام
1325 (2000) بشأن المرأة والسلام والتنمية، أي بعد اعتماده بست سنوات في 26 تشرين الأول/أكتوبر، عندما شارك نحو 50 متحدثاً في النقاش الذي دار حول هذا الموضوع. وتركز النقاش بشكل خاص على تقرير المتابعة الأول لتقييم تنفيذ خطة العمل على نطاق منظومة الأمم المتحدة.
وبينما اعترف المتحدثون بالتقدم الذي أُحرز، فقد أعربوا عن قلقهم لأنه لم يكن لدى المجلس حتى ذلك الوقت طريقة منهجية لضمان إدماج المنظور الجنساني في عمله، ولأن ترجمة أهداف القرار
1325 إلى واقع على الأرض لا تزال تشكِّل تحدياً. وشدد المتحدثون أيضا على الحاجة إلى أن تدرج لجنة بناء السلام منظوراً جنسانياً في أنشطتها، وحاجة البلدان - لا سيما تلك التي خرجت من الصراع - إلى اعتماد خطط عمل وطنية.
وفي بيان تلاه رئيس المجلس في ختام الاجتماع، أقر المجلس بالدور الحيوي الذي تضطلع به المرأة وبمساهمتها في توطيد السلام، ورحب بزيادة مشاركة المرأة في صنع القرار في عدة بلدان خارجة من صراعات. وشجع الدول الأعضاء والمانحين والمجتمع المدني على تقديم الدعم لتنفيذ القرار وطلب إلى الأمين العام تحديد الفجوات والتحديات الباقية في هذا الصدد. وتسليماً بأهمية إدماج المنظورات الجنسانية في الإصلاح المؤسسي في البلدان الخارجة من صراعات، شجع البيان هذه البلدان على مراعاة المنظورات الجنسانية في الإصلاح المؤسسي، بحيث تتضمن حماية حقوق المرأة وتأمين سلامتها.
وكرر المجلس أيضا إدانته بأشد العبارات لجميع أشكال العنف ضد المرأة في الصراعات المسلحة، بما في ذلك القتل والتشويه والعنف الجنسي، وطلب إلى جميع أطراف الصراعات المسلحة أن تكفل حماية المرأة حماية فعالة، وشدد على ضرورة وضع حد لإفلات المسؤولين عن العنف الجنسي من العقاب. وأدان أيضا بأشد العبارات جميع أشكال سوء السلوك الجنسي التي أقر بها أفراد من بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام، وأعرب المجلس عن تأييده لبذل الأمم المتحدة مزيداً من الجهود لتنفيذ مدونات السلوك والإجراءات التأديبية بأكملها لمنع الاستغلال والاعتداء الجنسيين والتصدي لهما.
التعاون مع المنظمات الإقليمية
اعتمد المجلس بياناً رئاسياً بعد نقاش رفيع المستوى في 20 أيلول/سبتمبر، وأعرب المجلس عن عزمه النظر في اتخاذ مزيد من الخطوات لتعزيز التعاون الأوثق وعلاقات العمل بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية ودون الإقليمية لمنع الصراعات، وبناء السلام، وحفظ السلام.
ودعا المجلس المنظمات التي لديها القدرة على حفظ السلام أو على الاستجابة السريعة إلى تعزيز علاقات العمل بينها وبين الأمانة العامة للأمم المتحدة، والوكالات التابعة للمنظمة، وكذلك جميع الدول وسائر المنظمات الدولية على الإسهام في بناء قدرات المنظمات الإقليمية ودون الإقليمية، ولا سيما قدرات الاتحاد الأفريقي والمنظمات الأفريقية دون الإقليمية التي تقوم بدور مجد في التوسط من أجل عقد اتفاقات للسلام وذلك في مجالات منع نشوب الصراعات، وإدارة الأزمات وإحلال الاستقرار بعد انتهاء الصراع.
بعد أن رحب المجلس باعتزام كثير من المنظمات الإقليمية ودون الإقليمية المشاركة عن قرب في أعمال لجنة بناء السلام، رحب المجلس بجهود تعزيز التعاون بين الأمانة العامة للأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية في مجالي الوساطة وحفظ السلام، ودعا الأمانة العامة إلى توسيع نطاق قاعدة بياناتها بشأن حفظ السلام لتشمل المنظمات الإقليمية ودون الإقليمية تيسيراً لتبادل المعلومات.
وتحدث الأمين العام كوفي عنان في هذا الاجتماع فقال: ”إن لدينا اليوم إحساساً أفضل بما نملكه من عناصر القوة والمزايا“. وأضاف أن المشاركة السياسية للكيانات الفاعلة الإقليمية تعمل على تحسين معرفة المنظمة بحالات معينة، كما أن قدراتها على حفظ السلام أتاحت لها التصدي بشكل أسرع وفي اللحظات الحرجة كما كانت مواردها عاملاً حاسماً في بناء السلام بعد الصراعات.
وأضاف قائلا: ”إننا ننسى أحياناً كيف أن عالمنا يتطور بسرعة“. ففي وقت ليس ببعيد، لم يكن أحد يتصور وجود أكثر من 000 90 من أفراد قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام في الميدان، أو وجود قوة أفريقية على أهبة الاستعداد، أو بعثة شرطة تابعة للاتحاد الأوروبي في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وهذا ما أصبح اليوم حقيقة واقعة. أما الواقع في العقد القادم هو أن الطلب على حفظ السلام سوف يستمر في النمو ويجب أن تستعد الأمم المتحدة لذلك. لقد حان الوقت كي ينقل المجتمع الدولي الشراكة الإقليمية العالمية إلى مستوى جديد من الوضوح والواقعية والجدية.
منظمة الأمن والتعاون في أوروبا
بعد أن تحدث رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا في جلسة إحاطة للمجلس يوم 16 كانون الثاني/يناير، أخذت عدة وفود الكلمة في المجلس لتثني على أعمال هذه المنظمة، ولا سيما في البلقان. ومع تزايد الاعتراف بالدور الهام الذي تقوم به المنظمات الإقليمية في حفظ السلام والأمن الدوليين، طالب المتحدثون بزيادة التعاون بين منظمة الأمن والتعاون في أوروبا والأمم المتحدة، حيث تتقاسم المنظمتان نفس القيم ومجالات العمل المشترك.
ومن بين الأولويات بالنسبة للرئاسة البلجيكية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا - والتي عرضها كارل دي غوخت، وزير خارجية بلجيكا - إجراء الإصلاح المؤسسي وحلّ الصراعات. وقال إن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا تسعى لتحقيق توازن أفضل بين الأبعاد المختلفة لنهجها إزاء الأمن، وتعزيز سيادة القانون، وحل الصراعات والأزمات ومنعها، مع تركيز خاص على كوسوفو و ”الصراعات المجمدة“ مثل ترانسدنيستريا، وجنوب أوسيتا، ونغورني كاراباخ. وتعتزم منظمة الأمن والتعاون في أوروبا القيام بدور الوسيط النزيه لمصلحة الجميع، ولذلك فإن قيام تعاون طيب بين منظمته والأمم المتحدة يعد أمراً حاسماً.
|