المسائل المواضيعية

حفظ السلام

تناول مجلس الأمن مسائل تتعلق بحفظ السلام في يومين متعاقبين في شباط/فبراير، ‏عندما اجتمع على أساس أن الاستغلال والاعتداء الجنسيين، وكذلك الفساد وسوء الإدارة، ‏يمكن أن يضعف من فعالية عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام.

فبعد أن كشفت مراجعة أجراها مكتب خدمات المراقبة الداخلية عن أدلة على سوء ‏الإدارة والخوف من ”ضياع مبالغ مالية كبيرة“ في عمليات الشراء المتعلقة بحفظ السلام، ‏أجرى المجلس في 22 شباط/فبراير نقاشاً حول هذا الموضوع، برغم اعتراضات حركة عدم ‏الانحياز التي تمسكت بموقف مبدئي وهو أن مثل هذه القضايا تدخل في اختصاص الجمعية ‏العامة وأن المجلس بتناوله لمثل هذه المسائل إنما يتعدى على سلطات الجمعية.‏

ففي جلسة إحاطة للمجلس، قال مارك مالوخ براون، مدير مكتب الأمين العام، إن ‏الإدارة العليا في المنظمة اعتمدت سياسة ”عدم التسامح“ مع الاحتيال أو الإهمال الجسيم، ‏وأنها أوقفت ثمانية موظفين عن العمل مع دفع رواتبهم أثناء التحقيق معهم وأضاف إن إدارة ‏الشؤون الإدارية تجري أيضا مراجعة شاملة للقواعد واللوائح والسياسات مع التركيز على ‏تحديث إجراءات الشراء وتحسين آليات المراقبة الداخلية.‏

ورحب أيضا عدة متحدثين في النقاش الذي أعقب هذه الإحاطة بإنشاء فريق عمل ‏معني بالاحتيال في المشتريات يتبع مكتب خدمات المراقبة الداخلية لإجراء تحقيقات - مع ‏التركيز على ضرورة اتخاذ كافة التدابير اللازمة على وجه السرعة لتوضيح الادعاءات المتعلقة ‏بحدوث تجاوزات ومحاسبة المسؤولين عنها.‏

وقال ممثل اليابان إنه من الواضح أن هذه المسألة تدخل ضمن اختصاص المجلس ‏بوصفه الجهاز المسؤول عن إنشاء الولايات الخاصة بحفظ السلام. وفي الوقت نفسه، فإن ‏الإدارة والميزانية والمشتريات بتفاصيلها الخاصة تدخل عادة ضمن مسؤولية الجمعية العامة، ‏التي تتولى مسؤولية مراقبة الجوانب الإدارية والمالية لحفظ السلام، بما في ذلك إجراء مراجعة ‏شاملة للممارسات والقواعد واللوائح ذات الصلة. وفي ضوء خطورة التجاوزات المزعومة، ‏فإنه يلزم أن يعمل الجهازان بدافع من الشعور بالأهمية، بحيث يكمل كل منهما الآخر لضمان ‏الترابط في النهج العام تجاه المسألة.‏

ودعا ممثل الولايات المتحدة التي تولت رئاسة المجلس في نهاية الشهر وطلبت عقد ‏الاجتماع، إلى إجراء ”تغيير شامل“ في الثقافة التي تتعلق بطريقة عمل الكثير من الوكالات ‏والكيانات داخل منظومة الأمم المتحدة، وشدد على أن مسألة التحايل في المشتريات ‏والإسراف تؤثر بصورة مباشرة على الضرائب الدولارية للولايات المتحدة، باعتبار أن ‏الولايات المتحدة هي أكبر مساهم في المنظمة، إذ تدفع 27 في المائة من تكاليف حفظ ‏السلام. وهذا يعني أن الولايات المتحدة تدفع الرُبع في كل قضية من قضايا الإسراف ‏والتحايل والاستغلال.‏

وتحدث ممثل جنوب أفريقيا نيابة عن مجموعة الـ 77 التي تضم البلدان النامية ‏والصين، مؤكداً على أهمية هذه المسألة، غير أنه قال إن المجلس ليس المكان الصحيح لمناقشة ‏مسائل تدخل ضمن اختصاص الجمعية العامة. وأضاف أن المبدأ الأساسي الذي يرتكز عليه ‏الجهد الحالي للإصلاح الجماعي هو أن الأمم المتحدة هيئة حكومية دولية، حيث يجب أن ‏يُسمع فيها صوت أي عضو وكل عضو، بصرف النظر عن الاشتراكات التي تُدفع للميزانية. ‏وقال إن وجود اختلاف في مستوى الاشتراكات النقدية لا يعني أي اختلاف في دور الدول ‏الأعضاء في مجال صنع القرار.‏

وفي 23 شباط/فبراير، أطلع اثنان من كبار المسؤولين المجلس على الخطوات المتخذة ‏للتصدي للاستغلال والاعتداء الجنسيين من جانب أفراد قوة حفظ السلام التابعة للأمم ‏المتحدة. وقال جان - ماري غيهينو، وكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام، إنه بعد ‏الاعتراف عامة بخطورة المشكلة ووجود استراتيجية عريضة للأمم المتحدة، يجري إحراز تقدم ‏إيجابي ملموس في التصدي لهذه المسألة. غير أنه ليس جميع الفصائل العسكرية أو الموظفين ‏على الأرض يؤيدون تماماً كافة جوانب سياسة ”عدم التسامح“، خاصة فيما يتعلق بالبغاء. ‏وطلب التعاون في معالجة هذه المسألة الخاصة، وطالب بتعزيز عمليات حفظ السلام وقدرة ‏مكتب خدمات المراقبة الداخلية على التحقيق في الانتهاكات، مع احترام الأصول القانونية. ‏وقال إنه بمجرد التغلب على هذه المشاكل، سيصبح من الممكن تضييق الفجوة بين عدم ‏التسامح والامتثال الكامل.‏

وقال الأمير زيد رعد زيد الحسين، مستشار الأمين العام المعني بالاستغلال والاعتداء ‏الجنسيين في عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام، إنه يجب ألا يُنظر إلى الاستغلال والاعتداء ‏الجنسيين على أنها مسألة عادية ذات أهمية عابرة، ولكن يجب أن يُنظر إليها في إطارها ‏الصحيح كمسألة خطيرة. وأضاف أنه من الصعب تغيير ثقافة الرفض، ولكن مع قيام أفراد ‏حفظ السلام وزملاؤهم بخدمة ذات قيمة هائلة بالنسبة للمجتمع العالمي، أصبح من الأمور ‏الأكثر إلحاحاً إزالة وصمة الاستغلال والاعتداء الجنسيين عن أداء كان متميزاً في أحوال ‏أخرى.‏

وأعرب المتحدثون في النقاش الذي أعقب ذلك عن اتفاقهم العام على أنه عن طريق ‏تمسك الأمم المتحدة بأعلى معايير السلوك الأخلاقي، يمكن أن تحافظ هذه المنظمة على ‏مصداقيتها وسلطتها المعنوية اللازمة لأداء رسالتها في مجتمعات عانت بالفعل من جروح ‏عميقة بسبب الحرب. وأعربوا عن رفضهم لسلوك أولئك الأفراد في عمليات حفظ السلام ‏الذين يمكن أن يلطّخوا اسم الأمم المتحدة وصورتها، وأعلنوا تأييدهم لسياسة عدم التسامح.‏

وأشاروا أيضا إلى أنه قد بُذلت جهود كبيرة لإحراز تقدم في هذا الصدد. وعلى ‏سبيل المثال، تم التحقيق مع أكثر من 221 من أفراد حفظ السلام، وتم طرد 10 مدنيين، ‏وترحيل أكثر من 88 من الأفراد العسكريين. وأُنشئت في بعض عمليات حفظ السلام ‏وحدات للسلوك والانضباط وزاد عدد مستشاري البعثات المعنيين بالعلاقة بين الجنسين ‏والأطفال. غير أنه من المعترف به بشكل عام أن المشاكل موجودة في عدة بعثات. ولهذا ‏حثوا البلدان المساهمة بقوات على ضمان أن يكون أفرادها المُراد نشرهم مدربين بصورة ‏ملائمة ويتحلون بأعلى معايير السلوك. وقالوا إن مواصلة تمزيق ”جدار الصمت“ يعتبر ‏ضرورياً لاستعادة سُمعة الأمم المتحدة وجميع أولئك الذين يمثلونها.‏

المدنيون في الصراعات المسلحة

في عام 2006، أجرى المجلس مرتين تقييماً للتقدم الذي تحقق منذ إدراج موضوع ‏‏”حماية المدنيين في الصراعات المسلحة“ في جدول أعماله عام 1999، واعتمد بالإجماع ‏القرار 1674 لتعزيز الإطار القانوني الذي وضعه قراران سابقان حول هذا الموضوع في ‏عامي 1999 و 2000.‏

وفي هذا القرار الشامل الذي اعتُمد يوم 28 نيسان/أبريل، أدان المجلس أشد الإدانة ‏جميع أعمال العنف الجنسي وغيرها من أشكال العنف المرتكبة ضد المدنيين في الصراعات ‏المسلحة، ولا سيما بحق النساء والأطفال، وتعهد بكفالة أن تطبق جميع عمليات دعم السلام ‏كافة التدابير الممكنة لمنع ارتكاب أعمال العنف هذه ومعالجة آثارها حيثما وقعت. وشدد ‏المجلس أيضا على أهمية منع نشوب الصراعات المسلحة وتكرارها، وركز على ضرورة اتباع ‏نهج شامل عن طريق تعزيز النمو الاقتصادي، واستئصال الفقر، والتنمية المستدامة، والمصالحة ‏الوطنية، والحكم الرشيد، والديمقراطية وسيادة القانون، وكذلك احترام حقوق الإنسان ‏وحمايتها.‏

وبعد أن أدان المجلس الهجمات الموجهة عمداً ضد موظفي الأمم المتحدة والأفراد ‏المرتبطين بها المشاركين في بعثات إنسانية فضلا عن العاملين الآخرين في مجال المساعدة ‏الإنسانية، حث المجلس الدول التي تُشن هذه الهجمات في أراضيها على مقاضاة المسؤولين ‏عنها أو تسليمهم. وأكد أيضا أهمية نزع سلاح المقاتلين السابقين وتسريحهم وإعادة ‏إدماجهم، والتصدي لقضايا من قبيل استهداف المدنيين، وكذلك الاعتداء الجنسي على يد ‏الأفراد المشاركين في عمليات حفظ السلام.‏

وبينما كان المجلس يتابع هذه المسألة في 28 حزيران/يونيه، أكد وكيل الأمين العام ‏للشؤون الإنسانية، جان إيغلاند، في إحاطة للمجلس الحاجة إلى جعل القرار 1674 برنامجاً ‏حقيقياً للعمل، واستخدام مجموعة أدوات الحماية الموجودة تحت تصرف المجلس بصورة أكثر ‏فعالية. ويجب تزويد بعثات حفظ السلام بولايات أفضل وأكثر شمولاً وبالوسائل اللازمة ‏لتحقيقها. ويلزم أيضا إيجاد نهج مبتكرة وجديدة لحفظ السلام. ويجب تزويد أفراد حفظ ‏السلام بالأدوات والتوجيه والدعم إذا كان عليهم أن يواجهوا التهديدات ويوفروا حماية ‏أفضل للمدنيين.‏

وفي المناقشة التي تلت ذلك، قال عدة متحدثين إنه ينبغي للمجلس توفير حماية فعالة ‏للمدنيين المعرضين للخطر بأسرع ما يمكن في حالات الصراع. ومن بين المسائل التي نوقشت ‏العنف القائم على الجنس والعنف الجنسي؛ واحترام سيادة الدول وسلامتها الإقليمية؛ وتجنيد ‏الأطفال واستخدامهم كجنود؛ والتشريد القسري؛ وتأمين وصول وسلامة موظفي الأمم ‏المتحدة والأفراد المرتبطين بها المشاركين في بعثات إنسانية.‏

وتحدث وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، السيد إيغلاند في جلسة إحاطة ‏للمجلس لآخر مرة يوم 4 كانون الأول/ديسمبر، فقال إن المقياس الحقيقي لنجاح الأمم ‏المتحدة سيكون بمقدار ما حققته من تطور في حماية حقوق وحريات المدنيين في حالات ‏الصراع المسلح. وأضاف أن المنظمة لا تزال أبعد ما تكون عن ترجمة هذا الواجب إلى عمل ‏ملائم يمكن التنبؤ به لتوفير الحماية لجميع المجتمعات المحاصرة، بصرف النظر عن الزمان ‏والمكان والظروف.‏

وقال إن هناك أنباء طيبة تتمثل في أنه يجري تحقيق تقدم عام نحو حماية المدنيين في ‏الصراعات المسلحة - فأصبح هناك عدد أقل من الصراعات المسلحة، وعمل أفضل في مجال ‏الخدمات الإنسانية وحفظ السلام، ووساطة أفضل مما كان من قبل. ولكن هناك أنباءً سيئة ‏وهي أن الجماعات المسلحة أصبحت أكثر شراسة من أي وقت مضى وأكثر إصراراً على ‏جعل الحالة أسوأ ما يمكن. ففي عام 2006، ارتد الاعتداء على السكان المدنيين العُزَّل إلى ‏‏”أظلم فترات العصور الوسطى“. فأعمال العنف هي في الواقع جرائم ضد الإنسانية وجرائم ‏حرب، تصل في بعض الحالات إلى جرائم إبادة.‏

حماية الصحفيين

تصرَّف المجلس أيضا في مسألة ذات صلة، فاعتمد بالإجماع القرار 1738 المؤرخ ‏‏23 كانون الأول/ديسمبر الذي أدان فيه الهجمات ضد الصحفيين في حالات النزاع المسلح. ‏وأشار في هذا الصدد إلى ضرورة اعتبار الصحفيين وموظفي وسائط الإعلام والأفراد ‏المرتبطين بهم، العاملين في بعثات مهنية تحفها المخاطر في مناطق النزاع المسلح، أشخاصاً ‏مدنيين يجب احترامهم وحمايتهم بصفتهم هذه، دون الإخلال بحق مراسلي الحرب في أن ‏يُعاملوا كأسرى حرب وفق ما تنص عليه اتفاقية جنيف الثالثة. وحث جميع الأطراف ‏المشتركين في حالات النزاع المسلح على احترام الاستقلال المهني للصحفيين وموظفي وسائط ‏الأعلام والأفراد المرتبطين بهم وحقوقهم كمدنيين.‏

الأطفال في الصراعات المسلحة

أكد المجلس من جديد التزامه بالتصدي للتأثير الكبير للصراعات المسلحة على ‏الأطفال في بيانين رئاسيين صدرا في ختام مناقشات مفتوحة استغرقت يوماً كاملاً بشأن هذا ‏الموضوع في عام 2006، مركزا على تنفيذ قرار مجلس الأمن 1612 (2005) وجميع ‏القرارات السابقة بشأن الأطفال في الصراعات المسلحة، والتي توفر إطاراً شاملاً لحماية ‏الأطفال المتضررين.‏

فبموجب القرار 1612، أقر المجلس آلية للرصد والإبلاغ عن الاعتداء على الأطفال ‏في حالات الصراع المسلح وأنشأ فريقاً عاملاً معنياً بهذه المسألة. وأعرب عن اعتزامه أيضاً ‏محاربة الإفلات من العقاب عن طريق تدابير محددة ضد الانتهاكات المتكررة لحقوق الأطفال، ‏بما في ذلك قتل الأطفال وتشويههم واختطافهم، وشن هجمات على المدارس والمستشفيات، ‏والعنف الجنسي، وتجنيد الأطفال، ومنع وصول الإغاثة الإنسانية.‏

وفي بيان تلاه رئيس المجلس في ختام اجتماع يوم 24 تموز/يوليه، أعرب المجلس عن ‏تصميمه على كفالة احترام قراراته بشأن الأطفال والصراع المسلح وأكد أهمية الاستثمار ‏المستمر في التنمية، ولا سيما في مجالات الصحة والتعليم والتدريب على المهارات، وتأمين ‏إعادة الإدماج الناجح للأطفال في مجتمعاتهم المحلية، ومنع إعادة تجنيدهم. وقال البيان إنه ‏يتعين الاعتراف بالحالة الخاصة للفتيات اللاتي يتعرضن للاستغلال على أيدي القوات ‏والجماعات المسلحة ومعالجتها بصورة وافية.‏

وكانت الممثلة الخاصة الجديدة للأمين العام المعنية بالأطفال والصراع المسلح، راديكا ‏كوماراسوامي قد تحدثت قبل ذلك أمام المجلس فقالت إنه على الرغم من اتساع التأييد ‏للقرار 1612 - وتحسن حالة الأطفال في سيراليون وبوروندي وليبريا وجمهورية الكونغو ‏الديمقراطية بصورة ملحوظة - فإن الأطفال لا يزالون يعانون. فلا زال أكثر من 000 250 ‏يُستغلون كجنود على أيدي القوات والجماعات المسلحة على نطاق العالم. ويتعرض ‏عشرات الألوف من الفتيات للاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي. وأصبح اختطاف ‏الأطفال يتم بصورة منهجية وعلى نطاق واسع ومنذ عام 2003، أُرغم أكثر من ‏‏14 مليوناً على التشرد داخل بلدانهم وخارجها، ويُقتل ويُشوه ما بين 000 8 و 000 10 ‏طفل كل عام بسبب الألغام الأرضية.‏

وفي البيان الرئاسي الذي أصدره المجلس في تشرين الثاني/نوفمبر، أدان بقوة استمرار ‏تجنيد واستخدام الأطفال في الصراعات المسلحة في انتهاك للقانون الدولي ورحب بالخطوات ‏التي اتخذتها المحاكم والهيئات القضائية الجنائية الوطنية والدولية و ”المختلطة“ في حق ‏الأشخاص المتهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة ضد الأطفال في حالات الصراع المسلح.‏

ووبعد أن أحاط المجلس علماً بالتطورات الإيجابية في تنفيذ القرار 1612، بما في ذلك ‏التقارير الأولى لآلية الرصد والإبلاغ ونشاط فريقه العامل المعني بالأطفال والصراعات ‏المسلحة، كرر المجلس دعوته الدول المتضررة بالصراعات المسلحة، والتي لم تشارك بعد في ‏تنفيذ آلية الرصد والإبلاغ، إلى الانضمام إلى الآلية على أساس طوعي. وكرر المجلس أيضا ‏دعوته الأطراف ذات الصلة القيام على سبيل الأولوية بتنفيذ خطط عمل محددة بأُطر زمنية ‏لوقف تجنيد واستخدام الأطفال في انتهاك للقانون الدولي، على النحو المطلوب في القرار ‏‏1539 (2005).‏

وافتتح الأمين العام كوفي عنان المناقشة في ذلك اليوم فأشار إلى أنه على الرغم من ‏إحراز تقدم كبير لم يبدأ المجتمع الدولي إلا ”باتخاذ إجراءات سطحية“ في تصديه لمسألة ‏الأطفال والصراع المسلح. وأعرب عن أمله في أن يدعم المجلس المكاسب التي تحققت ويمضي ‏قُدما في تغطية جميع الحالات التي تبعث على القلق وجميع الانتهاكات الجسيمة، وقال إن ‏المكاسب الملموسة التي تحققت في السنوات القليلة الماضية تدل على أنه يمكن، عن طريق ‏الإرادة السياسية داخل المجلس، تحسين حياة الملايين من الأطفال المحاصرين في حالات ‏الصراع المسلح.‏

الأسلحة الصغيرة

اجتمع المجلس قبل مؤتمر استعراض تنفيذ برنامج عمل 2001 المعني بالاتجار غير ‏المشروع في الأسلحة الصغيرة، فبحث في 20 آذار/مارس التقدم المحرز في محاربة هذه ‏المشكلة، حيث اتفق معظم المتحدثين الأربعين على أن هذا الحدث سوف يتيح فرصة حيوية ‏لتحسين الجهود الدولية للحد من الأثر السلبي لهذه التجارة.‏

تناولت هانيلوري هوب، المسؤولة عن إدارة شؤون نزع السلاح التطورات ‏الأخيرة في هذا الصدد، فسلطت الضوء على اعتماد الجمعية العامة في تشرين الثاني/نوفمبر ‏‏2005 صكاً دولياً ملزماً من الناحية السياسية يمكِّن الدول من تحديد وتعقُّب الأسلحة ‏الصغيرة والخفيفة غير المشروعة. وذكرت من بين المجالات التي تتطلب مزيداً من الجهود ‏ضرورة بناء قدرات الدول على تحسين فعالية قرارات حظر الأسلحة التي أصدرها المجلس، ‏والتي يمكن أن تشمل المساعدة التقنية لتحسين رصد المجالات الجوية والحدود البحرية ‏الوطنية، وكذلك تطوير وسائل لتحديد ومحاكمة الأشخاص الذين ينتهكون حظر الأسلحة. ‏ومن الضروري أيضا إدماج تدابير مراقبة الأسلحة الصغيرة والخفيفة على المدى الطويل ‏بصورة منتظمة في عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج في حالات ما بعد انتهاء ‏الصراع.‏

وبينما رحب غالبية المتحدثين باعتماد الصك الخاص بالمراقبة والتحقق، أعربوا عن ‏أسفهم لأنه ليست له طبيعة ملزمة قانوناً ولا يحتوي على أحكام تتعلق بالذخائر. ورحبوا ‏أيضا بقرار الجمعية الإذن بعقد فريق من الخبراء الحكوميين، يُرجى أن يؤدي إلى إحراز تقدم ‏نحو التنظيم الفعلي لتجارة الأسلحة. ومن بين المجالات التي تتطلب مزيداً من الاهتمام، أشار ‏المتحدثون أيضا إلى المراقبة والتعقُّب، ولائحة تنظيم التجارة، وضوابط النقل، وإدماج تدابير ‏الأسلحة الصغيرة في المساعدة الإنمائية، وضرورة أدراج تمويل كاف في ميزانيات حفظ ‏السلام لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج. وتطرقت المناقشة أيضا إلى طرق تحسين ‏الامتثال لقرارات حظر الأسلحة ومنع وصول الأسلحة إلى كيانات من غير الدول.‏

المرأة والسلام والأمن

اغتنم مجلس الأمن التقدم المحرز في تنفيذ قراره الهام 1325 (2000) بشأن المرأة ‏والسلام والتنمية، أي بعد اعتماده بست سنوات في 26 تشرين الأول/أكتوبر، عندما شارك ‏نحو 50 متحدثاً في النقاش الذي دار حول هذا الموضوع. وتركز النقاش بشكل خاص على ‏تقرير المتابعة الأول لتقييم تنفيذ خطة العمل على نطاق منظومة الأمم المتحدة.‏

وبينما اعترف المتحدثون بالتقدم الذي أُحرز، فقد أعربوا عن قلقهم لأنه لم يكن ‏لدى المجلس حتى ذلك الوقت طريقة منهجية لضمان إدماج المنظور الجنساني في عمله، ‏ولأن ترجمة أهداف القرار 1325 إلى واقع على الأرض لا تزال تشكِّل تحدياً. وشدد ‏المتحدثون أيضا على الحاجة إلى أن تدرج لجنة بناء السلام منظوراً جنسانياً في أنشطتها، ‏وحاجة البلدان - لا سيما تلك التي خرجت من الصراع - إلى اعتماد خطط عمل وطنية.‏

وفي بيان تلاه رئيس المجلس في ختام الاجتماع، أقر المجلس بالدور الحيوي الذي ‏تضطلع به المرأة وبمساهمتها في توطيد السلام، ورحب بزيادة مشاركة المرأة في صنع القرار في ‏عدة بلدان خارجة من صراعات. وشجع الدول الأعضاء والمانحين والمجتمع المدني على تقديم ‏الدعم لتنفيذ القرار وطلب إلى الأمين العام تحديد الفجوات والتحديات الباقية في هذا ‏الصدد. وتسليماً بأهمية إدماج المنظورات الجنسانية في الإصلاح المؤسسي في البلدان الخارجة ‏من صراعات، شجع البيان هذه البلدان على مراعاة المنظورات الجنسانية في الإصلاح ‏المؤسسي، بحيث تتضمن حماية حقوق المرأة وتأمين سلامتها.‏

وكرر المجلس أيضا إدانته بأشد العبارات لجميع أشكال العنف ضد المرأة في ‏الصراعات المسلحة، بما في ذلك القتل والتشويه والعنف الجنسي، وطلب إلى جميع أطراف ‏الصراعات المسلحة أن تكفل حماية المرأة حماية فعالة، وشدد على ضرورة وضع حد لإفلات ‏المسؤولين عن العنف الجنسي من العقاب. وأدان أيضا بأشد العبارات جميع أشكال سوء ‏السلوك الجنسي التي أقر بها أفراد من بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام، وأعرب المجلس عن ‏تأييده لبذل الأمم المتحدة مزيداً من الجهود لتنفيذ مدونات السلوك والإجراءات التأديبية ‏بأكملها لمنع الاستغلال والاعتداء الجنسيين والتصدي لهما.‏

التعاون مع المنظمات الإقليمية

اعتمد المجلس بياناً رئاسياً بعد نقاش رفيع المستوى في 20 أيلول/سبتمبر، وأعرب ‏المجلس عن عزمه النظر في اتخاذ مزيد من الخطوات لتعزيز التعاون الأوثق وعلاقات العمل بين ‏الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية ودون الإقليمية لمنع الصراعات، وبناء السلام، وحفظ ‏السلام.‏

ودعا المجلس المنظمات التي لديها القدرة على حفظ السلام أو على الاستجابة ‏السريعة إلى تعزيز علاقات العمل بينها وبين الأمانة العامة للأمم المتحدة، والوكالات التابعة ‏للمنظمة، وكذلك جميع الدول وسائر المنظمات الدولية على الإسهام في بناء قدرات ‏المنظمات الإقليمية ودون الإقليمية، ولا سيما قدرات الاتحاد الأفريقي والمنظمات الأفريقية ‏دون الإقليمية التي تقوم بدور مجد في التوسط من أجل عقد اتفاقات للسلام وذلك في ‏مجالات منع نشوب الصراعات، وإدارة الأزمات وإحلال الاستقرار بعد انتهاء الصراع.‏

بعد أن رحب المجلس باعتزام كثير من المنظمات الإقليمية ودون الإقليمية المشاركة ‏عن قرب في أعمال لجنة بناء السلام، رحب المجلس بجهود تعزيز التعاون بين الأمانة العامة ‏للأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية في مجالي الوساطة وحفظ السلام، ودعا الأمانة العامة إلى ‏توسيع نطاق قاعدة بياناتها بشأن حفظ السلام لتشمل المنظمات الإقليمية ودون الإقليمية ‏تيسيراً لتبادل المعلومات.‏

وتحدث الأمين العام كوفي عنان في هذا الاجتماع فقال: ”إن لدينا اليوم إحساساً ‏أفضل بما نملكه من عناصر القوة والمزايا“. وأضاف أن المشاركة السياسية للكيانات الفاعلة ‏الإقليمية تعمل على تحسين معرفة المنظمة بحالات معينة، كما أن قدراتها على حفظ السلام ‏أتاحت لها التصدي بشكل أسرع وفي اللحظات الحرجة كما كانت مواردها عاملاً حاسماً في ‏بناء السلام بعد الصراعات.‏

وأضاف قائلا: ”إننا ننسى أحياناً كيف أن عالمنا يتطور بسرعة“. ففي وقت ليس ‏ببعيد، لم يكن أحد يتصور وجود أكثر من 000 90 من أفراد قوات الأمم المتحدة لحفظ ‏السلام في الميدان، أو وجود قوة أفريقية على أهبة الاستعداد، أو بعثة شرطة تابعة للاتحاد ‏الأوروبي في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وهذا ما أصبح اليوم حقيقة واقعة. أما الواقع في ‏العقد القادم هو أن الطلب على حفظ السلام سوف يستمر في النمو ويجب أن تستعد الأمم ‏المتحدة لذلك. لقد حان الوقت كي ينقل المجتمع الدولي الشراكة الإقليمية العالمية إلى مستوى ‏جديد من الوضوح والواقعية والجدية.‏

منظمة الأمن والتعاون في أوروبا

بعد أن تحدث رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا في جلسة إحاطة للمجلس يوم ‏‏16 كانون الثاني/يناير، أخذت عدة وفود الكلمة في المجلس لتثني على أعمال هذه المنظمة، ‏ولا سيما في البلقان. ومع تزايد الاعتراف بالدور الهام الذي تقوم به المنظمات الإقليمية في ‏حفظ السلام والأمن الدوليين، طالب المتحدثون بزيادة التعاون بين منظمة الأمن والتعاون في ‏أوروبا والأمم المتحدة، حيث تتقاسم المنظمتان نفس القيم ومجالات العمل المشترك.‏

ومن بين الأولويات بالنسبة للرئاسة البلجيكية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا - ‏والتي عرضها كارل دي غوخت، وزير خارجية بلجيكا - إجراء الإصلاح المؤسسي وحلّ ‏الصراعات. وقال إن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا تسعى لتحقيق توازن أفضل بين الأبعاد ‏المختلفة لنهجها إزاء الأمن، وتعزيز سيادة القانون، وحل الصراعات والأزمات ومنعها، مع ‏تركيز خاص على كوسوفو و ”الصراعات المجمدة“ مثل ترانسدنيستريا، وجنوب أوسيتا، ‏ونغورني كاراباخ. وتعتزم منظمة الأمن والتعاون في أوروبا القيام بدور الوسيط النزيه ‏لمصلحة الجميع، ولذلك فإن قيام تعاون طيب بين منظمته والأمم المتحدة يعد أمراً حاسماً.‏

 

عودة الى الفهرس


إعداد قسم خدمات الشبكة العالمية في إدارة شؤون الإعلام - جميع الحقوق محفوظة © الأمم المتحدة، 2008