| الشرق الأوسط
في ختام نظر المجلس للحالة في الشرق الأوسط يوم 12 كانون الأول/ديسمبر، أفاد كوفي عنان الأمين العام بأن المنطقة ”تقترب من نقطة الانفجار“. فالتسوية النهائية للصراع العربي - الإسرائيلي استعصت على أخلص جهود عدة أجيال من زعماء العالم، وسوف يغادر منصبه دون نهاية لهذه المشكلة التي طال أمدها.
وحذر من أن المنطقة تواجه أزمة عميقة، وقال إن انعدام الثقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين قد تصاعد إلى مستويات جديدة. وأصبح قطاع غزة ”بؤرة لمزيد من الفقر والإحباط“، وأصبح الموقف العام أكثر تعقيداً، وأكثر هشاشةً، وأكثر خطورة مما كان منذ وقت طويل مضى. ووجه ”رسائل صريحة“ إلى الجانبين وحذر من أن فرصة التفاوض بشأن حل يقوم على دولتين لن تستمر طويلاً.
وانتهى الاجتماع باعتماد بيان رئاسي أعاد تأكيد التزام المجلس العميق بالرؤية الخاصة بإقامة دولتين ديمقراطيتين، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن.
وفي اجتماع لمجلس الأمن على مستوى وزاري عُقد قبل ذلك في 21 أيلول/سبتمبر على هامش المناقشة السنوية للجمعية العامة، حذر الأمين العام من أن الإخفاق المستمر في حل الصراع العربي - الإسرائيلي يثير التساؤلات حول شرعية وفعالية المجلس ذاته. وقد أعاد الصيف الماضي إلى الأذهان مدى خطورة ترك الصراع دون حل، ومدى تشابك مشاكل المنطقة. فهناك أغلبية كبيرة على كلا الجانبين ترغب في السلام؛ وهي تحتاج بصورة ماسة إلى جسر يؤدي إلى السلام، يتسع بما يكفي لاستيعاب جميع أولئك الذين لهم مصلحة مشروعة في هذه العملية، وطويل بما يكفي لسدّ الفجوة الضخمة من عدم الثقة التي تباعد بين الطرفين، وطويل بما يكفي للصمود أمام المحاولات الدؤوبة لتدميره.
إسرائيل/فلسطين
بدأ النظر في الحالة في الشرق، بما في ذلك المشكلة الفلسطينية، في عام 2006 ببعض التطورات المثيرة في إسرائيل وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة، منها إصابة رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون بغيبوبة في 4 كانون الثاني/يناير، وانتصار حماس في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني في 25 كانون الثاني/يناير (وقد حصلت حماس على أغلبية 74 مقعداً بينما حصلت منظمة فتح على 45 مقعداً، أما المقاعد المتبقية وعددها 13 مقعداً فقد ذهبت إلى أحزاب أصغر وإلى المستقلين).
وفي جلسة إحاطة عقدها المجلس في 31 كانون الثاني/يناير، قالت أنجيلا كين مساعد الأمين العام للشؤون السياسية إن محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية أبدى حرصه على بدء المشاورات بشأن إقامة حكومة جديدة، بينما أعرب زعماء حماس عن رغبتهم في التغيير والإصلاح.
وفي 3 شباط/فبراير، هنَّأ مجلس الأمن في بيان رئاسي الشعب الفلسطيني على عملية الانتخابات التي كانت حرة ونزيهة وآمنة، وأعرب عن أمله في أن يلتزم جميع أعضاء الحكومة الفلسطينية بخارطة الطريق، وبالاتفاقات والتعهدات السابقة بين طرفي الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، والتوصل إلى حل عن طريق التفاوض لإقامة دولتين.
وأبلغ ألفارو دي سوتو منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط والممثل الخاص للأمين العام لدى منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، المجلس في جلسة إحاطة يوم 28 شباط/فبراير بأن انهيار السلطة الفلسطينية أو التضحية بها يمكن أن يقضي على جميع الآمال في قيام دولة فلسطينية في إطار زمني معقول. وقال إن وجود سلطة قادرة على العمل يعد لبنة أساسية لقيام الدولة الفلسطينية، وأكد على الحاجة الملحَّة لإيجاد ”أُفق سياسي يعوَّل عليه“ لحل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني. وقال إنه لا يمكن فرض السلام من جانب واحد أو تحقيقه بصورة دائمة خارج الإطار الإقليمي للعملية السلمية الإقليمية في الشرق الأوسط.
وفي جلسة إحاطة عُقدت يوم 30 آذار/مارس، تحدث مساعد الأمين العام للشؤون السياسية، تولياميني كالوموه، عن التطورات السياسية الرئيسية، بما في ذلك إقامة حكومة فلسطينية جديدة، وإجراء انتخابات عامة في إسرائيل، وبدء حوار وطني هام في لبنان.
وفي أعقاب العنف المتصاعد الذي تضمَّن تفجير قنبلة انتحارية في تل أبيب يوم 17 نيسان/أبريل وعجز المجلس عن الاتفاق على بيان رئاسي عن هذه الحالة في الأسبوع السابق، عقد المجلس نقاشاً مفتوحاً يوم 17 نيسان/أبريل. وأعرب كثير من المتحدثين الثلاثين عن انزعاجهم من تصاعد العنف الأخير وحثوا إسرائيل والسلطة الفلسطينية على ممارسة ضبط النفس وبذل أقصى ما في استطاعتهم للحد من الهجمات والهجمات المضادة التي يمكن أن تقوض العودة إلى العملية السلمية.
وفي جلسة إحاطة للمجلس عُقدت بعد بضعة أيام، في 24 نيسان/أبريل، قال السيد دي سوتو إن إقرار بيئة آمنة في الأراضي الفلسطينية المحتلة يشكل تحدياً رئيسياً، وتقع المسؤولية الرئيسية عن ذلك على الطرفين المعنيين. ويجب على السلطة المسؤولة اتخاذ تدابير حازمة لمنع الهجمات الإرهابية والهجمات بالصواريخ ضد إسرائيل، وإنهاء المناورات الجارية بين وحدات الأمن الفلسطينية، وإيجاد تنسيق وثيق بصورة فورية. وينبغي للجانب الإسرائيلي الاستجابة بنفس القدر، وبطريقة لا تعرِّض السكان المدنيين للخطر. ويجب على كلا الطرفين الالتزام بمبادئ القانون الدولي وتجنب القيام بأعمال تعرِّض العملية السلمية للخطر. ولاحظ أيضا وجود صراع مستمر لم يحلّ بين الرئيس عباس والحكومة الجديدة ضمن تطورات توحي بظهور ”موقف ينطوي على خطورة“.
وفي الشهر التالي، وفي 24 أيار/مايو، تحدث ابراهيم غامباري وكيل الأمين العام للشؤون السياسية أمام المجلس فقال إن سيطرة حماس على السلطة الفلسطينية، والتوترات فيما بين الطوائف في غزة، والحكومة الإسرائيلية الجديدة، كل هذا أوجد مجموعة من التحديات والفرص أمام المجتمع الدولي، بما في ذلك حالة إنسانية خطيرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ومن بين المجالات التي تبعث على القلق استمرار إغلاق معبر كارني بين إسرائيل وغزة وعدم دفع رواتب لنحو 000 155 من عمال القطاع العام الفلسطيني لمدة ثلاثة أشهر.
وأضاف إن الاحتقان والعنف المتزايدين كان الطابع المميز لفترة الشهر التي يغطيها التقرير. فقد ضاعفت إسرائيل من سياستها الخاصة بعمليات القتل المستهدف للنشطاء وقصف مناطق في غزة، ودخلت قواتها البرية قطاع غزة لأول مرة منذ انسحاب إسرائيل من القطاع، لتقتل خمسة فلسطينيين. وقد سجلت الأمم المتحدة في الفترة التي يشملها التقرير 176 صاروخا أطلقها نشطاء فلسطينيون من غزة تجاه الأراضي الإسرائيلية، أحدث بعضها أضراراً لبلدات ومدن إسرائيلية، وأصابت خمسة مدنيين، وألحقت أضراراً بممتلكات خاصة وحكومية، بما في ذلك إحدى المدارس. ولأول مرة منذ أكثر من عام أعلنت حماس مسؤوليتها عن الصواريخ التي أُطلقت على إسرائيل.
وتحدث السيد غامباري مرة أخرى يوم 21 حزيران/يونيه فطالب بوقف جميع أعمال العنف. وأفاد أيضا عن حدوث اقتتال بين حماس وفتح. وقد وقعت اشتباكات مميتة وحدثت توترات حزبية منذ فوز حماس في الانتخابات التي أُجريت في كانون الثاني/يناير وأدت حتى حزيران/يونيه إلى قتل زعماء محليين وأودت بحياة كثير من المارة، من بينهم نساء وأطفال. ووقعت أيضا عدة احتجاجات عنيفة في غزة والضفة الغربية شاركت فيها أحزاب متصارعة وموظفون مدنيون غاضبون لعدم تسلُّم رواتبهم. ومع بذل الجهود للوصول إلى حل وسط بشأن تقاسم السلطة، حث وكيل الأمين العام جميع الأحزاب الفلسطينية ”بألا تدخر جهداً“ لتأمين عمل قوات الأمن بصورة متسقة ومترابطة، وتحقيق توافق في الآراء بشأن برنامج سياسي يستجيب لرغبات الشعب الفلسطيني ليتوصل إلى حل يقوم على دولتين عن طريق المفاوضات السلمية.
وأثناء اجتماع للمجلس في 30 حزيران/يونيه بناء على طلب قطر والجامعة العربية لبحث الأزمة المتزايدة، التي تضمَّنت هجوماً للنشطاء الفلسطينيين أدى إلى اختطاف أحد أفراد قوات الدفاع الإسرائيلي، وهو العريف غيلاد شاليت، وما تلا ذلك من توغلات عسكرية إسرائيلية في غزة، حثت السيدة كين كلا الطرفين ”على الابتعاد عن حافة الحرب“ وإعطاء فرصة للحوار لتلافي مواجهة واسعة النطاق من شأنها أن تزج بالطرفين في صراع أعمق وأكثر دموية. وحذرت من أن أي تطور طفيف في الأحداث يمكن أن يؤدي بسهولة إلى صراع آخر واسع النطاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
وفي 13 تموز/يوليه، استخدمت الولايات المتحدة حق النقض ضد مشروع قرار كان سيطالب إسرائيل بوقف هجومها العسكري الذي استمر أسبوعين على قطاع غزة. وصوَّت عشرة من أعضاء المجلس لصالح مشروع القرار وامتنع 4 عن التصويت (الدانمرك، وبيرو، وسلوفاكيا، والمملكة المتحدة). وكان مشروع القرار الذي قدمته قطر، وهي عضو منتخب، سيدين ”الهجوم العسكري“ الحالي الذي تشنه إسرائيل على غزة ويطالب السلطة الفلسطينية باتخاذ إجراء فوري لإنهاء العنف، بما في ذلك إطلاق الصواريخ على الأراضي الإسرائيلية.
وفي جلسة إحاطة بشأن الموقف في 19 تشرين الأول/أكتوبر، حذر السيد دي سوتو من أنه مع استمرار ”الأزمة القاتلة“ في غزة، أصبح من الضروري بصورة ملحَّة المساعدة على بدء الحوار بين الإسرائيليين والفلسطينيين والمصالحة بين الأحزاب الفلسطينية. وقال إن ”الحصار الفعلي“ لغزة يدمر حياة الفلسطينيين العاديين، ويخنق الأمل ويبعث على اليأس، في حين أن استمرار إطلاق الصواريخ على المراكز السكانية الإسرائيلية، مثل سديروت، يعدّ مصدراً لمخاوف عميقة بالنسبة للإسرائيليين العاديين. وفيما يتعلق بالأزمة السياسية الفلسطينية، قال إن باستطاعته أن يقدم حلاً لا مثيل له في بساطته: فتشكيل حكومة وحدة وطنية هو السبيل الوحيد لمنع الانزلاق نحو الفوضى. وهذا يتطلب دعماً دولياً، ويعكس مبادئ الرباعية الدبلوماسية بشأن الشرق الأوسط (الأمم المتحدة، والولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الروسي).
وأثناء اجتماع استغرق يوماً كاملاً في 9 تشرين الثاني/نوفمبر دعت إليه كل من الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وحركة عدم الانحياز على ضوء اشتداد العمليات العسكرية في غزة بسبب مقتل ما لا يقل عن 18 مدنياً في بيت حانون في اليوم السابق، أعرب أكثر من 40 متحدثاً عن قلقهم البالغ لتزايد الخسائر في الأرواح، وطالب كثير منهم بوقف فوري لإطلاق النار ونشر مراقبين للأمم المتحدة.
وفي 11 تشرين الثاني/نوفمبر، أخفق المجلس مرة أخرى في اعتماد مشروع قرار بشأن الشرق الأوسط، بسبب التصويت السلبي من جانب الولايات المتحدة. وكان مشروع القرار سيدين العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، وقتل المدنيين، وكذلك إطلاق الصواريخ الفلسطينية على إسرائيل. وكان سيطالب بانسحاب فوري للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة ووقف أعمال العنف من كلا الجانبين. وكان مشروع القرار سيطلب أيضا من الأمين العام إنشاء بعثة لتقصي الحقائق في حادث 8 تشرين الثاني/نوفمبر في بيت حانون.
ومع دخول العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة شهرها السادس، قدم السيد غامباري تقريراً إلى المجلس في 21 تشرين الثاني/نوفمبر. وقال في هذا التقرير: ”لقد شهدنا شهراً آخر من العنف في الشرق الأوسط - وهو شهر سيظل بالتأكيد ماثلاً في الذاكرة بسبب مأساة بيت حانون بوصفه ساعة سوداء في هذا الصراع الممتد“. وقال إنه في خلال الشهر الماضي، قُتل 128 فلسطينياً وإسرائيلي واحد، مع إصابة أكثر من 380 فلسطينياً. وأضاف أن تصاعد العنف كان يبعث على الانزعاج كما أن أحداث تشرين الثاني/نوفمبر أوضحت أن الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني لا يمكن أن يُحل عن طريق القوة.
لبنان
اهتم مجلس الأمن لأول مرة بلبنان عام 1978، بعد ثلاث سنوات من بدء الحرب الأهلية المؤسفة والدموية التي استغرقت 15 عاماً، والتي أسفرت عن مقتل نحو 000 120 شخص، ونشر قوات أجنبية بصورة غير منتظمة طوال هذه الفترة من قرابة عشرة بلدان، بناء على طلب الحكومة اللبنانية، للمساعدة على إنهاء القتال.
وكان تدخُّل المجلس في عام 2006 على ثلاثة محاور رئيسية. الأول يتعلق بتنفيذ القرار 1559 (2004)، الذي طالب بانسحاب جميع القوات الأجنبية الباقية من هذا البلد، والثاني يتعلق بالتحقيق في مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، ويتعلق المسار الثالث بالحرب مع إسرائيل التي استمرت 34 يوماً والتي اشتعلت بسبب اختطاف جنديين إسرائيليين يوم 12 تموز/يوليه من جانب مقاتلي حزب الله عبر الخط الأزرق وهجماتهم العشوائية بالقنابل ضد إسرائيل.
وقرر المجلس أيضا بالإجماع تمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان والتي ظلت 28 عاماً، أولا في 31 كانون الثاني/يناير حتى 31 تموز/يوليه، بموجب القرار
1655، ثم في أجواء الصراع بين إسرائيل وحزب الله يوم 31 تموز/يوليه، لمدة شهر واحد، حتى 31 آب/ أغسطس، بإصدار القرار
1697. وفي 11 آب/أغسطس، اعتمد المجلس القرار
1701، الذي طالب بوقف الأعمال القتالية وقرر تمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان حتى نهاية آب/ أغسطس 2007 وقرر زيادة حجم هذه القوات من 000 2 جندي إلى 000 15 جندي.
لبنان/سوريا (1559)
عندما قدم الأمين العام أول تقرير عن تنفيذ القرار
1559 في تشرين الأول/أكتوبر 2004، قال ”لقد حان الوقت، بعد 14 عاماً من انتهاء الأعمال القتالية وأربعة أعوام من انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، لكي تضع جميع الأطراف المعنية ما تبقى من آثار الماضي جانبا. ومن شأن انسحاب القوات الأجنبية وتسريح المليشيات ونزع سلاحها أن ينهي في آخر المطاف هذا الفصل الحزين من التاريخ اللبناني“ (الوثيقة S/2004/777)، مشيرا بطبيعة الحال إلى الحرب الأهلية.
وقد نشرت سوريا قواتها أول مرة في لبنان في أيار/مايو 1976، بناء على طلب الرئيس اللبناني سليمان فرنجية. ومع نهاية عام 2004، ظل قرابة 000 14 جندي سوري في لبنان، مع أن الحكومة اللبنانية أبلغت الأمين العام بأن ”حالة الأمن الهشة الحالية في المنطقة ومخاوفها من المخاطر المحتملة التي تهدد الاستقرار الداخلي في لبنان، تجعل من الصعب وضع جدول زمني بالانسحاب الكامل للقوات السورية“.
وفي 23 كانون الثاني/يناير 2006، لاحظ المجلس، في بيان رئاسي إحراز تقدم كبير في لبنان تجاه تنفيذ القرار
1559 (2004)، ولا سيما انسحاب القوات السورية من لبنان وإجراء انتخابات برلمانية في عام 2005، غير أنه لاحظ مع الأسف أن أحكاماً أخرى من هذا القرار لم تنفذ حتى الآن، ومنها على وجه الخصوص حل المليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها. وأدان المجلس في الوقت نفسه استمرار الهجمات الإرهابية في لبنان، والتي وصفها بأنها تمثل جزءاً من استراتيجية تتعمد زعزعة استقرار البلد وتخويف الشعب اللبناني وحكومته ووسائل إعلامه.
وتحدث رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة أمام المجلس في 21 نيسان/أبريل، فقال إنه بعد سنوات كثيرة من الحرب الأهلية والاحتلال الإسرائيلي والوجود السوري، فإن أكبر تحوّل تاريخي بدأه الشعب اللبناني منذ عام مضى لم يكتمل بعد، ولكنه تم إحراز تقدم هام نحو الإدارة الذاتية والاستقرار والديمقراطية وزيادة الرخاء.
وفي بيان رئاسي صدر يوم 30 تشرين الأول/أكتوبر، لاحظ المجلس إحراز تقدم هام في بسط الحكومة اللبنانية لسلطتها على جميع أراضيها، ولكنه كرر مطالبته بتسريح المليشيات ومراعاة الاحترام التام لسيادة لبنان وسلامة أراضيه ووحدته واستقلاله السياسي، إلى جانب الالتزام بجميع الأحكام الأخرى التي لم تنفذ من القرار
1559 (2004). وأعرب المجلس عن أسفه لأن مثل هذه الأحكام لم تنفذ بعد، وهي التي تقتضي إجراء انتخابات رئاسية تتفق والقواعد الدستورية اللبنانية دون أي تدخُّل من الخارج.
وفي 12 كانون الأول/ديسمبر، كرر المجلس من جديد، في بيان رئاسي آخر، دعمه الكامل لحكومة لبنان الشرعية والمنتخبة ديمقراطياً وأدان أي جهود لزعزعة استقرار لبنان. ودعا جميع الأحزاب السياسية اللبنانية إلى تحمُّل المسؤولية واللجوء إلى الحوار من أجل منع أي تدهور للحالة في لبنان.
وفي هذا البيان أيضا، كرر المجلس تأكيد قلقه العميق إزاء التقارير الأخيرة، التي لم يتأكد من صحتها، بشأن عملية نقل غير مشروع للأسلحة إلى داخل لبنان، ورحب بالخطوات الأولية التي اتخذتها الحكومة، ولا سيما نشر 000 8 جندي على طول الحدود، من أجل منع نقل هذه الأسلحة. وطالب سوريا من جديد باتخاذ تدابير مماثلة من أجل تعزيز الرقابة على الحدود.
التحقيق بشأن الحريري
في 16 آذار/مارس، أطلع سيرجي برامرتز، كبير المحققين في مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري و 22 آخرين في شباط/فبراير 2005، والذي تولى مسؤوليته في 19 كانون الثاني/يناير، المجلس على ما أُحرز من تقدم في التحقيق.
وعن طريق القرار
1664 (2006) المؤرخ 29 آذار/مارس والذي اعتُمد بالإجماع طلب المجلس إلى الأمين العام أن يتفاوض مع حكومة لبنان على اتفاق يرمي إلى إنشاء محكمة ذات طابع دولي لمحاكمة مَنْ تثبت مسؤوليته عن قتل السيد الحريري و 22 آخرين.
وقال السيد برامرتز أمام المجلس في جلسة إحاطة أخرى يوم 14 حزيران/يونيه ”إن الجريمة يجب اعتبارها اغتيالاً مدبراً“، مستشهدا بأدلة جنائية حاسمة تشير إلى وقوع انفجار فوق الأرض يوم 14 شباط/فبراير 2005 بفعل جهاز متفجر مرتجل وُضع على عربة ميتسوبيشي وانفجر أثناء مرور قافلة الحريري. غير أن لجنة التحقيق أعلنت أن الأدلة لا تؤيد الادعاء بمسؤولية أحمد أبو عدس عن الهجوم. ووضع التحقيق افتراضاً يتعلق بأولئك الذين ارتكبوا الجريمة.
وفي 15 حزيران/يونيه، أعلن المجلس عن طريق القرار
1686 الذي اعتُمد بالإجماع تمديد ولاية لجنة التحقيق حتى منتصف حزيران/يونيه 2007.
وأبلغ السيد برامرتز المجلس في 29 أيلول/سبتمبر بأنه على الرغم من الحرب في لبنان أُحرز تقدم في التحقيق خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة وإنه يجري 20 تحقيقاً رئيسياً ومشروعاً تحليلياً تركز على تجميع نتائج البحث الجنائي في مسرح الجريمة.
وفي 21 تشرين الثاني/نوفمبر، أصدر المجلس بياناً رئاسياً أدان فيه بشكل قاطع اغتيال وزير الصناعة بيير جميل في بيروت. وأدان أيضا أي محاولة تهدف إلى زعزعة الاستقرار في لبنان من خلال الاغتيال السياسي أو غيره من أعمال الإرهاب، وأعرب عن قلقه العميق إزاء حادث الاغتيال وما يمكن أن يترتب عليه من آثار على الجهود التي تقوم بها الحكومة لتوطيد الديمقراطية وبسط سلطتها على كامل التراب اللبناني وإتمام عملية الإعمار.
وفي جلسة إحاطة للمجلس بشأن التحقيق للمرة الأخيرة في عام 2006 يوم 18 كانون الأول/ديسمبر، قال السيد برامرتز إن اللجنة وصلت إلى مرحلة حاسمة في العملية، على الرغم من أن المناخ السياسي في لبنان اتسم بالتقلب خلال فترة إعداد التقرير. وقد أُحرز تقدم في مجالين رئيسيين وهما الحصول على أدلة من مسرح الجريمة والتحقيق مع مرتكبيها المحتملين. ويمكنه الآن أن يؤكد، ضمن أمور أخرى، أنه حدث انفجار واحد بمادة شديدة الانفجار من ثلاثي نيتريت الميثيلين وأن العربة الميتسوبيشي هي التي حملت الجهاز المتفجر المرتجل. ومن المحتمل أيضا وجود شخص قام بتفجير العبوة من داخل العربة مباشرة أو من أمامها وليس عن طريق جهاز للتحكم عن بُعد.
وقال بالإضافة إلى هذا إن اللجنة تواصل جمع المعلومات عن التهديدات والضغوط المتزايدة على السيد الحريري خلال الخمسة عشر شهرا الأخيرة من حياته. وقد كشف تحليلها عن عدة عوامل محتملة لقتله. وترتبط أغلبية هذه التهديدات بصورة أو بأخرى بأنشطته السياسية. وفي هذه المرحلة من التحقيق، ظهر عدد صغير من الدوافع باعتبارها الأكثر ترجيحاً. وتعاونت اللجنة بصورة وثيقة مع السلطات اللبنانية، ووصف التعاون مع سوريا بأنه ”مُرض بشكل عام“.
لبنان/إسرائيل
في اجتماع عاجل للمجلس عُقد يوم 14 تموز/يوليه لمناقشة العنف المتزايد بين إسرائيل وحزب الله في لبنان طالب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية جميع الأطراف في الصراع المتدهور بالالتزام بضبط النفس وإفساح المجال أمام الجهود الدبلوماسية، محذراً من أن الفرصة المتاحة ”تضيق بسرعة“. وفي هذا الاجتماع الذي طلبه لبنان، أعرب ابراهيم غامباري عن ”انزعاجه العميق“ لتصاعد العنف الذي أشعله اختطاف جنديين إسرائيليين. وقال إن أجزاءً من لبنان تقع تحت الحصار وتجري فيها أعمال عسكرية إسرائيلية مكثفة، في حين تتعرض إسرائيل لهجمات عشوائية بالقنابل من جانب حزب الله.
وفي 20 تموز/يوليه، ومع امتداد الصراع الدموي ليشمل لبنان وشمال إسرائيل، تحدث الأمين العام أمام المجلس وطالب بوقف فوري للأعمال القتالية لمنع المزيد من الخسائر في أرواح المدنيين، والسماح بوصول الخدمات الإنسانية الكاملة إلى مَنْ يحتاجون إليها، وإعطاء الدبلوماسية فرصة لكي تعمل. وحث المجلس على أن ”يتحدث بصوت واحد في الأيام القادمة“.
وفي تقرير عن عملية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان يوم 21 تموز/يوليه (الوثيقة
S/2006/560)، قال الأمين العام إن الأعمال القتالية بين حزب الله وإسرائيل منذ 12 تموز/يوليه ”غيَّرت بصورة جذرية“ المسرح الذي تعمل فيه هذه القوة، والمقرر أن تنتهي ولايتها في 31 تموز/يوليه. وفي الوضع الحالي، ”ليس هناك وجود“ للظروف التي تساعد على عملية الأمم المتحدة لحفظ السلام. وأشار إلى طلب لبنان تمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان لمدة ستة أشهر أخرى، ولكن على ضوء رؤيته بأن العودة إلى الوضع الذي كان قائما تبدو غير ممكنة، وأوصى بتمديد ولاية القوة لمدة شهر واحد لإتاحة الوقت أمام المجلس لكي ينظر في جميع الخيارات المحتملة بالنسبة للترتيبات المقبلة فيما يتعلق بجنوب لبنان.
وفي 21 تموز/يوليه أيضا، وفي جلسة إحاطة للمجلس عن بعثة رفيعة المستوى إلى المنطقة، قال فيجاي نامبيار المستشار الخاص للأمين العام إنه أصبح من الواضح وجود عقبات خطيرة أمام تحقيق وقف شامل لإطلاق النار في المستقبل القريب. وأضاف أن الحل السياسي الذي يمكن أن يمهد الطريق لوقف إطلاق النار بصورة كاملة ودائمة ينبغي أن يشمل إنهاء تهديدات حزب الله ضد إسرائيل والاحترام الكامل من جانب كافة الأحزاب اللبنانية وجيران لبنان لسيادة الحكومة اللبنانية وسيطرتها.
وأفاد السيد نامبيار أيضا بأن قادة لبنان أعربوا عن شعورهم بالألم والإحباط بسبب نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية، وهو ما لا يدع مجالا للشك في أن إسرائيل سوف تتخذ إجراءات من شأنها مساعدة حزب الله على المدى الطويل. وقال إن قادة إسرائيل أكدوا مسؤولية حزب الله عن بدء الصراع، وأوضحوا قرار إسرائيل بمواصلة أنشطتها العسكرية حتى يتم إضعاف حزب الله بصورة كبيرة. وسوف ترحب إسرائيل بعد ذلك بأي إطار سياسي يكفل عدم العودة إلى الوضع الذي كان قائما وييسر تنفيذ القرار
1559 (2004).
وفي أعقاب إطلاق النار من جانب قوات الدفاع الإسرائيلية على موقع لمراقبي الأمم المتحدة في جنوب لبنان يوم 25 تموز/يوليه، والذي تسبب في مقتل أربعة أفراد من قوات حفظ السلام، أعرب المجلس في 27 تموز/يوليه عن صدمته وأساه الشديدين في بيان رئاسي، ودعا حكومة إسرائيل إلى إجراء تحقيق شامل في هذا الحادث.
وفي اجتماع طارئ يوم 30 تموز/يوليه، عُقد في أعقاب الغارة الجوية الإسرائيلية التي قتلت عشرات المدنيين في قرية قانا بالجنوب اللبناني، طلب الأمين العام من المجلس إدانة الهجوم بأقوى العبارات الممكنة واتخاذ إجراء فوري لوقف تصاعد العنف بين إسرائيل وحزب الله ”من أجل سكان المنطقة ومن أجل هذه المنظمة“.
وفي ذلك المساء، وفي اجتماع آخر، أعرب المجلس عن ”صدمته وألمه البالغين“ لقصف مبنى سكني في جنوب لبنان، ودعا في بيان رئاسي إلى إنهاء أعمال العنف، وتعهد المجلس في هذا البيان أيضا بالعمل دون تأخير على اتخاذ قرار من أجل إيجاد تسوية دائمة للأزمة.
وفي اليوم التالي، في 31 تموز/يوليه، قرر المجلس، بعد دراسة تقرير الأمين العام عن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، تمديد ولاية هذه القوة لمدة شهر واحد حتى 31 آب/أغسطس، من خلال القرار
1697 (2006) الذي اعتُمد بالإجماع. وأعرب المجلس في هذا القرار أيضا عن عميق قلقه إزاء تصعيد الأعمال القتالية وحث جميع الأطراف على تفادي أي عمل قد يعرّض أفراد الأمم المتحدة للخطر.
وعندما اجتمع المجلس أيضا في ذلك اليوم بناء على طلب لبنان، تحدث طارق متري وزير الخارجية اللبنانية بالنيابة فكرر دعوة حكومته بإصرار لوقف إطلاق النار بصورة فورية وشاملة، كخطوة ضرورية لإجراء نقاش سياسي. وقال إنه لا يمكن أن تخرج أي تسوية سياسية من وسط القصف العنيف للمدن والقرى والجسور والملاجئ اللبنانية. فيجب أن يتوقف هذا الهجوم الذي استمر دون هوادة. وأضاف أنه جاء من بيروت إلى مجلس الأمن حاملاً صوراً تعبِّر عن الفزع والأمل - الأمل في ألا يرى أحداً في حياته ما رآه أو سمعه.
ووافق سفير إسرائيل، دانييل غيلرمان، على أنه لا ينبغي العودة إلى الوضع الذي كان قائما، مؤكداً أنه ينبغي ألا يصبح لبنان قط ساحة قتال للآخرين. وقال إنه لا توجد لإسرائيل أي مطالب في لبنان، ولكنها اضطرت مراراً إلى العمل، ليس ضد لبنان، وإنما ضد ”الوحش“ الذي سمح له لبنان بأن يأخذه رهينة - من جانب ”الحكَّام المستبدين في الشمال، أي في سوريا، الذين يعتبرون الشمال اللبناني جنوب سوريا“. وقال إن لبنان أصبح رهينة لأشهر أنواع الإرهاب - منظمة التحرير الفلسطينية في ثمانينات القرن الماضي وحزب الله في التسعينات.
وفي جولة جديدة من المحادثات الدبلوماسية لإنهاء الأزمة، ألحَّ مسؤولو الجامعة العربية على المجلس في 8 آب/أغسطس للعودة إلى مشروع قرار اقترحته الولايات المتحدة وفرنسا لكي يتضمن طلباً بوقف شامل لإطلاق النار، وانسحاب إسرائيل الفوري من لبنان حتى يمكن نشر 000 15 جندي لبناني وقوة معززة من قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام في منطقة الجنوب التي مزقتها الحرب.
(وكانت فرنسا والولايات المتحدة قد تقدمتا بمشروع تم التفاوض بشأنه يوم السبت، 5 آب/أغسطس، يطالب ”بوقف كامل للأعمال القتالية“ ويقول إنه يجب على حزب الله وقف جميع هجماته بينما يجب على إسرائيل إنهاء جميع”عملياتها العسكرية الهجومية“. وقد وُضع هذا المشروع لكي يمهد الطريق لقرار ثان كان سيأذن على الفور بوضع قوة دولية على الحدود الإسرائيلية - اللبنانية وإنشاء منطقة عازلة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني (حوالي 12 ميلاً من الحدود الإسرائيلية) خالية من مليشيات حزب الله والقوات الإسرائيلية. ولكن عندما قوبل هذا النص بمقاومة شديدة من جانب القادة العرب، الذين قالوا إنه تجاهل الشواغل اللبنانية الحرجة لصالح إسرائيل، أرجأ المجلس التصويت على هذا المشروع حتى يتمكن من بحث الاقتراح الجديد).
ثم في 11 آب/أغسطس، بعد أسبوع من المحادثات المكثفة بشأن مشروع القرار المتفاوض عليه بين فرنسا والولايات المتحدة، اعتمد المجلس بالإجماع القرار
1501 الذي دعا فيه إلى وقف تام للأعمال القتالية في الحرب التي استمرت شهراً بين إسرائيل وحزب الله ووضع صيغة للانسحاب التدريجي لقوات الدفاع الإسرائيلية من جنوب لبنان مع قيام نحو 000 15 جندي من قوات حفظ السلام بمساعدة القوات اللبنانية في بسط سيطرتها على المنطقة.
وفي جلسة إحاطة للمجلس يوم 22 آب/أغسطس، قال السيد غامباري إن تسوية الصراع الذي استمر شهراً يمكن، عن طريق ”إجراء سريع ومتسق“، أن تدفع الأطراف في المنطقة نحو إحياء عملية السلام المجمدة في الشرق الأوسط، خاصة فيما يتعلق بالمشكلة الفلسطينية.
إسرائيل/سوريا
جدد المجلس مرتين ولاية قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك التي تتولى مراقبة وقف إطلاق النار بين إسرائيل وسوريا منذ عام 1974. وفي كلتا المناسبتين، الأولى يوم 13 حزيران/يونيه، والثانية يوم 15 كانون الأول/ديسمبر، رافق القرارين اللذين اعتُمدا بالإجماع لتمديد ولاية هذه القوة بيان رئاسي اتفق المجلس مع رأي الأمين العام ”بأن الحالة في الشرق الأوسط تتسم بدرجة عالية من التوتر، ومن المحتمل أن تظل كذلك ريثما يتم التوصل إلى تسوية شاملة تغطي جميع جوانب مشكلة الشرق الأوسط“. أما آخر تمديد لولاية هذه القوة فسوف يبقيها حتى 30 حزيران/يونيه 2007.
|