العراق

قال الأمين العام في تحذير متعقل وعاجل ضمن تقريره للمجلس في 5 كانون ‏الأول/ ديسمبر إن العراق يقف على حافة الحرب الأهلية والفوضى. فقد ‏أصبحت احتمالات نشوب حرب أهلية شاملة بل وصراع إقليمي أقرب إلى ‏الحقيقة في الأشهر الثلاثة الأخيرة. ففي أجزاء كثيرة من العراق تضررت أعداد ‏متزايدة من العراقيين بسبب العنف المتصاعد وانعدام الأمن. فهناك زيادة كبيرة ‏في العنف الطائفي والتمرد والهجمات الإرهابية والخسائر بين المدنيين والتشرد ‏اليومي وهذا كله يولّد إحساساً بانعدام الأمن والتشاؤم العميق.‏

وتحدث الممثل الخاص للعراق، أشرف جيهانغير قاضي، أمام المجلس ‏فيما يتعلق بهذا التقرير يوم 11 كانون الأول/ديسمبر، في جلسة إحاطة شارك ‏فيها ممثل الولايات المتحدة، الذي تحدث نيابة عن القوة المتعددة الجنسيات التي ‏تمثل 25 بلداً. وقال قاضي إن الجهود التي بذلتها الحكومة العراقية والقوة ‏المتعددة الجنسيات عجزت عن وقف التدهور المستمر في حالة الأمن، وإذا لم ‏يتم التصدي لهذه الحالة فإنها ستقوض تدريجيا الآفاق السياسية للعراق. وحذر ‏قائلا: ”يبدو أن العنف قد أفلت من الزمام. وهذا أشاع قلقاً واسع النطاق إزاء ‏مستقبل العراق“.‏

واجتمع المجلس أول مرة بشأن الحالة في العراق يوم 14 شباط/فبراير ‏ليصدر بياناً يرحب فيه بإعلان النتائج النهائية لانتخاب المجلس النيابي العراقي. ‏وهنَّأ المجلس أفراد الشعب العراقي على ما أبدوه من التزام لعملية سياسية سلمية ‏وديمقراطية، وعلى مواجهتهم بشجاعة للصعاب والتهديد بالعنف في سبيل ‏الإدلاء بأصواتهم.‏

ولكن في 22 شباط/فبراير، تعرض أحد الأضرحة الشيعية في سامراء ‏للقصف، وتحدث السيد قاضي بعد ذلك في جلسة إحاطة لأعضاء المجلس فقال ‏إن الاضطرابات العنيفة التي أعقبت الحادث أظهرت أن الانتقال السياسي ‏للعراق يتعرض لتهديد متزايد عن طريق العنف الطائفي. وبرغم الإنجاز الكبير ‏الذي تحقق في عام 2005 فيما يتعلق بجميع مراحل الانتقال السياسي التي ‏تضمَّنها القرار 1546 (2004)، فإن التطورات الأخيرة جعلت المفاوضات ‏بشأن تشكيل الحكومة أكثر صعوبة، وأدت إلى ظهور فراغ سياسي خطير ‏ومستمر. وحث على توجيه الجهود نحو تعزيز زخم العملية السياسية بغية وضع ‏ميثاق وطني متفق عليه يستجيب لتطلعات جميع الطوائف.‏

وفي بيان صدر يوم 24 أيار/مايو، هنَّأ المجلس شعب العراق على ‏تنصيب حكومته المنتخبة طبقاً للدستور في 20 أيار/مايو وأدان أيضا إدانة تامة ‏أعمال الإرهاب في العراق، بما فيها الهجمات المروعة على المدنيين والمواقع ‏الدينية والتي استهدفت إثارة التوترات الطائفية. وحث كافة العراقيين على ‏المشاركة في العملية السياسية سلمياً، وطالب الجهات التي لا تزال تمارس العنف ‏بأن تلقي أسلحتها.‏

وفي جلسة إحاطة عن التطورات في هذه الديمقراطية الوليدة يوم 15 ‏حزيران/يونيه، رحبت أنجيلا كين مساعد الأمين العام للشؤون السياسية ‏باستكمال عملية الانتقال السياسي في العراق، والتي بدأت قبل ثلاث سنوات ‏وانتقلت بنجاح من مجلس الحكم إلى الحكومة المؤقتة ثم إلى الحكومة الانتقالية، ‏وتُوجت في كانون الأول/ديسمبر 2005 بأول حكومة منتخبة وفقاً للدستور. ‏غير أنها أكدت أن مفتاح النجاح لا يزال يتمثل في إيجاد حلول نهائية ودائمة ‏لأكثر التحديات إلحاحاً في هذا البلد، في إطار شامل من المصالحة الوطنية.‏

وفي 10 آب/أغسطس، تصرف المجلس بناءً على توصية تقدم بها الأمين ‏العام قبل ذلك فقرر تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق ‏بموجب القرار 1700 الذي اعتُمد بالأغلبية. وبهذا الإجراء، أكد المجلس من ‏جديد الدور الرئيسي الذي تقوم به الأمم المتحدة في مساعدة الشعب العراقي ‏والحكومة العراقية لتعزيز المؤسسات وتشجيع الحوار الوطني والوحدة الوطنية. ‏غير أن الأمين العام حذر المجلس في تقريره المصاحب من أن العراق ”لا يزال ‏يواجه تحديات سياسية وأمنية واقتصادية كبيرة“ ولا يزال في حاجة إلى دعم ‏المجتمع الدولي.‏

وفي جلسة إحاطة يوم 14 أيلول/سبتمبر، وصف السيد قاضي هذا ‏البلد بأنه يعد منطقة من أعنف مناطق الصراع في العالم، قائلا إن التحديات ‏تبدو أكثر فظاعة أكثر من أي وقت مضى. فالهجمات التي يشنها المتمردون ‏والمليشيات والهجمات الإرهابية وكذلك الانتهاكات الجسيمة لحقوق ‏الإنسان، لا تزال تسبب معاناة غير مسبوقة. ويتمثل التحدي الرئيسي للحكومة ‏في وضع برنامج وطني حقيقي يستجيب لتطلعات واحتياجات جميع العراقيين. ‏ونظرا لأهمية العراق وإمكانياته، فإنه توجد لجيرانه وللمجتمع الدولي الأوسع ‏مصلحة حيوية في مساعدته لكي يصبح شريكاً ينعم بالسلام والاستقرار ‏والرخاء. وقال إن الميثاق الدولي مع العراق - وهي مبادرة اقتصادية للحكومة ‏تشارك الأمم المتحدة في رئاستها، لإقامة شراكة جديدة مع المجتمع الدولي - ‏يمكن أن يصبح وسيلة هامة لتحقيق هذا الهدف.‏

وفي 28 تشرين الثاني/نوفمبر، قرر المجلس تمديد ولاية القوة المتعددة ‏الجنسيات حتى نهاية عام 2007، بموجب القرار 1723 الذي اعتُمد بالإجماع ‏بموجب الفصل السابع من الميثاق، استجابة لطلب رئيس الوزراء العراقي.‏

 

عودة الى الفهرس


إعداد قسم خدمات الشبكة العالمية في إدارة شؤون الإعلام - جميع الحقوق محفوظة © الأمم المتحدة، 2008