المحاكم الدولية بأنواعها

المحاكم الدولية الخاصة

في نهاية كانون الأول/ديسمبر، وقبل عامين فقط من عام 2008، وهو الموعد ‏النهائي الذي حدده مجلس الأمن لاستكمال محاكمات أولئك المتهمين بارتكاب جرائم ‏حرب، بما في ذلك الإبادة، في رواندا وجمهورية يوغوسلافيا السابقة، تحدث رئيسا المحكمتين ‏الدوليتين الخاصتين والمدعيان العامان فيهما عن احتمال الالتزام بالموعد النهائي وترك إرث ‏يذكر لهم أنهم حققوا تطلعات الضحايا والمجتمع الدولي.‏

وقد جرت العادة أن يستمع مجلس الأمن مرتين في السنة إلى إحاطات من كبار ‏المسؤولين في المحكمتين، ولذلك تلقى معلومات حديثة من هاتين المحكمتين في 7 حزيران/ ‏يونيه و 15 كانون الأول/ديسمبر 2006. ففي جلسة إحاطة للمجلس عن المحكمة الجنائية ‏الدولية ليوغوسلافيا السابقة في نهاية العام، طلبت المدعي العام، كارلا دل بونتي، ”توجيهات ‏جديدة“ من المجلس حول ما إذا كان ينبغي لمحكمة لاهاي أن تظل مفتوحة إلى ما بعد الموعد ‏المقرر لإغلاق أبوابها في عام 2010، حتى تتم محاكمة اثنين من أخطر المتهمين بارتكاب ‏جرائم في البوسنة والهرسك، وهما رادوفان كاراديتش ورادكو ميلاديتش اللذان لا يزالان ‏مطلقي السراح.‏

وقال فاوستو بوكار رئيس المحكمة الجنائية ليوغوسلافيا السابقة إنه تم حتى الآن ‏الانتهاء من نظر قضايا ضد مائة متهم من بين ما مجموعه 161 متهما. وبمعدل التقدم الحالي، ‏وفي حالة عدم حدوث صعوبات غير متوقعة، فإن جميع المحاكمات للمتهمين الماثلين أمام ‏المحكمة سوف تُستكمل في موعد لا يتجاوز عام 2009. ولكن نظرا لأنه لم يتم القبض ‏حتى الآن على 6 من الهاربين، برغم النداءات المتكررة إلى الدول الأعضاء بضرورة إلقاء ‏القبض عليهم، أصبح من المشكوك فيه استكمال المحاكمات بحلول عام 2009. وأضاف أن ‏ولاية المحكمة لن تنفذ بالكامل دون محاكمة المتهمين البارزين.‏

وقال حسن بابكر جالو المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا إن المحكمة ‏لا تزال ملتزمة بالمواعيد النهائية التي حددها المجلس. وتجري محاكمة 25 من المتهمين حيث ‏يحاكم معاً 22 متهماً في 5 قضايا متعددة الاتهامات. ومن المتوقع أن تنتهي هذه القضايا ‏الرئيسية في أوقات مختلفة خلال عامي 2007 و 2008. وأضاف أن خيار إحالة قضايا إلى ‏بلدان أفريقية غير رواندا لا يبدو عملياً بسبب قيود الكفاءة والموارد، أو بسبب تكدس النظم ‏القضائية الوطنية. وفي الوقت نفسه، فإن استراتيجيات المراوغة التي يتبعها 18 متهما هاربا - ‏بما في ذلك تحركهم المستمر عبر حزام طويل يمتد من شرق أفريقيا إلى وسطها وجنوبها، ‏والاختفاء في مناطق يصعب الوصول إليها بجمهورية الكونغو الديمقراطية، وكذلك التغيرات ‏في الهوية وتعاون الدول - شكلت تحديات خطيرة بالنسبة لفريق التعقُّب.‏

وقال إيريك موسي رئيس محكمة رواندا، إنه مع وجود 18 متهماً لا يزالون مطلقي ‏السراح، فإن المحكمة لم تتمكن من محاكمة جميع المتهمتين بحلول كانون الأول/ديسمبر ‏‏2008 في حالة إلقاء القبض عليهم. غير أن بعض هؤلاء المتهمين ينبغي محاكمتهم أمام ‏المحكمة. ومن الضروري أن تتعاون الدول في إلقاء القبض على هؤلاء الأشخاص وتسليمهم.‏

وقال زوران لونكار، وزير صربيا للإدارة العامة والحكم الذاتي المحلي، إن حكومته ‏وكافة سلطات الدولة تبذل كافة الجهود اللازمة للتعاون مع المحكمة لكي تصل إلى نهاية ‏ناجحة. فبفضل الجهود غير العادية التي بذلتها الحكومة، تم تسليم 16 متهما إلى محكمة ‏لاهاي منذ كانون الثاني/يناير 2005، بما في ذلك ضباط عسكريين وضباط شرطة من ‏الرتب العالية.‏

وقال ممثل رواندا إنه ينبغي ألا يُنظر إلى استراتيجية المحكمة للانتهاء من القضايا على ‏أنها ”استراتيجية خروج“ من جانب المجتمع الدولي. فينبغي اتخاذ تدابير ملائمة لضمان مثول ‏جميع المتهمين أمام العدالة، حتى بعد انتهاء ولاية المحكمة. وكجزء من استراتيجية انتهاء النظر ‏في القضايا، ينبغي إحالة وثائق المحكمة إلى رواندا، حتى يتسنى للحكومة مع الأمم المتحدة ‏والمجتمع الدولي إنشاء مركز لمنع الإبادة والتوعية بعواقبها، لا يكون مجرد تذكار لإبادة أكثر ‏من مليون ضحية، وإنما يكون أيضا مركزاً للبحوث في الإبادة وتعزيز العدالة والمصالحة ‏وحقوق الإنسان.‏

وخلال العام، اتخذ المجلس أيضا سلسلة من الإجراءات المتعلقة بالقضاة المعينين في ‏المحاكم.‏

ففي 28 شباط/فبراير، اعتمد المجلس بالإجماع القرار 1660 الذي عدَّل بموجبه ‏المادة 12 والمادة 13 مكرراً ثالثاً من النظام الأساسي للمحكمة الدولية ليوغوسلافيا السابقة، ‏للسماح للأمين العام بتعيين قضاة احتياطيين من بين قضاة المحكمة المخصصين (وهم القضاة ‏المعينون للنظر في قضايا محددة) يتواجدون في كل مرحلة من مراحل المحاكمة التي عُينوا من ‏أجلها ويحلون محل أحد القضاة إذا تعذر على هذا القاضي مواصلة مهمته.‏

كذلك فيما يتعلق بمحكمة يوغوسلافيا السابقة، اعتمد المجلس بالإجماع القرار ‏‏1668 المؤرخ 10 نيسان/أبريل، الذي قرر بموجبه تمديد فترة خدمة أحد القضاة ‏المخصصين، للسماح له بالانتهاء من النظر في القضية التي بدأها قبل انتهاء فترة خدمته في ‏المحكمة.‏

ونظرا لأنه من المقرر أن تنتهي ولاية 11 قاضياً دائماً في المحكمة الجنائية الدولية ‏لرواندا في أيار/مايو 2007، مع توقّع أن تستمر المحاكمات إلى ما بعد هذا التاريخ، اعتمد ‏المجلس بالإجماع القرار 1684 المؤرخ 13 حزيران/يونيه، الذي قرر بموجبه تمديد مدة ‏ولايتهم حتى نهاية عام 2008، وهو الموعد النهائي لاستكمال جميع المحاكمات المنظورة أمام ‏المحكمة.‏

وفي 13 تشرين الأول/أكتوبر، وبموجب القرار 1717 الذي اعتُمد بالإجماع، قرر ‏المجلس تمديد فترة عمل 18 من القضاة المخصصين لمحكمة رواندا حتى 31 كانون الأول/ ‏ديسمبر 2008، وكان قد تم انتخابهم جميعاً في 25 حزيران/يونيه 2003 للعمل في المحكمة.‏

 

عودة الى الفهرس


إعداد قسم موقع الأمم المتحدة في إدارة شؤون الإعلام  - جميع الحقوق محفوظة © الأمم المتحدة، 2004