أوروبا
كوسوفو
سيطر على اجتماعات المجلس الأربعة بشأن كوسوفو عام 2006 احتمال صدور قرار بشأن الوضع النهائي لهذا الإقليم المتنازع عليه في صربيا.
الأغلبية العرقية الألبانية في كوسوفو تريد الاستقلال الكامل، ولكن بلغراد تصرّ على الاحتفاظ بقدر من السيطرة على ما تعتبره جزءاً حيوياً من صربيا. وعلى سبيل المثال، أبلغ ممثل صربيا المجلس في 13 أيلول/سبتمبر أنه لا يمكن السماح بسرقة 15 في المائة من أراضي دولة صربيا المعترف بها دوليا لإقامة الدولة الألبانية الثانية في المنطقة.
وكانت كوسوفو تُدار منذ عام 1999 من جانب بعثة الأمم المتحدة للإدارة المؤقتة في كوسوفو التي أُنشئت بعد أن أوقفت الغارات الجوية لحلف شمال الأطلسي الإجهاز على القوات الألبانية العرقية الانفصالية من جانب قوات جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية. وتتولى بعثة الأمم المتحدة حاليا إدارة هذه الولاية ومؤسسات الحكم الذاتي المؤقتة المحلية، وتتولى قوات الأمن الدولية في كوسوفو لقيادة حلف الأطلسي الحفاظ على الأمن. وقد أُنشئت المؤسسات المؤقتة في الأعوام الفاصلة عن طريق انتخابات ديمقراطية وتسلمت المزيد من السلطات من بعثة الأمم المتحدة في إطار عملية تسمى المعايير قبل الوضع. وتشمل هذه المعايير - وهي أداة يُقصد بها تعزيز الديمقراطية والثقة بين الصرب والألبانيين العرقيين - أموراً من قبيل حماية الأقليات وتهيئة الأوضاع لعودة اللاجئين بصورة مستدامة. وفي أواخر عام 2005، تقرر أنه قد أُحرز قدر كاف من التقدم لبدء المحادثات بشأن الوضع، وعُين مارتي أهتيساري مبعوثاً خاصاً للوساطة من أجل التوصل إلى اتفاق.
وقام السيد أهتيساري، الرئيس الفنلندي السابق، بتيسير المحادثات بين الجانبين طوال العام فكان من المخطط في البداية تقديم اقتراح بشأن مستقبل الولاية بحلول نهاية 2006. غير أن هذه الخطة أُرجئت للسماح بإجراء انتخابات برلمانية في صربيا في 21 كانون الثاني/ يناير 2007، ومن المتوقع الآن تقديم التوصيات النهائية إلى المجلس في أوائل عام 2007.
وفي جلسة إحاطة للمجلس يوم 13 كانون الأول/ديسمبر، قال يواخيم روكر، الممثل الخاص للأمين العام ورئيس بعثة الأمم المتحدة للإدارة المؤقتة في كوسوفو إن أي مزيد من التأخير في تسوية مسألة كوسوفو سوف يعمل على زيادة التوتر وسوف يستغله المتطرفون من كلا الجانبين ليصبح الوصول إلى حل أكثر صعوبة. وبعد أكثر من سبع سنوات من الإدارة الدولية وبناء القدرة المحلية أصبحت المواعيد الزمنية المرتبطة بعملية الوضع النهائي بؤرة الاهتمام الرئيسية الآن. وقال إنه بمجرد اتخاذ قرار بشأن الوضع النهائي، سوف تقوم بعثة الأمم المتحدة بتسليم الإدارة بصورة سلسة للمؤسسات المحلية والدولية القادمة والمنشأة في إطار التسوية الخاصة بالوضع النهائي.
وأضاف أن العمل الهام بشأن المعايير، بما في ذلك حماية الأقليات وحقوق الطوائف لا يزال يمثل أولوية قصوى بالنسبة لحكومة كوسوفو وبعثة الأمم المتحدة. ولا تزال المعايير تمثل محور العمل اليومي على الأرض في كوسوفو، مع التأكيد بشكل خاص على مجالات الأولوية الثلاثة عشر التي وضعها فريق الاتصال في أوائل هذا العام.
وبعد الإحاطة التي قدمها السيد روكر، قالت ساندا راسكوفيتش - ليفيتش، رئيسة مركز صربيا للتنسيق بشأن كوسوفو وميتوهيا إنه يجب أن يُنظر إلى الحالة بصورة واقعية، وأكدت أن أي حل متسرع يمكن ”أن يفتح أبوب الجحيم“. فالجانب الألباني ينتظر في هدوء لكي يحصل على دولة ألبانية أخرى في البلقان داخل حدود صربيا المعترف بها دوليا. ولا يمكن قبول مثل هذه النتيجة. وينبغي أن يقوم الحل على أساس التعاون بين الصرب والألبان - حل دائم على أساس تعايشهم داخل دولة حديثة ديمقراطية ولامركزية.
ورحب ممثل الاتحاد الروسي بقرار قطع المحادثات بشأن الوضع النهائي حتى انتهاء الانتخابات في صربيا، قائلا إنه يجب رفض أي جدول زمني محدد. وأضاف أن تحقيق المعايير من شأنه أن يؤثر في معدل ونتيجة المفاوضات بشأن الوضع. وينبغي بحث المقترحات الملموسة التي تقدمت بها بلغراد، حيث لا يوجد بديل آخر سوى التفاوض على حل وسط مهما كانت صعوبته.
وأيدت الولايات المتحدة قرار تقديم التقرير عن الوضع - دون تأخير - بعد انتخابات 21 كانون الثاني/يناير في صربيا. وقالت إنه ينبغي تقبُّل التقرير بعقول متفتحة مع إدراك أهمية التوصل إلى تسوية متكاملة. ومع اقتراب عملية الوضع من مراحلها الختامية، ينبغي أن يتحلى الجانبان بالواقعية بشأن النتيجة المحتملة: فلن تكون هناك عودة إلى حالة ما قبل عام 1999؛ ولن يكون هناك أي تقسيم لكوسوفو، ولا اتحاد كوسوفو مع أي بلد آخر أو جزء من بلد آخر.,
وقال ممثل ألبانيا إن أي مزيد من التأخير بعد كانون الثاني/يناير يمكن أن يعرّض للخطر أي تسوية منظمة. وأضاف أن الحل العملي والعادل هو الاستقلال مع استمرار تواجد مدني وأمني من جانب المجتمع الدولي.
كما حث عدة متحدثين صرب كوسوفو على المشاركة في المؤسسات المؤقتة، مطالبين قادة المجلس الوطني الصربي بإنهاء مقاطعتهم للاتصالات مع المؤسسات المؤقتة، وسلطات بلغراد لإزالة جميع المعوقات التي تعترض هذه المشاركة. وقالوا من ناحية أخرى أنه يجب على قادة المؤسسات المؤقتة الاستمرار في تنفيذ المعايير لإيجاد الأساس لمجتمع ديمقراطي متعدد العرقيات كما يجب على جميع الطوائف ممارسة الاعتدال.
وفي 14 شباط/فبراير، وقبل بدء المفاوضات بشأن وضع كوسوفو في المستقبل، تحدث السيد سورين جيسين - بيترسون الذي خلف السيد روكر في جلسة إحاطة للمجلس فأكد على أنه يجب أن يظل اهتمام المجتمع الدولي مركزا على المساعدة في بناء مجتمع ديمقراطي ومتعدد العرقيات وشامل ومتسامح في كوسوفو. وقال رئيس جمهورية صربيا إن صربيا والجبل الأسود، بينما يبديان استعدادهما للتوصل إلى حل عن طريق التفاوض، لا يزالان ملتزمين بمبادئ ومعايير القانون الدولي، ولا سيما تلك المتعلقة بالسلامة الإقليمية للدول.
وفي عدة جلسات إحاطة أخرى للمجلس خلال العام، ظل الاتجاه العام على ما هو عليه، فقد حث الممثل الخاص على اختتام مبكر وناجح لعملية الوضع النهائي، وظل ممثل صربيا متمسكاً بوجوب التوصل إلى حل عن طريق الحوار وليس عن طريق الضغط من الخارج، بينما تقول ألبانيا إن الاستقلال هو أفضل خيار، مع عودة الصرب إلى المشاركة في المؤسسات الديمقراطية لكوسوفو.
البوسنة والهرسك
تحدث كبير مبعوثي الأمم المتحدة إلى البوسنة والهرسك أمام مجلس الأمن في 18 نيسان/أبريل فقال إن عملية الإعمار في البوسنة والهرسك في فترة ما بعد الحرب تقترب من نهايتها، وأصبح هذا البلد يقف على أعتاب مستقبل مشرق ولديه فرصة لأن يصبح دولة مستقلة وذات سيادة بصورة كاملة. وتحدث كريستيان سوارتز - شيلينغ الممثل السامي أمام المجلس فيما أسماه ”الوقت الحرج“ بالنسبة للبوسنة والهرسك فقال إنه يجب على هذا البلد الآن أن يتولى المسؤولية عن إصلاحاته السياسية وتنميته الاقتصادية.
وأضاف أنه يتطلع إلى تأييد المجلس لاستكمال عملية الانتقال بنجاح، والتي يمكن أن تتم في الربع الأول أو الثاني من عام 2007 وهذا يتوقف على عدة عوامل. وتتضمن الأولويات الرئيسية للبوسنة والهرسك إجراء إصلاحات دستورية، وإجراء انتخابات عامة في تشرين الأول/أكتوبر، والمفاوضات الجارية بشأن اتفاق تحقيق الاستقرار والانتساب مع الاتحاد الأوروبي. كما أن التنمية الاقتصادية المستقرة تعد شرطاً أساسياً لمستقبل مستقر.
غير أن السيد سوارتز - شيلينغ تحدث في جلسة إحاطة أخرى للمجلس بعد ستة أشهر في 8 تشرين الثاني/نوفمبر، فقال إن الواقع في البوسنة والهرسك ”لا يبعث على الارتياح من نواح كثيرة“. وأشار في هذا الصدد إلى حرص المجتمع الدولي على إحراز تقدم وإحجام السياسيين المحليين عن اتخاذ خطوات إلى الأمام وتولي زمام الأمور في هذه العملية، فضلا عن إحباط المواطنين الذين يحتاجون إلى وظائف. ومع هذا، فإن المجتمع الدولي في حاجة إلى مواصلة طريقه والاستمرار في تسليم المسؤولية إلى هؤلاء القادة، ”ليس بسرعة كبيرة بحيث تجرفهم، ولكن ليس بصورة بطيئة بحيث يفقدون الإحساس بالواجب تجاه المواطنين الذين انتخبوهم“.
وفيما يتعلق بالقضايا الانتقالية، قال الممثل الخاص للأمين العام إن قرار مجلس تنفيذ السلام في حزيران/يونيه بأن يأذن لمكتبه بأن يستعد لإغلاقه وربما لكي يحل محله في تموز/يوليه 2007 مكتب الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي إنما يدل على أن البوسنة والهرسك تستعيد سيادتها الكاملة. غير أنه سوف يلزم بذل جهود مضاعفة من جانب السلطات المحلية لتولي زمام الإصلاحات الضرورية واستمرار توجيهات المجتمع الدولي لكي يتحقق ذلك.
وتحدث أيضا عدنان ترزيتش رئيس مجلس وزراء البوسنة والهرسك عن الحالة في هذا البلد قائلا إن البوسنة والهرسك قامت لأول مرة بمفردها في تشرين الأول/أكتوبر بتمويل وتنظيم الانتخابات العامة. وعلى خلاف معظم بلدان الانتقال الأخرى، أظهرت أنه ليس هناك ما يعتبر ”عبء الإصلاح“. وقد لقيت السياسة العامة التي وُضعت من قبل تأييد الشعب للسنوات الأربع القادمة.
أما فيما يتعلق بنتيجة الانتخابات، فقد قال إن انتصار مَن يسمون ”بالوطنيين“ قد أوجد شعوراً بخيبة الأمل فيما بين أصحاب المصلحة الدوليين. ولكنه جاء ببرنامج واحد لكي يتم العمل بموجبه. وهذا البرنامج هو المنظور اليورو - أطلسي للبوسنة والهرسك، أو عضويتها المقبلة في الاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي، وهو ما يمثل الأولوية العليا للحكومة.
وقال إن العقبة الكبرى الآن تتمثل في الحكومة الثالثة لجمهورية صربسكا. فبدلا من الانضمام إلى الجهود الجارية لاستيفاء معايير اتفاق تحقيق الاستقرار والانتساب أوقفت كافة العمليات الإصلاحية، وقررت من جانب واحد الانسحاب من جميع الاتفاقات السابقة.
وفي المناقشة التي تلت ذلك، أيد أعضاء المجلس جهود الممثل السامي لضمان الإمساك بزمام الأمور المحلية للعمليات الإصلاحية للبوسنة والهرسك، بينما حثوا على الإسراع بتلك الإصلاحات وكذلك بتدابير بناء الثقة بين الطوائف العرقية. وكان الدستور وقوات الشرطة من بين المجالات التي قيل إنها بحاجة عاجلة إلى الإصلاح. وأشار كثير من المتحدثين أيضا إلى أهمية تقديم المتهمين الذين لا يزالون مطلقي السراح إلى المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة.
ونظرا لأن الحالة في هذا البلد ظلت تتطلب اهتماماً دولياً، فقد اعتمد المجلس في 21 تشرين الثاني/نوفمبر بالإجماع القرار
1722 لتمديد قوة تحقيق الاستقرار التابعة للاتحاد الأوروبي لفترة أخرى مدتها 12 شهراً. وقد أذن المجلس لأول مرة بإنشاء القوة التابعة للاتحاد الأوروبي بموجب القرار
1575 المؤرخ 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2004 خلفاً لقوة تحقيق الاستقرار المتعددة الجنسيات بقيادة حلف شمال الأطلسي. وبموجب هذا القرار، أذن المجلس أيضا باستمرار وجود مقر منظمة حلف شمال الأطلسي في البوسنة والهرسك باعتبارها خلفاً لقوة تحقيق الاستقرار المتعددة الجنسيات، بقيادة موحدة وإشراف موحد.
جورجيا
قرر مجلس الأمن، على خلفية تجدد التوترات في الصراع بين جورجيا وأبخازيا عام 2006 تمديد ولاية فريق مراقبي الأمم المتحدة في جورجيا للمرة الثالثة في 13 تشرين الأول/ أكتوبر بموجب القرار
1716
الذي اعتُمد بالإجماع. وكان قد سبق تمديد هذه الولاية بإجراء إجماعي بموجب القرارين
1656 و
1666 المؤرخين 31 كانون الثاني/يناير و 31 آذار/مارس على الترتيب.
وقد أُنشئت هذه البعثة في عام 1993 بعد أن قامت أبخازيا - وهي جمهورية كانت تتمتع بالحكم الذاتي ضمن جمهورية جورجيا الاشتراكية السوفياتية التابعة للاتحاد السوفياتي السابق - بإعلان استقلالها بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وقامت حكومة جورجيا بنشر قواتها هناك. وقد عُقد اتفاق لوقف إطلاق النار بعد سلسلة من المواجهات المسلحة عام 1992 ولكنه لم ينفذ بالكامل، وتسبب القتال في إرغام قرابة 000 30 لاجئ على الفرار من منازلهم.
وفي أيار/مايو 1994، وقَّع الجانبان الجورجي والأبخازي اتفاقاً بشأن وقف إطلاق النار وفصل القوات في موسكو، واتفقا على نشر قوة لحفظ السلام تابعة لرابطة الدول المستقلة لرصد الامتثال للاتفاق، مع قيام مراقبي الأمم المتحدة برصد تنفيذ الاتفاق ومراقبة عمل قوة رابطة الدول المستقلة. وفي تموز/يوليه 1994، قام المجلس بتوسيع ولاية البعثة وزاد قوامها ليصل إلى 136 مراقباً عسكرياً.
وقبل اعتماد آخر قرار بشأن بعثة مراقبي الأمم المتحدة في تشرين الأول/أكتوبر، أبلغ الأمين العام المجلس في تقرير له (الوثيقة S/2006/71) أنه بعد التوقعات بإحراز تقدم جديد في المفاوضات في أوائل العام، وتبادل المقترحات بين الجانبين الجورجي والأبخازي، أصبح الموقف متوتراً في المنطقة. فالجانب الأبخازي يصرّ على حل الموقف في وادي كودوري الأعلى كشرط مسبق لاستئناف الحوار، وحكومة جورجيا تعترض على الوضع الراهن، وتعتقد أنه يأتي على حساب مصلحة جورجيا الحيوية في استعادة سلامتها الإقليمية.
وفي 18 تموز/يوليه، اعتمد برلمان جورجيا قراراً يدعو إلى التعليق الفوري لعملية حفظ السلام في جورجيا ويطلب من الحكومة أن تعمل على الانسحاب الفوري لقوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الروسي. كما طُلب من الحكومة أيضا أن تبدأ في العمل فوراً لتغيير شكل حفظ السلام ونشر قوات الشرطة الدولية في جنوب أوسيتيا وأبخازيا وإبلاغ المجتمع الدولي بخططها للقيام بحل سلمي للصراعات. وفي 22 أيلول/سبتمبر، قدم رئيس جمهورية جورجيا مقترحات بشأن حل الصراعات في أبخازيا وجنوب أوسيتيا وجورجيا، تضمنت نزع سلاح هذه المناطق، وإجراء حوار مباشر بين الأطراف، وإنشاء وجود لشرطة دولية يعقبه توقيع تعهد شامل بعدم استخدام القوة وبدء التأهيل الاقتصادي.
وانتهى الأمين العام إلى أن التوصل إلى حل عن طريق التفاوض بشأن الصراع بين جورجيا وأبخازيا أصبح بلا شك بالغ الصعوبة نظرا لأن مواقف الجانبين بشأن الوضع السياسي أصبحت أكثر تباعداً بمرور السنين. غير أنه ليس هناك بديل للحوار؛ فالتهديد باستخدام القوة يمكن أن يؤدي فقط إلى تعميق عدم الثقة القائمة، واستئناف العنف سوف يصبح أسوأ نتيجة ممكنة بالنسبة للمجتمعات المعنية وبالنسبة لاستقرار المنطقة وما بعدها.
وبموجب القرار
1716، قرر المجلس تمديد ولاية فريق مراقبي الأمم المتحدة في جورجيا لفترة تنتهي في 15 نيسان/أبريل 2007، مقراً بأنه قد استجد ”وضع جديد ومشوب بالتوتر“، يعزى في جانب منه إلى العملية الجورجية الخاصة التي تم القيام بها في منطقة وادي كودوري الأعلى، تم خلالها إرسال قوات عسكرية من جورجيا إلى هذه المنطقة، برغم التزام جورجيا بالانسحاب منها بموجب اتفاق موسكو لعام 1994.
وحث المجلس جورجيا على كفالة عدم وجود أية قوات غير مرخص لها في الوادي بموجب هذا الاتفاق، وحث الجانب الأبخازي على تسهيل العودة الكريمة والمأمونة للاجئين والمشردين داخلياً، وطمأنة السكان المحليين في منطقة غالي إلى أن حقوق إقامتهم وهويتهم ستكون موضع احترام. وبعد أن طالب الجانبين ببدء الحوار حث كلا الطرفين إلى الامتثال تماماً لجميع الاتفاقات السابقة بشأن عدم استخدام العنف وتدابير بناء الثقة، ولا سيما تلك المتعلقة بفصل القوات.
وفيما يتعلق بالدور موضوع الخلاف لقوات حفظ السلام التابعة لرابطة الدول المستقلة، شدد المجلس على أهمية التعاون الوثيق والفعال مع فريق مراقبي الأمم المتحدة في جورجيا، وأنه ينتظر من جميع الأطراف أن تواصل تقديم كل ما يلزم من تعاون لهما. ولاحظ أيضا مع الارتياح استئناف الدوريات المشتركة في وادي كودوري الأعلى من جانب بعثة مراقبي الأمم المتحدة في جورجيا وقوة حفظ السلام التابعة لرابطة الدول المستقلة، وأكد من جديد أنه ينبغي القيام بتلك الدوريات المشتركة بصورة منتظمة.
قبرص
في عام 2006، قرر مجلس الأمن مرتين تمديد ولاية قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في قبرص التي استمرت 42 عاماً، والتي تقوم برصد خطوط وقف إطلاق النار التي تمتد لنحو 180 كيلومتراً عبر الجزيرة.
ففي 15 حزيران/يونيه، اعتمد المجلس بالإجماع القرار
1687، بتمديد ولاية البعثة لفترة مدتها ستة أشهر، وفي اليوم الأخير من هذه الفترة، أي في 15 كانون الأول/ديسمبر، اتخذ هذه المرة القرار
1728 بالإجماع لتمديد ولاية البعثة حتى 16 حزيران/يونيه 2007.
وبعد أن أكد المجلس من جديد أهمية إبقاء عمليات قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في قبرص قيد الاستعراض المباشر، مع إجراء مزيد من التعديلات الممكنة في ولاية هذه البعثة وقوامها ومفهومها بأسرع ما تسمح به الظروف، رحب المجلس في القرار الأخير بشأن قبرص بالتقدم الذي أحرزه القبارصة اليونانيون والقبارصة الأتراك وأعرب عن تقديره لجهود الأمين العام على مدى عشر سنوات، وجهود موظفيه، بهدف التوصل إلى حل شامل.
ورحب المجلس بشكل خاص بالتطورات التي استجدت منذ 8 تموز/يوليه، عندما التزم الجانبان بإنهاء الاتهامات المتبادلة وتوقيع مجموعة من المبادئ والقرارات تضمنت اعترافهما بأن الوضع الراهن غير مقبول وأن تحقيق تسوية شاملة أمر مرغوب فيه وممكن على حد سواء. واتفقا على البدء فورا في عملية ذات شقين تشمل إجراء مناقشات بواسطة لجان تقنية للمسائل التي تؤثر في الحياة اليومية للشعب، وقيام أفرقة عاملة في الوقت نفسه بالنظر في القضايا الموضوعية التي تؤدي إلى تسوية شاملة.
وأعرب المجلس عن تأييده الكامل للعملية التي اتفق عليها زعيما القبارصة اليونانيين والقبارصة الأتراك، وشجع على المشاركة الفعالة في مناقشات بين الطائفتين، ودعا إلى إكمال المرحلة التحضيرية في وقت مبكر من أجل استئناف العملية الكاملة للمساعي الحميدة.
وتحدث ممثل اليونان قبل اتخاذ قرار كانون الأول/ديسمبر وقال إن التوصل إلى حل قبرصي عن طريق عملية قبرصية، بمساعدة لا غنى عنها من المجتمع الدولي، هو السبيل لتحقيق التقدم. وفي حين أن هذا السبيل سوف تكتنفه الصعاب، فإن أي خطوة لن تكون صغيرة إذا اتُخذت في الاتجاه نحو الأمام. فالنهج التدريجية يمكن أن تؤدي إلى إنجازات كبيرة. وقال إن الطائفتين اتفقتا على الشكل الأساسي لإعادة توحيد الجزيرة - اتحاد فيدرالي بين منطقتين وطائفتين. وأضاف أن اتفاق 8 تموز/يوليه يشكل برنامجاً لمواصلة العملية السياسية والتوصل إلى تسوية شاملة ودائمة تحترم الشرعية الدولية.
الجبل الأسود
في أعقاب اقتراع الجبل الأسود في استفتاء أيار/مايو لإنهاء الاتحاد الذي استمر 88 عاماً مع صربيا، أوصى مجلس الأمن الجمعية العامة بقبول جمهورية الجبل الأسود عضواً في الأمم المتحدة. وقد اتُخذت هذه التوصية بناء على القرار
1691 المؤرخ 22 حزيران/ يونيه 2006 الذي اعتُمد بالإجماع.
وفي بيان تلاه السيد بير ستيغ مولر، وزير خارجية الدانمرك، التي تولت رئاسة المجلس في حزيران/يونيه، أعرب المجلس عن ارتياحه الكبير بالتزام جمهورية الجبل الأسود رسمياً بالتمسك بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والوفاء بجميع الالتزامات الواردة فيه. وقال رئيس المجلس في هذا البيان: ”إننا نتطلع أن تنضم إلينا جمهورية الجبل الأسود بصفتها عضواً في الأمم المتحدة، وإلى العمل الوثيق مع ممثليها“.
وكان المجلس قد أحال قبل ذلك طلب الجبل الأسود إلى لجنته المعنية بقبول الأعضاء الجُدد، أثناء اجتماع قصير عُقد يوم 21 حزيران/يونيه.
|