أوروبا

كوسوفو

سيطر على اجتماعات المجلس الأربعة بشأن كوسوفو عام 2006 احتمال صدور ‏قرار بشأن الوضع النهائي لهذا الإقليم المتنازع عليه في صربيا.‏

الأغلبية العرقية الألبانية في كوسوفو تريد الاستقلال الكامل، ولكن بلغراد تصرّ على ‏الاحتفاظ بقدر من السيطرة على ما تعتبره جزءاً حيوياً من صربيا. وعلى سبيل المثال، أبلغ ‏ممثل صربيا المجلس في 13 أيلول/سبتمبر أنه لا يمكن السماح بسرقة 15 في المائة من أراضي ‏دولة صربيا المعترف بها دوليا لإقامة الدولة الألبانية الثانية في المنطقة.‏

وكانت كوسوفو تُدار منذ عام 1999 من جانب بعثة الأمم المتحدة للإدارة المؤقتة ‏في كوسوفو التي أُنشئت بعد أن أوقفت الغارات الجوية لحلف شمال الأطلسي الإجهاز على ‏القوات الألبانية العرقية الانفصالية من جانب قوات جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية. وتتولى ‏بعثة الأمم المتحدة حاليا إدارة هذه الولاية ومؤسسات الحكم الذاتي المؤقتة المحلية، وتتولى ‏قوات الأمن الدولية في كوسوفو لقيادة حلف الأطلسي الحفاظ على الأمن. وقد أُنشئت ‏المؤسسات المؤقتة في الأعوام الفاصلة عن طريق انتخابات ديمقراطية وتسلمت المزيد من ‏السلطات من بعثة الأمم المتحدة في إطار عملية تسمى المعايير قبل الوضع. وتشمل هذه ‏المعايير - وهي أداة يُقصد بها تعزيز الديمقراطية والثقة بين الصرب والألبانيين العرقيين - ‏أموراً من قبيل حماية الأقليات وتهيئة الأوضاع لعودة اللاجئين بصورة مستدامة. وفي أواخر ‏عام 2005، تقرر أنه قد أُحرز قدر كاف من التقدم لبدء المحادثات بشأن الوضع، وعُين ‏مارتي أهتيساري مبعوثاً خاصاً للوساطة من أجل التوصل إلى اتفاق.‏

وقام السيد أهتيساري، الرئيس الفنلندي السابق، بتيسير المحادثات بين الجانبين طوال ‏العام فكان من المخطط في البداية تقديم اقتراح بشأن مستقبل الولاية بحلول نهاية 2006. ‏غير أن هذه الخطة أُرجئت للسماح بإجراء انتخابات برلمانية في صربيا في 21 كانون الثاني/ ‏يناير 2007، ومن المتوقع الآن تقديم التوصيات النهائية إلى المجلس في أوائل عام 2007.‏

وفي جلسة إحاطة للمجلس يوم 13 كانون الأول/ديسمبر، قال يواخيم روكر، ‏الممثل الخاص للأمين العام ورئيس بعثة الأمم المتحدة للإدارة المؤقتة في كوسوفو إن أي مزيد ‏من التأخير في تسوية مسألة كوسوفو سوف يعمل على زيادة التوتر وسوف يستغله ‏المتطرفون من كلا الجانبين ليصبح الوصول إلى حل أكثر صعوبة. وبعد أكثر من سبع ‏سنوات من الإدارة الدولية وبناء القدرة المحلية أصبحت المواعيد الزمنية المرتبطة بعملية الوضع ‏النهائي بؤرة الاهتمام الرئيسية الآن. وقال إنه بمجرد اتخاذ قرار بشأن الوضع النهائي، سوف ‏تقوم بعثة الأمم المتحدة بتسليم الإدارة بصورة سلسة للمؤسسات المحلية والدولية القادمة ‏والمنشأة في إطار التسوية الخاصة بالوضع النهائي.‏

وأضاف أن العمل الهام بشأن المعايير، بما في ذلك حماية الأقليات وحقوق الطوائف ‏لا يزال يمثل أولوية قصوى بالنسبة لحكومة كوسوفو وبعثة الأمم المتحدة. ولا تزال المعايير ‏تمثل محور العمل اليومي على الأرض في كوسوفو، مع التأكيد بشكل خاص على مجالات ‏الأولوية الثلاثة عشر التي وضعها فريق الاتصال في أوائل هذا العام.‏

وبعد الإحاطة التي قدمها السيد روكر، قالت ساندا راسكوفيتش - ليفيتش، رئيسة ‏مركز صربيا للتنسيق بشأن كوسوفو وميتوهيا إنه يجب أن يُنظر إلى الحالة بصورة واقعية، ‏وأكدت أن أي حل متسرع يمكن ”أن يفتح أبوب الجحيم“. فالجانب الألباني ينتظر في ‏هدوء لكي يحصل على دولة ألبانية أخرى في البلقان داخل حدود صربيا المعترف بها دوليا. ‏ولا يمكن قبول مثل هذه النتيجة. وينبغي أن يقوم الحل على أساس التعاون بين الصرب ‏والألبان - حل دائم على أساس تعايشهم داخل دولة حديثة ديمقراطية ولامركزية.‏

ورحب ممثل الاتحاد الروسي بقرار قطع المحادثات بشأن الوضع النهائي حتى انتهاء ‏الانتخابات في صربيا، قائلا إنه يجب رفض أي جدول زمني محدد. وأضاف أن تحقيق المعايير ‏من شأنه أن يؤثر في معدل ونتيجة المفاوضات بشأن الوضع. وينبغي بحث المقترحات ‏الملموسة التي تقدمت بها بلغراد، حيث لا يوجد بديل آخر سوى التفاوض على حل وسط ‏مهما كانت صعوبته.‏

وأيدت الولايات المتحدة قرار تقديم التقرير عن الوضع - دون تأخير - بعد ‏انتخابات 21 كانون الثاني/يناير في صربيا. وقالت إنه ينبغي تقبُّل التقرير بعقول متفتحة مع ‏إدراك أهمية التوصل إلى تسوية متكاملة. ومع اقتراب عملية الوضع من مراحلها الختامية، ‏ينبغي أن يتحلى الجانبان بالواقعية بشأن النتيجة المحتملة: فلن تكون هناك عودة إلى حالة ‏ما قبل عام 1999؛ ولن يكون هناك أي تقسيم لكوسوفو، ولا اتحاد كوسوفو مع أي بلد ‏آخر أو جزء من بلد آخر.‏,

وقال ممثل ألبانيا إن أي مزيد من التأخير بعد كانون الثاني/يناير يمكن أن يعرّض ‏للخطر أي تسوية منظمة. وأضاف أن الحل العملي والعادل هو الاستقلال مع استمرار ‏تواجد مدني وأمني من جانب المجتمع الدولي.‏

كما حث عدة متحدثين صرب كوسوفو على المشاركة في المؤسسات المؤقتة، ‏مطالبين قادة المجلس الوطني الصربي بإنهاء مقاطعتهم للاتصالات مع المؤسسات المؤقتة، ‏وسلطات بلغراد لإزالة جميع المعوقات التي تعترض هذه المشاركة. وقالوا من ناحية أخرى أنه ‏يجب على قادة المؤسسات المؤقتة الاستمرار في تنفيذ المعايير لإيجاد الأساس لمجتمع ديمقراطي ‏متعدد العرقيات كما يجب على جميع الطوائف ممارسة الاعتدال.‏

وفي 14 شباط/فبراير، وقبل بدء المفاوضات بشأن وضع كوسوفو في المستقبل، ‏تحدث السيد سورين جيسين - بيترسون الذي خلف السيد روكر في جلسة إحاطة للمجلس ‏فأكد على أنه يجب أن يظل اهتمام المجتمع الدولي مركزا على المساعدة في بناء مجتمع ‏ديمقراطي ومتعدد العرقيات وشامل ومتسامح في كوسوفو. وقال رئيس جمهورية صربيا إن ‏صربيا والجبل الأسود، بينما يبديان استعدادهما للتوصل إلى حل عن طريق التفاوض، ‏لا يزالان ملتزمين بمبادئ ومعايير القانون الدولي، ولا سيما تلك المتعلقة بالسلامة الإقليمية ‏للدول.‏

وفي عدة جلسات إحاطة أخرى للمجلس خلال العام، ظل الاتجاه العام على ما هو ‏عليه، فقد حث الممثل الخاص على اختتام مبكر وناجح لعملية الوضع النهائي، وظل ممثل ‏صربيا متمسكاً بوجوب التوصل إلى حل عن طريق الحوار وليس عن طريق الضغط من ‏الخارج، بينما تقول ألبانيا إن الاستقلال هو أفضل خيار، مع عودة الصرب إلى المشاركة في ‏المؤسسات الديمقراطية لكوسوفو.‏

البوسنة والهرسك

تحدث كبير مبعوثي الأمم المتحدة إلى البوسنة والهرسك أمام مجلس الأمن في ‏‏18 نيسان/أبريل فقال إن عملية الإعمار في البوسنة والهرسك في فترة ما بعد الحرب تقترب ‏من نهايتها، وأصبح هذا البلد يقف على أعتاب مستقبل مشرق ولديه فرصة لأن يصبح دولة ‏مستقلة وذات سيادة بصورة كاملة. وتحدث كريستيان سوارتز - شيلينغ الممثل السامي أمام ‏المجلس فيما أسماه ”الوقت الحرج“ بالنسبة للبوسنة والهرسك فقال إنه يجب على هذا البلد ‏الآن أن يتولى المسؤولية عن إصلاحاته السياسية وتنميته الاقتصادية.‏

وأضاف أنه يتطلع إلى تأييد المجلس لاستكمال عملية الانتقال بنجاح، والتي يمكن أن ‏تتم في الربع الأول أو الثاني من عام 2007 وهذا يتوقف على عدة عوامل. وتتضمن ‏الأولويات الرئيسية للبوسنة والهرسك إجراء إصلاحات دستورية، وإجراء انتخابات عامة في ‏تشرين الأول/أكتوبر، والمفاوضات الجارية بشأن اتفاق تحقيق الاستقرار والانتساب مع ‏الاتحاد الأوروبي. كما أن التنمية الاقتصادية المستقرة تعد شرطاً أساسياً لمستقبل مستقر.‏

غير أن السيد سوارتز - شيلينغ تحدث في جلسة إحاطة أخرى للمجلس بعد ستة ‏أشهر في 8 تشرين الثاني/نوفمبر، فقال إن الواقع في البوسنة والهرسك ”لا يبعث على ‏الارتياح من نواح كثيرة“. وأشار في هذا الصدد إلى حرص المجتمع الدولي على إحراز تقدم ‏وإحجام السياسيين المحليين عن اتخاذ خطوات إلى الأمام وتولي زمام الأمور في هذه العملية، ‏فضلا عن إحباط المواطنين الذين يحتاجون إلى وظائف. ومع هذا، فإن المجتمع الدولي في ‏حاجة إلى مواصلة طريقه والاستمرار في تسليم المسؤولية إلى هؤلاء القادة، ”ليس بسرعة ‏كبيرة بحيث تجرفهم، ولكن ليس بصورة بطيئة بحيث يفقدون الإحساس بالواجب تجاه ‏المواطنين الذين انتخبوهم“.‏

وفيما يتعلق بالقضايا الانتقالية، قال الممثل الخاص للأمين العام إن قرار مجلس تنفيذ ‏السلام في حزيران/يونيه بأن يأذن لمكتبه بأن يستعد لإغلاقه وربما لكي يحل محله في تموز/يوليه ‏‏2007 مكتب الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي إنما يدل على أن البوسنة والهرسك تستعيد ‏سيادتها الكاملة. غير أنه سوف يلزم بذل جهود مضاعفة من جانب السلطات المحلية لتولي ‏زمام الإصلاحات الضرورية واستمرار توجيهات المجتمع الدولي لكي يتحقق ذلك.‏

وتحدث أيضا عدنان ترزيتش رئيس مجلس وزراء البوسنة والهرسك عن الحالة في هذا ‏البلد قائلا إن البوسنة والهرسك قامت لأول مرة بمفردها في تشرين الأول/أكتوبر بتمويل ‏وتنظيم الانتخابات العامة. وعلى خلاف معظم بلدان الانتقال الأخرى، أظهرت أنه ليس ‏هناك ما يعتبر ”عبء الإصلاح“. وقد لقيت السياسة العامة التي وُضعت من قبل تأييد ‏الشعب للسنوات الأربع القادمة.‏

أما فيما يتعلق بنتيجة الانتخابات، فقد قال إن انتصار مَن يسمون ”بالوطنيين“ قد ‏أوجد شعوراً بخيبة الأمل فيما بين أصحاب المصلحة الدوليين. ولكنه جاء ببرنامج واحد لكي ‏يتم العمل بموجبه. وهذا البرنامج هو المنظور اليورو - أطلسي للبوسنة والهرسك، أو ‏عضويتها المقبلة في الاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي، وهو ما يمثل الأولوية ‏العليا للحكومة.‏

وقال إن العقبة الكبرى الآن تتمثل في الحكومة الثالثة لجمهورية صربسكا. فبدلا من ‏الانضمام إلى الجهود الجارية لاستيفاء معايير اتفاق تحقيق الاستقرار والانتساب أوقفت كافة ‏العمليات الإصلاحية، وقررت من جانب واحد الانسحاب من جميع الاتفاقات السابقة.‏

وفي المناقشة التي تلت ذلك، أيد أعضاء المجلس جهود الممثل السامي لضمان ‏الإمساك بزمام الأمور المحلية للعمليات الإصلاحية للبوسنة والهرسك، بينما حثوا على ‏الإسراع بتلك الإصلاحات وكذلك بتدابير بناء الثقة بين الطوائف العرقية. وكان الدستور ‏وقوات الشرطة من بين المجالات التي قيل إنها بحاجة عاجلة إلى الإصلاح. وأشار كثير من ‏المتحدثين أيضا إلى أهمية تقديم المتهمين الذين لا يزالون مطلقي السراح إلى المحكمة الجنائية ‏الدولية ليوغوسلافيا السابقة.‏

ونظرا لأن الحالة في هذا البلد ظلت تتطلب اهتماماً دولياً، فقد اعتمد المجلس في ‏‏21 تشرين الثاني/نوفمبر بالإجماع القرار 1722 لتمديد قوة تحقيق الاستقرار التابعة للاتحاد ‏الأوروبي لفترة أخرى مدتها 12 شهراً. وقد أذن المجلس لأول مرة بإنشاء القوة التابعة للاتحاد ‏الأوروبي بموجب القرار 1575 المؤرخ 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2004 خلفاً لقوة تحقيق ‏الاستقرار المتعددة الجنسيات بقيادة حلف شمال الأطلسي. وبموجب هذا القرار، أذن المجلس ‏أيضا باستمرار وجود مقر منظمة حلف شمال الأطلسي في البوسنة والهرسك باعتبارها خلفاً ‏لقوة تحقيق الاستقرار المتعددة الجنسيات، بقيادة موحدة وإشراف موحد.‏

جورجيا

قرر مجلس الأمن، على خلفية تجدد التوترات في الصراع بين جورجيا وأبخازيا عام ‏‏2006 تمديد ولاية فريق مراقبي الأمم المتحدة في جورجيا للمرة الثالثة في 13 تشرين الأول/ ‏أكتوبر بموجب القرار 1716 الذي اعتُمد بالإجماع. وكان قد سبق تمديد هذه الولاية ‏بإجراء إجماعي بموجب القرارين 1656 و 1666 المؤرخين 31 كانون الثاني/يناير ‏و 31 آذار/مارس على الترتيب.‏

وقد أُنشئت هذه البعثة في عام 1993 بعد أن قامت أبخازيا - وهي جمهورية كانت ‏تتمتع بالحكم الذاتي ضمن جمهورية جورجيا الاشتراكية السوفياتية التابعة للاتحاد السوفياتي ‏السابق - بإعلان استقلالها بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وقامت حكومة جورجيا بنشر قواتها ‏هناك. وقد عُقد اتفاق لوقف إطلاق النار بعد سلسلة من المواجهات المسلحة عام 1992 ‏ولكنه لم ينفذ بالكامل، وتسبب القتال في إرغام قرابة 000 30 لاجئ على الفرار من ‏منازلهم.‏

وفي أيار/مايو 1994، وقَّع الجانبان الجورجي والأبخازي اتفاقاً بشأن وقف إطلاق ‏النار وفصل القوات في موسكو، واتفقا على نشر قوة لحفظ السلام تابعة لرابطة الدول ‏المستقلة لرصد الامتثال للاتفاق، مع قيام مراقبي الأمم المتحدة برصد تنفيذ الاتفاق ومراقبة ‏عمل قوة رابطة الدول المستقلة. وفي تموز/يوليه 1994، قام المجلس بتوسيع ولاية البعثة وزاد ‏قوامها ليصل إلى 136 مراقباً عسكرياً.‏

وقبل اعتماد آخر قرار بشأن بعثة مراقبي الأمم المتحدة في تشرين الأول/أكتوبر، أبلغ ‏الأمين العام المجلس في تقرير له (الوثيقة ‏S/2006/71‎‏) أنه بعد التوقعات بإحراز تقدم جديد في ‏المفاوضات في أوائل العام، وتبادل المقترحات بين الجانبين الجورجي والأبخازي، أصبح ‏الموقف متوتراً في المنطقة. فالجانب الأبخازي يصرّ على حل الموقف في وادي كودوري ‏الأعلى كشرط مسبق لاستئناف الحوار، وحكومة جورجيا تعترض على الوضع الراهن، ‏وتعتقد أنه يأتي على حساب مصلحة جورجيا الحيوية في استعادة سلامتها الإقليمية.‏

وفي 18 تموز/يوليه، اعتمد برلمان جورجيا قراراً يدعو إلى التعليق الفوري لعملية ‏حفظ السلام في جورجيا ويطلب من الحكومة أن تعمل على الانسحاب الفوري لقوات ‏حفظ السلام التابعة للاتحاد الروسي. كما طُلب من الحكومة أيضا أن تبدأ في العمل فوراً ‏لتغيير شكل حفظ السلام ونشر قوات الشرطة الدولية في جنوب أوسيتيا وأبخازيا وإبلاغ ‏المجتمع الدولي بخططها للقيام بحل سلمي للصراعات. وفي 22 أيلول/سبتمبر، قدم رئيس ‏جمهورية جورجيا مقترحات بشأن حل الصراعات في أبخازيا وجنوب أوسيتيا وجورجيا، ‏تضمنت نزع سلاح هذه المناطق، وإجراء حوار مباشر بين الأطراف، وإنشاء وجود لشرطة ‏دولية يعقبه توقيع تعهد شامل بعدم استخدام القوة وبدء التأهيل الاقتصادي.‏

وانتهى الأمين العام إلى أن التوصل إلى حل عن طريق التفاوض بشأن الصراع بين ‏جورجيا وأبخازيا أصبح بلا شك بالغ الصعوبة نظرا لأن مواقف الجانبين بشأن الوضع ‏السياسي أصبحت أكثر تباعداً بمرور السنين. غير أنه ليس هناك بديل للحوار؛ فالتهديد ‏باستخدام القوة يمكن أن يؤدي فقط إلى تعميق عدم الثقة القائمة، واستئناف العنف سوف ‏يصبح أسوأ نتيجة ممكنة بالنسبة للمجتمعات المعنية وبالنسبة لاستقرار المنطقة وما بعدها.‏

وبموجب القرار 1716، قرر المجلس تمديد ولاية فريق مراقبي الأمم المتحدة في ‏جورجيا لفترة تنتهي في 15 نيسان/أبريل 2007، مقراً بأنه قد استجد ”وضع جديد ‏ومشوب بالتوتر“، يعزى في جانب منه إلى العملية الجورجية الخاصة التي تم القيام بها في ‏منطقة وادي كودوري الأعلى، تم خلالها إرسال قوات عسكرية من جورجيا إلى هذه ‏المنطقة، برغم التزام جورجيا بالانسحاب منها بموجب اتفاق موسكو لعام 1994.‏

وحث المجلس جورجيا على كفالة عدم وجود أية قوات غير مرخص لها في الوادي ‏بموجب هذا الاتفاق، وحث الجانب الأبخازي على تسهيل العودة الكريمة والمأمونة للاجئين ‏والمشردين داخلياً، وطمأنة السكان المحليين في منطقة غالي إلى أن حقوق إقامتهم وهويتهم ‏ستكون موضع احترام. وبعد أن طالب الجانبين ببدء الحوار حث كلا الطرفين إلى الامتثال ‏تماماً لجميع الاتفاقات السابقة بشأن عدم استخدام العنف وتدابير بناء الثقة، ولا سيما تلك ‏المتعلقة بفصل القوات.‏

وفيما يتعلق بالدور موضوع الخلاف لقوات حفظ السلام التابعة لرابطة الدول ‏المستقلة، شدد المجلس على أهمية التعاون الوثيق والفعال مع فريق مراقبي الأمم المتحدة في ‏جورجيا، وأنه ينتظر من جميع الأطراف أن تواصل تقديم كل ما يلزم من تعاون لهما. ‏ولاحظ أيضا مع الارتياح استئناف الدوريات المشتركة في وادي كودوري الأعلى من ‏جانب بعثة مراقبي الأمم المتحدة في جورجيا وقوة حفظ السلام التابعة لرابطة الدول ‏المستقلة، وأكد من جديد أنه ينبغي القيام بتلك الدوريات المشتركة بصورة منتظمة.‏

قبرص

في عام 2006، قرر مجلس الأمن مرتين تمديد ولاية قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام ‏في قبرص التي استمرت 42 عاماً، والتي تقوم برصد خطوط وقف إطلاق النار التي تمتد لنحو ‏‏180 كيلومتراً عبر الجزيرة.‏

ففي 15 حزيران/يونيه، اعتمد المجلس بالإجماع القرار 1687، بتمديد ولاية البعثة ‏لفترة مدتها ستة أشهر، وفي اليوم الأخير من هذه الفترة، أي في 15 كانون الأول/ديسمبر، ‏اتخذ هذه المرة القرار 1728 بالإجماع لتمديد ولاية البعثة حتى 16 حزيران/يونيه 2007.‏

وبعد أن أكد المجلس من جديد أهمية إبقاء عمليات قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام ‏في قبرص قيد الاستعراض المباشر، مع إجراء مزيد من التعديلات الممكنة في ولاية هذه البعثة ‏وقوامها ومفهومها بأسرع ما تسمح به الظروف، رحب المجلس في القرار الأخير بشأن ‏قبرص بالتقدم الذي أحرزه القبارصة اليونانيون والقبارصة الأتراك وأعرب عن تقديره لجهود ‏الأمين العام على مدى عشر سنوات، وجهود موظفيه، بهدف التوصل إلى حل شامل.‏

ورحب المجلس بشكل خاص بالتطورات التي استجدت منذ 8 تموز/يوليه، عندما ‏التزم الجانبان بإنهاء الاتهامات المتبادلة وتوقيع مجموعة من المبادئ والقرارات تضمنت ‏اعترافهما بأن الوضع الراهن غير مقبول وأن تحقيق تسوية شاملة أمر مرغوب فيه وممكن على ‏حد سواء. واتفقا على البدء فورا في عملية ذات شقين تشمل إجراء مناقشات بواسطة لجان ‏تقنية للمسائل التي تؤثر في الحياة اليومية للشعب، وقيام أفرقة عاملة في الوقت نفسه بالنظر في ‏القضايا الموضوعية التي تؤدي إلى تسوية شاملة.‏

وأعرب المجلس عن تأييده الكامل للعملية التي اتفق عليها زعيما القبارصة اليونانيين ‏والقبارصة الأتراك، وشجع على المشاركة الفعالة في مناقشات بين الطائفتين، ودعا إلى ‏إكمال المرحلة التحضيرية في وقت مبكر من أجل استئناف العملية الكاملة للمساعي ‏الحميدة.‏

وتحدث ممثل اليونان قبل اتخاذ قرار كانون الأول/ديسمبر وقال إن التوصل إلى حل ‏قبرصي عن طريق عملية قبرصية، بمساعدة لا غنى عنها من المجتمع الدولي، هو السبيل لتحقيق ‏التقدم. وفي حين أن هذا السبيل سوف تكتنفه الصعاب، فإن أي خطوة لن تكون صغيرة إذا ‏اتُخذت في الاتجاه نحو الأمام. فالنهج التدريجية يمكن أن تؤدي إلى إنجازات كبيرة. وقال إن ‏الطائفتين اتفقتا على الشكل الأساسي لإعادة توحيد الجزيرة - اتحاد فيدرالي بين منطقتين ‏وطائفتين. وأضاف أن اتفاق 8 تموز/يوليه يشكل برنامجاً لمواصلة العملية السياسية والتوصل ‏إلى تسوية شاملة ودائمة تحترم الشرعية الدولية.‏

الجبل الأسود

في أعقاب اقتراع الجبل الأسود في استفتاء أيار/مايو لإنهاء الاتحاد الذي استمر ‏‏88 عاماً مع صربيا، أوصى مجلس الأمن الجمعية العامة بقبول جمهورية الجبل الأسود عضواً ‏في الأمم المتحدة. وقد اتُخذت هذه التوصية بناء على القرار 1691 المؤرخ 22 حزيران/ ‏يونيه 2006 الذي اعتُمد بالإجماع.‏

وفي بيان تلاه السيد بير ستيغ مولر، وزير خارجية الدانمرك، التي تولت رئاسة المجلس ‏في حزيران/يونيه، أعرب المجلس عن ارتياحه الكبير بالتزام جمهورية الجبل الأسود رسمياً ‏بالتمسك بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والوفاء بجميع الالتزامات الواردة فيه. وقال ‏رئيس المجلس في هذا البيان: ”إننا نتطلع أن تنضم إلينا جمهورية الجبل الأسود بصفتها عضواً ‏في الأمم المتحدة، وإلى العمل الوثيق مع ممثليها“.‏

وكان المجلس قد أحال قبل ذلك طلب الجبل الأسود إلى لجنته المعنية بقبول الأعضاء ‏الجُدد، أثناء اجتماع قصير عُقد يوم 21 حزيران/يونيه.‏

 

عودة الى الفهرس


إعداد قسم خدمات الشبكة العالمية في إدارة شؤون الإعلام - جميع الحقوق محفوظة © الأمم المتحدة، 2008