الأمريكتان

هايتي

في 22 شباط/فبراير، أبلغ رئيس الوزراء المؤقت غِرارد لاتورتي مجلس الأمن بأنه بعد فترة ‏انتقالية قلقة استمرت سنتين وانتهت بإجراء انتخابات ناجحة في 7 شباط/فبراير، يواجه ‏شعب هايتي وزعماؤه المنتخبون حديثا لحظة صدق، وسوف يحتاجون إلى المجتمع الدولي ‏لكي يستجيب لتصميمهم وهم يستعدون للسير قدما نحو الديمقراطية الكاملة والتنمية ‏الاجتماعية والاقتصادية.‏

وقال: ”لقد أظهر شعب هايتي ثقته في العملية الديمقراطية، وهو ما أثار دهشة العالم ‏بدرجة كبيرة“، وشكر المجلس على دعمه المستمر لهايتي، وكذلك البلدان التي ساهمت بأفراد ‏عسكريين وأفراد من الشرطة. وأضاف أن الحكومة الانتقالية أنجزت مهمتها بتنظيم انتخابات ‏حرة ونزيهة وديمقراطية وشفافة وشاملة. وبينما كانت هناك مخاطر كثيرة تهدد إجراء ‏الانتخابات، من بينها مشاكل تنظيمية ومؤسسية، وكذلك شواغل تتعلق بالأمن، قامت بعثة ‏الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في هايتي بمهمة رائعة.‏

وقد بدأ نظر المجلس في الحالة في هايتي بإصدار بيان رئاسي من هذه الهيئة التي تضم ‏‏15 عضوا يوم 6 كانون الثاني/يناير تعهد فيه باستعادة الديمقراطية والاستقرار في هايتي. ‏وبعد إرجاء الانتخابات، حث المجلس الحكومة الانتقالية ومجلس الانتخابات المؤقت على ‏القيام على وجه السرعة بإعلان مواعيد جديدة ونهائية لإجراء الانتخابات، على أن تجرى ‏الجولة الأولى منها في موعد لا يتعدى 7 شباط/فبراير.‏

وبعد أن تحققت هذه التوقعات في الموعد المحدد، أصدر المجلس بياناً رئاسياً في ‏‏9 شباط/فبراير هنَّأ فيه هايتي على إجراء أول جولة ناجحة من الانتخابات التي وصفها بأنها ‏‏”خطوة أساسية“ صوب إعادة الاستقرار. وفي 27 آذار/مارس، أشاد المجلس بشعب هايتي ‏على النجاح في إنجاز الجولة الأولى من العملية الانتخابية، وهنَّأ رينيه غارسيا بريفال، على ‏انتخابه رئيساً، قائلا إن هذه العملية الانتخابية ستمنح هايتي ”فرصة فريدة لكسر دوامة ‏العنف وعدم الاستقرار السياسي التي شهدتها في الماضي“.‏

وفي بيان تلاه جورج تيانا، وزير الشؤون الخارجية والتجارة الدولية والأديان في ‏الأرجنتين، الذي تولى بلده رئاسة المجلس في هذا الشهر، رحب المجلس أيضا بإعلان سلطات ‏هايتي عن اعتزامها إجراء الجولة الثانية من الانتخابات البرلمانية في 21 نيسان/أبريل التي ‏ستتيح فوراً تنصيب الرئيس المنتخب. وشدد المجلس أيضاً، ضمن أمور أخرى، على الحاجة ‏إلى كفالة تهيئة جو من الأمن والاستقرار في هايتي، وأعرب عن مؤازرته للجهود المستمرة ‏التي تبذلها بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في هايتي لمساعدة سلطات هايتي في هذا ‏الصدد.‏

وأكد المجلس من جديد أن ترسيخ سيادة القانون، بما في ذلك حماية حقوق الإنسان ‏وبناء قدرات المؤسسات وتحقيق تقدم سريع في مجال نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج ‏يشكل عاملاً حاسماً في مستقبل هايتي خلال السنوات القليلة القادمة. وقال إن هناك حاجة ‏ماسة إلى المضي في إجراء إصلاحات كاملة وشاملة في الشرطة الهايتية، وإصلاح القضاء، ‏وإيجاد فرص للعمل، وتقديم الخدمات الاجتماعية الأساسية.‏

وفي بداية ذلك اليوم، وصف الرئيس المنتخب رينيه غارسيا بريفال الإقبال الشديد ‏للناخبين الهايتيين بأنه أبلغ دليل على رغبتهم في العيش في سلام والمشاركة في الإعمار ‏الوطني. وهذا شاهد أيضا على تطلعاتهم المشروعة لتحقيق تحسن في ظروفهم المادية كما أنه ‏خطوة إيجابية نحو تحقيق الاستقرار. وتحدث عن التحديات التي تواجهها الحكومة القادمة، ‏فأشار إلى انتشار الفقر، والبطالة، والبنية الأساسية المتهالكة، وانعدام الأمن المزمن. وقال إن ‏المساعدة الدولية لا غنى عنها في هذه الظروف لتوطيد العملية الديمقراطية ووضع الأساس ‏الاجتماعي والاقتصادي للتنمية الدائمة في هايتي.‏

وأكد الأمين العام كوفي عنان أن هايتي بدأت للتو رحلتها الطويلة نحو مستقبل ينعم ‏بالاستقرار والديمقراطية، وطالب المجتمع الدولي بمؤازرة جهود الرئيس المنتخب بريفال ‏لتشجيع المصالحة السياسية على نطاق واسع. وأضاف أن مؤسسات الحكم الهايتي تتطلب ‏دعماً سخياً، وكذلك الحال بالنسبة للشعب الهايتي الذي تحمَّل مستوى غير مقبول من ‏الصعاب وانعدام الأمن في حياته اليومية.‏

وكان الممثل الخاص للأمين العام في هايتي أيضا من بين 30 متحدثاً أثناء الاجتماع، ‏وكذلك وزير خارجية اليونان، ونائب وزير الشؤون الخارجية والأمين العام في بيرو، ونائب ‏وزير خارجية شيلي، ووكيل الأمين العام للشؤون السياسية من البرازيل.‏

وفي بيان رئاسي صدر يوم 15 أيار/مايو، استطاع المجلس أخيرا أن يهنئ السيد ‏بريفال بمناسبة تقلده لمنصبه رئيساً لجمهورية هايتي، ودعا جميع النواب البرلمانيين الذين ‏انتُخبوا مؤخرا إلى العمل البنَّاء على تهيئة مستقبل أفضل لبلدهم. وأكد المجلس أيضا وجود ‏كثير من التحديات التي لم تعالج بعد، وشدد على أن إجراء الانتخابات البلدية والمحلية ‏والبرلمانية الباقية في موعدها أمر أساسي للحكم الديمقراطي.‏

وبالإضافة إلى ذلك، أكد المجلس على ضرورة إصلاح وتوطيد أنظمة الشرطة ‏والقضاء والإصلاحيات في هايتي، وقال إنه يتطلع إلى نتائج المناقشات الدائرة بين بعثة الأمم ‏المتحدة لتحقيق الاستقرار في هايتي والسلطات الجديدة حول كيفية معالجة هذه المسائل ‏وغيرها من المسائل المتعلقة بالأمن. ودعا الجهات المانحة والأطراف المعنية إلى مواصلة تقييم ‏أولويات المساعدة وتنسيق تقديمها بالتعاون الوثيق مع الحكومة الجديدة.‏

وخلال العام، قرر المجلس مرتين تمديد ولاية بعثة هايتي - أولا بموجب القرار 1658 ‏المؤرخ 14 شباط،فبراير، ثم بموجب القرار 1702 المؤرخ 15 آب/أغسطس. وقد تم اعتماد ‏القرارين بالإجماع.‏

وعند تمديده لولاية بعثة هايتي حتى 15 شباط/فبراير بموجب القرار 1702، حث ‏المجلس أيضا سلطات هايتي على أن تقوم في أقرب وقت ممكن بإجراء الجولة الثانية من ‏الانتخابات، في الأماكن التي تعطلت فيها العملية الانتخابية أو قُدمت فيها طعون، ودعا ‏البعثة إلى توفير جميع المساعدات الملائمة في هذا الصدد. وطلب إلى البعثة أيضا أن تعيد ‏توجيه جهودها المبذولة في مجال نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج من خلال برنامج ‏لمكافحة العنف في المجتمعات المحلية، حيث أن ذلك سيساعد حكومة هايتي والجهات المانحة ‏في المبادرات الرامية إلى توفير فرص العمل أمام أفراد العصابات السابقين والشباب المعرّضين ‏للخطر. وستقوم البعثة أيضا بمساعدة السلطات الهايتية في إعادة هيكلة قطاع العدل وتعزيزه، ‏عن طريق جملة أمور من بينها مراجعة جميع التشريعات، وتحديد الآليات اللازمة لمعالجة ‏اكتظاظ السجون.‏

ولتنفيذ هذه المهمة، قرر المجلس أن تتألف البعثة من عنصر عسكري لا يزيد قوامه ‏عن 200 7 فرد، وعنصر للشرطة لا يزيد قوامه عن 951 1 شرطياً، كما حث الدول ‏الأعضاء على ترشيح عدد من أفراد الشرطة المؤهلين تأهيلاً جيداً، وبخاصة من الناطقين ‏بالفرنسية، ولا سيما توفير الدراية المتخصصة في مجال عمليات مكافحة العصابات، ضمن ‏أمور أخرى.‏

 

عودة الى الفهرس


إعداد قسم خدمات الشبكة العالمية في إدارة شؤون الإعلام - جميع الحقوق محفوظة © الأمم المتحدة، 2008