أفريقيا

عند إجراء نقاش مواضيعي بشأن الحالة في أفريقيا يوم 27 كانون الثاني/يناير، أكد ‏المجلس على ضرورة قيام الحكومات في منطقة البحيرات الكبرى الأفريقية بنزع سلاح وتسريح ‏المليشيات والجماعات المسلحة التي ظلت تهاجم المدنيين، والأمم المتحدة، وعمال الإغاثة ‏الإنسانية، وتهدد استقرار فرادى الدول وكذلك المنطقة بأكملها.‏

وباعتماد القرار 1653 بالإجماع بعد نقاش استغرق يوماً كاملاً شارك فيه العديد من ‏وزراء الخارجية، أدان المجلس بشدة أنشطة المجموعات المسلحة مثل القوات الديمقراطية لتحرير ‏رواندا، وقوات التحرير الوطنية (باليهوتو)، وجيش الرب للمقاومة، وطالب بأن تلقي كافة ‏الجماعات المسلحة هذه أسلحتها وأن تعمل طوعا وبدون أي تأخير أو شروط مسبقة على نزع ‏سلاحها أو عودتها إلى وطنها أو إعادة توطينها.‏

وأجرى المجلس مناقشة أخرى بشأن منطقة البحيرات الكبرى في 20 كانون الأول/ ‏ديسمبر، واستمع إلى إحاطتين عن الحالة في المنطقة من الممثل الخاص للأمين العام لمنطقة ‏البحيرات الكبرى، ابراهيم فال، والأمين التنفيذي الأول لأمانة المؤتمر الدولي المعني بمنطقة ‏البحيرات الكبرى، ليبراتا مولامولا.‏

واعتمد المجلس بياناً رئاسياً في ختام الاجتماع هنَّأ فيه قادة المنطقة على التوقيع على ‏ميثاق الأمن والاستقرار والتنمية في منطقة البحيرات الكبرى يوم 15 كانون الأول/ديسمبر، ‏الذي اعتبره حجر الزاوية في بناء السلم والرخاء في المنطقة. فبعد أن أثنى على بلدان المنطقة ‏للاختتام الناجح لمؤتمر القمة الثاني للمؤتمر الدولي المعني بمنطقة البحيرات الكبرى في نيروبي، ‏كينيا، رحب المجلس بقرار إنشاء آلية إقليمية للمتابعة تشمل أمانة للمؤتمر، وإنشاء مكاتب ‏لأمانة المؤتمر في بوجمبورا، بوروندي.‏

وأيد المجلس أيضا طلب اللجنة الإقليمية المشتركة بين الوزارات تمديد ولاية الممثل ‏الخاص للأمين العام لفترة نهائية مدتها ثلاثة أشهر تنتهي في 30 آذار/مارس 2007، وذلك ‏بهدف ضمان تولي المنطقة ”زمام الأمور“ لآلية المتابعة ونجاح إتمام الانتقال إلى أمانة المؤتمر.‏

وفي جلسة إحاطة للمجلس بشأن الصراعات الأفريقية قال رئيس جمهورية الكونغو ‏دينيس ساسو - نيغوسو، بوصفه رئيس الاتحاد الأفريقي في 31 أيار/مايو، إنه يمكن رؤية ‏بصيص من الضوء في نهاية النفق مع وضع سيناريوهات لإنهاء الصراعات الأفريقية من قبيل ‏الصراع في كوت ديفوار وجمهورية الكونغو الديمقراطية ودارفور، بفضل خرائط الطرق ‏والجداول الزمنية والسيناريوهات التي وضعها المجتمع الدولي. وقال إن معظم الصراعات ‏الأفريقية ليست جديدة، مشيرا إلى الحالة المأساوية في الصومال والحالة بين إريتريا وإثيوبيا، ‏والأزمة في شمال أوغندا، والنزاع حول الصحراء الغربية. ومن ناحية أخرى، تم تسوية صراعات ‏كانت الأسوأ في القارة الأفريقية بطريقة مشجعة. فالحرب الأهلية الأنغولية أصبحت مجرد ‏‏”ذكرى أليمة“، كما هو الحال بالنسبة للأزمات في ليبريا وسيراليون وغينيا - بيساو وأخيرا في ‏بوروندي.‏

وأضاف أن القارة تسير في الاتجاه الصحيح حتى وإن لم تكن هذه الحركة لا تسير في ‏خط مستقيم وغالبا ما تكون هشة. وعند تنفيذ الشراكة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، ‏يوجد لدى أفريقيا الأدوات الملائمة، وخاصة مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي ‏وميثاق عدم الاعتداء والدفاع المشترك الذي اعتُمد في أبوجا في كانون الثاني/يناير 2005. وفي ‏حين أنه لا يزال هناك شوط طويل، فإن أطول رحلة تبدأ دائما بالخطوة الأولى، ولم يُكتب في ‏أي سجل أنه يجب أن تظل المأساة في قلب مستقبل أفريقيا.‏

وتناول المجلس مسألة توطيد السلام في غرب أفريقيا في نقاش جرى يوم 9 آب/ ‏أغسطس واستغرق يوماً كاملاً ودعا في بيان رئاسي إلى تعزيز التعاون بين الأمم المتحدة ‏والجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا والاتحاد الأفريقي لمساعدة حكومات المنطقة على ‏توطيد السلام والتصدي للقضايا المشتركة بين الحدود مثل تدفق الأسلحة الصغيرة غير ‏المشروع، والبطالة من الشباب، ونزع سلاح المقاتلين السابقين، واستغلال الموارد الطبيعية. ‏وشددت وزيرة خارجية غانا، نانا أكوفو - أدو، وهي تتلو بيان المجلس، على الحاجة المستمرة ‏لدول غرب أفريقيا والجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا للحد من الأنشطة غير المشروعة ‏عبر الحدود، وأكدت من جديد أهمية قيام جميع قادة غرب أفريقيا بالعمل معاً من أجل السلام ‏والأمن.‏

السودان

ظلت الحالة المتدهورة في دارفور، وهو إقليم في حجم فرنسا تقريبا، والخوف من أن ‏يمتد الصراع عبر حدوده إلى تشاد يمثل مصدر قلق بالغ في عام 2006، حيث اجتمع المجلس ‏أكثر من 20 مرة لمعالجة مشكلة السودان.‏

ويقدَّر بأن ما لا يقل عن 000 200 شخص قد قُتلوا نتيجة للصراع الذي استمر ‏ثلاث سنوات في هذه المديرية الغربية النائية بالسودان. ومما يزيد من تعقيد الحالة أن الصراع في ‏دارفور وقع أثناء الحرب الأهلية بين شمال السودان وجنوبه، والذي استمر أكثر من 20 عاماً ‏ولم يتوقف إلا بعد توقيع اتفاق السلام في 9 كانون الثاني/يناير 2005.‏

ومع التحذيرات المتكررة من عواقب عدم التصرف، والصادرة من جهات عديدة مثل ‏الأمين العام، وممثله الخاص، ومنسق الأمم المتحدة للإغاثة في حالات الطوارئ، والمدعي العام ‏للمحكمة الجنائية الدولية، سعى المجلس إلى حشد التأييد للانتقال من القوة التابعة للاتحاد ‏الأفريقي - والتي أُرسلت في الأصل عام 2004 كقوة عسكرية لوقف إطلاق النار - إلى ‏عملية تابعة للأمم المتحدة. وإزاء المقاومة من جانب حكومة السودان لفكرة إرسال قوة تابعة ‏للأمم المتحدة، شرع المجلس في أواخر العام في وضع الأساس لقوة ”مختلطة“ للأمم المتحدة ‏والاتحاد الأفريقي. وفي حين أن توقيع اتفاق سلام دارفور في أيار/مايو أوجد آمالاً جديدة في أن ‏التسوية الدائمة قد لاحت في الأفق، فقد تحطمت هذه الآمال مع استمرار القتال والمعاناة في ‏دارفور دون توقف طوال العام.‏

غير أنه صدر إعلان في اليوم الأخير الذي كان من المتوقع أن ينهي فيه المجلس أعماله ‏في ذلك العام ليجدد الآمال في أن المجلس ”يوشك على إنقاذ شعب دارفور من محنته“. فقد ‏تحدث الأمين العام كوفي عنان أمام المجلس في خطاب الوداع فأبلغ الأعضاء بأنه يأمل في أن ‏يبدي الرئيس السوداني عمر حسن البشير في بداية اليوم التالي موافقته على وقف تام لإطلاق ‏النار في دارفور ونشر القوة المختلطة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لحماية السكان.‏

وبعد خمسة أيام، أي في 27 كانون الأول/ديسمبر، أعلن الأمين العام في بيان له أن ‏الرئيس السوداني وافق على نهج من ثلاث مراحل يؤدي إلى نشر قوة مختلطة للأمم المتحدة ‏والاتحاد الأفريقي في دارفور. ويمكن أن يصل حجم القوة المختلطة إلى نحو 000 17 من ‏الأفراد العسكريين و 000 3 من أفراد الشرطة، مقارنة ببعثة الاتحاد الأفريقي الحالية التي تبلغ ‏‏000 7 جندي. ورداً على الأنباء، أكد المجلس في بيان صحفي استعداده لمواصلة تعاونه الوثيق ‏مع الاتحاد الأفريقي والاستمرار في أعطاء الأولوية لهذه المسألة.‏

وقد نشب القتال أول مرة في دارفور في أوائل عام 2003 بين المليشيات العربية الموالية ‏للحكومة والمعروفة باسم جنجويد والمتمردين من جيش تحرير السودان وحركة العدالة ‏والمساواة. ويطالب المتمردون بإصلاحات اقتصادية وسياسية، ويُقال إن المتمردين أُصيبوا ‏بالإحباط بسبب ما اعتبروه تهميش الخرطوم لدارفور. وفي حين بدأ الصراع الحالي بتمرد مسلح ‏ضد الحكومة، فإن معظم العنف المستهدف نتج عن سياسة الأرض المحروقة التي اتبعتها ‏المليشيات المسلحة، مما أدى إلى تشريد نحو مليوني شخص داخل دارفور وعبر الحدود مع تشاد.‏

وقد بدأ العام بإحاطة شاملة حول الموقف في هذا البلد، فأعلن جان برونك، الممثل ‏الخاص للأمين العام ورئيس بعثة الأمم المتحدة في السودان أمام المجلس يوم 13 كانون الثاني/ ‏يناير أن اتفاق السلام الشامل بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان ظل صامداً بعد ‏عام من توقيعه. وفي حين أن الوفاة المأساوية لجون قرنق، زعيم الجنوب، بعد أقل من شهر من ‏أداء اليمين كنائب جديد للرئيس السوداني، قد أحدثت فزعاً وتسببت في حالات تأخير، فإن ‏أياً من الطرفين لم يجد سبباً للخروج عن هذا الاتفاق. وظل تنفيذ الاتفاق مستمراً، وإن كان ‏بخطوات بطيئة.‏

وأضاف أنه تم في عام واحد اعتماد دستورين جديدين، أحدهما للسودان والآخر ‏لجنوب السودان. فتم تشكيل حكومتين جديدتين وتم إنشاء جميع المؤسسات المقرر إنشاؤها ‏بناء على اتفاق السلام الشامل. وفي حين أن بعض هذه المؤسسات لم يجتمع تقريباً وواجهت ‏مؤسسات أخرى منازعات سياسية، إلا أن روح الاتفاق ظلت ”راسخة“. وبعد أن بدأت ‏اللجنة العسكرية المشتركة لوقف إطلاق النار في عقد اجتماعاتها بعد فترة وجيزة من اعتماد ‏القرار 1590 (2005) الذي تضمَّن ولاية بعثة الأمم المتحدة في السودان لرصد اتفاق السلام، ‏تمكنت هذه اللجنة العسكرية المشتركة، وهي المؤسسة الوحيدة التي تقودها الأمم المتحدة، من ‏التوصل إلى توافق في الآراء بشأن معظم القضايا المتعلقة بتفسير وتنفيذ فقرات الاتفاق الخاصة ‏بوقف إطلاق النار.‏

وبعد بضعة أيام، أشار أنطونيو مانويل غوتيريس، مفوض الأمم المتحدة السامي ‏لشؤون اللاجئين، إلى تزايد الأخطار بالنسبة لعمال الإغاثة الإنسانية في مناطق في غرب ‏دارفور، وحذر في 24 كانون الثاني/يناير من أن الصراع قد امتد الآن عبر الحدود إلى تشاد، ‏ووصف منطقة السودان - تشاد بأنها أضخم مشكلة إنسانية معقدة على وجه الأرض. وقال إن ‏تلافي الكارثة في دارفور سوف يتطلب تدابير جريئة ومشاركة كاملة من جانب الأمم المتحدة ‏والاتحاد الأفريقي. كما أن منع وقوع خسائر فادحة في الأرواح في دارفور يتطلب اتفاق سلام، ‏ليس كحل للمشكلة، وإنما كبداية للعملية السلمية المعقدة من أجل المصالحة. والوصول إلى ‏ذلك يتطلب التزاماً كاملاً من جانب المجلس. وتساءل قائلا: ”مَن الذي يمكن أن يتحداكم إذا ‏عملتم يداً واحدة؟“.‏

وفي بيان رئاسي اعتُمد يوم 3 شباط/فبراير، طلب المجلس من الأمين العام أن يشرع في ‏وضع خطط للطوارئ بشأن خيارات من أجل إمكانية تحويل بعثة الاتحاد الأفريقي في السودان ‏إلى عملية تابعة للأمم المتحدة.‏

واعتمد المجلس ثلاثة قرارات خلال العام لتمديد بعثة الأمم المتحدة في السودان التي ‏أُنشئت أصلاً في عام 2005. فقد مدد القرار 1663 ولاية البعثة حتى 24 أيلول/سبتمبر، ‏ومدد القرار 1709 ولاية البعثة حتى 8 تشرين الأول/أكتوبر، ومدد القرار 1714 ولاية البعثة ‏حتى 30 نيسان/أبريل 2007.‏

وقرر المجلس توسيع نطاق ولاية بعثة الأمم المتحدة في السودان لنشرها في دارفور من ‏أجل دعم التنفيذ المبكر لاتفاق سلام دارفور وذلك باعتماد القرار 1706 المؤرخ 31 آب/ ‏أغسطس بأغلبية 12 صوتاً ضد لا شيء، وامتناع 3 عن التصويت (الصين، وقطر، والاتحاد ‏الروسي). وطلب المجلس موافقة حكومة الوحدة الوطنية السودانية على هذا الانتشار وطالب ‏الدول الأعضاء بالعمل على نشرها بسرعة.‏

وفي إحاطة للمجلس يوم 21 آذار/مارس، قال السيد برونك الممثل الخاص إنه نظرا ‏لأن شعب دارفور لا يزال يتطلع إلى السلام، فإن أعمال القتل والاغتصاب والاعتداء على ‏حقوق الإنسان، وهو ما يعد انتهاكاً مباشراً للاتفاقات وقرارات المجلس، تشكل تهديداً للسلام ‏في السودان. فقد أُهملت المطالب التي وردت في قرارات المجلس. ولم يُنفَذ اتفاق نجامينا لوقف ‏إطلاق النار. ولم تجتمع اللجنة المشتركة، كما أن العقوبات المتوقعة مع إنشاء فريق الخبراء التابع ‏لمجلس الأمن ظلت حبراً على الورق.‏

وفي بيان رئاسي اعتُمد يوم 11 نيسان/أبريل، أعرب المجلس عن أسفه لقرار حكومة ‏الوحدة الوطنية السودانية بعدم السماح بدخول منسق الأمم المتحدة لعمليات الإغاثة في ‏حالات الطوارئ إلى دارفور، وطلب توضيحاً بشأن قرارها. وأعرب المجلس أيضا عن قلقه ‏البالغ من عدم تجديد عقد المجلس النرويجي للاجئين وما سيترتب على ذلك من عواقب على ‏الصعيد الإنساني. وكرر الإعراب عن تأييده الكامل لمحادثات السلام الجارية في أبوجا، نيجيريا، ‏بين الأطراف السودانية بشأن الصراع في دارفور، وأيَّد قرار مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد ‏الأفريقي بأن يكون 30 نيسان/أبريل الموعد النهائي للتوصل إلى اتفاق.‏

وفي جلسة إحاطة للمجلس يوم 18 نيسان/أبريل، أوضح سالم أحمد سالم المبعوث ‏الخاص للاتحاد الأفريقي والوسيط الرئيسي في محادثات السلام بين الأطراف السودانية بشأن ‏الصراع في دارفور، أن صيغة تقاسم السلطة تمثل محور المقترحات التي قدمتها وساطة الاتحاد ‏الأفريقي في الصراع بشأن دارفور. وبعد أن أكد أن ترتيبات الأمن يُحتمل أن تعزز أو تقوض ‏مفاوضات أبوجا، أشار إلى صعوبة ترتيب وقف فوري لإطلاق النار وإعداد ترتيبات الوضع ‏النهائي في المدى الطويل.‏

واعتمد المجلس بياناً رئيسياً في 25 نيسان/أبريل أكد فيه من جديد تأييده للقرار الذي ‏اتخذه مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي في 10 آذار/مارس، والقاضي بوجوب ‏التوصل إلى اتفاق بحلول 30 نيسان/أبريل، وكرر بأقوى العبارات تأكيد ضرورة أن توقف ‏جميع أطراف الصراع في دارفور العنف والفظائع فورا في المنطقة.‏

وفي 25 نيسان/أبريل أيضا، اعتمد المجلس القرار 1672 (2006) بأغلبية 12 صوتاً ‏ضد لا شيء، وامتناع 3 عن التصويت (الصين، وقطر، والاتحاد الروسي)، قرر فيه فرض قيود ‏على السفر وتنفيذ العقوبات المالية المنصوص عليها في القرار 1592 (2005) بشأن أربعة ‏سودانيين هم: اللواء جعفر محمد الحسن، قائد القوات المسلحة السودانية بالمنطقة العسكرية ‏الغربية؛ والشيخ موسى هلال، ناظر قبيلة الجالول في شمال دارفور؛ وآدم يعقوب شانت، قائد ‏جيش تحرير السودان؛ وجبريل عبد الكريم بدري، القائد الميداني للحركة الوطنية للإصلاح ‏والتنمية.‏

وفي 5 أيار/مايو، تم التوصل إلى اتفاق في محادثات السلام بين الأطراف السودانية في ‏أبوجا، وعقد المجلس اجتماعاً على المستوى الوزاري يوم 9 أيار/مايو، وأصدر بياناً رئاسياً ‏رحب فيه ترحيباً قوياً بالاتفاق باعتباره أساساً لسلام دائم في دارفور، وحث الحركات التي ‏لم توقّع الاتفاق بعد على توقيعه دون إبطاء وعدم إعاقة تنفيذه. كما أعرب البيان، الذي تلاه ‏رودولف أدابا، وزير خارجية الكونغو عن قلقه البالغ إزاء الوضع الإنساني المتدهور في دارفور ‏وإزاء نقص تمويل المساعدة.‏

وقال كوفي عنان الأمين العام مفتتحاً الاجتماع إن الاجتماع الوزاري - الذي انعقد ‏بناء على إخطار سريع - يدل على أن المجتمع الدولي لا يدرك فقط الفرصة التاريخية التي ظهرت ‏في الأُفق، وإنما يدرك أيضا مدى الإلحاح الذي يجب على المجتمع الدولي أن يعمل في إطاره إذا ‏أراد ألا تضيع منه هذه الفرصة. وأثنى على الحكومة السودانية وعلى حركة تحرير السودان ‏اللتين وقّعتا الاتفاق، وشدد على أن هذه ليست لحظة لأي فرد لكي ”يسعد بعبارات التهنئة أو ‏ينعم وسط أكاليل الغار“.‏

وقال إن التخطيط للانتقال إلى عملية الأمم المتحدة في دارفور يجب أن يسير بخطوات ‏سريعة، مؤكداً أن العمل على حماية شعب دارفور وتنفيذ اتفاق أبوجا سوف يكون من بين ‏أضخم الاختبارات التي لم تواجهها الأمم المتحدة من قبل - ولعلها الأضخم منذ تلك العمليات ‏التي تمت في الصومال ورواندا والبوسنة والهرسك - في أوائل التسعينات من القرن الماضي. ‏وأضاف: ”ولكنه تحد لا نستطيع أن نرفضه؛ ولا يمكننا أن نؤجله بعد أن قبلناه“.‏

وأيَّد المجلس قرار مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي بشأن ضرورة اتخاذ ‏خطوات ملموسة لتفعيل الانتقال في دارفور من بعثة الأمم المتحدة في السودان إلى عملية للأمم ‏المتحدة، وذلك باعتماد القرار 1678 المؤرخ 16 أيار/مايو بالإجماع. وطالب أيضا بنشر بعثة ‏تقييم ثانية مشتركة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في غضون أسبوع من اتخاذ هذا القرار.‏

وبعد بضعة أيام، تحدث جان إيغلاند وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق ‏عمليات الإغاثة في حالات الطوارئ، في جلسة إحاطة للمجلس عن زيارته للسودان وتشاد، ‏فقال إنه بينما أدى توقيع اتفاق سلام دارفور إلى ظهور آمال حقيقية بالنسبة للمنطقة، فإن ‏الأسابيع القليلة القادمة سوف تكون ”حاسمة“ بالنسبة للملايين الذين تتعرض أرواحهم ‏للخطر. وأضاف أنه مع توقيع اتفاق سلام دارفور في اليوم السابق لوصوله إلى السودان، أصبح ‏هناك في النهاية أمل حقيقي في الوصول إلى نقطة تحوُّل. وحذر قائلا: ”ولكن لا يزال من ‏الممكن أن ننجرف إلى دوامة تدفع بالملايين نحو هاوية سحيقة“، مضيفا أن البديل للسلام يمكن ‏أن يكون كارثة.‏

وأرسل مجلس الأمن بعثة لتقصي الحقائق إلى السودان وتشاد في الفترة من 4 إلى ‏‏10 حزيران/يونيه، وعند عودتها، قال رئيس البعثة، إمير جونز باري من المملكة المتحدة، إنه ‏بينما لم يتم التوصل إلى اتفاق من جانب الحكومة السودانية لنقل قوة حفظ السلام في منطقة ‏دارفور التي لا تزال تسودها أعمال العنف من الاتحاد الأفريقي إلى الأمم المتحدة، وقد يظل هذا ‏الاتفاق صعباً، فإن البعثة تميل نحو احتمال قبول الحكومة لهذا النشر.‏

وقال ممثل فرنسا، جان – مارك دي لا سابليير، الذي شارك في رئاسة ذلك الجانب ‏من البعثة إلى تشاد إن مخيمات اللاجئين في تشاد والتي امتلأت بالمشردين التشاديين بسبب ‏الغارات داخل بلدهم، فضلا عن أولئك الذين فروا من هجمات جنجويد في مخيمات دارفور، ‏أوضحت الحاجة الملحة لكي يتصدى المجلس لمشكلة دارفور والسودان على نطاق أوسع ‏بالتوازي مع الحالة في تشاد. وحث الأمين العام على وضع خطة لتقديم المساعدة الدولية ‏للمخيمات، نظرا لأنه سوف يحدث تدهور خطير في الموقف إذا لم تعالج هذه القضايا على وجه ‏السرعة.‏

وأعلن الأمين العام أمام المجلس في 11 أيلول/سبتمبر: ”لقد حان الوقت للعمل من ‏أجل دارفور“، مشيرا إلى أن المأساة هناك قد وصلت إلى مرحلة خطيرة. وحث المجلس بقوة ‏على أن يرتفع إلى مستوى المسؤولية التي تقتضيها المناسبة، مضيفاً أن هذا ليس وقت الحلول ‏الوسط أو أنصاف الحلول.‏

ووسط أنباء تبعث على القلق العميق عن تجدد القتال، خاصة في شمال دارفور، قال ‏الأمين العام إن الآلاف من أفراد القوات المسلحة السودانية قد تم نشرهم وهو ما يشكل انتهاكاً ‏واضحاً لاتفاق السلام، والأسوأ من ذلك أن المنطقة تعرضت لقصف جوي متجدد. وأدان هذا ‏التصعيد بشدة، قائلا إنه ينبغي على الحكومة أن توقف هذا الهجوم فوراً. ومع وجود 1.9 ‏مليون مشرد وقرابة 3 ملايين شخص يعتمدون على المعونة الدولية للحصول على الأغذية ‏والمأوى والعلاج الطبي، فإن القتال جعل وصول موظفي الإغاثة الإنسانية أمراً أكثر صعوبة. ‏ولم يحدث منذ تموز/يوليه 2004 أن كان الوصول إلى المحتاجين صعباً إلى هذا الحد.‏

18 أيلول/سبتمبر، عاد السيد برونك إلى المجلس وقال إن اتفاق سلام دارفور، ‏وإن لم يمض عليه سوى أربعة أشهر، أصبح ”ميتاً تقريبا“. وقال، وهو يقدم اقتراحه لإحياء ‏الخطة، إن الاتفاق ”ينبغي أن يوضح تحت العناية المركزة، ولكن هذا لا يحدث“. وأضاف أن ‏إخراج الاتفاق ”من حالة الغيبوبة“ سوف يقتضي استدعاء الجماعات التي اتخذت قراراً ‏سياسياً بالتنحي. والمطلوب أيضا هو تنفيذ قرار مجلس الأمن 1706 (2006) الذي أوضح ‏بشكل كامل أن المجتمع الدولي يريد الانتقال من قوة تابعة للاتحاد الأفريقي إلى قوة تابعة للأمم ‏المتحدة.‏

14 كانون الأول/ديسمبر، وفي جلسة إحاطة للمجلس عن تحقيق المحكمة الجنائية ‏الدولية مع أولئك الذين يتحملون المسؤولية الكبرى عن أسوأ الجرائم في دارفور، قال لويس ‏مورينو - أوكامبو، المدعي العام للمحكمة، إن الأدلة وفَّرت ”أسباباً وجيهة للاعتقاد“ بأن ‏الأفراد ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية، مثل القتل، وأعمال القتل المتعمد والاغتصاب؛ وجرائم ‏حرب مثل التعذيب والهجمات المتعمدة ضد المدنيين. وعند إحالة الموقف في دارفور إلى ‏‏”محكمة الملجأ الأخير“، أكد المجلس من جديد أن السلم والأمن يتطلبان العدالة، ليس فقط ‏بالنسبة لجرائم الماضي، ولكن أيضا بالنسبة للجرائم الحالية. [وأحال المجلس الموقف في دارفور ‏إلى المحكمة الجنائية الدولية يوم 31 آذار/مارس 2005.]‏

بيان رئاسي اعتُمد يوم 15 كانون الأول/ديسمبر، أعرب المجلس عن قلقه البالغ ‏إزاء زيادة الأنشطة العسكرية للجماعات المسلحة في شرق تشاد، وأدان بشدة جميع محاولات ‏زعزعة الاستقرار بالقوة، بما في ذلك الهجوم الأخير الذي شنته هذه الجماعات في بيلتيني ‏والعوادي، وأعرب عن قلقه إزاء التهديد الذي تتعرض له سلامة السكان المدنيين والعاملين في ‏المجال الإنساني ومواصلة عملياتهم.‏

بيان رئاسي آخر اعتُمد يوم 19 كانون الأول/ديسمبر، دعا المجلس إلى النشر ‏الفوري لمجموعات الدعم الخفيف والثقيل المقدمة من الأمم المتحدة إلى بعثة الاتحاد الأفريقي في ‏السودان ونشر عملية مختلطة في دارفور. ومع نهاية العام، وصلت إلى دارفور المجموعة الأولية ‏وقوامها 25 من الأفراد العسكريين لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي في السودان، كجزء من الموافقة ‏المشتركة التي قبلتها حكومة السودان.‏

الصومال

قال كوفي عنان الأمين العام مناشداً جيران الصومال الابتعاد عن تغذية العنف في هذا ‏البلد الذي مزقته الحرب، وذلك في أيامه الأخيرة قبل ترك منصبه، وبعد أن غادر اجتماعاً مغلقاً ‏للمجلس يوم 27 كانون الأول/ديسمبر، إنه من الضروري أن تحترم البلدان المجاورة سيادة ‏الصومال وسلامته الإقليمية. وأشار إلى أن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية أبدت ‏استعدادها لنشر قوات في الصومال، وقال إنه ليس متأكداً من أن هذا يمكن أن يحدث في ‏الظروف الحالية.‏

وفي 26 كانون الأول/ديسمبر، قال فرانسوا لونزيني فال، الممثل الخاص للأمين العام ‏للصومال ورئيس المكتب السياسي للأمم المتحدة في هذا البلد، وهو يحث المجلس على مطالبة ‏الجانبين بالتوقف فوراً عن القتال في الصومال، إن الأزمة هناك تصاعدت بصورة خطيرة مع ‏امتداد الأعمال القتالية بين الحكومة الاتحادية الانتقالية واتحاد المحاكم الإسلامية إلى جبهة طولها ‏‏400 كيلومتر، تشارك فيها قوات أجنبية وتُستخدم فيها الأسلحة الثقيلة والطائرات. وأشار في ‏هذا الصدد إلى أنه في الأسابيع التي سبقت اعتماد المجلس للقرار 1725 المؤرخ 6 كانون ‏الأول/ديسمبر الذي عدل من الحظر المفروض على الأسلحة وأذن بإنشاء قوة مشتركة بين ‏الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية والاتحاد الأفريقي لحماية الحكومة الانتقالية في بيداوا، ‏حدث تصعيد تدريجي في الاتهامات والتوتر بين الجانبين.‏

وفي 22 كانون الأول/ديسمبر، عقد المجلس اجتماعاً في آخر أيام عمله في عام ‏‏2006، دعا فيه جميع الأطراف إلى التراجع عن الصراع وتجديد الالتزام بالحوار والتنفيذ ‏الفوري للقرار 1725 المؤرخ 6 كانون الأول/ديسمبر. واعتمد المجلس بياناً رئاسياً طالب فيه ‏بالكف عن أية أعمال يمكن أن تسبب أو تطيل أمد العنف وانتهاكات حقوق الإنسان، أو ‏تساهم في توتر وانعدام الثقة لا ضرورة لهما، أو تعرّض للخطر وقف إطلاق النار والعملية ‏السياسية، أو تزيد من الإضرار بالوضع الإنساني.‏

ولم يكن لدى الصومال حكومة تصرف أعمالها منذ عام 1991. وبينما كانت ‏الحكومة الاتحادية الانتقالية واتحاد المحاكم الإسلامية تجريان محادثات في الخرطوم، أُرجئت ‏الجولة الأخيرة التي كانت مقررة في تشرين الأول/أكتوبر بسبب مسألة الشروط المسبقة، مع ‏تجدد العنف بين الطرفين في أوائل كانون الأول/ديسمبر.‏

وبعد عقد من الفوضى والمجاعة في البلد، بدأت عملية مصالحة وطنية بعقد مؤتمر سلام ‏بين الأطراف في أرتا، جيبوتي، في منتصف عام 2000، وتشكيل حكومة انتقالية. وفي غياب ‏الدعم من جانب عدة أطراف صومالية، ظلت هناك تحديات رئيسية تتعلق بالأمن والإعمار ‏والتنمية. وفي 27 تشرين الأول/أكتوبر 2002، تم توقيع إعلان وقف الأعمال القتالية وهياكل ‏ومبادئ عملية المصالحة في الصومال في إلدوريت، كينيا.‏

وفي قرار اعتُمد بموجب الفصل السابع يوم 6 كانون الأول/ديسمبر، أذِن المجلس للهيئة ‏الحكومية الدولية المعنية بالتنمية والدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي بإنشاء بعثة حماية وتدريب ‏في الصومال يستعرض المجلس ولايتها بعد فترة أولية مدتها ستة أشهر. وبموجب القرار 1725 ‏الذي اعتُمد بالإجماع، كلَّف المجلس هذه البعثة، ضمن أمور أخرى، بحماية أعضاء المؤسسات ‏الاتحادية الانتقالية وتدريب قوات الأمن التابعة لهذه المؤسسات لتمكينها من كفالة أمنها.‏

وبعد أن أيَّد المجلس ما نصَّت عليه خطة النشر التي وضعتها الهيئة الحكومية الدولية ‏المعنية بالتنمية من ألا تنشر الدول المتاخمة للصومال قوات في ذلك البلد، قرر المجلس عدم سريان ‏تدابير حظر الأسلحة المفروضة بموجب القرار 833 (1992) والوارد تفاصيلها في القرار ‏‏1425 (2002) على إمدادات الأسلحة والمعدات العسكرية والتدريب الفني والمساعدة التقنية ‏المتخصصة المخصصة على سبيل الحصر لدعم القوة المشتركة بين الهيئة الحكومية الدولية المعنية ‏بالتنمية والاتحاد الأفريقي، أو لاستخدامها.‏

واتخذ المجلس عدة إجراءات خلال العام بشأن حظر الأسلحة المفروض عام 1992، ‏بما في ذلك اعتماد القرار 1724 المؤرخ 29 تشرين الثاني/نوفمبر، الذي طلب إلى الأمين العام، ‏ضمن أمور أخرى، إعادة إنشاء فريق الرصد في غضون ثلاثين يوماً لمدة ستة أشهر بحيث يركز ‏على الانتهاكات الجارية لحظر الأسلحة. وبناء على القرار 1676 المؤرخ 10 أيار/مايو الذي ‏اعتُمد بالإجماع، طلب المجلس إلى الأمين العام إعادة إنشاء فريق الرصد، في غضون ثلاثين يوماً ‏أيضاً ولمدة ستة أشهر. وبموجب النصوص الأخرى لهذا القرار، أعرب المجلس، في ضوء تقرير ‏فريق الرصد، عن عزمه النظر في اتخاذ إجراءات محددة لتحسين تنفيذ حظر الأسلحة والامتثال ‏له.‏

واعتمد المجلس بياناً رئاسياً يوم 13 تموز/يوليه، أعرب فيه عن استعداده للنظر في منح ‏استثناء من الحظر المفروض على توريد الأسلحة إلى الصومال من أجل تمهيد الطريق لنشر بعثة ‏لدعم السلام وللمساعدة في تسهيل إعادة إنشاء قوات الأمن الوطنية في الصومال. وأعرب عن ‏استعداده أيضا للنظر في إمكانية نشر بعثة لدعم السلام على أساس خطة مفصلة للبعثة تقدَم من ‏جانب الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية أو الاتحاد الأفريقي، ورحب باتفاق وقف إطلاق ‏النار الذي تم التوصل إليه في الخرطوم في 22 حزيران/يونيه بين الحكومة الاتحادية الانتقالية في ‏الصومال واتحاد المحاكم الإسلامية.‏

وفي 15 آذار/مارس، أشاد المجلس بالجهود التي يبذلها رئيس الحكومة الاتحادية الانتقالية ‏عبد الله يوسف أحمد، ورئيس مجلس النواب الاتحادي الانتقالي شريف حسن شيخ عدن، من ‏أجل المصالحة والحوار، ولا سيما توقيع إعلان عدن في 5 كانون الثاني/يناير 2006، والذي ‏أدى إلى عقد أول دورة لمجلس النواب الاتحادي الانتقالي في بيداوا بالصومال يوم 26 شباط/ ‏فبراير.‏

جمهورية الكونغو الديمقراطية

مع دخول العملية الانتقالية في جمهورية الكونغو الديمقراطية مرحلتها الأخيرة، واصل ‏المجلس اهتمامه بتحديات الإعمار والأمن الصعبة التي تواجه هذا البلد الذي أنهكته الحرب، ‏بينما كرس أيضا كثيراً من اجتماعاته العلنية الأربعة عشر بشأن الحالة في جمهورية الكونغو ‏الديمقراطية للإعداد لأول انتخابات ديمقراطية في هذا البلد الأفريقي المترامي الأطراف لأكثر من ‏أربعين عاماً ولما تسفر عنه من نتائج.‏

وعندما اجتمع المجلس في 6 كانون الأول/ديسمبر للترحيب بالإعلان الصادر عن ‏محكمة العدل العليا في جمهورية الكونغو الديمقراطية في 27 تشرين الثاني/نوفمبر، بشأن النتائج ‏الرسمية للجولة الثانية للانتخابات الرئيسية، اعتمد بياناً رئاسياً هنَّأ فيه الرئيس جوزيف كابيلا ‏على انتخابه، ورحب بالتزام السيد جان - بيير بمبا في بيانه الصادر في 28 تشرين الثاني/نوفمبر ‏بمواصلة المشاركة بنشاط في السياسة الكونغولية في إطار مؤسسات هذا البلد.‏

وفي بيان اعتُمد في 7 تشرين الثاني/نوفمبر بعد انتخابات 29 تشرين الأول/أكتوبر ‏مباشرة، أشاد رئيس المجلس بروح المواطنة التي أظهرها شعب جمهورية الكونغو الديمقراطية ‏الذي شارك بصورة سلمية وبأعداد غفيرة في انتخابات المقاطعات وفي الجولة الثانية من ‏الانتخابات الرئاسية.‏

وقد جاءت انتخابات الإعادة في 29 تشرين الأول/أكتوبر في جمهورية الكونغو ‏الديمقراطية - وهي الانتخابات الأضخم والأكثر تعقيداً التي تنظمها الأمم المتحدة لأول مرة - ‏بعد جهود استغرقت سبع سنوات بذلتها المنظمة لإعادة السلام والديمقراطية إلى هذا البلد في ‏أعقاب حرب أهلية استمرت ست سنوات راح ضحيتها نحو أربعة ملايين شخص بسبب ‏القتال والجوع والمرض.‏

وفي جلسة إحاطة للمجلس عن الحالة الإنسانية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، قال ‏جان إيغلاند وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية إن هذا البلد شهد أسوأ نزيف من الأرواح ‏البشرية في الجيل الحالي، مشيرا إلى أن الحرب والأمراض التي يسهل الوقاية منها قد حصدت ‏أرواح أربعة ملايين شخص - أي ستة أمثال حرب الإبادة في رواندا - خلال السنوات الثماني ‏الماضية. وأضاف قائلا: ”يجب ألا نتقاعس عن وقف هذه المأساة مرة واحدة وإلى الأبد“.‏

وفي تدبير يهدف إلى دعم بعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية أثناء ‏انتخابات الإعادة، أذِن المجلس في القرار 1671 المؤرخ 25 نيسان/أبريل بنشر قوة احتياطية من ‏الاتحاد الأوروبي في جمهورية الكونغو الديمقراطية لمدة تنتهي بعد أربعة أشهر من تاريخ إجراء ‏أول جولة للانتخابات الرئاسية والتشريعية. وقرر ألا يتجاوز نشر هذه القوة الاحتياطية - ‏المعروفة باسم قوة الاتحاد الأوروبي في جمهورية الكونغو الديمقراطية - مدة ولاية بعثة منظمة ‏الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وإنه سوف يكون بعد 30 أيلول/سبتمبر ‏‏2006 مرهوناً بتمديد ولاية هذه البعثة.‏

وفي جلسة إحاطة لأعضاء المجلس في 16 حزيران/يونيه في أعقاب بعثة المجلس إلى ‏جمهورية الكونغو الديمقراطية، قال جان - مارك دي لا سابلير، سفير فرنسا ورئيس البعثة إن ‏البعثة - وهي السابعة التي يوفدها المجلس إلى هذا البلد - أظهرت أهمية ما هو معرّض للخطر ‏وتصميمها على إعطاء الكونغوليين أقصى ما لديها من دعم لإجراء انتخابات ناجحة بصورة ‏كاملة. وأضاف أن نجاح المرحلة الهامة من الانتعاش في جمهورية الكونغو الديمقراطية سوف ‏يؤثر على الاستقرار، ليس في هذا البلد وحده، وإنما في المنطقة بأسرها وربما في القارة بأكملها، ‏نظرا لموقع هذا البلد وحجمه وضخامة موارده الطبيعية في قلب أفريقيا.‏

وفي 6 تموز/يوليه، قال السيد دي لا سابلير، وهو يقدم رسمياً تقرير بعثة المجلس، إنه في ‏الوقت الذي يستعد فيه هذا البلد لانتخابات رئاسية وبرلمانية هامة، تقع على المجتمع الدولي ‏مسؤولية مساعدته على بلوغ موعد جديد مع التاريخ وبدء الانتعاش في هذا البلد. وأضاف أن ‏الانتخابات لن تكون غاية في حد ذاتها، مشيراً إلى أن فترة ما بعد الانتخابات ستكون مهمة ‏أيضا. فلا يزال هناك الكثير الذي ينبغي عمله ولا تزال الحالة بعيدة عن الاستقرار.‏

وفي 3 آب/أغسطس، اعتمد المجلس بياناً رئاسياً أشاد فيه بمواطني جمهورية الكونغو ‏الديمقراطية لمشاركتهم في انتخابات 30 تموز/يوليه بأعداد كبيرة مشاركة حرة ومسالمة، وناشد ‏الشعب الكونغولي أيضا تقبُّل النتائج بروح المسؤولية المدنية ذاتها.‏

وفي بيان اعتُمد في 22 أيلول/سبتمبر، أكد المجلس التزامه بأن تجري سلمياً الجولة الثانية ‏من انتخابات الرئاسة والانتخابات الإقليمية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وتصميمه على ‏ضمان نجاح العملية السياسية في هذا البلد. وبعد أن أعرب المجلس عن استيائه للعنف الذي وقع ‏في كينشاسا بين قوات الأمن الموالية للرئيس كابيلا ونائب الرئيس بمبا، دعا المجلس جميع ‏الأطراف إلى تجديد التزامها بعملية السلام والعمل ضمن الإطار الذي وافق على وضعه بمساعدة ‏بعثة منظمة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.‏

وفي محاولة لحشد التأييد للانتخابات والتأهب لحالة الأمن غير المستقر، اتخذ المجلس عدة ‏إجراءات طوال العام بشأن ولاية بعثة منظمة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.‏

وفي 10 نيسان/أبريل، أذِن المجلس، بالقرار 1669 الذي اعتُمد بالإجماع، بنشر أفراد ‏عسكريين من عملية الأمم المتحدة في بوروندي إلى بعثة منظمة الأمم المتحدة في جمهورية ‏الكونغو الديمقراطية حتى 1 تموز/يوليه. وأذِن المجلس للأمين العام بأن ينقل مؤقتاً، على أقصى ‏تقدير، كتيبة مشاه ومستشفى عسكرياً وعدداً أقصاه 50 مراقباً عسكرياً من عملية الأمم ‏المتحدة في بوروندي إلى بعثة منظمة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية في سياق ‏زيادة قدرة المراقبين العسكريين المطلوبين أثناء العملية الانتخابية.‏

وفي 30 حزيران/يونيه، اعتمد المجلس بالإجماع القرار 1693 الذي كرر فيه الإعراب ‏عن قلقه إزاء مواصلة المليشيات والجماعات المسلحة الأجنبية الأعمال القتالية في الجزء الشرقي ‏من جمهورية الكونغو الديمقراطية، وإزاء ما يشكله ذلك من خطر على إجراء الانتخابات، وقرر ‏تمديد فترة زيادة القوام العسكري وقوام الشرطة المدنية لبعثة منظمة الأمم المتحدة في جمهورية ‏الكونغو الديمقراطية حتى 30 أيلول/سبتمبر.‏

وفي 29 أيلول/سبتمبر، قرر المجلس تمديد ولاية بعثة منظمة الأمم المتحدة في جمهورية ‏الكونغو الديمقراطية حتى 15 شباط/فبراير 2007 بقوامها الحالي. ففي القرار 1711 الذي ‏اعتُمد بالإجماع، قرر المجلس أيضاً تمديد فترة زيادة القوام العسكري وقوام الشرطة المدنية التي ‏أذِن بها للمساعدة في العملية الانتخابية حتى 15 شباط/فبراير 2007، وقرر أن يمدد حتى ‏‏31 كانون الأول/ديسمبر 2006 الإذن بنشر كتيبة مشاه ومستشفى عسكري و 50 مراقباً ‏عسكرياً على أقصى تقدير من عملية الأمم المتحدة في بوروندي إلى بعثة منظمة الأمم المتحدة ‏في جمهورية الكونغو الديمقراطية.‏

وفي 22 كانون الأول/ديسمبر، اعتمد المجلس بالإجماع القرار 1736، الذي أذِن فيه ‏بزيادة القوام العسكري لبعثة منظمة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.في حدود ‏‏916 فردا من العسكريين، اعتبارا من 1 كانون الثاني/يناير حتى 15 شباط/فبراير 2007، ‏وهو اليوم الذي تنتهي فيه الولاية الحالية للبعثة.‏

وإعراباً عن إدانته لاستمرار التدفق غير المشروع للأسلحة داخل جمهورية الكونغو ‏الديمقراطية وإليها، وتصميمه على مواصلة الرصد عن كثب لتنفيذ حظر الأسلحة المفروض في ‏تموز/يوليه 2003 والذي تم توسيع نطاقه في نيسان/أبريل 2005، والحظر المفروض على ‏السفر وتجميد أرصدة أولئك الذين ينتهكون هذه القرارات، اعتمد المجلس القرار 1698 ‏المؤرخ 31 تموز/يوليه الذي قرر فيه تجديد نظام العقوبات الحالي في هذا البلد لمدة عام آخر، في ‏ضوء عدم امتثال الأطراف لمطالبه.‏

وفي 31 كانون الثاني/يناير، اعتمد المجلس بالإجماع القرار 1654 الذي طلب فيه إلى ‏الأمين العام إعادة إنشاء فريق الخبراء المكون من أربعة أشخاص حتى 31 تموز/يوليه 2006 ‏للمساعدة في رصد تدفقات الأسلحة غير المشروعة داخل البلد.‏

واعتمد المجلس بياناً رئاسياً يوم 25 كانون الثاني/يناير أدان فيه الهجوم الذي وقع في ‏‏23 كانون الثاني/يناير وأسفر عن مصرع ثمانية من حفظة السلام الغواتيماليين وإصابة ‏‏5 آخرين بجروح بليغة ووصف الهجوم على المفرزة التابعة لبعثة منظمة الأمم المتحدة في ‏جمهورية الكونغو الديمقراطية بأنه ”آثم وغير مقبول“. وطبقا لهذا البيان، كان حفظة السلام ‏يشاركون في عملية ضد عناصر مشتبه في انتمائها إلى جيش الرب للمقاومة قيل إنهم موجودون ‏في منتزه غارامبا. وقد ظل جيش الرب للمقاومة يقوم بتمرد شرس منذ أمد بعيد في شمال ‏أوغندا، مما تسبب في هلاك واختطاف وتشريد الآلاف من المدنيين الأبرياء في أوغندا والسودان ‏وجمهورية الكونغو الديمقراطية.‏

بوروندي

رحب مجلس الأمن بالتقدم الذي أحرزته بوروندي في الخروج من عقد من الصراع ‏المدني، ولكنه أكد على حاجة الحكومة لاستمرار الدعم الدولي، وقرر إنشاء مكتب متكامل ‏جديد في هذا البلد لفترة أولية مدتها 12 شهراً، تبدأ في 1 كانون الثاني/يناير 2007، بعد ‏انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة في بوروندي التي سبقته.‏

وباتخاذ هذا الإجراء في 25 تشرين الأول/أكتوبر بموجب القرار 1719 الذي ‏اعتُمد بالإجماع، طلب المجلس من المكتب الجديد - وهو مكتب الأمم المتحدة المتكامل في ‏بوروندي - أن يعمل على دعم الحكومة في جهودها من أجل تحقيق السلام والاستقرار على ‏المدى الطويل وتنسيق عمل وكالات المنظمة في هذا البلد بقيادة الممثل التنفيذي للأمين العام، ‏الذي يمكن أن يعمل أيضا كممثل مقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنسق للشؤون ‏الإنسانية.‏

وتأكيداً للحاجة إلى مكتب الأمم المتحدة الجديد، حذر الأمين العام في تقرير كانون ‏الأول/ديسمبر من أن الاعتداءات على حقوق الإنسان، والتوترات السياسية، ”والتطورات ‏المزعجة“ الأخرى في بوروندي يمكن أن تؤدي إلى تقويض العملية السلمية التي تحققت بشق ‏الأنفس.‏

وبموجب القرار 1692 المؤرخ 30 حزيران/يونيه الذي اعتُمد بالإجماع، قرر المجلس ‏تمديد ولاية عملية الأمم المتحدة في بوروندي، التي أذِن بها المجلس لأول مرة في 21 أيار/مايو ‏‏2004، حتى 31 كانون الأول/ديسمبر، مشيراً إلى وجود عوامل عدم استقرار لا تزال تشكل ‏خطراً على السلام والأمن في بوروندي ومنطقة البحيرات العظمى.‏

وكان المجلس قد اعتمد قبل ذلك في 10 نيسان/أبريل القرار 1669 الذي أذِن فيه ‏بإعادة نشر أفراد من عملية الأمم المتحدة في بوروندي إلى بعثة منظمة الأمم المتحدة في ‏جمهورية الكونغو الديمقراطية حتى 1 تموز/يوليه.‏

وفي أول جلسة مفتوحة للمجلس بشأن بوروندي يوم 23 آذار/مارس 2006، اعتمد ‏بياناً رئاسياً طالب فيه بالوقف الفوري للأعمال القتالية ولانتهاكات حقوق الإنسان. وأعرب ‏المجلس عن قلقه البالغ لاستمرار أعمال العنف التي ترتكبها القوات الوطنية للتحرير، وللقتال ‏القائم بين هذه القوات والجيش البوروندي، ولانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الطرفان ‏كلاهما، وكذلك لعوامل عدم الاستقرار التي لا تزال قائمة في المنطقة. ورحب المجلس بالالتزام ‏الذي قطعه الرئيس نكورونزيزا بتقديم المسؤولين عن هذه الانتهاكات إلى العدالة، وشجع ‏الحكومة البوروندية على السعي لتحقيق هذه الغاية بالعمل الوثيق مع مراقبي الأمم المتحدة ‏لحقوق الإنسان.‏

وقد انتهى الصراع الداخلي الذي امتد لفترة طويلة بين جيش التوتسي وثوار الهوتو، ‏والذي أسفر عن مقتل نحو 000 200 شخص وتشريد الكثيرين، بتوقيع معظم الأطراف اتفاق ‏سلام ومصالحة يوم 28 آب/أغسطس 2000 في أروشا، جمهورية تنزانيا المتحدة. وفي ‏‏1 تشرين الثاني/نوفمبر 2002، بدأ نفاذ خطة لتقاسم السلطة تسمح بتناوب رئاسة بوروندي ‏بين رئيس من الهوتو ورئيس من التوتسي. وفي 2 كانون الأول/ديسمبر 2002، تم الاتفاق ‏على وقف إطلاق النار بين الحكومة وقوات الدفاع عن الديمقراطية.‏

جمهورية أفريقيا الوسطى

في بيان لرئيس المجلس يوم 22 تشرين الثاني/نوفمبر، جدد المجلس ولاية مكتب الأمم ‏المتحدة لدعم بناء السلام في جمهورية أفريقيا الوسطى لمدة سنة واحدة تنتهي في 31 كانون ‏الأول/ديسمبر 2007. وأعرب عن قلقه البالغ إزاء تدهور الحالة الأمنية في هذا البلد، ‏كما أعرب عن قلقه لأن انعدام الاستقرار على امتداد المناطق الحدودية لتشاد والسودان ‏وجمهورية أفريقيا الوسطى يشكل تهديدا لأمن واستقرار هذا البلد وجيرانه، ولاحظ في الوقت ‏نفسه أن قوات الدفاع والأمن في جمهورية أفريقيا الوسطى لا زالت غير قادرة على صد ‏الجماعات المسلحة في الأجزاء الشمالية والشمالية الشرقية من البلد. وأكد التزامه من جديد ‏بالسلامة الإقليمية لجمهورية أفريقيا الوسطى، ودعا إلى اعتماد نهج دون إقليمي من أجل تحقيق ‏الاستقرار على حدود هذا البلد.‏

كوت ديفوار

كد الأمين العام في تقريره المرحلي الأخير عن عملية الأمم المتحدة في كوت ديفوار ‏لذلك العام أنه نظرا لإخفاق الأحزاب السياسية الإيفوارية في الالتزام بموعد إجراء ‏الانتخابات - والذي كان مقررا في عام 2005 ولكنه تأجل للمرة الثانية إلى 31 تشرين ‏الأول/أكتوبر 2006 - يحتاج الزعماء السياسيون والمجتمع المدني في كوت ديفوار إلى إلقاء ‏‏”نظرة فاحصة وأمينة“ على الحالة السياسية في هذا البلد.‏

وبعد أن أشار إلى قرار المجلس في 1 تشرين الثاني/نوفمبر بأن تمديد العملية الانتقالية ‏المتأزمة في كوت ديفوار لعام آخر سيكون نهائياً، ناشد الأمين العام جميع الأطراف بالتعاون ‏الكامل مع رئيس وزراء كوت ديفوار في تنفيذ خارطة الطريق للمرحلة الانتقالية الجديدة.‏

وكانت كوت ديفوار مقسمة منذ عام 2002 إلى جنوب تسيطر عليه الحكومة وشمال ‏يسيطر عليه المتمردون، وقد أعلنت في نهاية عام 2005 عن تشكيل حكومة وحدة من ‏‏32 عضواً تضم وزراء من المتمردين والحزب المعارض والحزب الحاكم، وتمثل خطوة حاسمة ‏ونادرة تجاه المصالحة الوطنية.‏

وقد انقسم هذا البلد في الواقع بعد محاولة انقلابية في أيلول/سبتمبر 2002، أسفرت ‏عن انتشار العنف وأزمة إنسانية. وكان الجزء الجنوبي من البلد يخضع لسيطرة الحكومة بينما ‏تسيطر جماعات المتمردين على الجزء الشمالي. وقد تم ترتيب وقف إطلاق النار في 3 أيار/مايو ‏‏2003. غير أن الجهد المبذول للحفاظ عليه انهار في 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2004 عندما ‏هاجمت القوات الحكومية مواقع يسيطر عليها المتمردون في الشمال، فقتلت وأصابت العشرات ‏من المدنيين مما دفع الأمم المتحدة إلى تعليق عملياتها الخاصة بالمعونة في هذا البلد. وفي 6 تشرين ‏الثاني/نوفمبر 2004، هاجمت القوات الحكومية موقعاً فرنسياً وقتلت 9 من حفظة السلام ‏الفرنسيين ومواطناً من الولايات المتحدة.‏

وخلال عام 2006، عقد المجلس 17 اجتماعاً رسمياً بشأن الحالة في هذا البلد. وفي ‏بيان رئاسي اعتُمد يوم 19 كانون الثاني/يناير، أدان المجلس بشدة الهجمات العنيفة التي تعرضت ‏لها عملية الأمم المتحدة في كوت ديفوار ومرافق المنظمات الدولية وغير الحكومية من جانب ‏مليشيات الشوارع والجماعات الأخرى المرتبطة ”بالوطنيين الفتيان“، وأعرب عن قلقه العميق ‏إزاء العنف والاحتجاجات المنظمة في الشوارع ضدها.‏

وكان المجلس قد أنشأ عملية الأمم المتحدة في كوت ديفوار يوم 27 شباط/فبراير ‏‏2004، عن طريق القرار 1528 (2004) الذي اعتُمد بالإجماع لفترة أولية مدتها عام واحد، ‏اعتبارا من 4 نيسان/أبريل 2004. وتشمل ولايتها، ضمن مهام أخرى، مراقبة ورصد تنفيذ ‏اتفاق وقف إطلاق النار الشامل الموقّع في 3 أيار/مايو 2003. وقد حلت عملية الأمم المتحدة ‏في كوت ديفوار محل بعثة الأمم المتحدة في كوت ديفوار، وهي بعثة سياسية أنشأها المجلس في ‏أيار/مايو 2003 مهمتها تيسير تنفيذ الأحزاب الإيفوارية لاتفاق السلام الذي وقّعته في كانون ‏الثاني/يناير 2003.‏

وفي 24 كانون الثاني/يناير 2006، قرر المجلس، بموجب قراره 1652 (2006) ‏الذي اعتُمد بالإجماع تمديد ولايتي عمليتي الأمم المتحدة في كوت ديفوار والقوات الفرنسية ‏التي تدعمها حتى 15 كانون الأول/ديسمبر، وتجديد قرار سابق بزيادة قوام البعثة. وبموجب ‏القرار 1657 المؤرخ 6 شباط/فبراير الذي اعتُمد بالإجماع، قرر المجلس أن يأذن بنشر مؤقت ‏لأفراد عسكريين من بعثة الأمم المتحدة في ليبريا إلى عملية الأمم المتحدة في كوت ديفوار من ‏أجل توفير تغطية أمنية إضافية لموظفي الأمم المتحدة وممتلكاتها، ومن أجل الاضطلاع بالمهام ‏الأخرى المسندة إلى عملية الأمم المتحدة في كوت ديفوار.‏,

واعتمد المجلس بالإجماع القرار 1682 المؤرخ 2 حزيران/يونيه أعرب فيه عن قلقه ‏الشديد إزاء استمرار الأزمة في كوت ديفوار والعراقيل التي تضعها جميع الجهات في مسار ‏عملية السلام والمصالحة الوطنية، وأذِن بإجراء زيادة في قوام عملية الأمم المتحدة في كوت ‏ديفوار حتى 15 كانون الأول/ديسمبر تصل إلى 500 1 فرد إضافي، بما في ذلك عدد أقصاه ‏‏025 1 من الأفراد العسكريين و 475 من أفراد الشرطة المدنية.‏

واعتمد المجلس القرار 1726 (2006) المؤرخ 15 كانون الأول/ديسمبر الذي أعرب ‏فيه عن بالغ قلقه من استمرار الأزمة وتدهور الحالة في كوت ديفوار، بما في ذلك عواقبها ‏الإنسانية الوخيمة التي تتسبب في معاناة المدنيين وتشريدهم على نطاق واسع، وقرر تمديد ولاية ‏عملية الأمم المتحدة في كوت ديفوار والقوات الفرنسية التي تدعمها حتى 10 كانون الثاني/ ‏يناير 2007.‏

وفي بيان رئاسي اعتُمد يوم 23 شباط/فبراير، أكد المجلس من جديد دعمه الكامل ‏للفريق العامل الدولي المعني بكوت ديفوار، وأعرب عن تأييده للبلاغ النهائي الرابع الصادر ‏عنه. وأشاد برئيس الوزراء شارلز كونان باني على ما يبذله من جهود لتنفيذ خارطة الطريق التي ‏وضعها الفريق العامل الدولي ووفقا للقرار 1633 (2005)، رحب المجلس بالتعاون بين رئيس ‏وزراء كوت ديفوار ورئيس الدولة.‏

وفي جلسة إحاطة للمجلس عن الحالة في كوت ديفوار يوم 29 آذار/مارس، ناشد ‏يوسف باكايوكو وزير الخارجية المجتمع الدولي مساعدة الإيفواريين على تفادي العاصفة ‏القادمة، خاصة للوصول إلى الانتخابات العامة التي تعد السبيل الوحيد للخروج من أزمة البلد. ‏وقال إنه بينما ينبغي أن يسعد كل شخص بالتطورات الأخيرة، يجب أن نعترف بأن هناك مهام ‏ضخمة تنتظر الحكومة في إطار خارطة الطريق وهذا يتطلب يقظة مستمرة ومضاعفة الجهود.‏

واعتمد المجلس بياناً رئاسياً في اليوم ذاته رحب فيه بالتقدم الأخير الذي أُحرز في كوت ‏ديفوار، بما في ذلك إنشاء اللجنة الانتخابية المستقلة، والإعداد للعمليات المتعلقة بتحديد هوية ‏السكان. وشدد على أن من الملحّ إحراز تقدم في عملية تحديد الهوية والشروع في عملية نزع ‏السلاح والتسريح وإعادة الاندماج، وحث زعماء كوت ديفوار على الوفاء بجميع التزاماتهم ‏التي قُطعت في ياموسوكرو يوم 28 شباط/فبراير، والإسراع بتنفيذ خارطة الطريق تمهيداً ‏لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة بحلول 31 تشرين الأول/أكتوبر.‏

وفي 27 نيسان/أبريل، أطلع رئيس وزراء كوت ديفوار شارلز كونان باني المجلس على ‏التطورات في البلد. وبعد أن أشار إلى أن العملية السلمية قطعت أشواطاً كبيرة، ناشد المجتمع ‏الدولي أن يواصل دعمه خاصة لتحقيق الأمن، بينما يستعد بلده لإجراء انتخابات حرة ونزيهة ‏بحلول 31 تشرين الأول/أكتوبر. وفي بيان رئاسي اعتُمد بعد هذا الاجتماع، أعرب المجلس عن ‏قلقه العميق إزاء التأخر الخطير في تنفيذ برنامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الاندماج وعملية ‏تحديد الهوية تمهيدا للانتخابات المقرر إجراؤها في تشرين الأول/أكتوبر.‏

واعتمد المجلس بياناً رئاسياً آخر يوم 24 أيار/مايو رحب فيه ببدء أولى جلسات ‏الاستماع العلنية في سبعة مواقع، ولكنه أدان بشدة أعمال العنف التي تستهدف المدنيين والقادة ‏السياسيين والقوات المحايدة، وطالب بأن يكف جميع الأطراف الإيفوارية عن توجيه نداءات ‏تدعو علانية على الكراهية والعنف.‏

وفي 19 تموز/يوليه، رحب المجلس بالاجتماع الرفيع المستوى الذي نظمه كوفي عنان ‏الأمين العام في ياموسوكرو في 5 تموز/يوليه لمناقشة تنفيذ العملية السلمية في كوت ديفوار، ‏وحث جميع الأطراف الإيفوارية على أن تنفذ كل ما تعهدت به هناك وعلى الوفاء بالمواعيد ‏المتفق عليها.‏

ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية، اعتمد المجلس بياناً رئاسياً في 7 آب/أغسطس أدان ‏فيه بشدة الهجوم الذي تعرض له الممثل السامي للانتخابات، مؤكدا أهمية الإسراع بتنفيذ برامج ‏تحديد هوية الإيفواريين غير المقيدين والمقيمين الأجانب، وكذلك عمليات نزع سلاح ‏المليشيات، لضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة في الموعد المتفق عليه. وأكد أيضا من ‏جديد التزامه بتنفيذ العملية السلمية وخارطة الطريق التي وضعها الفريق العامل الدولي والتي ‏تطالب بإنشاء 50 محكمة متنقلة بحلول 15 تموز/يوليه - كجزء من برنامج تحديد الهوية اللازم ‏لتسجيل الناخبين - وحدد 31 تموز/يوليه موعداً نهائيا لتسريح المليشيات المسلحة.‏

واعتمد المجلس بالإجماع القرار 1708 المؤرخ 14 أيلول/سبتمبر الذي قرر فيه تمديد ‏ولاية الفريق المكون من ثلاثة أشخاص والذي أنشأه لرصد حظر الأسلحة في كوت ديفوار ‏حتى 15 كانون الأول/ديسمبر. [وقد أُنشئ فريق الخبراء بموجب القرار 1584 (2005) ‏كجزء من مجموعة تدابير تهدف إلى ضمان إيجاد حظر فعال ووسائل أفضل للإشراف على ‏الأسلحة ومراقبتها في بلدان غرب أفريقيا في أعقاب اتفاقات التسريح ونزع السلاح التي ‏شكلت جزءاً من اتفاقات السلام.]‏

وفي 15 كانون الأول/ديسمبر، اعتمد المجلس القرار 1727 الذي جدد بمقتضاه حتى ‏‏31 تشرين الأول/أكتوبر 2007 عمليات حظر الأسلحة والماس الخام التي فُرضت على كوت ‏ديفوار بموجب القرارين 1572 (2004) و 1643 (2005). وبموجب نص آخر في القرار، ‏قرر المجلس تمديد ولاية فريق الخبراء لفترة ستة أشهر أخرى، وطالب جميع الأطراف الإيفوارية، ‏بما فيها الحكومة الانتقالية والقوات الجديدة بأن تتيح فرص الوصول دون عراقيل إلى المعدات ‏والمواقع والمنشآت الخاصة بالفريق، وعملية الأمم المتحدة في كوت ديفوار والقوات الفرنسية ‏التي تدعمها.‏

وفي 1 تشرين الثاني/نوفمبر، أشار المجلس إلى أن يوم 31 تشرين الأول/أكتوبر هو ‏موعد انتهاء الولايات الانتقالية للرئيس لورنت غباغبو ورئيس الوزراء شارلز كونان باني، وقرر ‏تمديد هذه الولايات لفترة لا تزيد عن عام واحد، بهدف التنفيذ الكامل للعملية السلمية وتنظيم ‏انتخابات حرة ومفتوحة ونزيهة وشفافة بحلول 31 تشرين الأول/أكتوبر 2007. وقد اتخذ ‏المجلس هذا القرار بموجب القرار 1721 (2006) الذي اعتُمد بالإجماع، والذي أيَّد فيه ‏القرارات التي اتخذها مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا يوم 17 تشرين ‏الأول/أكتوبر، وقرر أنه لا ينبغي لأي طرف إيفواري اللجوء إلى أي حكم قانوني لعرقلة العملية ‏السلمية التي ينبغي أن يقودها رئيس الوزراء باني.‏

واعتمد المجلس بعد ذلك بياناً رئاسياً في 21 كانون الأول/ديسمبر كرر فيه تأكيد ‏دعمه الكامل للفريق العامل الدولي بوصفه ضامناً وحكماً نزيهاً في العملية السلمية لهذا البلد ‏وحث جميع الأطراف الإيفوارية على التعاون تعاوناً كاملاً مع رئيس الوزراء باني من أجل تنفيذ ‏جميع أحكام خارطة الطريق التي وضعها الفريق العامل الدولي.‏

إثيوبيا/إريتريا

رحب المجلس، في بيان رئاسي اعتمده يوم 24 شباط/فبراير، بنجاح عقد اجتماع ‏‏”شهود اتفاقي الجزائر“، وهم بالتحديد الجزائر والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والولايات ‏المتحدة والأمم المتحدة، في 22 شباط/فبراير بمقر الأمم المتحدة لتجاوز المأزق بين إريتريا ‏وإثيوبيا، ودعا الطرفين إلى التحلي بأقصى قدر من ضبط النفس وبالكف عن أي استخدام ‏للقوة.‏

وبموجب اتفاق الجزائر، وافق الطرفان على قبول قرارات تعيين الحدود وترسيمها التي ‏اتخذتها لجنة الحدود بين إريتريا وإثيوبيا بوصفها قرارات نهائية وملزمة.‏

وطالب المجلس الطرفين في البيان بأن يسمحا لبعثة الأمم المتحدة في إثيوبيا وإريتريا ‏بالقيام بمهامها دون قيود، وأن يوفرا لها ما يلزم من فرص الوصول الضروري والمساعدة والدعم ‏والحماية، بما في ذلك مهمتها بمساعدة لجنة الحدود في التنفيذ العاجل والمنتظم لقرار تعيين ‏الحدود، وفقا لقراري المجلس 1430 (2002) و 1466 (2003).‏

وفي تقرير الأمين العام إلى المجلس يوم 6 آذار/مارس الذي أشار فيه إلى أن المأزق في ‏العملية السلمية قد أصبح من الصعب تجاوزه، حذر من أن أي حساب خاطئ يمكن أن يؤدي، ‏نظرا للحالة، إلى تصعيد سريع، مع عواقب لا يمكن التنبؤ بها بالنسبة للبلدين والاستقرار ‏الإقليمي. وبعد أن طالب بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في إثيوبيا وإريتريا لفترة شهرين إلى ‏ثلاثة أشهر للسماح بمواصلة العملية الدبلوماسية، شدد أيضا على ضرورة إزالة جميع القيود التي ‏تعترض عملية البعثة.‏,

وبموجب القرار 1661 الذي اعتُمد بالإجماع، قرر المجلس تمديد ولاية البعثة لشهر ‏واحد حتى 15 نيسان/أبريل. وفي 13 نيسان/أبريل، قرر تمديد ولاية البعثة شهراً آخر حتى ‏‏15 أيار/مايو، بموجب القرار 1670 الذي اعتمده بالإجماع. وأكد المجلس أيضا عزمه على ‏استعراض ولاية البعثة ومستوى قوتها إذا ما اعتبر أن الطرفين لم يظهرا امتثالاً تاماً لمطالبه ‏كما عبَّر عنها القرار 1640 (2005)، وذلك بهدف إدخال تعديلات على البعثة، بما في ذلك ‏تحويلها إلى بعثة مراقبة.‏

وفي 15 أيار/مايو، قرر المجلس تمديد ولاية البعثة حتى 31 أيار/مايو بموجب القرار ‏‏1678، والذي قرر فيه أن يقوم بتعديل ولاية البعثة ومستوى قواتها بحلول نهاية الشهر إذا رأى ‏أن الطرفين لم يبديا الامتثال الكامل للقرار 1640 (2005)، في ضوء نتائج اجتماع لجنة ‏الحدود بين إثيوبيا وإريتريا في 17 أيار/مايو.‏

‏[وبموجب القرار 1640 المؤرخ 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2005، أعرب المجلس عن ‏بالغ قلقه إزاء استمرار القيود التي تفرضها إريتريا على حرية حركة البعثة، وطالب الحكومة أن ‏تعدل عن قرارها بحظر رحلات الطائرات المروحية التابعة للبعثة، وعن القيود الإضافية التي ‏فرضتها على عمليات البعثة. وطالب إثيوبيا أيضا بأن تقبل تماماً ودون تأخير القرار النهائي ‏والملزم الصادر عن لجنة الحدود، وأن تتخذ فوراً خطوات محددة لتمكين اللجنة، دون أي ‏شروط مسبقة، من ترسيم الحدود بالكامل وعلى وجه السرعة.]‏

واعتمد المجلس القرار 1681 (2006) المؤرخ 31 أيار/مايو، الذي قرر فيه تمديد ‏ولاية البعثة لمدة أربعة أشهر أخرى حتى 30 أيلول/سبتمبر، وأذِن بإعادة تشكيل العنصر ‏العسكري للبعثة، ووافق على أن يُنشر في البعثة ما يصل إلى 300 2 فرد، منهم ما يصل إلى ‏‏230 مراقباً عسكرياً في إطار الولاية الحالية للبعثة.‏

ووافق المجلس في 29 أيلول/سبتمبر على تمديد آخر لولاية البعثة لفترة أربعة أشهر، ‏وطلب إلى الأمين العام أن يطرح الخيارات الممكن إجراؤها في ولاية البعثة قبل نهاية تشرين ‏الثاني/نوفمبر.‏

واستجابة لطلب المجلس، قدم الأمين العام في تقريره المؤرخ 15 كانون الأول/ديسمبر ‏أربعة خيارات محتملة بشأن مستقبل البعثة ورحب بقرار لجنة الحدود الصادر يوم 27 تشرين ‏الثاني/نوفمبر، مشيرا إلى أن هذا القرار سوف يتيح للأطراف 12 شهراً إضافياً لمحاولة الوصول ‏إلى الاتفاق اللازم بشأن وضع العلامات المميزة للحدود. وفي ضوء هذه الحالة، قال الأمين العام ‏إن المجلس قد يود أن يأذن بتنفيذ الخيار الأول، وهو تخفيض القوام العسكري الحالي للبعثة من ‏‏300 2 فرد عسكري إلى 700 1 فرد عسكري حيث أن هذا من شأنه أن يسمح باستمرار ‏قدرة المراقبة الحالية للبعثة أثناء تخفيض قوامها العام.‏

ليبريا

حدثت إيلين جونسون سيرليف الرئيسة الليبيرية المنتخبة حديثاً أمام المجلس يوم ‏‏17 آذار/مارس بعد شهرين من تنصيبها، فحثت الأعضاء على مواصلة دعم المجلس لبعثة الأمم ‏المتحدة في ليبريا، مشيرة إلى أن تنصيبها يوم 16 كانون الثاني/يناير قد فتح احتمالات كثيرة ‏تبشر بمرحلة أكثر إشراقاً في تاريخ بلدها. وقالت إنه بعد صراع مس كل فرد تقريباً في هذا ‏البلد، يجب على ليبريا أن تواجه تركة الماضي حتى تستطيع الأُمة أن تتحرك نحو المستقبل.‏

وبعد أسبوعين، وفي 31 آذار/مارس، قرر المجلس تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في ‏ليبريا حتى 30 أيلول/سبتمبر بموجب القرار 1667 الذي اعتُمد بالإجماع. وبموجب هذا القرار ‏أيضاً، قرر المجلس تمديد الزيادة المؤقتة في الحد الأقصى لأفراد البعثة ليصل إلى ما مجموعه ‏‏250 15 فرداً عسكرياً حتى 30 أيلول/سبتمبر، لضمان ألا يقلل الدعم المقدم إلى المحكمة ‏الخاصة لسيراليون من قدرات البعثة في ليبريا أثناء فترة انتقالها السياسي. وأكد أيضا عزمه على ‏أن يأذن للأمين العام بنقل القوات بين بعثة الأمم المتحدة في ليبريا وبعثة الأمم المتحدة في كوت ‏ديفوار على أساس مؤقت حسب الاقتضاء.‏

وكان أول إجراء اتخذه المجلس في ذلك العام بشأن بعثة الأمم المتحدة في ليبريا هو قراره ‏بأن يأذن للأمين العام بأن ينقل بصفة مؤقتة أفراداً عسكريين من بعثة الأمم المتحدة في ليبريا إلى ‏بعثة الأمم المتحدة في كوت ديفوار من أجل توفير تغطية أمنية إضافية لموظفي الأمم المتحدة ‏وممتلكاتها، ومن أجل الاضطلاع بالمهام الأخرى المسندة إلى عملية الأمم المتحدة في كوت ‏ديفوار، طبقا لما جاء في القرار 1657 الذي اعتُمد بالإجماع في 6 شباط/فبراير.‏

وفي 13 حزيران/يونيه، سلم المجلس بالحاجة إلى إنشاء قوات أمن جديدة مؤهلة ‏ومدربة للاضطلاع بمزيد من المسؤولية عن الأمن الوطني في ليبريا، وقرر تعديل حظر الأسلحة ‏الذي فرضه على هذا البلد في عام 2003 للسماح بأسلحة وذخائر يستخدمها أعضاء الحكومة ‏وقوات الشرطة وقوات الأمن لأغراض التدريب. واعتمد المجلس بالإجماع القرار 1683 الذي ‏قرر بموجبه بقاء الأسلحة والذخيرة التي زُود بها أفراد دائرة الأمن الخاص في عهدة هذه الدائرة ‏لغرض استخدامها العملي غير المقيد.‏

وبعد ثلاثة أيام، وفي 16 حزيران/يونيه، وافق المجلس على تدبير مهد الطريق لنقل ‏الرئيس الليبيري السابق شارلز تايلور - الذي ينتظر المحاكمة أمام محكمة تساندها الأمم المتحدة ‏في سيراليون على اتهامات تتعلق بدعمه للحرب الأهلية في ذلك البلد - إلى لاهاي، هولندا، ‏حيث يحاكَم على جرائم حرب. ويسمح القرار 1668 الذي اعتُمد بموجب الفصل السابع من ‏الميثاق بتفويض دائرة ابتدائية من دوائر المحكمة الخاصة لسيراليون ومقرها فريتاون الاضطلاع ‏بمهامها خارج مقر المحكمة الخاصة، وطلب إلى الأمين العام ”أن يقدم المساعدة، على سبيل ‏الأولوية، من أجل إنجاز جميع الترتيبات القانونية والعملية الضرورية“ لنقل السيد تايلور إلى ‏المحكمة الخاصة في هولندا وتقديم جميع التسهيلات اللازمة لإجراء المحاكمة.‏

وجاء قرار المجلس بعد سلسلة من الأحداث تسبب فيها اختفاء السيد تايلور في أواخر ‏آذار/مارس ثم إلقاء القبض عليه في نيجيريا - حيث كان يعيش في المنفى منذ فراره من ليبريا ‏عام 2003 - ثم إعادته إلى ليبريا وأخيرا إلى المحكمة الخاصة ليواجه 11 اتهاماً بارتكاب جرائم ‏ضد الإنسانية وانتهاكات خطيرة أخرى للقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك الاستعباد الجنسي ‏والتشويه، والتي يُقال إنها ارتُكبت أثناء الحرب الأهلية التي استمرت عقداً كاملاً في سيراليون.‏

وفي 13 تموز/يوليه، تصرف المجلس بناء على توصية من الأمين العام، فقرر زيادة القوام ‏المأذون به لعنصر الشرطة المدنية لبعثة الأمم المتحدة في ليبريا بـ 150 فردا وخفض قوام العنصر ‏العسكري للبعثة بنفس العدد، وذلك بموجب قراره 1694 الذي اعتُمد بالإجماع. وأيَّد المجلس ‏توصية الأمين العام بإجراء خفض تدريجي لقوات حفظ السلام ”بقدر ما تسمح به الحالة ‏وبما لا يؤثر على“ أمن ليبريا، وقرر تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في ليبريا لفترة ستة أشهر حتى ‏‏31 آذار/مارس 2007، مؤكدا استمرار وجود تحديات كبيرة بالنسبة لاستكمال إعادة إدماج ‏وإعادة توطين المحاربين السابقين وأهمية إعادة تشكيل منطقة غرب أفريقيا الفرعية.‏,

وفي 20 حزيران/يونيه، قرر المجلس تمديد التدابير التي تهدف إلى منع استيراد الماس الخام ‏من ليبريا، ولكنه اختار ألا يجدد التدبير الذي يهدف إلى منع استيراد الجذوع المستديرة ‏والمنتجات الخشبية الأخرى، غير أنه هدد بتجديد هذا التدبير إذا لم يتم إقرار القانون الحرجي ‏الملائم. وباعتماد القرار 1689 بالإجماع، قرر المجلس تجديد سريان التدابير المفروضة بموجب ‏القرار 1521 (2003) لمدة ستة أشهر، وهو القرار الذي طالب الدول الأعضاء بمنع الاستيراد ‏المباشر وغير المباشر لجميع أنواع الماس الخام من ليبريا، حتى لو كان منشأها ليبريا.‏

وفي 20 كانون الأول/ديسمبر، جدد المجلس بقراره 1731 الذي اعتُمد بالإجماع ‏الحظر المفروض على الأسلحة والسفر لمدة عام آخر، والقيود المفروضة على الماس لمدة ستة ‏أشهر أخرى ووافق على النظر في رفع هذه العقوبات بناء على طلب الحكومة بمجرد استيفائها ‏للشروط اللازمة لذلك.‏

سيراليون

وصف كوفي عنان في خطاب الوداع الذي ألقاه أمام المجلس في 22 كانون الأول/ ‏ديسمبر سيراليون بأنها ”بالتأكيد أحد قصص النجاح“ في عمله مع المجلس، وقال إن هذا البلد ‏يعد مثالاً طيباً لما يمكن أن تحققه الأمم المتحدة ودولها الأعضاء بالعمل معاً. فالأحوال مستقرة ‏في سيراليون، ولكنها لا تزال هشة وتحتاج إلى مساعدة دائمة لبناء مؤسسات الدولة الفعالة، ‏ولا سيما تلك التي تتعلق بالأمن وحقوق الإنسان والعدالة والإعداد لانتخابات العام القادم ‏والتي سوف تكون حاسمة في توطيد السلام.‏

واعتمد المجلس بالإجماع القرار 1734 بعد تكريم الأمين العام الذي غادر منصبه، ‏وقرر المجلس تمديد ولاية مكتب الأمم المتحدة المتكامل في سيراليون حتى 31 كانون الأول/ ‏ديسمبر 2007.‏

وكان هذا المكتب قد أُنشئ بموجب القرار 1620 (2005) لفترة أولية مدتها ‏‏12 شهراً ابتداءً من 1 كانون الثاني/يناير 2006 ليخلف عملية الأمم المتحدة الكبيرة لحفظ ‏السلام - وهي بعثة الأمم المتحدة في سيراليون - التي أكملت ولايتها بنجاح في كانون الأول/ ‏ديسمبر 2005، وساعدت على إعادة السلام والاستقرار إلى البلد بعد حرب أهلية طويلة.‏

وبعد أن شدد المجلس على أهمية استمرار منظومة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي في تقديم ‏دعمهما لتحقيق السلام والأمن والتنمية على المدى الطويل في سيراليون، أيَّد أيضاً توصية ‏الأمين العام بزيادة عدد موظفي مكتب الأمم المتحدة المتكامل في ليبريا لفترة تمتد من 1 كانون ‏الثاني/يناير 2007 إلى 31 تشرين الأول/أكتوبر 2007، بغية تعزيز الدعم الذي يقدمه المكتب ‏للانتخابات المقرر إجراؤها في تموز/يوليه 2007 في سيراليون.‏

وبعد أن دعا المجلس الأمين العام إلى إجراء تقييم شامل لدور المكتب في موعد قريب ‏من الانتخابات، بهدف وضع استراتيجيته للخروج، طالب جميع الأطراف في سيراليون بأن ‏تبدي التزامها التام للعملية الانتخابية وأن تكفل انتخابات رئاسية وبرلمانية سلمية وشفافة وحرة ‏ونزيهة في عام 2007.‏

الصحراء الغربية

بعد أن دعا المجلس مرة أخرى أطراف النزاع في الصحراء الكبرى لوضع حد للمأزق ‏الراهن، قرر المجلس تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية مرتين في عام ‏‏2006.‏

فبموجب القرار 1675 المؤرخ 28 نيسان/أبريل الذي اعتُمد بالإجماع، قرر المجلس ‏تمديد ولاية البعثة حتى 31 تشرين الأول/أكتوبر وطلب إلى الأمين العام تقديم تقرير عن الحالة ‏في الصحراء الغربية قبل نهاية فترة الولاية.‏

وجاء التمديد الثاني بعد 30 تشرين الأول/أكتوبر بموجب القرار 1720 الذي اعتُمد ‏بالإجماع والذي دعا فيه الدول الأعضاء إلى النظر في تقديم تبرعات لتمويل تدابير بناء الثقة التي ‏تتيح إمكانية زيادة الاتصال بين أفراد الأُسر الذين تشتت شملهم، وخاصة زيارات لمّ شمل ‏الأُسر.‏

وقد أشار الأمين العام في تقريره أمام المجلس في ذلك الاجتماع إلى أنه نظرا لمرور ‏‏15 عاما بعد اتفاق وقف إطلاق النار دون أن يجري الطرفان العسكريان اتصالاً مباشراً ‏فيما بينهما، ينبغي للمغرب والجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (جبهة ‏البوليساريو) التخلي عن أي شروط مسبقة وبدء المفاوضات بغية ”تحقيق حل سياسي عادل ‏ودائم يقبله الطرفان ينص على حق تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية“.‏

وتتنازع المغرب وجبهة البوليساريو على هذا الإقليم منذ أن تخلَّت اسبانيا عن سيطرتها ‏عليه في عام 1974. وقد أُنشئت بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية عام 1991 ‏للإشراف على إجراء استفتاء يختار فيه شعب الصحراء الغربية بين الاستقلال والاندماج مع ‏المغرب، كجزء من خطة التسوية التي وضعتها الأمم المتحدة. وقد تجمد هذا الاستفتاء ‏لسنوات.‏

أوغندا

د أن رحب المجلس بالجهود الرامية إلى إنهاء الصراع الطويل الأمد في شمال أوغندا، ‏وبعد أن تابع عن كثب عملية محادثات جوبا بين حكومة جمهورية أوغندا وجيش الرب ‏للمقاومة، أكد المجلس في بيان رئاسي اعتُمد يوم 16 تشرين الثاني/نوفمبر على أهمية إحلال ‏السلام والاستقرار في المنطقة وأن يحترم الجانبان وقف الأعمال القتالية، التي تجددت يوم ‏‏1 تشرين الثاني/نوفمبر 2006.‏

وطالب المجلس أيضا من جيش الرب للمقاومة أن يقوم فوراً بإطلاق سراح جميع النساء ‏الأطفال وغيرهم من غير المحاربين وفقاً لقرار مجلس الأمن 1621 (2005) بشأن الأطفال ‏والصراعات المسلحة، وإكمال عملية السلام على وجه السرعة. وقد أشار البيان أيضا إلى أن ‏إصرار حكومة أوغندا وجيش الرب للمقاومة أدى إلى تشريد قرابة مليوني شخص ومصرع ‏قرابة 000 100 شخص في المنطقة، كما أدى إلى وفاة ثمانية من العاملين في حفظ السلام ‏التابعين للأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.‏

وقد بدأت المحادثات بين حكومة أوغندا وجيش الرب للمقاومة في جوبا، جنوب ‏السودان، يوم 1 تموز/يوليه في محاولة للتوصل إلى اتفاق سلام شامل من أجل إنهاء الحرب ‏الأهلية في أوغندا التي استمرت 20 عاماً. وأثناء الصراع، أصبح جيش الرب للمقاومة يتسم ‏بالشراسة بسبب اختطاف الأطفال واستخدامهم كجنود أو حمَّالين، بينما تعرَّض بعضهم ‏للتعذيب مع تخصيص كثير من الفتيات لكبار الضباط على شكل اغتصاب منظم.‏

وفي جلسة إحاطة للمجلس يوم 15 أيلول/سبتمبر عن بعثة التقييم التي أوفدت إلى ‏أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، قال وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية جان إغلاند ‏إن الصورة في شمال أوغندا تبدو أكثر تفاؤلاً مما كانت قبل سنوات. فمنذ أن بدأت المفاوضات ‏بين حكومة أوغندا وجيش الرب للمقاومة في جوبا في أوائل العام، زاد الأمن بصورة كبيرة. ‏وأضاف أن مسألة الإفلات من العقاب والاتهامات التي وجهتها المحكمة الجنائية الدولية إلى قادة ‏جيش الرب للمقاومة كانت الموضوع رقم 1 في المناقشات مع المشردين داخليا في أوغندا ‏والأطراف في جوبا.‏

وفي أوائل العام، وفي 19 نيسان/أبريل، استمع المجلس إلى إحاطات من سام كوتيسا ‏وزير خارجية أوغندا، وأماما مبابازي وزير دفاعها. وطالب السيد مبابازي المجلس باتخاذ تدابير ‏قوية من بينها ولاية ملائمة لبعثة منظمة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية وبعثة ‏الأمم المتحدة في السودان، ونزع سلاح جيش الرب للمقاومة بالقوة وتوجيه رسائل إلى ‏مؤيدي جماعات المتمردين بأنه لن يكون هناك تسامح إزاء مثل هذه المساندة. وبعد أن أشار إلى ‏أن أوغندا تأمل في إشراك الحكومتين الكونغولية والسودانية في المستقبل القريب، أكد على ‏أهمية بذل جهود إقليمية مشتركة لنزع سلاح المتهمين من القادة الإرهابيين لجيش الرب ‏للمقاومة وإلقاء القبض عليهم وتقديمهم إلى المحكمة الجنائية الدولية. وأضاف أنه بينما تعرَّض ‏جيش الرب للمقاومة لخسائر فادحة وأصبح على وشك الهزيمة، فإنه يشعر بالقلق لقيامه تدريجيا ‏بإعادة بناء قدراته واستخدام متنزه غارامبي الوطني كملجأ آمن.‏

 

عودة الى الفهرس


إعداد قسم خدمات الشبكة العالمية في إدارة شؤون الإعلام - جميع الحقوق محفوظة © الأمم المتحدة، 2008