الشرق الأوسط

إسرائيل/فلسطين  |  لبنان  |  لبنان/سوريا  | إسرائيل/لبنان  | إسرائيل/سوريا

إسرائيل/فلسطين

تجددت الآمال في إحلال السلام في الشرق الأوسط، وخاصة بين الإسرائيليين ‏والفلسطينيين، في عام 2005 مع حدوث تطورات هامة مثل إجراء انتخابات رئاسية ‏ديمقراطية في فلسطين، وانسحاب إسرائيل من قطاع غزة وأجزاء من الضفة الغربية، وفتح ‏معبر حدودي بين غزة ومصر. وكانت هذه أول مرة يتسلم فيها الفلسطينيون السيطرة على ‏جزء من حدودهم.‏

أخبر كيران بريندرغاست، وكيل الأمين العام للشؤون السياسية، المجلس في ‏‏13 كانون الثاني/يناير بأن ”هناك شعورا محسوسا بتوقّع حدوث تغيير حقيقي وكبير ‏ومستدام في المنطقة“ مستشهدا بالطريقة الديمقراطية التي تم بها انتخاب الرئيس الجديد ‏للسلطة الفلسطينية محمود عباس. وقد تبع انتخابه استئناف المحادثات المباشرة بين الرئيس ‏الفلسطيني الجديد ورئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون.‏

وفي الشهر التالي أطلع السيد برندرغاست المجلس على أن ”الأمل ينبع“ من اجتماع ‏قمة عُقد بين الرئيس عباس ورئيس الوزراء شارون في شرم الشيخ استضافه الرئيس المصري ‏حسني مبارك وحضره العاهل الأردني الملك عبد الله. وفي ذلك الاجتماع، أشار الرئيس ‏عباس ورئيس الوزراء شارون إلى أنهما يرغبان في الابتعاد عن سفك الدماء واليأس، وأعادا ‏تأكيد التزامهما ”بخارطة الطريق“ المدعومة من الرباعي.‏

‏[وخارطة الطريق هي خطة تستند إلى الأداء ومدفوعة بالأهداف ذات مراحل ‏واضحة وجداول زمنية ومواعيد محددة لتحقيق أهداف ومعايير، ترمي إلى حل النزاع ‏الإسرائيلي الفلسطيني وإنهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967. وقد قدمها ”الرباعي“ المؤلف ‏من الولايات المتحدة، والاتحاد الروسي، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، وسُلمت رسميا ‏إلى الطرفين في 30 نيسان/أبريل 2003].‏

وفي 9 آذار/مارس، رحب المجلس بنتائج اجتماع عقد في 1 آذار/مارس في لندن ‏لدعم السلطة الفلسطينية، وعرض فيه الرئيس عباس خطة شاملة لتعزيز مؤسسات السلطة ‏الفلسطينية في مجالات الأمن، والإدارة الرشيدة، وتنمية الاقتصاد الفلسطيني. وأعرب المجلس ‏أيضا، من خلال بيان رئاسي، عن الأمل في أن يكون الاجتماع جزءا من دعم دولي أطول ‏أجلا للشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية، ومساهمة في تنفيذ خارطة الطريق.‏

وفي 24 آذار/مارس، قام السيد بريندرغاست، الذي شدد على قلق الأمم المتحدة ‏إزاء عدم قيام إسرائيل بتفكيك المواقع الأمامية لمستوطناتها وعدم تجميد توسيع المستوطنات، ‏بإعلام المجلس بأن السياسة الاستيطانية الإسرائيلية لا يمكن فصلها عن قضية الجدار الحاجز ‏الجاري تشييده في الضفة الغربية. وأضاف أن الخط الذي يتبعه الجدار، كما أُقر، يبتلع نسبة ‏مئوية هامة من الأرض الفلسطينية وله أثر سلبي على سبل عيش العديد من الفلسطينيين. ومع ‏أن إسرائيل ذكرت أن الحاجز هو هيكل مؤقت للوفاء بحاجاتها الأمنية، إلا أنه لا يمكن لمن ‏يشاهد نطاقه وخط سيره إلا أن يساوره القلق إزاء الآثار الممكنة التي تترتب عليه بالنسبة إلى ‏تواصل أرض الدولة الفلسطينية المقبلة.‏

وفي شهر نيسان/أبريل، أبلغ السيد بريندرغاست المجلس أنه مع استعداد إسرائيل ‏للانسحاب من مستوطنات في قطاع غزة وشمال الضفة الغربية - وهذا معلم في العلاقات ‏الإسرائيلية الفلسطينية - يكون التحدي الذي يواجه الطرفين والمجتمع الدولي هو ضمان أن ‏يحدث هذا الانسحاب، مساهما بذلك في قوة الدفع نحو السلام مما يوفر فرصة حقيقية لإحياء ‏العملية. وقال إن التنسيق والتعاون سيكونان مطلوبين بقدر أكبر في الفترة الانتقالية الصعبة ‏بمجرد إكمال الانسحاب. ‏

وأضاف أنه رغم الشكوك والتحديات الصعبة، فإن الأمل والتفاؤل اللذين سادا في ‏الأشهر الماضية باقيان ويؤكدهما استمرار الانخفاض العام في عدد الإصابات وأعمال العنف ‏والعمليات العسكرية. على أن المؤشرات على الأرض، وخاصة الفشل الواضح في كسر ‏طوق الميل إلى ”العنف الانتقامي“، توحي بأن الحالة الراهنة هشة. وهذه الهشاشة تتجلى في ‏عدة أمور منها الاقتصاد الفلسطيني الذي لا يزال، رغم تحسن متواضع طرأ عليه، في حالة ‏أزمة، ذلك أن نسبة البطالة تتراوح بين 36 و 41 في المائة في قطاع غزة.‏

واجتمع الرباعي في موسكو في 9 أيار/مايو لاستعراض الحالة في الشرق الأوسط، ‏مع الاهتمام خاصة بالاشتباكات في غزة، والتركيز على أفضل الطرق لمساعدة الطرفين في ‏الحفاظ على الزخم في ”لحظة الفرصة الحساسة هذه“. وتم تذكير الطرفين بضرورة تجنب ‏الأعمال الانفرادية التي قد تحكم مسبقا على قضايا المركز النهائي، وحثهما على تنفيذ ‏التزامات خارطة الطريق. ‏

وأخبر السيد بريندرغاست المجلس في حزيران/يونيه أنه رغم الطابع الخطير لحوادث ‏مختلفة، فقد تم تجنب انهيار مطول للهدوء الذي ساد الشرق الأوسط عبر عدة أشهر، وأورد ‏مثالا على ذلك الأدلة على قيام الجانب الفلسطيني ببذل مجهود جاد للحفاظ على الهدوء، ‏وعلى تصميم الجانب الإسرائيلي على عدم المغالاة في رد الفعل على الحوادث المنعزلة.‏

وقدم ألفارو ديسوتو، منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط ‏والممثل الشخصي للأمين العام، أول إحاطة إعلامية لأعضاء المجلس منذ تسلمه هذا المنصب ‏فأخبر الأعضاء في تموز/يوليه بأن انسحاب إسرائيل من قطاع غزة وأجزاء من شمال الضفة ‏الغربية هو ”لحظة مفعمة بالأمل ولكنها محفوفة بالخطر أيضا“. وقال إنه رغم أن هذا ‏الانسحاب جزئي ويتم بناء على شروط وضعتها إسرائيل إلى حد كبير، فإن الانسحاب ‏المزمع يمثل خطوة إيجابية وسابقة لا يسع المجتمع الدولي إلا أن يؤيدها. وتبع إحاطته هذه ‏نقاش دام اليوم بأكمله واشترك فيه 35 متكلما أدلوا بآرائهم في المسألة. ‏

وأخبر وكيل الأمين العام للشؤون السياسية، ابراهيم غمباري، المجلس في 24 آب/ ‏أغسطس أنه رغم المناظر الدرامية التي شاهدها الجميع على شاشات التلفزيون وفي الصحف ‏لقيام أفراد الجيش والشرطة الإسرائيليين بإخراج المستوطنين من منازلهم في قطاع غزة، فقد ‏تم انسحاب إسرائيل من قطاع غزة والأجزاء الشمالية من الضفة الغربية في ذلك الشهر بيسر ‏وبسرعة أثارت الدهشة. وقد ساعد في تحقيق ذلك، الانضباط الذي لوحظ بصورة عامة أن ‏الفصائل الفلسطينية المسلحة مارسته. ‏

ومضى قائلا إن القضايا التي لا يزال يتعين معالجتها تتناول معابر الحدود، وممرات ‏التجارة التي تربط غزة بالضفة الغربية، والحركة داخل الضفة الغربية، ومطار غزة وميناءها، ‏والمنازل والدفيئات في المستوطنات الإسرائيلية. ومع أن تقدما كبيرا قد أُحرز في معالجة هذه ‏الأولويات في إطار الانسحاب، فإن قدرا كبيرا من العمل سوف يكون مطلوبا للتوصل إلى ‏اتفاق بشأنها.‏

وعاد السيد ديسوتو إلى المجلس في 23 أيلول/سبتمبر ليخبره أن إسرائيل سحبت ‏آخر أفرادها العسكريين ومنشآتها من قطاع غزة في الساعات الأولى من صباح 12 أيلول/ ‏سبتمبر. وقال إن الحكومة الإسرائيلية أثبتت، رغم مواجهتها معارضة شرسة، أنها قادرة على ‏تنفيذ قرارات ديمقراطية تخدم المصلحة العامة رغم علمها بأنها ستسبب ألما ومضايقة لعدد ‏كبير من سكانها. وأضاف أن الجماعات الفلسطينية امتنعت على وجه العموم عن القيام بأية ‏أعمال عنف ضد المستوطنين، وبذلك تم إرساء أساس لقيام شراكة حقيقية ينبغي أن تشجع ‏كل طرف على فهم الحاجات والشواغل المشروعة للطرف الآخر ومعالجتها.‏

وأعرب المجلس، في بيان أصدره في أعقاب هذه الإحاطة التي قدمها السيد ديسوتو، ‏عن دعمه للبيان الذي أصدره الرباعي بعد اجتماعه في نيويورك يوم 20 أيلول/سبتمبر ‏لمناقشة الانسحاب من غزة والاحتمالات للتحرك نحو السلام في الشرق الأوسط. وكرر ‏الرباعي، الذي رحب بالخاتمة الناجحة للانسحاب الإسرائيلي، الإعراب عن اعتقاده بأن ‏اتخاذ قرارات تاريخية تنم عن الشجاعة هي التي تفتح فصلا جديدا في الطريق إلى السلام في ‏المنطقة. ‏

وحرصا على ترجمة الانسحاب من غزة إلى سلام مستدام يتم التفاوض عليه، قال ‏السيد غمباري في 20 تشرين الأول/أكتوبر إن الأمر يتطلب من الإسرائيليين والفلسطينيين ‏والمجتمع الدولي العمل بنشاط وجدّ على قيام تنسيق وتعاون ومشاركة. وأشار إلى أن ‏‏”تصاعدا في أعمال العنف قد أدى إلى تقويض التطورات السياسية الإيجابية وإلى كتم شعور ‏التفاؤل الذي أسفر عنه في الشهر الماضي الانسحاب من قطاع غزة“.‏

ومضى إلى القول إن تأجيل الاجتماعات المقترحة بين الرئيس عباس ورئيس الوزراء ‏شارون كان مخيبا للآمال بصورة خاصة، وأن الأمل معقود على أن تستمر المحادثات المزمع ‏إجراؤها في تشرين الثاني/نوفمبر، حتى ولو حدثت أزمات أمنية أخرى. وأضاف أن ”المسار ‏السياسي يجب أن يكون مرنا ويتكيف مع كل خطوة وكبوة في فترة ما بعد الانسحاب غير ‏المستقرة هذه“. وأعلن أن مما له أهمية اجتماعية وسياسية مباشرة إعادة فتح معبر رفح ‏الحدودي بين مصر وقطاع غزة.‏

وفيما بعد رحب المجلس باتفاق 15 تشرين الثاني/نوفمبر بشأن الحركة وسبل ‏الوصول والمبادئ المتفق عليها لمعبر رفح بين حكومة إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وبافتتاح ‏المعبر بنجاح في 25 تشرين الثاني/نوفمبر، باعتبارهما خطوة هامة إلى الأمام.‏

وخلال الإحاطة الإعلامية الأخيرة في العام أخبر السيد غمباري المجلس في ‏‏20 كانون الأول/ديسمبر أن عشرة أيام فقط بقيت على حلول الموعد المستهدف في خارطة ‏الطريق لتسوية نهائية وشاملة للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ويبدو واضحا أنه لن يتم ‏الوصول إلى تلك النقطة في الوقت المحدد، رغم إحراز بعض التقدم الهام. وقال مشددا ‏‏”سأتكلم بكل وضوح: إن هذا لا ينتقص بأي حال من الأحوال من الأهمية المركزية لخارطة ‏الطريق. فهي لا تزال الإطار المتفق عليه لتحقيق سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط“.‏

غير أنه أضاف أن الموعد الوشيك ذاك هو بالتأكيد مناسبة لتمعن جميع الأطراف ‏التفكير فيما يمكن أن تقدمه زيادة على ذلك لضمان الوفاء بالتزامات خارطة الطريق. وفي ‏هذه الفترة الحساسة السابقة للانتخابات الفلسطينية والإسرائيلية، يتعين مواجهة قوى العنف ‏واليأس بعمل سياسي واقتصادي ملموس. وسوف يساعد إيجاد مناخ من الاستقرار وضبط ‏النفس في ضمان فرصة للأصوات المنادية بالسلام والاعتدال أن ترتفع وتُسمع في فترة ‏الانتخابات البالغة الأهمية هذه.‏

لبنان

استحوذت سلسلة من التفجيرات الإرهابية أسفرت عن مقتل عدة سياسيين ‏وصحفيين لبنانيين بارزين، بين حوادث أخرى، على اهتمام المجلس طيلة عام 2005 ‏وحفزته على اتخاذ إجراءات.‏

وفي 14 شباط/فبراير أدى التفجير الإرهابي الذي أودى بحياة رئيس الوزراء اللبناني ‏السابق، رفيق الحريري، وآخرين إلى إدانة فورية من المجلس. وقد أهاب المجلس، في بيان ‏رئاسي أصدره بعد هذا الهجوم بيوم واحد، بالحكومة اللبنانية تقديم مرتكبي هذا العمل ‏الإجرامي إلى العدالة وطلب إلى الأمين العام أن يقدم إلى المجلس تقريرا عاجلا عن ظروف ‏حادث الاغتيال وأسبابه ونتائجه.‏

وبعد ذلك بأسبوع واحد، في 22 شباط/فبراير، أطلع كيران بريندرغاست، وكيل ‏الأمين العام للشؤون السياسية، المجلس على أن الأمين العام قد اختار فريقا برئاسة بيتر ‏فيتزجيرالد، وهو من كبار المسؤولين عن إنفاذ القانون في أيرلندا، وطلب إليه أن يجمع كل ‏ما يلزم من المعلومات ليستخدمها الأمين العام في تقديم تقريره إلى المجلس عن الحادث في ‏الوقت المناسب. ‏

وأثار التقرير الذي رُفع إلى المجلس في أواخر آذار/مارس بعض الادعاءات الخطيرة ‏جدا والمزعجة. وخلص إلى أن الأمر يتطلب تحقيقا دوليا مستقلا. ولذلك أيد الأمين العام ‏التوصية بإجراء ذلك التحقيق بهدف التوصل إلى أكمل نتائج ممكنة عن المسؤول عن اغتيال ‏السيد الحريري.‏

وأقام المجلس، وقد لاحظ أن عملية التحقيق اللبنانية تشوبها عيوب خطيرة وتفتقر إلى ‏الالتزام وإلى القدرة على التوصل إلى نتيجة مرضية تتسم بالمصداقية، بإنشاء لجنة تحقيق دولية ‏مستقلة، عن طريق اعتماده بإجماع الأصوات في 7 نيسان/أبريل القرار 1595. وعيّن الأمين ‏العام المدعي العام الألماني ديتليف ميليس ليرأس ذلك التحقيق.‏

وتبعت ذلك اغتيالات أدانها المجلس أيضا وراح ضحيتها، سمير قصير وهو صحافي ‏لبناني؛ وجورج حاوي، الزعيم السابق للحزب الشيوعي اللبناني؛ وجبران تويني، وهو عضو ‏في مجلس النواب اللبناني ومحرر وصحافي.‏

وقدم السيد ميليس أول تقرير له إلى المجلس في 25 تشرين الأول/أكتوبر، أشار إلى ‏‏”أدلة متلاقية“ تشير إلى اشتراك سوري في مقتل السيد الحريري. ودعا السلطات السورية ‏إلى أن تجري تحقيقها الخاص في الحادث على نحو مكشوف وشفاف يتيح للجنة أن ”تملأ ‏الفجوات" في تقريرها.‏

ورد ممثل سوريا على استنتاجات تقرير اللجنة فقال إنه من الواضح أن التقرير متأثر ‏بالمناخ السياسي السائد في لبنان بعد حادث الاغتيال، ورفض الاتهامات القائلة بأن بلده ‏لم يتعاون تعاونا كافيا مع اللجنة في تحقيقها.‏

وعقد المجلس اجتماعا على المستوى الوزاري في 31 تشرين الأول/أكتوبر أيد فيه ‏رسميا تقرير اللجنة، من خلال اتخاذه بالإجماع القرار 1636. ودعا المجلس سوريا إلى التعاون ‏تعاونا تاما وغير مشروط مع اللجنة وأصر على عدم تدخل سوريا في الشؤون اللبنانية.‏

وقرر المجلس أيضا إخضاع الأشخاص الذين تشتبه اللجنة أو الحكومة اللبنانية في أن ‏لهم ضلعا في التخطيط لجريمة الاغتيال أو رعايتها أو تنظيمها أو ارتكابها لقيود على السفر ‏ولتجميد أصولهم المالية. وبالإضافة إلى ذلك، أيد المجلس استتنتاج اللجنة بأنه يجب على ‏السلطات السورية أن توضح عددا من المسائل التي لا تزال دون حل وأن تحتجز المسؤولين ‏أو الأفراد السوريين الذين تعتبرهم اللجنة مشتبها فيهم. ‏

وعرّف المجلس هذه الجريمة بأنها عمل إرهابي وأعلن أن اشتراك أي دولة فيه سوف ‏يشكل انتهاكا خطيرا لالتزامات تلك الدولة لمنع الإرهاب والامتناع عن دعمه. وطلب إلى ‏اللجنة أن تقدم تقريرا إلى المجلس بحلول 15 كانون الأول/ديسمبر عن التقدم المحرز في ‏التحقيق، بما في ذلك تعاون سوريا، كيما يتمكن المجلس من النظر في اتخاذ إجراء آخر.‏

وفي إحاطة إعلامية ثانية إلى المجلس في 13 كانون الأول/ديسمبر أكد السيد ميليس ‏‏”أنه لم يتضح بعد ما إذا كان التعاون السوري سوف يقدم بصورة كاملة وبدون شروط“. ‏أما على المسار اللبناني ، فقال إن اللجنة تمكنت من أن تُحل معظم العراقيل، بفضل التعاون ‏الذي أبدته السلطات اللبنانية واستعدادها لتيسير عمل اللجنة بكل الطرق الممكنة.‏

وأضاف أن اللجنة كانت تحاول جاهدة، في غضون ذلك، أن تحرز تقدما على ‏المسار السوري، إلا أن علاقتها بالسلطات السورية كانت ”تتسم بإشارات متضاربة“ ‏سببت ارتباكا وتأخيرات. وأشار إلى أنه قياسا على معدل سرعة التعاون السوري، قد ‏يستغرق التحقيق سنة أخرى أو سنتين أخريين.‏

وبعد ذلك بيومين، اتخذ المجلس القرار 1644 الذي طالب سوريا بأن ترد ”على ‏نحو غير غامض وفوري“ على اللجنة، ومدد فترة التحقيق مبدئيا حتى 15 حزيران/يونيه ‏‏2006 وترك الباب مفتوحا لإمكانية تمديد آخر.‏

وردا على طلب الحكومة اللبنانية وجوب محاكمة الأشخاص الذين يتهمون في نهاية ‏الأمر بالاشتراك في هذا الهجوم الإرهابي في محكمة دولية، طلب المجلس من الأمين العام أن ‏يساعد تلك الحكومة على تحديد طابع ونطاق المساعدة الدولية اللازمة في ذلك الخصوص ‏وأن يقدم تقريرا إلى المجلس في الوقت المناسب.‏

وتلبية لطلب من لبنان، أذن المجلس للجنة بأن توسع المساعدة التقنية التي تقدمها إلى ‏تلك الحكومة بخصوص تحقيقاتها بشأن الأعمال الإرهابية المرتكبة في لبنان منذ 1 تشرين ‏الأول/أكتوبر 2004. وطلب إلى الأمين العام أن يقدم، بالتشاور مع اللجنة والحكومة ‏اللبنانية، توصيات لتوسيع ولاية اللجنة بحيث تشمل التحقيقات في تلك الهجمات.‏

وفي إجراء آخر، أشاد المجلس في 22 حزيران/يونيه بالحكومة اللبنانية لإجرائها ‏بنجاح الانتخابات النيابية في الفترة بين 29 أيار/مايو و 19 حزيران/يونيه وهنأ أعضاء ‏البرلمان الذين انتخبوا حديثا على فوزهم. وقد تشكلت الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة فؤاد ‏سنيورة رسميا في 30 تموز/يوليه بفوزها بالثقة في البرلمان، وفقا لما أبلغه ابراهيم غمباري، ‏وكيل الأمين العام للشؤون السياسية، إلى المجلس في 24 آب/ أغسطس. ‏

لبنان/سوريا

تم إحراز تقدم هام في عام 2005 في تنفيذ القرار 1595 (2004) مع ورود أنباء ‏انسحاب سوريا من لبنان.‏

وكان المجلس قد دعا في القرار 1595 الذي اتخذ في 2 أيلول/سبتمبر 2004، كل ‏القوات الأجنبية المتبقية في لبنان إلى الانسحاب من أراضيه وكذلك إلى تسريح كل ‏الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها، وأيد بسط سيطرة الحكومة اللبنانية على كل ‏الأراضي اللبنانية.‏

وأُطلع المجلس في 29 نيسان/أبريل على أن يوم 26 نيسان/أبريل - يوم أخطرت ‏سوريا الأمم المتحدة رسميا بأنها سحبت كل قواتها ومعداتها العسكرية وجهاز مخابراتها من ‏لبنان - كان دون شك يوما تاريخيا للشعبين السوري واللبناني وللشرق الأوسط.‏

وأشار المبعوث الخاص تيرجي رود-لارسن، الذي قدم أول تقرير نصف سنوي ‏للأمين العام عن تنفيذ القرار 1595 (2004)، إلى أن الانسحاب سوف يستدعي إعادة ‏تحديد واسعة النطاق للروابط الوثيقة القائمة منذ أمد طويل بين البلدين، وأن التنفيذ الكامل ‏لكل متطلبات القرار سوف يساعد في تمكين الشعب اللبناني من أن يبدأ في ان يلقي جانبا ‏‏”ما تبقى من الآثار المكبلة والمقيدة لماض أسير“. كما أنه سوف يضع سابقة هامة توضح ‏التزام المجتمع الدولي بالتنفيذ الكامل لكل قرارات المجلس.‏

وبتاريخ 4 أيار/مايو، أعرب المجلس، رغم ترحيبه بالتقدم الهام الذي أحرزته ‏الأطراف اللبنانية باتجاه تنفيذ بعض أحكام القرار 1959، عن القلق إزاء الافتقار إلى التقدم ‏في نزع سلاح الميليشيات وبسط سيطرة الحكومة اللبنانية على أراضيها.‏

إسرائيل/لبنان

قام المجلس، وقد ساوره قلق بالغ إزاء التوتر المستمر وأعمال العنف على امتداد الخط ‏الأزرق بين لبنان وإسرائيل، بتمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان مرتين، في ‏‏28 كانون الثاني/يناير وفي 29 تموز/يوليه. وعند اتخاذه بالإجماع القرار 1614 في 29 تموز/ ‏يوليه، الذي مدد ولاية القوة حتى 31 كانون الثاني/يناير 2006، دعا المجلس الحكومة ‏اللبنانية إلى بسط سلطتها ”الوحيدة والفعالة“ بصورة كاملة في كل أنحاء جنوب البلد، ‏بما في ذلك نشر الأعداد الكافية من القوات المسلحة وقوات الأمن، وإلى أن تمارس ”السيطرة ‏والاحتكار على استخدام القوة“ في كل أراضيها.‏

إسرائيل/سوريا

جدد المجلس مرتين ولاية قوة الأمم المتحدة لفض الاشتباك التي تشرف على وقف ‏إطلاق النار بين إسرائيل وسوريا منذ عام 1974. وفي كلتا المناسبتين الأولى في ‏‏17 حزيران/يونيه والثانية في 21 كانون الأول/ديسمبر أرفق بالقرارين المتخذين بالإجماع ‏واللذين يمدد كل منهما فترة القوة لستة أشهر، بيان رئاسي يؤيد فيه المجلس رأي الأمين العام ‏بأن ”... الحالة تتسم بدرجة عالية من التوتر، ومن المرجح أن تظل كذلك ما لم، وإلى أن، ‏يتم التوصل إلى تسوية شاملة تغطي جميع جوانب مشكلة الشرق الأوسط“. ومن شأن هذا ‏التمديد الأخير أن يجدد فترة القوة إلى 30 حزيران/يونيه 2006.‏

 

عودة الى الفهرس


إعداد قسم خدمات الشبكة العالمية في إدارة شؤون الإعلام - جميع الحقوق محفوظة © الأمم المتحدة، 2008