الشرق الأوسط
إسرائيل/فلسطين |
لبنان | لبنان/سوريا
| إسرائيل/لبنان |
إسرائيل/سوريا
تجددت الآمال في إحلال السلام في الشرق الأوسط، وخاصة بين الإسرائيليين
والفلسطينيين، في عام 2005 مع حدوث تطورات هامة مثل إجراء انتخابات رئاسية
ديمقراطية في فلسطين، وانسحاب إسرائيل من قطاع غزة وأجزاء من الضفة الغربية،
وفتح معبر حدودي بين غزة ومصر. وكانت هذه أول مرة يتسلم فيها الفلسطينيون
السيطرة على جزء من حدودهم.
أخبر كيران بريندرغاست، وكيل الأمين العام للشؤون السياسية، المجلس في 13
كانون الثاني/يناير بأن ”هناك شعورا محسوسا بتوقّع حدوث تغيير حقيقي وكبير
ومستدام في المنطقة“ مستشهدا بالطريقة الديمقراطية التي تم بها انتخاب الرئيس
الجديد للسلطة الفلسطينية محمود عباس. وقد تبع انتخابه استئناف المحادثات
المباشرة بين الرئيس الفلسطيني الجديد ورئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون.
وفي الشهر التالي أطلع السيد برندرغاست المجلس على أن ”الأمل ينبع“ من اجتماع
قمة عُقد بين الرئيس عباس ورئيس الوزراء شارون في شرم الشيخ استضافه الرئيس
المصري حسني مبارك وحضره العاهل الأردني الملك عبد الله. وفي ذلك الاجتماع،
أشار الرئيس عباس ورئيس الوزراء شارون إلى أنهما يرغبان في الابتعاد عن سفك
الدماء واليأس، وأعادا تأكيد التزامهما ”بخارطة الطريق“ المدعومة من الرباعي.
[وخارطة الطريق هي خطة تستند إلى الأداء ومدفوعة بالأهداف ذات مراحل واضحة
وجداول زمنية ومواعيد محددة لتحقيق أهداف ومعايير، ترمي إلى حل النزاع
الإسرائيلي الفلسطيني وإنهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967. وقد قدمها ”الرباعي“
المؤلف من الولايات المتحدة، والاتحاد الروسي، والاتحاد الأوروبي، والأمم
المتحدة، وسُلمت رسميا إلى الطرفين في 30 نيسان/أبريل 2003].
وفي 9 آذار/مارس، رحب المجلس بنتائج اجتماع عقد في 1 آذار/مارس في لندن لدعم
السلطة الفلسطينية، وعرض فيه الرئيس عباس خطة شاملة لتعزيز مؤسسات السلطة
الفلسطينية في مجالات الأمن، والإدارة الرشيدة، وتنمية الاقتصاد الفلسطيني.
وأعرب المجلس أيضا، من خلال بيان رئاسي، عن الأمل في أن يكون الاجتماع جزءا من
دعم دولي أطول أجلا للشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية، ومساهمة في تنفيذ
خارطة الطريق.
وفي 24 آذار/مارس، قام السيد بريندرغاست، الذي شدد على قلق الأمم المتحدة إزاء
عدم قيام إسرائيل بتفكيك المواقع الأمامية لمستوطناتها وعدم تجميد توسيع
المستوطنات، بإعلام المجلس بأن السياسة الاستيطانية الإسرائيلية لا يمكن فصلها
عن قضية الجدار الحاجز الجاري تشييده في الضفة الغربية. وأضاف أن الخط الذي
يتبعه الجدار، كما أُقر، يبتلع نسبة مئوية هامة من الأرض الفلسطينية وله أثر
سلبي على سبل عيش العديد من الفلسطينيين. ومع أن إسرائيل ذكرت أن الحاجز هو
هيكل مؤقت للوفاء بحاجاتها الأمنية، إلا أنه لا يمكن لمن يشاهد نطاقه وخط سيره
إلا أن يساوره القلق إزاء الآثار الممكنة التي تترتب عليه بالنسبة إلى تواصل
أرض الدولة الفلسطينية المقبلة.
وفي شهر نيسان/أبريل، أبلغ السيد بريندرغاست المجلس أنه مع استعداد إسرائيل
للانسحاب من مستوطنات في قطاع غزة وشمال الضفة الغربية - وهذا معلم في
العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية - يكون التحدي الذي يواجه الطرفين والمجتمع
الدولي هو ضمان أن يحدث هذا الانسحاب، مساهما بذلك في قوة الدفع نحو السلام
مما يوفر فرصة حقيقية لإحياء العملية. وقال إن التنسيق والتعاون سيكونان
مطلوبين بقدر أكبر في الفترة الانتقالية الصعبة بمجرد إكمال الانسحاب.
وأضاف أنه رغم الشكوك والتحديات الصعبة، فإن الأمل والتفاؤل اللذين سادا في
الأشهر الماضية باقيان ويؤكدهما استمرار الانخفاض العام في عدد الإصابات
وأعمال العنف والعمليات العسكرية. على أن المؤشرات على الأرض، وخاصة الفشل
الواضح في كسر طوق الميل إلى ”العنف الانتقامي“، توحي بأن الحالة الراهنة هشة.
وهذه الهشاشة تتجلى في عدة أمور منها الاقتصاد الفلسطيني الذي لا يزال، رغم
تحسن متواضع طرأ عليه، في حالة أزمة، ذلك أن نسبة البطالة تتراوح بين 36 و 41
في المائة في قطاع غزة.
واجتمع الرباعي في موسكو في 9 أيار/مايو لاستعراض الحالة في الشرق الأوسط، مع
الاهتمام خاصة بالاشتباكات في غزة، والتركيز على أفضل الطرق لمساعدة الطرفين في
الحفاظ على الزخم في ”لحظة الفرصة الحساسة هذه“. وتم تذكير الطرفين بضرورة
تجنب الأعمال الانفرادية التي قد تحكم مسبقا على قضايا المركز النهائي، وحثهما
على تنفيذ التزامات خارطة الطريق.
وأخبر السيد بريندرغاست المجلس في حزيران/يونيه أنه رغم الطابع الخطير لحوادث
مختلفة، فقد تم تجنب انهيار مطول للهدوء الذي ساد الشرق الأوسط عبر عدة أشهر،
وأورد مثالا على ذلك الأدلة على قيام الجانب الفلسطيني ببذل مجهود جاد للحفاظ
على الهدوء، وعلى تصميم الجانب الإسرائيلي على عدم المغالاة في رد الفعل على
الحوادث المنعزلة.
وقدم ألفارو ديسوتو، منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط
والممثل الشخصي للأمين العام، أول إحاطة إعلامية لأعضاء المجلس منذ تسلمه هذا
المنصب فأخبر الأعضاء في تموز/يوليه بأن انسحاب إسرائيل من قطاع غزة وأجزاء من
شمال الضفة الغربية هو ”لحظة مفعمة بالأمل ولكنها محفوفة بالخطر أيضا“. وقال
إنه رغم أن هذا الانسحاب جزئي ويتم بناء على شروط وضعتها إسرائيل إلى حد كبير،
فإن الانسحاب المزمع يمثل خطوة إيجابية وسابقة لا يسع المجتمع الدولي إلا أن
يؤيدها. وتبع إحاطته هذه نقاش دام اليوم بأكمله واشترك فيه 35 متكلما أدلوا
بآرائهم في المسألة.
وأخبر وكيل الأمين العام للشؤون السياسية، ابراهيم غمباري، المجلس في 24 آب/
أغسطس أنه رغم المناظر الدرامية التي شاهدها الجميع على شاشات التلفزيون وفي
الصحف لقيام أفراد الجيش والشرطة الإسرائيليين بإخراج المستوطنين من منازلهم
في قطاع غزة، فقد تم انسحاب إسرائيل من قطاع غزة والأجزاء الشمالية من الضفة
الغربية في ذلك الشهر بيسر وبسرعة أثارت الدهشة. وقد ساعد في تحقيق ذلك،
الانضباط الذي لوحظ بصورة عامة أن الفصائل الفلسطينية المسلحة مارسته.
ومضى قائلا إن القضايا التي لا يزال يتعين معالجتها تتناول معابر الحدود،
وممرات التجارة التي تربط غزة بالضفة الغربية، والحركة داخل الضفة الغربية،
ومطار غزة وميناءها، والمنازل والدفيئات في المستوطنات الإسرائيلية. ومع أن
تقدما كبيرا قد أُحرز في معالجة هذه الأولويات في إطار الانسحاب، فإن قدرا
كبيرا من العمل سوف يكون مطلوبا للتوصل إلى اتفاق بشأنها.
وعاد السيد ديسوتو إلى المجلس في 23 أيلول/سبتمبر ليخبره أن إسرائيل سحبت آخر
أفرادها العسكريين ومنشآتها من قطاع غزة في الساعات الأولى من صباح 12 أيلول/
سبتمبر. وقال إن الحكومة الإسرائيلية أثبتت، رغم مواجهتها معارضة شرسة، أنها
قادرة على تنفيذ قرارات ديمقراطية تخدم المصلحة العامة رغم علمها بأنها ستسبب
ألما ومضايقة لعدد كبير من سكانها. وأضاف أن الجماعات الفلسطينية امتنعت على
وجه العموم عن القيام بأية أعمال عنف ضد المستوطنين، وبذلك تم إرساء أساس
لقيام شراكة حقيقية ينبغي أن تشجع كل طرف على فهم الحاجات والشواغل المشروعة
للطرف الآخر ومعالجتها.
وأعرب المجلس، في بيان أصدره في أعقاب هذه الإحاطة التي قدمها السيد ديسوتو،
عن دعمه للبيان الذي أصدره الرباعي بعد اجتماعه في نيويورك يوم 20
أيلول/سبتمبر لمناقشة الانسحاب من غزة والاحتمالات للتحرك نحو السلام في الشرق
الأوسط. وكرر الرباعي، الذي رحب بالخاتمة الناجحة للانسحاب الإسرائيلي،
الإعراب عن اعتقاده بأن اتخاذ قرارات تاريخية تنم عن الشجاعة هي التي تفتح
فصلا جديدا في الطريق إلى السلام في المنطقة.
وحرصا على ترجمة الانسحاب من غزة إلى سلام مستدام يتم التفاوض عليه، قال السيد
غمباري في 20 تشرين الأول/أكتوبر إن الأمر يتطلب من الإسرائيليين والفلسطينيين
والمجتمع الدولي العمل بنشاط وجدّ على قيام تنسيق وتعاون ومشاركة. وأشار إلى
أن ”تصاعدا في أعمال العنف قد أدى إلى تقويض التطورات السياسية الإيجابية
وإلى كتم شعور التفاؤل الذي أسفر عنه في الشهر الماضي الانسحاب من قطاع غزة“.
ومضى إلى القول إن تأجيل الاجتماعات المقترحة بين الرئيس عباس ورئيس الوزراء
شارون كان مخيبا للآمال بصورة خاصة، وأن الأمل معقود على أن تستمر المحادثات
المزمع إجراؤها في تشرين الثاني/نوفمبر، حتى ولو حدثت أزمات أمنية أخرى. وأضاف
أن ”المسار السياسي يجب أن يكون مرنا ويتكيف مع كل خطوة وكبوة في فترة ما بعد
الانسحاب غير المستقرة هذه“. وأعلن أن مما له أهمية اجتماعية وسياسية مباشرة
إعادة فتح معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة.
وفيما بعد رحب المجلس باتفاق 15 تشرين الثاني/نوفمبر بشأن الحركة وسبل الوصول
والمبادئ المتفق عليها لمعبر رفح بين حكومة إسرائيل والسلطة الفلسطينية،
وبافتتاح المعبر بنجاح في 25 تشرين الثاني/نوفمبر، باعتبارهما خطوة هامة إلى
الأمام.
وخلال الإحاطة الإعلامية الأخيرة في العام أخبر السيد غمباري المجلس في 20
كانون الأول/ديسمبر أن عشرة أيام فقط بقيت على حلول الموعد المستهدف في خارطة
الطريق لتسوية نهائية وشاملة للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ويبدو واضحا أنه لن
يتم الوصول إلى تلك النقطة في الوقت المحدد، رغم إحراز بعض التقدم الهام. وقال
مشددا ”سأتكلم بكل وضوح: إن هذا لا ينتقص بأي حال من الأحوال من الأهمية
المركزية لخارطة الطريق. فهي لا تزال الإطار المتفق عليه لتحقيق سلام عادل
ودائم في الشرق الأوسط“.
غير أنه أضاف أن الموعد الوشيك ذاك هو بالتأكيد مناسبة لتمعن جميع الأطراف
التفكير فيما يمكن أن تقدمه زيادة على ذلك لضمان الوفاء بالتزامات خارطة
الطريق. وفي هذه الفترة الحساسة السابقة للانتخابات الفلسطينية والإسرائيلية،
يتعين مواجهة قوى العنف واليأس بعمل سياسي واقتصادي ملموس. وسوف يساعد إيجاد
مناخ من الاستقرار وضبط النفس في ضمان فرصة للأصوات المنادية بالسلام
والاعتدال أن ترتفع وتُسمع في فترة الانتخابات البالغة الأهمية هذه.
استحوذت سلسلة من التفجيرات الإرهابية أسفرت عن مقتل عدة سياسيين وصحفيين
لبنانيين بارزين، بين حوادث أخرى، على اهتمام المجلس طيلة عام 2005 وحفزته على
اتخاذ إجراءات.
وفي 14 شباط/فبراير أدى التفجير الإرهابي الذي أودى بحياة رئيس الوزراء
اللبناني السابق، رفيق الحريري، وآخرين إلى إدانة فورية من المجلس. وقد أهاب
المجلس، في بيان رئاسي أصدره بعد هذا الهجوم بيوم واحد، بالحكومة اللبنانية
تقديم مرتكبي هذا العمل الإجرامي إلى العدالة وطلب إلى الأمين العام أن يقدم
إلى المجلس تقريرا عاجلا عن ظروف حادث الاغتيال وأسبابه ونتائجه.
وبعد ذلك بأسبوع واحد، في 22 شباط/فبراير، أطلع كيران بريندرغاست، وكيل الأمين
العام للشؤون السياسية، المجلس على أن الأمين العام قد اختار فريقا برئاسة بيتر
فيتزجيرالد، وهو من كبار المسؤولين عن إنفاذ القانون في أيرلندا، وطلب إليه أن
يجمع كل ما يلزم من المعلومات ليستخدمها الأمين العام في تقديم تقريره إلى
المجلس عن الحادث في الوقت المناسب.
وأثار التقرير الذي رُفع إلى المجلس في أواخر آذار/مارس بعض الادعاءات الخطيرة
جدا والمزعجة. وخلص إلى أن الأمر يتطلب تحقيقا دوليا مستقلا. ولذلك أيد الأمين
العام التوصية بإجراء ذلك التحقيق بهدف التوصل إلى أكمل نتائج ممكنة عن
المسؤول عن اغتيال السيد الحريري.
وأقام المجلس، وقد لاحظ أن عملية التحقيق اللبنانية تشوبها عيوب خطيرة وتفتقر
إلى الالتزام وإلى القدرة على التوصل إلى نتيجة مرضية تتسم بالمصداقية، بإنشاء
لجنة تحقيق دولية مستقلة، عن طريق اعتماده بإجماع الأصوات في 7 نيسان/أبريل
القرار 1595. وعيّن الأمين العام المدعي العام الألماني ديتليف ميليس ليرأس
ذلك التحقيق.
وتبعت ذلك اغتيالات أدانها المجلس أيضا وراح ضحيتها، سمير قصير وهو صحافي
لبناني؛ وجورج حاوي، الزعيم السابق للحزب الشيوعي اللبناني؛ وجبران تويني، وهو
عضو في مجلس النواب اللبناني ومحرر وصحافي.
وقدم السيد ميليس أول تقرير له إلى المجلس في 25 تشرين الأول/أكتوبر، أشار إلى
”أدلة متلاقية“ تشير إلى اشتراك سوري في مقتل السيد الحريري. ودعا السلطات
السورية إلى أن تجري تحقيقها الخاص في الحادث على نحو مكشوف وشفاف يتيح للجنة
أن ”تملأ الفجوات" في تقريرها.
ورد ممثل سوريا على استنتاجات تقرير اللجنة فقال إنه من الواضح أن التقرير
متأثر بالمناخ السياسي السائد في لبنان بعد حادث الاغتيال، ورفض الاتهامات
القائلة بأن بلده لم يتعاون تعاونا كافيا مع اللجنة في تحقيقها.
وعقد المجلس اجتماعا على المستوى الوزاري في 31 تشرين الأول/أكتوبر أيد فيه
رسميا تقرير اللجنة، من خلال اتخاذه بالإجماع القرار 1636. ودعا المجلس سوريا
إلى التعاون تعاونا تاما وغير مشروط مع اللجنة وأصر على عدم تدخل سوريا في
الشؤون اللبنانية.
وقرر المجلس أيضا إخضاع الأشخاص الذين تشتبه اللجنة أو الحكومة اللبنانية في أن
لهم ضلعا في التخطيط لجريمة الاغتيال أو رعايتها أو تنظيمها أو ارتكابها لقيود
على السفر ولتجميد أصولهم المالية. وبالإضافة إلى ذلك، أيد المجلس استتنتاج
اللجنة بأنه يجب على السلطات السورية أن توضح عددا من المسائل التي لا تزال
دون حل وأن تحتجز المسؤولين أو الأفراد السوريين الذين تعتبرهم اللجنة مشتبها
فيهم.
وعرّف المجلس هذه الجريمة بأنها عمل إرهابي وأعلن أن اشتراك أي دولة فيه سوف
يشكل انتهاكا خطيرا لالتزامات تلك الدولة لمنع الإرهاب والامتناع عن دعمه.
وطلب إلى اللجنة أن تقدم تقريرا إلى المجلس بحلول 15 كانون الأول/ديسمبر عن
التقدم المحرز في التحقيق، بما في ذلك تعاون سوريا، كيما يتمكن المجلس من
النظر في اتخاذ إجراء آخر.
وفي إحاطة إعلامية ثانية إلى المجلس في 13 كانون الأول/ديسمبر أكد السيد ميليس
”أنه لم يتضح بعد ما إذا كان التعاون السوري سوف يقدم بصورة كاملة وبدون
شروط“. أما على المسار اللبناني ، فقال إن اللجنة تمكنت من أن تُحل معظم
العراقيل، بفضل التعاون الذي أبدته السلطات اللبنانية واستعدادها لتيسير عمل
اللجنة بكل الطرق الممكنة.
وأضاف أن اللجنة كانت تحاول جاهدة، في غضون ذلك، أن تحرز تقدما على المسار
السوري، إلا أن علاقتها بالسلطات السورية كانت ”تتسم بإشارات متضاربة“ سببت
ارتباكا وتأخيرات. وأشار إلى أنه قياسا على معدل سرعة التعاون السوري، قد
يستغرق التحقيق سنة أخرى أو سنتين أخريين.
وبعد ذلك بيومين، اتخذ المجلس القرار 1644 الذي طالب سوريا بأن ترد ”على نحو
غير غامض وفوري“ على اللجنة، ومدد فترة التحقيق مبدئيا حتى 15 حزيران/يونيه
2006 وترك الباب مفتوحا لإمكانية تمديد آخر.
وردا على طلب الحكومة اللبنانية وجوب محاكمة الأشخاص الذين يتهمون في نهاية
الأمر بالاشتراك في هذا الهجوم الإرهابي في محكمة دولية، طلب المجلس من الأمين
العام أن يساعد تلك الحكومة على تحديد طابع ونطاق المساعدة الدولية اللازمة في
ذلك الخصوص وأن يقدم تقريرا إلى المجلس في الوقت المناسب.
وتلبية لطلب من لبنان، أذن المجلس للجنة بأن توسع المساعدة التقنية التي تقدمها
إلى تلك الحكومة بخصوص تحقيقاتها بشأن الأعمال الإرهابية المرتكبة في لبنان
منذ 1 تشرين الأول/أكتوبر 2004. وطلب إلى الأمين العام أن يقدم، بالتشاور مع
اللجنة والحكومة اللبنانية، توصيات لتوسيع ولاية اللجنة بحيث تشمل التحقيقات
في تلك الهجمات.
وفي إجراء آخر، أشاد المجلس في 22 حزيران/يونيه بالحكومة اللبنانية لإجرائها
بنجاح الانتخابات النيابية في الفترة بين 29 أيار/مايو و 19 حزيران/يونيه وهنأ
أعضاء البرلمان الذين انتخبوا حديثا على فوزهم. وقد تشكلت الحكومة اللبنانية
الجديدة برئاسة فؤاد سنيورة رسميا في 30 تموز/يوليه بفوزها بالثقة في
البرلمان، وفقا لما أبلغه ابراهيم غمباري، وكيل الأمين العام للشؤون السياسية،
إلى المجلس في 24 آب/ أغسطس.
تم إحراز تقدم هام في عام 2005 في تنفيذ القرار 1595 (2004) مع ورود أنباء
انسحاب سوريا من لبنان.
وكان المجلس قد دعا في القرار 1595 الذي اتخذ في 2 أيلول/سبتمبر 2004، كل
القوات الأجنبية المتبقية في لبنان إلى الانسحاب من أراضيه وكذلك إلى تسريح كل
الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها، وأيد بسط سيطرة الحكومة
اللبنانية على كل الأراضي اللبنانية.
وأُطلع المجلس في 29 نيسان/أبريل على أن يوم 26 نيسان/أبريل - يوم أخطرت سوريا
الأمم المتحدة رسميا بأنها سحبت كل قواتها ومعداتها العسكرية وجهاز مخابراتها
من لبنان - كان دون شك يوما تاريخيا للشعبين السوري واللبناني وللشرق الأوسط.
وأشار المبعوث الخاص تيرجي رود-لارسن، الذي قدم أول تقرير نصف سنوي للأمين
العام عن تنفيذ القرار 1595 (2004)، إلى أن الانسحاب سوف يستدعي إعادة تحديد
واسعة النطاق للروابط الوثيقة القائمة منذ أمد طويل بين البلدين، وأن التنفيذ
الكامل لكل متطلبات القرار سوف يساعد في تمكين الشعب اللبناني من أن يبدأ في
ان يلقي جانبا ”ما تبقى من الآثار المكبلة والمقيدة لماض أسير“. كما أنه سوف
يضع سابقة هامة توضح التزام المجتمع الدولي بالتنفيذ الكامل لكل قرارات
المجلس.
وبتاريخ 4 أيار/مايو، أعرب المجلس، رغم ترحيبه بالتقدم الهام الذي أحرزته
الأطراف اللبنانية باتجاه تنفيذ بعض أحكام القرار 1959، عن القلق إزاء
الافتقار إلى التقدم في نزع سلاح الميليشيات وبسط سيطرة الحكومة اللبنانية على
أراضيها.
قام المجلس، وقد ساوره قلق بالغ إزاء التوتر المستمر وأعمال العنف على امتداد
الخط الأزرق بين لبنان وإسرائيل، بتمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في
لبنان مرتين، في 28 كانون الثاني/يناير وفي 29 تموز/يوليه. وعند اتخاذه
بالإجماع القرار 1614 في 29 تموز/ يوليه، الذي مدد ولاية القوة حتى 31 كانون
الثاني/يناير 2006، دعا المجلس الحكومة اللبنانية إلى بسط سلطتها ”الوحيدة
والفعالة“ بصورة كاملة في كل أنحاء جنوب البلد، بما في ذلك نشر الأعداد
الكافية من القوات المسلحة وقوات الأمن، وإلى أن تمارس ”السيطرة والاحتكار على
استخدام القوة“ في كل أراضيها.
جدد المجلس مرتين ولاية قوة الأمم المتحدة لفض الاشتباك التي تشرف على وقف
إطلاق النار بين إسرائيل وسوريا منذ عام 1974. وفي كلتا المناسبتين الأولى في
17 حزيران/يونيه والثانية في 21 كانون الأول/ديسمبر أرفق بالقرارين المتخذين
بالإجماع واللذين يمدد كل منهما فترة القوة لستة أشهر، بيان رئاسي يؤيد فيه
المجلس رأي الأمين العام بأن ”... الحالة تتسم بدرجة عالية من التوتر، ومن
المرجح أن تظل كذلك ما لم، وإلى أن، يتم التوصل إلى تسوية شاملة تغطي جميع
جوانب مشكلة الشرق الأوسط“. ومن شأن هذا التمديد الأخير أن يجدد فترة القوة
إلى 30 حزيران/يونيه 2006.
|