العراق

واصل المجلس رصد الحالة في العراق عن كثب خلال عام 2005، وهو عام شهد ‏إجراء انتخابات ناجحة في العراق وإقرار دستور هذا النظام الديمقراطي الوليد.‏

وكانت الانتخابات التي جرت في 30 كانون الثاني/يناير - للجمعية الوطنية ‏الانتقالية و 18 من مجالس المحافظات وجمعية كردستان الوطنية - مجرد خطوة أولى ولكنها ‏أذنت بحدوث تطور كبير في انتقال العراق من الحكم الديكتاتوري إلى الحكم الممثل ‏للشعب.‏

وبتاريخ 16 شباط/فبراير، قدم وكيل الأمين العام للشؤون السياسية كيران ‏بريندرغاست إحاطة إعلامية لأعضاء المجلس قال فيها إنه كان منظرا محرّكا للمشاعر رؤية ‏العراقيين يتوجهون إلى أماكن الاقتراع في 30 كانون الثاني/يناير تحدوهم الشجاعة والتصميم ‏والأمل في مستقبل بلدهم. وقد اشترك أكثر من 8.5 مليون عراقي من مجموع عدد الناخبين ‏البالغ 14 مليونا في التصويت رغم الشواغل بشأن البيئة الأمنية ومحاولات خلق ‏الاضطرابات، وأعمال العنف المستمر الجارية في البلد. وأضاف قائلا إن الخطوات الرئيسية ‏التالية هي وضع دستور للبلد وإجراء استفتاء في تشرين الأول/أكتوبر، ثم إجراء انتخابات ‏عامة.‏

وأثنى المجلس، في بيان رئاسي أصدره في 16 شباط/فبراير أيضا، على الشعب العراقي ‏لاتخاذه الخطوة المتمثلة في ممارسة حقه في أن يقرر بحرية مستقبله السياسي الخاص به وشجع ‏العراقيين على مواصلة السير في هذا الطريق متحركين قدما في نقلتهم السياسية.‏

وأخبر أشرف قاضي، الممثل الخاص للأمين العام في العراق، المجلس في إحاطة ‏إعلامية قدمها في 11 نيسان/أبريل، أنه في أعقاب الانتخابات التاريخية التي جرت في العراق، ‏جاء انعقاد الجمعية الوطنية الانتقالية في 16 آذار/مارس، وانتخاب رئيس جديد ونائبين ‏للرئيس في أوائل نيسان/أبريل، شهادة أخرى على تقدم البلد نحو مستقبل ديمقراطي. وقال ‏إن قيام عملية سياسية يمكن الوثوق إليها في البلد يوفر أفضل احتمال لتحسين البيئة الأمنية ‏التي ما زالت صعبة في أجزاء عديدة من العراق. ‏

وبتاريخ 31 أيار/مايو، أخبر وزير خارجية العراق، هوشيار زيباري، المجلس بأن ‏صياغة دستور دائم بحلول 15 آب/أغسطس سيكون خطوة حرجة للغاية في العملية ‏السياسية في العراق، وحذّر من أن أي تأخير يمكن أن يخلق فراغا تستغله القوى المعادية ‏للديمقراطية. وحث الأمم المتحدة على تعيين مستشار في شؤون الانتخابات وطلب استمرار ‏وجود القوة المتعددة الجنسيات التي كان مقرراً أن يستعرض المجلس ولايتها. ‏

وقالت سفيرة الولايات المتحدة آن باترسون التي تحدثت باسم القوة المتعددة ‏الجنسيات. إن القوة ملتزمة ”بالصمود حتى النهاية“ في العراق وستواصل مساعدة الحكومة ‏العراقية في توفير الأمن. وأضافت أن العراقيين يريدون الدفاع عن أنفسهم وأن القوة تحرز ‏تقدما في تحقيق هدفها الرامي إلى مساعدة قوات الأمن العراقية في التحرك نحو الاعتماد على ‏الذات، بما في ذلك عن طريق تدريب وتجهيز الجنود وأفراد الشرطة العراقيين.‏

وكانت المبادرة المشتركة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لعقد مؤتمر دولي في ‏بروكسل في 22 حزيران/يونيه دعما لإعادة بناء الهياكل السياسية والاقتصادية في العراق، ‏بناء على طلب الحكومة العراقية، واجتماع مرفق صندوق التعمير الدولي للعراق الذي انعقد ‏في الأردن، بين عدة مبادرات إقليمية ودولية ساهمت في إبقاء الاهتمام منصبا على ضرورة ‏إحراز النجاح في عملية إعادة التعمير. ‏

وبتاريخ 11 آب/أغسطس قام مجلس الأمن، وقد أكد من جديد أن الأمم المتحدة ‏ينبغي أن تؤدي دورا قياديا في تكوين مؤسسات الحكومة الممثلة للشعب، بتمديد بعثة الأمم ‏المتحدة في العراق لفترة 12 شهرا أخرى من خلال اتخاذه بالإجماع القرار 1619. ‏

وأخبر الممثل الخاص السيد قاضي المجلس في 21 أيلول/سبتمبر أنه مع قيام الجمعية ‏الوطنية الانتقالية في العراق بوضع مشروع دستور وطني مما يعد معلما هاما في عملية الانتقال ‏السياسي، أصبح بوسع العراق أن يتحرك الآن قدما في عمليته السياسية. ومن بين نقاط ‏الخلاف الرئيسية في عملية صياغة الدستور قضايا النظام الاتحادي، وطرائق تشكيل المناطق ‏بالإضافة إلى منطقة كردستان، ودور الشريعة كمصدر للقانون، وتوزيع السلطات فيما يتعلق ‏بالموارد الطبيعية، بما في ذلك النفط والمياه. ‏

ورحب المجلس بالاستفتاء العراقي الذي انتهى في 15 تشرين الأول/أكتوبر وأشاد ‏بشجاعة ملايين العراقيين الذين تحدوا الظروف الصعبة والتهديد بالعنف وأثبتوا مرة أخرى ‏التزامهم بعملية سياسية ديمقراطية وسلمية واستعدادهم لأن يقرروا مستقبلهم السياسي ‏بالوسائل السلمية. وأشاد المجلس أيضا، في بيان للصحافة أصدره في 17 تشرين الأول/ ‏أكتوبر، إلى أنه بغض النظر عن نتائج الاستفتاء فإن المعلم الرئيسي التالي في العملية السياسية ‏سيكون الانتخابات الوطنية التي ستجرى في 15 كانون الأول/ديسمبر.‏

وبتاريخ 8 تشرين الثاني/نوفمبر، اتخذ المجلس بالإجماع القرار 1637 الذي مدد ‏ولاية القوة المتعددة الجنسيات في العراق حتى نهاية السنة التالية ومدد حتى 31 كانون ‏الأول/ديسمبر 2006 الترتيبات لإيداع العائدات من مبيعات صادرات النفط والمنتجات ‏النفطية والغاز الطبيعي في صندوق التنمية للعراق، وكذلك الترتيبات لرصد الصندوق عن ‏طريق المجلس الدولي للمشورة والمراقبة.‏

‏[وكان صندوق التنمية للعراق قد أُنشئ في 22 أيار/مايو 2003 باعتماد المجلس ‏القرار 1483 (2003) الذي أنهى المجلس بموجبه العقوبات الاقتصادية ضد العراق. وكان ‏الصندوق قد أُنشئ لإدارة العائدات من مبيعات صادرات النفط العراقي، وكذلك الأموال ‏المتبقية من برنامج ”النفط مقابل الغذاء“ الذي كانت تديره الأمم المتحدة والأصول الأخرى ‏المصادرة من النظام السابق.]‏

وأقر المجلس بتاريخ 9 تشرين الثاني/نوفمبر، استجابة لطلب من حكومة العراق، ‏اقتراحا بتحويل أكثر من مليوني دولار من حساب العهدة للجنة الأمم المحدة للرصد والتحقق ‏والتفتيش إلى ميزانية الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بغية تسوية متأخرات غير مسددة من ‏الحكومة العراقية للوكالة.‏

وقد حلّت لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش، التي أُنشئت بالقرار 1284 ‏‏(1999)، محل لجنة الأمم المتحدة الخاصة السابقة، ومُنحت ولاية التحقق من امتثال العراق ‏لالتزاماته للتخلص من أسلحة الدمار الشامل في إقليمه ومن القذائف التي يزيد مداها على ‏‏150 كيلومترا، وتشغيل نظام للرصد والتحقق المستمرين بغية التأكد من أنه لا يعيد حيازة ‏نفس الأسلحة التي حرّمها المجلس].‏

وقبل ذلك، في 24 حزيران/يونيه، أقر المجلس تحويلات بمبلغ يقارب 200 مليون ‏دولار من حساب العهدة لصندوق التنمية للعراق وتسجيل ذلك كدفعات لسداد التزامات ‏الحكومة العراقية من الاشتراكات المقررة على العراق في الميزانية العادية، وأنشطة حفظ ‏السلام والمحاكم الدولية، وخطة الأمم المتحدة الرئيسية للمشاريع الإنتاجية.‏

وعشية الانتخابات البرلمانية للعراق ووسط موجة جديدة من أعمال العنف هناك، ‏أخبر وكيل الأمين العام للشؤون السياسية، ابراهيم غمباري، المجلس في 14 كانون ‏الأول/ديسمبر بأن الاقتراع في اليوم التالي سوف يوفر مقياسا لمقدار الثقة التي يكون الشعب ‏العراقي مستعدا لأن يضعها في مستقبله في وقت يتسم بتحديات كبرى- - أمنية وسياسية ‏واقتصادية. ‏

وقدم السيد غمباري إحاطة إعلامية للمجلس في أعقاب الزيارة التي قام بها للعراق ‏مع الأمين العام في تشرين الثاني/نوفمبر، فقال إن مسرحا سياسيا جديدا سوف يبرز في ‏العراق بعد الانتخابات. وأضاف قائلا إنه بعد ”ثلاث سنوات من التغيير الجذري وعشرات ‏السنين من الحرمان“، ما زال العراقيون يتطلعون إلى زعمائهم لتحقيق التحسينات الملموسة ‏اللازمة لجعل حياتهم اليومية أفضل ولتحقيق الاستقرار لبلدهم.‏

وأردف يقول إنه من مصلحة المنطقة الإقليمية، ولا سيما الدول المجاورة للعراق، ‏لذلك، أن يستمر المجتمع الدولي في تقديم الدعم طويل الأجل للعراق. وفي ذلك الخصوص ‏أعرب عن سروره لأن اتفاقا وُقّع في 8 كانون الأول/ديسمبر بين الأمم المتحدة والولايات ‏المتحدة بصفتها الدولة التي تتولى القيادة العامة للقوات المتعددة الجنسيات، يضفي صبغة ‏رسمية على الترتيبات المتخذة بالفعل بالنسبة إلى الأمم المتحدة في العراق. ‏

وفي الجلسة ذاتها، شدد ممثل العراق على أن ما أُحرز من تقدم في الاستفتاء ‏الدستوري والمجالات الأخرى ما كان ليتحقق بدون تضحيات كبرى من الشعب العراقي ‏وبدون القوة المتعددة الجنسيات لدعم التغيير السياسي أو بدون الأمم المتحدة. وقال إن هذه ‏المكاسب يجب ألا تحجب حقيقة أخرى عن الأنظار وهي أن وجود الأمم المتحدة في العراق ‏ما زال دون المطلوب. ‏

وبينما التمس زيادة عدد موظفي الأمم المتحدة في العراق قال إن الوقت قد حان ‏‏”لقلب صفحة نزع سلاح“ النظام السابق وإغلاق ملف بعثة الأمم المتحدة للرصد والتحقق ‏والتفتيش في العراق.‏

 

عودة الى الفهرس


إعداد قسم خدمات الشبكة العالمية في إدارة شؤون الإعلام - جميع الحقوق محفوظة © الأمم المتحدة، 2008