مقدمة

ازداد حجم أنشطة مجلس الأمن في عام 2005 وتوسع نطاقها فيما بلغ عدد ‏عمليات حفظ السلام مستوى مرتفعا لم يبلغه من قبل، غير أن المجلس اتخذ في أواخر العام ‏إجراء لتخفيف ذلك العبء، عاملا في وقت واحد مع الجمعية العامة، بإضفاء الطابع ‏التشغيلي على قرار رئيسي اتخذه مؤتمر القمة العالمي، فأنشأ لجنة لبناء السلام تقدم له المشورة ‏بشأن حالات ما بعد الصراع.‏

وقد درس المجلس طوال عام 2005، طائفة واسعة من الحالات القائمة في أخطر ‏مناطق المتاعب في العالم، مركزا معظم اهتمامه على أفغانستان، والعراق، والشرق الأوسط، ‏وأفريقيا. كما تناول عددا من المسائل المواضيعية شملت، بين أمور أخرى، مكافحة الإرهاب، ‏وتأثير الأسلحة الصغيرة على إشعال نيران الصراعات، ودور المرأة في بناء صرح السلام، ‏والشواغل الأمنية.‏

وعقد المجلس 200 جلسة رسمية هذا العام واتخذ 71 قرارا وأصدر 67 بيانا رئاسيا. ‏ولم يستخدم حق النقض (الفيتو) في عام 2005.‏

واتخذ المجلس، الذي اجتمع في 14 أيلول/سبتمبر على أعلى مستويات الدول ‏والحكومات، بالاقتران بمؤتمر القمة العالمي، قرارين بالإجماع تناولا أكثر الشواغل إلحاحا: ‏الإرهاب العالمي، ومنع نشوب الصراعات المسلحة، وخاصة في أفريقيا. وفيما يتعلق بهذا ‏الشاغل الأخير، أعاد المجلس المؤلف من 15 عضوا تأكيد ضرورة وجود استراتيجية واسعة ‏لمنع نشوب الصراع، وحث كل الدول الأفريقية والمجتمع العالمي على تطوير قدرات ‏المنظمات الأفريقية الإقليمية ودون الإقليمية على القيام بسرعة بنشر أصولها المدنية والعسكرية ‏عند اللزوم.‏

وتصدرت جدول أعمال المجلس، عند نظره في الصراعات في تلك القارة، الحالات ‏السائدة في السودان، وليبريا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وكوت ديفوار، والصومال، ‏وكذلك حالات ما بعد الصراع في بوروندي، وسيراليون، وجمهورية أفريقيا الوسطى، ‏وغينيا - بيساو. وفي سيراليون، انتهى مجهود المجلس الذي دام ست سنوات بخاتمة ناجحة في ‏‏31 كانون الأول/ديسمبر مع انتهاء عمل بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في سيراليون.‏

وجدير بالتنويه أن البعثة أكملت مهمة نزع سلاح 000 72 مقاتل، وتسريحهم ‏وإعادة إدماجهم في المجتمع، ويسّرت عودة أكثر من نصف مليون لاجئ ومشرد داخليا إلى ‏ديارهم. واستعيد سلطان الحكومة في كل أنحاء البلد، وتم تنظيم انتخابات وطنية ومحلية، ‏وأُعيدت هيكلة جهاز الأمن الوطني. وأخبر الممثل الشخصي للأمين العام، داوودي نغيلاتوا ‏مواكواغو، المجلس في 20 كانون الأول/ديسمبر أن ذلك البلد قد نهض من ركام صراع ‏مدمر دام 10 سنوات ومر بمرحلة تحوّل تدعو إلى الإعجاب باتجاه مستقبل حافل بالأمل ‏ومبشّر بالخير. ‏

ورغم ما وصفه الأمين العام باستجابة مجلس الأمن ”القوية والثابتة“ إزاء أزمة ‏دارفور وموقفه الهام ضد الإفلات من العقاب هناك، عندما أحال تهم جرائم الحرب إلى ‏المحكمة الجنائية الدولية في آذار/مارس، فقد ظلت الحالة في دارفور كئيبة. وكان الصراع ‏هناك قد بدأ بتمرد مسلح ضد الحكومة السودانية في شباط/فبراير 2003. على أن معظم ‏العنف كان، وفقا لما قاله الأمين العام، نتيجة ”سياسة الأرض المحروقة“ التي اتبعتها الميليشيا ‏المسلحة. وقال السيد عنان في أحدث تقرير له ”إن المدنيين يواصلون دفع ثمن باهظ جدا ‏نتيجة القتال المتكرر بين الطرفين، وتجدد تكتيكات الأرض المحروقة من جانب الميليشيا، ‏والإجراء العسكري الضخم من جانب الحكومة“.‏

واختُتم النقاش بشأن الصراع في أفريقيا في كانون الأول/ديسمبر ببيان من وكيل ‏الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق عمليات الإغاثة في حالات الطوارئ، يان إيغيلاند، ‏قال فيه إنه ما من كمية من الغوث الإنساني يمكن أن توفر ما كان المهددون بالصراع في ‏دارفور يتوقون إليه أكثر من غيره منذ البداية وهو: الحماية الفعالة من أشد أنواع العنف ‏وحشية، والقدرة على العودة إلى ديارهم. وحذر من أنه بدون وقف فعّال لإطلاق النار، ‏وحل سياسي، ووجود أمني دولي قوي، ستذهب العملية الإنسانية الضخمة وجهود آلاف ‏العاملين في مجال الإغاثة ومئات ملايين الدولارات من المنح والمعونات هباءً منثورا.‏
ومع وقوع أحداث إرهابية آثمة هذا العام في مصر والعراق والمملكة المتحدة وأماكن ‏أخرى أبرزت ضخامة هذا الخطر، قامت هيئات الأمم المتحدة المشتركة مباشرة في مكافحة ‏هذا الشر - أي مجلس الأمن وأجهزته الفرعية وأفرقة الخبراء التابعة له - بالتشديد المتكرر ‏على ضرورة تقديم مرتكبي هذه الأعمال التي لا يمكن التساهل تجاهها، وكذلك منظميها ‏ومموليها وكل مَن يرعاها إلى العدالة. واتخذ المجلس في أيلول/سبتمبر بالإجماع القرار 1625 ‏‏(2005)، أدان فيه بأشد العبارات كل أعمال الإرهاب، بغض النظر عن دوافعها، وكل ‏تحريض عليها، ورفض محاولات تبريرها.‏
وفي ذلك النص أيضا، أهاب الزعماء العالميون الذين اشتركوا في اجتماع المجلس ‏بالدول أن تحظر، بواسطة القانون، ذلك التحريض وأن تمنع أي سلوك من هذا القبيل، وتحرم ‏أي شخص مذنب بارتكاب سلوك كهذا من الملاذ الآمن. وقدم النص رئيس وزراء المملكة ‏المتحدة، توني بلير، الذي حذّر المجلس من مغبة التقليل من قدر ما يواجهه العالم قائلا: إن ‏الإرهاب لن يُهزم إلى أن يصبح ”تصميمنا كاملا مثل تصميمهم، وإلى أن يكون دفاعنا عن ‏الحرية مطلقا مثل تعصبهم، وشغفنا بالديمقراطية عظيما مثل تعلقهم بالاستبداد.“ ودعا ‏الجميع إلى مكافحة الدعاية السامة التي هي جذور الإرهاب.‏
وأخبر ممثل العراق المجلس في 14 كانون الأول/ديسمبر أن بلده كان معرضا يوميا ‏لكل أنواع ”الإرهاب الأعمى“ الهادف إلى وقف التغييرات الديمقراطية التي تحدث فيه ‏وإرجاع العراق إلى عهد الظلام. وأضاف أن التحدي الرئيسي الذي يواجهه العراق ‏فيما يعمل على بناء الديمقراطية فيه ويشرع في إعادة التعمير هو ”التصدي للإرهاب“. وقال ‏الأمين العام في تقريره السنوي عن أعمال المنظمة ”إنه ما من مكان درجة المجازفة فيه أعلى ‏‏- ولا التحديات للسلام والأمن العالميين أكبر - مما هي في العراق“. وفي مناسبة أحدث من ‏ذلك استجاب المجلس بسرعة وبالإجماع في 8 تشرين الثاني/نوفمبر لطلب من الحكومة ‏العراقية بتمديد فترة القوة متعددة الجنسيات في العراق حتى نهاية عام 2006.‏

واستمر المجلس أيضا يرصد عن كثب الحالة في الشرق الأوسط، بما في ذلك قضية ‏فلسطين، من خلال إحاطات إعلامية شهرية يقدمها كبار موظفي الأمانة العامة. وفي آخر ‏إحاطة من هذا القبيل، أورد وكيل الأمين العام للشؤون السياسية، ابراهيم غمباري، بعض ‏التطورات الإيجابية، أبرزها الخطوات نحو تنفيذ اتفاق الوصول والحركة المبرم بين إسرائيل ‏والسلطة الفلسطينية. غير أنه ذكر أن العنف استمر في الأرض الفلسطينية المحتلة وإسرائيل ‏ولبنان. ومما لا شك فيه أن العنف صعّد التوترات في المنطقة في وقت أخذ الوضع السياسي ‏فيه يتطور بسرعة. وحث الأطراف على أن تعمل جاهدة على استعادة الهدوء.‏

وقال السيد غمباري الذي أكد أن تعزيز استقرار لبنان جزء حيوي من إحلال سلام ‏شامل في الشرق الأوسط، إن ذلك البلد مرّ بمحاولة أخرى لتقويض استقراره واستقلاله من ‏خلال القتل الوحشي لجبران تويني وثلاثة آخرين في 12 كانون الأول/ديسمبر. وكان السيد ‏جبران تويني نصيرا قويا للديمقراطية في لبنان ذي السيادة ولحرية الصحافة فيه. واتخذ المجلس ‏في 15 كانون الأول/ديسمبر القرار 1644 (2005) الذي مدد فيه أيضا ولاية لجنة ‏التحقيق الدولية المستقلة بشأن اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، حتى ‏‏15 حزيران/يونيه 2006، ووسّع نطاق تلك الولاية.‏

وفيما يلي ملخصات للأنشطة الرئيسية للمجلس في عام 2005.‏

 

عودة الى الفهرس


إعداد قسم خدمات الشبكة العالمية في إدارة شؤون الإعلام - جميع الحقوق محفوظة © الأمم المتحدة، 2008