أفريقيا

السوادن | وسط وغرب أفريقيا | منطقة البحيرات الكبرى | كوت_ديفوار | غينيا -  بيساو | ليبريا | سيراليون | جمهورية الكونغو الديمقراطية | بوروندي | إثيوبيا/إريتريا | الصومال | ليبيا | الصحراء الغربية

السودان

حذّر الأمين العام في التقرير الذي قدمه إلى المجلس في كانون الأول/ديسمبر عن الحالة في منطقة دارفور السودانية (الوثيقة S/2004/947) من أن ”الفوضى تخيّم على المنطقة فيما النظام ينهار“ فيها ، شارحا أن التفاعل الذي حصل على الجبهة السياسية يطغى عليه تراجع في الحالة الأمنية.

وكان القتال قد اندلع في دارفور في آذار/مارس عام 2003 فيما بين الميليشيات العربية الموالية للحكومة والمعروفة باسم الجناجويد ومتمردين من جيش التحرير السوداني وحركة العدل والمساواة. وذُكر أن المتمردين كانوا يطالبون بإصلاحات اقتصادية وسياسية، وأنهم أصيبوا بالإحباط من جراء ما اعتبروه تعمد الخرطوم تهميش منطقة دارفور. ويجري هذا الصراع المسبب للصدمات والآلام في كل أنحاء المنطقة، وسط أطول حرب أهلية في أفريقيا بين شمال السودان وجنوبه.

وقد أثارت المجازر في تلك المنطقة النائية اهتمام العالم وحفزت المجلس على عقد 12 اجتماعا رسميا بشأن المسألة، بينها اجتماعان عقدا في نيروبي عاصمة كينيا في تشرين الثاني/نوفمبر. وكان من بين أبرز إجراءات المجلس: الإعراب عن عزمه على فرض عقوبات إذا لم تُظهر الحكومة تقدما كبيرا لا يمكن الرجوع عنه ويكون قابلا للتحقق منه صوب كفالة الأمن في دارفور (تموز/يوليه)؛ وطلبه من الأمين العام أن ينشئ لجنة تحقيق دولية لكي تحقق فورا في التقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان في دارفور ولتبت فيما إذا كانت أعمال الإبادة الجماعية قد حدثت هناك (أيلول/سبتمبر).

وبدأ نظر المجلس الرسمي في الأزمة في 25 أيار/مايو، عندما أعرب المجلس، في بيان رئاسي أشار إلى مقتل الآلاف من الأشخاص في دارفور وإلى خطر موت مئات ألوف آخرين في الأشهر القادمة، عن بالغ قلقه إزاء الحالة المتدهورة هناك وأدان بقوة الأعمال التي تعرض للخطر التوصل إلى حل سلمي.

وباعتماد المجلس القرار 1547 (2004) بالإجماع في 11 حزيران/يونيه، رحب باقتراح الأمين العام بأن يشكّل لفترة ثلاثة أشهر مبدئيا، فريقا متقدما في السودان للإعداد لعملية مقبلة للأمم المتحدة لدعم السلام في السودان تتبع التوقيع على اتفاق سلام شامل.

وفي 30 تموز/يوليه كرر المجلس الإعراب عن قلقه البالغ إزاء الأزمة الإنسانية المستمرة هناك والانتهاكات الواسعة النطاق لحقوق الإنسان. واتخذ، متصرفا بموجب الفصل السابع من الميثاق، القرار 1556 (2004) بأغلبية 13 صوتا مؤيدا مقابل لا شئ وامتناع عضوين عن التصويت (باكستان والصين)، الذي طالب الحكومة بتجريد ميليشيات الجانجويد من السلاح وبتقديم الذين ارتكبوا المجازر إلى المحاكمة. كما طلب إلى الأمين العام أن يقدم تقريرا عن الامتثال لهذا النص في غضون 30 يوما وأعرب عن عزمه النظر في إجراءات أخرى تشمل فرض عقوبات، في حالة عدم الامتثال.

وقال الأمين العام في تقرير مؤرخ 30 آب/أغسطس، إن تدابير معينة قامت بها الحكومة قد أسفرت عن بعض التقدم، ولكن ذلك لم يف وفاء تاما بالتزامها بأن توقف الهجمات ضد المدنيين وأن تكفل حمايتهم. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الغالبية العظمى من الميليشيات المسلحة لم يتم تجريدها من السلاح. وبالمثل لم تتخذ أي خطوات ملموسة لتقديم أي من زعماء الميليشيات أو مرتكبي الهجمات إلى المحاكمة أو حتى لتحديد هوياتهم.

وأطلع المجلس في إحاطة إعلامية قدمت يوم 2 أيلول/سبتمبر، أنه رغم أن الحكومة أحرزت بعض التقدم باتجاه الوفاء بمتطلبات القرار 1556 (2004) لاستعادة الأمن في دارفور، فإنها لم تتمكن من تجريد الميليشيات من سلاحها أو إيقاف هجمات هذه الميليشيات ضد المدنيين. وقال الممثل الخاص للأمين العام إلى السودان، يان برونك، أيضا إنه لم تتخذ أية خطوات ملموسة لتقديم أي من زعماء الميليشيات أو من مرتكبي هذه الهجمات إلى المحاكمة أو حتى من أجل تحديد هوياتهم، مما سمح باستمرار انتهاكات حقوق الإنسان في جو من الإفلات من العقاب.

وبعد ذلك بوقت قصير، أي في 18 أيلول/سبتمبر، أعرب المجلس عن قلقه إزاء عدم قيام الحكومة بأداء التزاماتها على الوجه الأكمل بحماية المدنيين في دارفور، وأعلن أنها إذا امتنعت عن الامتثال الكامل للقرار 1556 أو عن التعاون في توسيع وتمديد وجود بعثة الرصد التابعة للاتحاد الأفريقي في دارفور، فإنه سينظر في اتخاذ تدابير إضافية، تشمل جزاءات تمس قطاع النفط في السودان والحكومة أو فرادى أعضائها.

وطلب المجلس إلى الأمين العام، في القرار 1564 (2004) الذي اتخذه بموجب الفصل السابع في اليوم ذاته بأغلبية 11 صوتا مؤيدا مقابل لا شئ وامتناع 4 أعضاء عن التصويت (الاتحاد الروسي وباكستان والجزائر والصين)، أن يعمل بسرعة على تشكيل لجنة تحقيق دولية تتولى على الفور التحقيق في التقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان في دارفور والبت فيما إذا كانت أفعال إبادة جماعية قد حدثت هناك.

وبتاريخ 8 تشرين الأول/أكتوبر، أعلن الأمين العام عن تعيين لجنة مؤلفة من خمسة أعضاء تقوم بما يلي: التحقيق في التقارير عن حدوث انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان ارتكبت في دارفور من جانب كل الأطراف في الصراع الراهن؛ ووصف الجرائم والبت فيما إذا كانت أعمال إبادة جماعية قد حدثت أو لم تحدث أو أنها لا تزال جارية؛ وتحديد مسؤولية وهوية الجناة الأفراد الذين ارتكبوا هذه الانتهاكات، والتوصية بآليات مساءلة.

وطلب الأمين العام إلى اللجنة أن توافيه بتقرير في غضون 90 يوما من بدء أنشطتها: وقد وصل أعضاء اللجنة الخمسة وهم: أنطونيو كاسيسي (إيطاليا)، الرئيس السابق للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، رئيسا؛ وتريز ستريغنر سكوت (غانا)؛ ومحمد فائق (مصر)؛ وهينا جيلاني (باكستان)؛ ودييغو غارسيا - سايان (بيرو) - إلى السودان في 9 تشرين الثاني/نوفمبر.

وأرسل الاتحاد الأفريقي 60 مراقبا لرصد الحالة في دارفور في تموز/يوليه كجزء من بعثة لمراقبة وقف إطلاق النار ولتقديم المساعدة الإنسانية. والتزم الاتحاد في أوائل آب/أغسطس بإرسال قوة حماية قوامها 300 فرد إلى دارفور قبل حلول نهاية الشهر لدعم القائمين بالرصد. وتولى الاتحاد كذلك رعاية محادثات سياسية بين الحكومة والمتمردين بدأت في 23 آب/أغسطس في أبوجا بنيجيريا.

واستمع المجلس في أيلول/سبتمبر إلى إحاطة إعلامية عن الحالة من رئيس نيجيريا ورئيس الاتحاد الأفريقي أولوسيغون أوباسانجو الذي شدد على أن دور ”القيادة والمراقبة“ الذي يقوم به الاتحاد الأفريقي في منطقة دارفور قد أجهد كل موارده. ودعا المجلس إلى أن يكفل تزويد الاتحاد بالقدرة على التغلب على التحديات، بما في ذلك عن طريق احتفاظه في دارفور بقوة قوامها 000 3 جندي تقريبا.

وقال الأمين العام كوفي عنان الذي افتتح ذلك الاجتماع إن العنف الذي يصعب وصفه في دارفور ليس مجرد مشكلة أفريقية، بل هو مشكلة تهم المجتمع الدولي بأسره. وأهاب بالمجتمع العالمي كله أن يعلن للجانبين بوضوح لا لبس فيه وبحزم أنه يتوقع منهما أن يعودا إلى المفاوضات التي يرعاها الاتحاد الأفريقي من أجل التوصل إلى تسوية سلمية، وأن عليهما أن يتحليا أثناء التفاوض بروح التراضي اللازمة للتوصل إلى اتفاق.

وفي 5 تشرين الأول/أكتوبر، حذر الممثل الخاص يان برونك من أن الصراع في السودان وهو من صنع الإنسان ، من شأنه إذا لم يعالج بشكل صحيح أن يهيئ الظروف لمجابهة إقليمية، إن لم تكن عالمية. وقال إنه بمجرد أن يُنظر إلى الصراعات على أنها صدام بين الحضارات - العرب ضد الأفريقيين - فإنها تصبح غير قابلة للسيطرة عليها وتنتشر إلى أماكن أخرى. وذكر أنه لم يحدث أي تقدم في المجالين الهامين، الأمن والإفلات من العقاب، رغم وجود بوادر على التحسن في الجبهة السياسية.

وقد جاءت هذه الإحاطة الإعلامية في أعقاب عدد من المحادثات المغلقة في المجلس التي عقدت في الأسبوع السابق بشأن المأساة المتداعية الفصول، وشملت محادثات مع وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل، بناء على طلبه. كما قدمت المفوضة السامية لحقوق الإنسان، لويز آربور، والمستشار الخاص للأمين العام لمنع أعمال الإبادة الجماعية، خوان منديث، تقريرا عن نتائج مهمتهما التي استغرقت أسبوعا في دارفور حيث فرّ أكثر من 1.65 مليون نسمة من منازلهم وحيث اتُهمت الميليشيات المسلحة بقتل آلاف آخرين منهم.

ثم اتخذ المجلس، في 26 تشرين الأول/أكتوبر، القرار 1569 (2004) الذي قرر فيه أن يعقد اجتماعا لمدة يومين عن الحالة في السودان بتاريخ 18 و 19 تشرين الثاني/نوفمبر في نيروبي، مع ممثلين من الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية للتنمية.

وقبيل هذا الاجتماع في نيروبي، استمع المجلس إلى إحاطة إعلامية أخرى بتاريخ 4 تشرين الثاني/نوفمبر من السيد برونك، الذي حذر المجلس من أن الحالة المتردية في دارفور يمكن بسهولة أن تدخل مرحلة من الفوضى - أي الانهيار التام للقانون والنظام.وقال مؤكدا إن الصراع يتغير من حيث الطابع، إن الحكومة اختارت كزميل جديد لها القوات شبه العسكرية، وهي الآن غير قادرة على كفالة إطاعتها، بل إن الحدود بين القوات العسكرية وشبه العسكرية والشرطة أصبحت غير واضحة. وهناك أزمة زعامة داخل حركات التمرد، وقد يجد العالم قريبا أٌن تجار الحروب يحكمون دارفور.

ودعا السيد برونك إلى اتباع نهج ذي ثلاث شعب لعكس هذه الحالة، بدءا بنشر قوة تابعة لطرف ثالث، الاتحاد الأفريقي، تقوم بالرد على الانتهاكات بصورة فعالة، يتبع ذلك التعجيل بكل المفاوضات، وجعل كل الزعماء السياسيين، الرسميين منهم والذين نصبوا أنفسهم كذلك، عرضة للمساءلة عن الانتهاكات للاتفاقات وعن مزيد من البؤس الإنساني.

وقال السيد عنان، مخاطبا الاجتماع في نيروبي في 18 تشرين الثاني/نوفمبر، إن الناس في أجزاء كبيرة في ذلك البلد الذي يشهد انقسامات معقدة عميقة الجذور، ولا سيما في الجنوب، قد عاشوا لعشرات السنين في خوف وجوع وبؤس، سواء كان ذلك لأسباب طبيعية أو من صنع الإنسان. وقال إن عملية نايفاشا (كينيا) السلمية التي تقودها الهيئة الحكومية الدولية للتنمية توفر الأمل للإفلات من ذلك الكابوس الطويل وفرصة لتبديل المسرح السياسي ونظام الإدارة في السودان.

وأصر على أن الوقت قد حان لاختتام المفاوضات بين الحكومة والحركة الشعبية/ الجيش الشعبي لتحرير السودان، وقال إن آثار التأخير يشعر بها لا الجنوب وحده فحسب، بل وأجزاء أخرى من البلد، فيما ينتقل الصراع إلى مزيد من بقاع السودان. وما الصراع المدمر الدائر في دارفور سوى دليل صارخ على ذلك. وأضاف أن الانتهاء بسرعة من المحادثات بين الشمال والجنوب لن يساعد فحسب في وقف انتشار الصراع إلى أجزاء أخرى من البلد،بل إن ذلك سيؤدي أيضا إلى حل النزاعات الحالية.

ورغم أنه أشار على المجلس بأن يركز في ذلك الاجتماع على اختتام المحادثات بين شمال السودان وجنوبه، فقد سلّم أيضا بأن الصراع في دارفور يتطلب اهتمام المجلس. وقال إنه ”بسبب ضخامة المعاناة البشرية وشدتها في المنطقة، يظل الصراع هناك مصدر قلق لا يهدأ“.

وفي 19 تشرين الثاني/نوفمبر، أعلن المجلس، وقد استمد تشجيعا من التزام الحكومة السودانية والحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان بالتوصل إلى اتفاق سلمي شامل قبل انتهاء العام حسبما ورد في مذكرة تفاهم وقّع عليها الجانبان ذلك اليوم، عن تأييده القوي لتلك الجهود وكرر الإعراب عن استعداده لإنشاء بعثة لدعم السلام تابعة للأمم المتحدة للمساعدة في تنفيذ ذلك الاتفاق.

واختتم المجلس اجتماعه الذي دام يومين بأن اتخذ بالإجماع القرار 1574 (2004)، الذي مدّد بموجبه أيضا ولاية البعثة المتقدمة العاملة بالفعل في السودان حتى 10 آذار/مارس 2005. وبموجب ذلك النص أيضا، طالب المجلس الحكومة وقوات المتمردين بالوقف الفوري لكل الهجمات والامتناع عن النقل القسري للمدنيين، وبالتعاون مع جهود الإغاثة الإنسانية وفقا للاتفاقات السابقة. وأشار المجلس إلى أنه سوف يرصد الامتثال لهذا القرار ويتخذ إجراء ضد أي جانب يمتنع عن تلبية هذه الطلبات.

وطلب أعضاء المجلس الكلمة للإعراب عن تأييدهم لجهود السلام، مع تشديد العديد منهم على الطابع الاستثنائي لاجتماع كينيا، باعتباره إشارة إلى الأهمية التي يعلّقها على إنهاء الحرب في أكبر دولة أفريقية، وفرصة ايضا تتاح له ليعود إلى نيويورك بفهم أفضل للقارة.

وبتاريخ 7 كانون الأول/ديسمبر، في آخر اجتماع رسمي بشأن الحالة عقده المجلس، حذّر وكيل الأمين العام كيران برندرغاست من أن الاشتباكات بين الميليشيات الموالية للحكومة والحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان تهدد بدفع دارفور في الفوضى. وحث المجتمع الدولي على أن يبعث برسالة واضحة لجميع الأطراف السودانية بأن العنف والعمليات العسكرية العدائية وسائل غير مقبولة لتحقيق مكاسب سياسية.

وقال السيد برندرغاست الذي وصف الحالة الإنسانية هناك بأنها تنذر بكارثة، إن إمكانية الوصول إلى الأشخاص الضعفاء في دارفور هبطت من نسبة 90 في المائة إلى نسبة 80 في المائة، بسبب تزايد انعدام الأمن وموسم الأمطار. وفي شمال دارفور، قُطعت سبل إيصال الإغاثة إلى عشرات الآلاف من الأشخاص. وقد ارتفع العدد الإجمالي للأشخاص المتضررين من الصراع إلى ما يقرب من 2.3 مليون نسمة. وقال إن السودان يحتاج إلى مبلغ يقدّر بنحو 1.5 بليون دولار، بما في ذلك نحو 620 مليون دولار لدارفور.

وفي 31 كانون الأول/ديسمبر، قام الطرفان في عملية السلام بين الشمال والجنوب، أي الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان، الجارية في نايفاشا بكينيا، بالتوقيع بالأحرف الأولى على جزء أصيل من اتفاق السلام الشامل - - أي الاتفاق بشأن طرائق تنفيذ البروتوكولات والاتفاقات، والاتفاق بشأن وقف إطلاق النار الدائم، وطرائق تنفيذ اتفاقات الأمن.

وسط وغرب أفريقيا

اجتمع أعضاء المجلس في كانون الثاني/يناير للاستماع إلى إحاطة إعلامية من الأمين العام المساعد للشؤون السياسية عن التقرير المرحلي للأمين العام بشأن توصيات بعثة المجلس إلى غرب أفريقيا في أواسط عام 2003، فاتفقوا على أهمية اتباع نهج إقليمي إزاء حل الصراعات المترابطة التي تُنزل الخراب والدمار في غرب أفريقيا. وقد درس المجلس الحالة في كوت ديفوار وغينيا - بيساو وسيراليون وشدد أيضا على أهمية تقديم دعم دولي أكبر للجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا التي ترأست عمليتي حفظ السلام في ليبريا وسيراليون وقادت جهود الوساطة في كوت ديفوار وغينيا - بيساو.

وفي شباط/فبراير، درس المجلس التقرير المرحلي للأمين العام عن توصيات بعثة المجلس إلى وسط أفريقيا في حزيران/يونيه 2003، وركّز على التطورات في عمليتي حفظ السلام في جمهورية الكونغو الديمقراطية وبوروندي.

وفي 6 آذار/مارس، عقد المجلس اجتماعا عاما بشأن غرب أفريقيا ركّز على تقرير الأمين العام عن الطرق الكفيلة بمكافحة مشاكل هذه المنطقة دون الإقليمية والمشاكل العابرة للحدود هناك، وهو أول تقرير من هذا القبيل يكرس تحديدا للمشاكل العابرة للحدود في هذه المنطقة دون الإقليمية. وحث الأمين العام، الذي قدم التقرير، على اتباع نهج منسق لمعالجة مشاكل غرب أفريقيا ووصف التوصيات الواردة فيه بأنها عملية وعبارة عن ”دعوة إلى العمل“.

وزارت بعثة أوفدها المجلس إلى غرب أفريقيا، في الفترة من 20 إلى 29 حزيران/ يونيه، كلا من كوت ديفوار وغانا وغينيا - بيساو وليبريا ونيجيريا وسيراليون. وفي الفترة من 20 إلى 25 تشرين الثاني/نوفمبر زارت بعثة المجلس كلا من رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وبوروندي وأوغندا دعما لجهود السلام في وسط أفريقيا.

وكان الهدف من بعثة المجلس إلى غرب أفريقيا، كما أوضحه رئيسها، هو تحديد استراتيجية مترابطة منطقيا للأمم المتحدة للتدخل عبر كامل مجموعة التحديات. وقال إيمير جونز باري (المملكة المتحدة) في إحاطة إعلامية تمهيدية قدمها لدى عودة بعثة المجلس من غرب أفريقيا في 30 حزيران/يونيه، إن التنمية والأمن والاستقرار أمور أساسية للحفاظ على السلام في غرب أفريقيا، وهي منطقة تضم دولا تملك الإمكانات للثراء ولكنها دول عديمة المنعة.

وفي اجتماع علني بشأن البعثة إلى غرب أفريقيا عقده المجلس في 16 تموز/يوليه، شدد المتحدثون من تلك المنطقة على أن استمرار استثمار الأمم المتحدة في بعثات حفظ السلام والمساعدة الإنمائية الدولية يوفر أفضل طريقة للخروج من دائرة الصراع والفقر، وفرصة لاستتباب السلام والتنمية المستدامين في هذه المنطقة دون الإقليمية المتضررة.

أما بعثة المجلس التي زارت وسط أفريقيا في الفترة من 20 إلى 25 تشرين الثاني/ نوفمبر، فكانت من أجل تقييم العمليتين السلميتين في الكونغو وبوروندي، بين أمور أخرى. وقال رئيس البعثة جان - مارك ديلاسبليير (فرنسا) الذي قدم تحليلا أوليا للزيارة في 30 تشرين الثاني/نوفمبر، إن مدى التقدم المحرز منذ زيارة بعثة المجلس في حزيران/يونيه 2003 كان واضحا. ففي جمهورية الكونغو الديمقراطية كان لدى السكان رغبة في إجراء انتخابات، وفي بوروندي أحرزت روح المصالحة وتشاطر السلطات تقدما ملحوظا.

وفي اجتماع علني عقده المجلس في كانون الأول/ديسمبر بشأن البعثة إلى وسط أفريقيا، التي زارت رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وبوروندي وأوغندا، شدد المتحدثون من المنطقة على الحاجة الماسة إلى تدعيم عمليتي السلام في بوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية في مرحلتهما الانتقالية الحاسمة الأهمية، وخاصة في ضوء التطورات المزعجة في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وأوجز رئيس البعثة، السيد ديلاسبليير (فرنسا) بعضا من التوصيات الرئيسية للبعثة، التي تصادف صدورها مع اختتام مؤتمر البحيرات الكبرى.

منطقة البحيرات الكبرى

أشار السيد ابراهيما فال الممثل الشخصي للأمين العام لمنطقة البحيرات الكبرى إلى أنه مع انعقاد اجتماعين رئيسيين في أفريقيا في مجرى نفس السنة، بما في ذلك اجتماع المجلس بشأن السودان في تشرين الثاني/نوفمبر، تكون القارة قد استحوذت على اهتمام خاص جدا. وقد جاء ذلك في إحاطة إعلامية قدمها السيد فال لأعضاء المجلس عن الأعمال التحضيرية لمؤتمر البحيرات الكبرى الذي عقد في 19 و 20 تشرين الثاني/نوفمبر في دار السلام. وقال إن اجتماعين تحضيريين قد عقدا في بوجمبورا وكينشاسا وأن اجتماعا تحضيريا ثالثا عقد في كمبالا قبيل اجتماع القمة.

وكان عقد مؤتمر دولي بشأن منطقة البحيرات الكبرى ”في وقت ملائم“ قد حظي بتأييد المجلس في مناسبات مختلفة في السنوات العشر الماضية منذ اعتماد المجلس لبيان رئاسي عن رواندا عام 1994. وكان هدف المؤتمر الذي نظمته الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، هو وضع إطار إقليمي لاعتماد اتفاق استقرار وأمن وتنمية حول أربعة مجالات رئيسية: السلام والأمن، والديمقراطية والحكم الرشيد، والتنمية الاقتصادية، والقضية الإنسانية.

كوت ديفوار

أسفر التركيز المكثف للمجلس على عملية السلام والمصالحة في كوت ديفوار عن اعتماد خمسة بيانات رئاسية واتخاذ ثلاثة قرارات أنشأت، بين أمور أخرى، عملية جديدة للأمم المتحدة لحفظ السلام، وفرضت حظرا على توريد الأسلحة إلى دولة في غرب أفريقيا لمدة 13 شهرا. ورغم أن عام 2004 بدأ بعدد من التطورات المشجعة، إلا أن أحداثا عنيفة في آذار/مارس ونشوب الأعمال القتالية من جديد في تشرين الثاني/نوفمبر جعلت السنة تتسم بمأزق سياسي شديد التوتر.

وقد ظلت كوت ديفوار في أعقاب محاولة انقلابية في أيلول/سبتمبر002 2 أسفرت عن أعمال عنف واسعة الانتشار وأزمة إنسانية، مقسمة تقريبا، جزؤها الجنوبي تحت سيطرة الحكومة، وشمالها تسيطر عليه الجماعات المتمردة. وقد تحطمت المحاولات التي بذلت لتدعيم السلام عندما قامت القوات الحكومية في 4 تشرين الثاني/نوفمبر بمهاجمة المواقع التي يحتلها المتمردون في الشمال، وقتلت وجرحت عشرات من المدنيين وسببت في إيقاف الأمم المتحدة لعمليات المساعدة عبر البلد. وفي 6 تشرين الثاني/نوفمبر، هاجمت القوات الحكومية موقعا فرنسيا وقتلت تسعة من أفراد قوة حفظ السلام الفرنسيين ومواطنا أمريكيا.

واتخذ المجلس في 27 شباط/فبراير، وقد قرر أن الحالة في كوت ديفوار ما زالت تشكل خطرا على السلام والأمن الدوليين في المنطقة، القرار 1528 فقام، متصرفا بموجب الفصل السابع من الميثاق، بإنشاء عملية الأمم المتحدة في كوت ديفوار لفترة مبدئية مدتها سنة واحدة، اعتبارا من 4 نيسان/أبريل. وقد أوكلت للعملية مهام وقف إطلاق النار ورصد تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الشامل الموقع في 3 أيار/مايو 2003.

وطلب المجلس من الأمين العام، بمقتضى القرار 1528، أن ينقل السلطة من بعثة الأمم المتحدة في كوت ديفوار (التي كانت ولايتها قد مُددت بموجب القرار 1527 حتى 27 شباط/فبراير) وقوات الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا إلى عملية الأمم المتحدة في كوت ديفوار بتاريخ 4 نيسان/أبريل، وقرر، بناء على ذلك، أن يجدد ولاية البعثة حتى ذلك التاريخ. كما قرر المجلس أن يجدد حتى 4 نيسان/أبريل التفويض الممنوح للقوات الفرنسية وقوات جماعة دول غرب أفريقيا من خلال القرار 1527، وأذن للقوات الفرنسية أن تستخدم كل الوسائل اللازمة لدعم العملية وفقا للاتفاق الذي تم التوصل إليه بين العملية والسلطات الفرنسية.

وإعرابا من المجلس عن قلقه البالغ إزاء المأزق في اتفاق ليناس - مركوسيس للسلام في كوت ديفوار، وإزاء أحداث العنف التي وقعت في أبيجان في 25 و 26 آذار/مارس، قام باعتماد بيان رئاسي بتاريخ 30 نيسان/أبريل أكد فيه أهمية التحقيق في كل انتهاكات حقوق الإنسان التي ادُعي ارتكابها في البلد وشدد على المسؤولية الفردية لكل الجهات الفاعلة من كوت ديفوار في تسوية الأزمة.

وندد المجلس بقوة، في بيان رئاسي أصدره في 25 أيار/مايو، بحالات انتهاك حقوق الإنسان والقانون الدولي المرتكبة في كوت ديفوار، بما فيها الأحداث التي وقعت في 25 و 26 آذار/مارس، وأعرب عن تصميمه على كفالة تحديد هوية المسؤولين عنها وتقديمهم إلى العدالة. وأعرب المجلس، مؤكدا شواغله إزاء استمرار عدم مشاركة أحزاب المعارضة في حكومة المصالحة، عن عميق قلقه إزاء إعلان الرئيس لولارا غباغبو بأنه سيصرف وزراء المعارضة من الحكومة. وطُلب إلى الأمين العام أن يشكّل لجنة تحقيق دولة لتحقق في كل انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في ذلك البلد منذ 19 أيلول/سبتمبر 2002، وتحديد المسؤولية عنها.

وبتاريخ 5 آب/أغسطس، رحب المجلس، في بيان رئاسي، بتوقيع رئيس كوت ديفوار، ورئيس وزراء حكومة المصالحة الوطنية وكل القوى السياسية في البلد على ”اتفاق أكرا الثالث“. [ويهدف هذا الاتفاق، الذي وُقّع في 30 تموز/يوليه في أكرا، غانا، إلى تدعيم تنفيذ عملية السلام التي بدأت بتوقيع اتفاق السلام في ليناس - ماركوسيس، بفرنسا، في 30 كانون الثاني/يناير 2003].

وبتاريخ 6 تشرين الثاني/نوفمبر، ندد المجلس، في بيان رئاسي، بالهجوم الذي تعرضت له القوات الفرنسية في بواكيه، بكوت ديفوار، والذي أسفر عن خسائر في الأرواح وإصابات أخرى، كما ندد بالغارات الجوية المميتة التي شنتها في شمال البلد القوات المسلحة الوطنية لكوت ديفوار، باعتبارها انتهاكات لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 3 أيار/مايو 2003. كما ندد بأي محاولة أخرى لإرسال قوات عبر منطقة الثقة وطالب بالوقف الفوري لكل العمليات العسكرية من جانب كل الأطراف الإيفوارية وبالامتثال التام لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 3 أيار/مايو 2003.

وفي 15 تشرين الثاني/نوفمبر، اتخذ المجلس القرار 1572 الذي شجب استئناف الأعمال القتالية وتكرار الانتهاكات لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 3 أيار/مايو 2003، وفرض حظرا فوريا على توريد الأسلحة لكوت ديفوار لمدة 13 شهرا وأمهل الأطراف الإيفوارية حتى 15 كانون الأول/ديسمبر لتنفيذ التزاماتهم بموجب العملية السلمية الحالية، وإلا فإنهم سيواجهون قيودا أخرى على المالية والسفر. وقرر المجلس، متصرفا بموجب الفصل السابع من الميثاق، أن يستعرض هذه الجزاءات في ضوء التقدم المحرز في عملية السلام والمصالحة الوطنية في نهاية 13 شهرا.

وبتاريخ 16 كانون الأول/ديسمبر، اعتمد المجلس بيانا رئاسيا شجب فيه كون الأطراف لم تنفذ بعد التزاماتها وأعرب عن نيته النظر بدون تأخير في مزيد من الخطوات لكفالة الرصد والتنفيذ الفعالين للحظر المفروض على الأسلحة. وأعرب المجلس عن دعمه الكامل لمهمة التيسير التي يقوم بها رئيس جنوب أفريقيا تابو مبيكي نيابة عن الاتحاد الأفريقي لإحياء العملية السلمية. وأعلن المجلس أن أي امتناع من جانب الأطراف الإيفوارية عن احترام الالتزامات التي تعهدت بها للرئيس مبيكي سوف يشكل تهديدا لتنفيذ عملية السلام والمصالحة.

غينيا - بيساو‏

زاد تمرد عسكري وقع في تشرين الأول/أكتوبر من تعقيد التحديات الصعبة والمتعددة القطاعات التي تواجهها غينيا - بيساو. وأعرب المجلس في بيان رئاسي أصدره في 2 تشرين الثاني/نوفمبر عن عميق قلقه إزاء التطورات في ذلك البلد التي أدت إلى مقتل كل من رئيس أركان القوات المسلحة ورئيس الموارد البشرية. وندد المجلس بأشد العبارات باستعمال القوة هذا لتسوية الخلافات أو معالجة المظالم، ودعا الأطراف في غينيا - بيساو، واضعا في اعتباره موقف الاتحاد الأفريقي من التغييرات غير الدستورية في الحكم، إلى الامتناع عن محاولة انتزاع السلطة بالقوة.

بيد أن الأمين العام قال في تقرير له عن الحالة هناك مؤرخ 15 كانون الأول/ديسمبر (الوثيقة S/2004/969)، إن كل فئات سكان غينيا - بيساو تشارك بنشاط في التفكير في طريقة شاملة لكسر طوق الأزمات المتكررة حتى يتمكن البلد من بناء السلام المستدام والتقدم. وأضاف أنه حرصا منه على المساهمة في ذلك المجهود، اقترح في رسالة مؤرخة 19 تشرين الثاني/نوفمبر موجهة إلى رئيس المجلس، لا مجرد توسيع وجود مكتب الأمم المتحدة لدعم بناء السلام في غينيا - بيساو بل وإعادة النظر في ولاية المكتب بغية مراعاة المهام المتنوعة الملقاة عليه وأهمية تعزيز القدرة الوطنية على مواجهة التحديات.

وهكذا، قام المجلس في 22 كانون الأول/ديسمبر، اعترافا منه بالمخاطر التي تمثلها التطورات الأخيرة بالنسبة إلى العملية الانتقالية في البلد، بتمديد ولاية مكتب الأمم المتحدة لدعم بناء السلام في غينيا - بيساو ونقحها في ضوء المهام المتنوعة التي يواجهها المكتب. وقرر المجلس، باتخاذه القرار 1580 (2004) جملة أمور منها، أن يدعم الجهود الرامية إلى توسيع الحوار السياسي وتعزيز المصالحة الوطنية واحترام سيادة القانون وحقوق الإنسان. كما قرر أن يدعم جهود كل أصحاب المصلحة الوطنيين لكفالة إستعادة السوية الدستورية، بما في ذلك عن طريق إجراء انتخابات رئاسية حرة وشفافة.

وكجزء من الولاية المنقحة أيضا، سوف تشجع البعثة السياسية الخاصة الجهود الوطنية الرامية إلى إصلاح قطاع الأمن، بما في ذلك إقامة علاقات مستقرة بين المدنيين والعسكريين، والعمل بنشاط، داخل إطار استراتيجية شاملة لبناء صرح السلام، على دعم جهود تعزيز مؤسسات الدولة وهياكلها بغية تمكينها من تدعيم سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان واستقلال كل من الفرع التنفيذي والتشريعي والقضائي للحكومة في أعماله.

وفي وقت سابق من العام، أي في 18 حزيران/يونيه، أثنى المجلس، في بيان رئاسي، على السلطات الوطنية وشعب غينيا - بيساو لاستمرارهما في تأييد الديمقراطية بإخلاص، ولكنه أعرب عن القلق إزاء ”هشاشة عملية نشر الديمقراطية“ في ذلك البلد وإزاء ضرورة تحسين حالة العسكريين، ولا سيما بدفع متأخرات رواتبهم. وقال إن هذه الهشاشة تعود بصورة رئيسية إلى ضعف مؤسسات الدولة وهياكلها وكذلك إلى استمرار الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، بالرغم من تنصيب جمعية وطنية شعبية جديدة وحكومة جديدة في 12 أيار/مايو.

ليبريا

إعرابا من المجلس عن قلقه إزاء كون الرئيس الليبيري السابق تشارلز تيلر وأعوانه يعملون بنشاط على تقويض عملية انتقال ليبريا إلى الديمقراطية، اتخذ المجلس في آذار/مارس القرار 1532 (2004) الذي زاد من نطاق نظام عقوبات الأمم المتحدة التي فُرضت على ذلك البلد قبل ثلاث سنوات، وذلك بدعوته الدول الأعضاء إلى البحث عن الاصول المالية والموارد الاقتصادية التي يملكها أو يتحكم بها الرئيس السابق وأعوانه وتجميدها.

وبعد ذلك بثلاث سنوات، أي في 3 حزيران/يونيه، ناشد رئيس الحكومة الوطنية الانتقالية تشارلز غيود برايانت، المجلس رفع العقوبات المفروضة على الأخشاب والماس، بغية المساهمة في عملية إعادة إنعاش الاقتصاد وكفالة نجاح تجريد المحاربين السابقين من أسلحتهم وتسريحهم وعملية الانتقال من الصراع إلى السلام. وقال إن العقوبات التي فُرضت على ليبريا بقرار المجلس 1521 (2003)، قد ساهمت في إيجاد الانطباع بأن ليبريا مكان خطر للغاية. وأضاف أنه يُفرض على كل واردات ليبريا رسم إضافي مما زاد من تكاليف المعيشة للشعب الليبري وكان له أثر معاكس على عملية الانتقال النظامي إلى السلام.

(وكان المجلس قد فرض في عام 2001،بسبب دعم ليبريا للجماعات المسلحة في منطقة غرب أفريقيا، عقوبات واسعة النطاق على ليبريا شملت حظرا على الأسلحة وعلى الماس الخام وعلى سفر المسؤولين. وقد أُعيد فرض هذه العقوبات في السنة الماضية).

وأحاط المجلس علما بذلك الطلب، وأعاد في 17 حزيران/يونيه، إنشاء فريق الخبراء لرصد العقوبات وتنفيذها وللتحقيق، بما في ذلك عن طريق إيفاد بعثة تقييم إلى ليبريا والبلدان المجاورة، في الانتهاكات لهذه العقوبات. ومن خلال اتخاذ القرار 1549 (2004) بالإجماع، أسند المجلس إلى الفريق ولاية التحقيق في الانتهاكات الجارية للحظر المفروض على الأسلحة والماس والأخشاب وعلى سفر المسؤولين. وطلب إلى الفريق أن يقيّم التقدم المحرز في الحفاظ على وقف إطلاق النار وفي تحقيق الاستقرار في ليبريا وفي منطقة غرب أفريقيا، وهي الشروط الواجب توافرها لرفع العقوبات.

وطلب المجلس من الفريق، في أعقاب قيام الأمين العام بتعيين ما لا يزيد على خمسة خبراء لأداء الولاية المنوطة بالفريق، أن يوافيه بتقرير منتصف المدة في 30 أيلول/سبتمبر، وبتقرير نهائي بحلول 10 كانون الأول/ديسمبر.

واستجابة للتقرير النهائي للفريق جدد المجلس في 21 كانون الأول/ديسمبر عقوبات الحظر على الأسلحة والأخشاب والسفر والماس المفروضة على ليبريا، بعد أن قرر، من خلال بعثة التقييم التي استغرقت من آب/أغسطس إلى تشرين الثاني/نوفمبر، أن الحكومة الانتقالية الوطنية لم تف بعد بالشروط لرفع تدابير الحظر.

ومن خلال اتخاذ المجلس بالإجماع القرار 1579 (2004) جدد المجلس الحظر المفروض على الأسلحة والأخشاب والسفر لفترة سنة، على أن يعاد النظر فيه بعد ستة أشهر، والحظر المفروض على بيع الماس الخام لفترة ستة أشهر، على أن يستعرض بعد انقضاء ثلاثة أشهر.

وبمقتضى القرار ذاته، أعاد المجلس إنشاء الفريق حتى 21 حزيران/يونيه 2005، وطلب منه أن يضطلع بمهمة متابعة للتحقيق في تنفيذ العقوبات وانتهاكاتها. وطُلب من الفريق أيضا أن يقدم تقريرا تمهيديا بحلول 21 آذار/مارس 2005 عن التقدم المحرز في الوفاء بالشروط اللازمة لرفع الحظر عن الماس، وأن يقدم تقريرا آخر بحلول 7 حزيران/يونيه 2005 عن المسائل الأخرى. وطلب المجلس إلى الأمين العام أن يعُيّن، بالتعاون مع اللجنة ما لا يزيد على خمسة خبراء للفريق على أن يستفيد هؤلاء من خبرة الفريق الأصلي.

سيراليون

صوّت المجلس مرتين في عام 2004 لتمديد بعثة الأمم المتحدة في سيراليون أسفرت ثانيتهما عن تمديد وجود بقايا البعثة حتى 1 كانون الثاني/يناير 2005، فيما يستمر سحب البعثة. وحدد القرار 1562 (2004) طبيعة مهام الجزء المتبقي من البعثة.

ومن حيث المهام العسكرية ومهام الشرطة المدنية عُهد إلى البعثة بأن: ترصد الحالة الأمنية بصورة عامة؛ وتدعم القوات المسلحة لسيراليون وشرطتها في أعمال الدورية على الحدود ومناطق مناجم الماس؛ وترصد بناء قدرات سيراليون في قطاع الأمن. وانطوت المسؤوليات الأخرى على دعم شرطة سيراليون في الحفاظ على الأمن الداخلي، بما في ذلك توفير الأمن للمحكمة الخاصة لسيراليون، ومساعدة الشرطة في برنامجها للتوظيف والتدريب والرصد، وحماية موظفي الأمم المتحدة ومنشآتها ومعداتها.

ويعود تاريخ الصراع إلى عام 1991 عندما شنّ مقاتلو الجبهة الثورية المتحدة حربا من شرق سيراليون قرب الحدود مع ليبريا، للإطاحة بحكومة سيراليون. وفي تشرين الأول/ أكتوبر 1999 أنشأ المجلس، بمقتضى القرار 1270 (1999) بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في سيراليون وعهد إليها بتقديم المساعدة في تنفيذ اتفاق لوميه (توغو) للسلام بين حكومة سيراليون والجبهة الثورية المتحدة، الذي وُقع في 7 تموز/يوليه 1999.

جمهورية الكونغو الديمقراطية

ظل المجلس طيلة السنة مركّزا جهده على كفالة الدعم للحكومة الانتقالية في جمهورية الكونغو الديمقراطية في محاولتها تنفيذ الاتفاق العام الشامل والجامع. وعزز المجلس، في مواجهة استمرار العنف وعدم الاستقرار، وجود المنظمة على الأرض وزاد من وزع العسكريين وأفراد الشرطة المدنية. كما استجاب للمسائل الأمنية، وخاصة في المنطقة الشرقية من البلد. ويرجع تاريخ الصراع إلى عام 1998، عندما قام لوران كابيلا رئيس الجمهورية حين ذاك، في محاولة لتحقيق الاستقرار لبلده وتدعيم سلطته، بطرد قوات رواندا من الكونغو. وقد تطور ذلك الإجراء وتحول إلى نزاع إقليمي.

وكان قد تم في لوساكا عاصمة زامبيا، في تموز/يوليه 1999، التوقيع على اتفاق لوقف إطلاق النار من جانب جمهورية الكونغو الديمقراطية، وأنغولا، وناميبيا، ورواندا، وأوغندا، وزمبابوي، وقامت حركة تحرير الكونغو - وهي من جماعات المتمردين - بالتوقيع على الاتفاق في الشهر التالي أي آب/أغسطس. وبغية المساعدة في رصد تنفيذ الاتفاق أُنشئت في تشرين الثاني/نوفمبر 1999 بعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

ورحب المجلس، عن طريق اتخاذه القرار 1522 (2004) في 15 كانون الثاني/ يناير، بالجهود المبذولة لإنشاء أول كتيبة مدمجة وموحدة في كيسانغاني، باعتبارها خطوة أولى نحو تشكيل الجيش الوطني الكونغي. وقرر أنه نظرا إلى أن حكومة الوحدة الوطنية للفترة الانتقالية قد شُكلّت وتسلمت زمام الحكم، فإن مطالبتها بنزع الطابع العسكري عن كيسانغاني والمناطق المحيطة بها، كما هو مشروح في القرار 1304 (2000)، لا ينطبق على إعادة تشكيل القوات المدمجة للبلد ولا على القوات المسلحة المدرجة في البرنامج الشامل لتكوين جيش وطني مدمج ومعاد تشكيله.

وفي 12 آذار/مارس، اتخذ المجلس، بالإجماع، متصرفا بموجب الفصل السابع من الميثاق، القرار 1533 (2004) الذي أنشأ لجنة لرصد تنفيذ الحظر المفروض على الأسلحة بموجب القرار 1493 (2003) ضد كل الجماعات المسلحة الأجنبية والكونغية العاملة في شرق البلد. وأدان المجلس التدفق غير المشروع للأسلحة في البلد، والذي تغذيه بصورة رئيسية الجماعات والميليشيات المسلحة في إقليمي كيفو الشمالي وكيفو الجنوبي وفي إيتوري، وأذن للبعثة بأن تصادر الأسلحة أو المواد المتصلة بها التي يثبت أنها مخالفة للحظر، وبأن تتخلص منها.

وندد المجلس في بيان رئاسي بتاريخ 14 أيار/مايو بأية عراقيل توضع في وجه تحركات البعثة وأعاد تأكيد دعمه الكامل للجهود التي تبذلها لتحقيق استقرار الوضع في الجزء الشرقي من البلد. وأعرب المجلس عن قلقه إزاء التقارير التي وردت عن إغارات تقوم بها عناصر من الجيش الرواندي إلى داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية، كما أعرب عن قلقه بسبب التقارير التي تتحدث عن نشاط عسكري متزايد من جانب القوى الديمقراطية لتحرير رواندا في الجزء الشرقي من الكونغو وعن قيامها بإغارات داخل رواندا.

وبتاريخ 2 حزيران/يونيه، أدان المجلس في بيان رئاسي، قيام القوات المنشقة باحتلال بلدة بوكافو بقيادة اللواء لوران نكودا والعقيد جول موتيبوسي وغيرهما من التجمع الكونغي لنصرة الديمقراطية،كما أدان الفظائع والانتهاكات لحقوق الإنسان التي حدثت في ذلك السياق. وحث المجلس جميع الأطرف الممثلة في حكومة الوحدة الوطنية والانتقال على أن تظل ملتزمة إلتزاما تاما بالعملية السلمية وأن تمتنع عن اتخاذ أي إجراء من شأنه أن يعرّض للخطر وحدة الحكومة الانتقالية.

وحذّر المجلس الذي عقد اجتماعا مساء 22 حزيران/يونيه، جميع الأطراف من مغبة محاولة انتزاع السلطة بالقوة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، مؤكدا أنه لن يتم التساهل في مواجهة أية محاولة لتعطيل عملية السلام والانتقال. وأكد المجلس من جديد أيضا قلقه البالغ إزاء استمرار العنف وعدم الاستقرار في البلد وأدان بأشد العبارات، أي اشتراك من جانب قوات من الخارج.

ومدد المجلس، من خلال اتخاذه القرار 1552 في 27 تموز/يوليه، الحظر المفروض على الأسلحة ضد الحركات والتجمعات المسلحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية - الذي كان مقررا أن ينتهي في 31 تموز/يوليه - لمدة سنة أخرى. وطلب المجلس، متصرفا بموجب الفصل السابع من الميثاق، إلى الأمين العام أن يعيد في غضون 30 يوما تشكيل فريق الخبراء المنشأ بموجب القرار 1533 (2004) لفترة تنتهي في 31 كانون الثاني/يناير 2005 بغية رصد التقيد بالحظر. واتخذ المجلس هذا الإجراء في ضوء عدم امتثال الأطراف للمطالب الواردة في فقرات منطوق القرار 1493 (2003).

ومدد المجلس مرتين ولاية بعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، كانت أولاها في 29 تموز/يوليه بموجب القرار 1555، ومرة ثانية في 1 تشرين الأول/أكتوبر، بموجب قراره 1565. ومدد المجلس، متصرفا بموجب الفصل السابع من الميثاق، وزع البعثة حتى 31 آذار/مارس 2005 وأذن بإضافة 900 5 فرد إليها ووضع شروطا واسعة النطاق لقدرتها الموسعة، وخوّلها سلطة ”استخدام كل الوسائل اللازمة“ لأداء مهامها. وطلب المجلس إلى الأمين العام أن يرتب الوزع السريع للقدرات العسكرية الإضافية لبعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأن يعمل على وزع كل الكتائب والوسائل المناسبة لتمكينها من استعمال القوة في إقليمي كيفو الشمالي والجنوبي.

ولاحظ الأمين العام الذي تكلم بعد اتخاذ القرار 1565 في شهر تشرين الأول/ أكتوبر أنه رغم أن من شأن قرار زيادة قوة البعثة بنحو 900 5 فرد بين عسكريين وشرطة مدنية أن يحسّن القدرة التشغيلية للبعثة، فإن العدد الأقصى الجديد البالغ0 70 16 فرد يقصر كثيرا عن بلوغ الرقم الذي أوصى به وهو 900 23 جندي و 507 من الأفراد المدنيين.

وإدراكا من المجلس لكون استمرار التوتر في الجزء الشرقي من جمهورية الكونغو الديمقراطية يقوض السلام والأمن الإقليميين، اعتمد في 7 كانون الأول/ديسمبر بيانا رئاسيا، أعرب فيه عن عميق قلقه إزاء التقارير المتعددة عن عمليات عسكرية يقوم بها الجيش الرواندي في الجزء الشرقي من البلد. وأدان المجلس بعبارات قوية كل عمل عسكري من هذا القبيل وطالب القوات الرواندية المسلحة السابقة وعناصر الإنتيراهاموي الموجودة هناك بأن تنزع سلاحها وتسرح أفرادها بدون تأخير بغية إعادتهم إلى وطنهم أو إعادة توطينهم.

بوروندي

أسقر هجوم شُن على اللاجئين الكونغيين في غاتومبا، ببوروندي، بتاريخ 13 آب/ أغسطس عن مقتل 152 شخصا وإصابة عشرات آخرين بجراح. وبعد ذلك بيومين أدان المجلس في بيان رئاسي أصدره في 15 آب/أغسطس، هذه المجزرة وطالب السلطات في بوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية بأن تتعاون بنشاط على تقديم مرتكبي هذه الجريمة إلى العدالة بدون تأخير.

وفي 21 أيار/مايو أذن المجلس بعملية الأمم المتحدة في بوروندي لفترة أولية مدتها ستة أشهر لدعم ومساعدة جهود البورونديين لاستعادة السلام الدائم ولتحقيق المصالحة الوطنية، وفق ما ينص عليه اتفاق السلام الموقّع عام 2000.

وفي 1 كانون الأول/ديسمبر، مدد المجلس ولاية العملية لفترة ستة أشهر أخرى حتى 1 حزيران/يونيه 2005. ومن خلال اتخاذه القرار 1577 (2004)، كرر المجلس الإعراب عن إدانته القوية لمجزرة غاتومبا التي وقعت في 13 آب/أغسطس، وأكد من جديد وجوب تقديم مرتكبي مثل هذه الجرائم إلى العدالة. وأعرب عن انزعاجه العميق لكون جناح من قوات التحرير الوطنية يعرف باسم باليبيهوتو، قد ادعى مسؤوليته عن مجزرة غاتومبا، كما أعلن عزمه النظر في اتخاذ إجراءات ممكنة ضد الأفراد الذين يهددون السلام في بوروندي.

وقد أدى الصراع الذي بدأ منذ وقت طويل بين الجيش المؤلف معظمه من أفراد التوتسي والمتمردين من أفراد الهوتو إلى مجازر أسفرت عن مقتل 000 200 شخص وتشريد جماعي ضخم وانتهى إلى توقيع معظم الأطراف في الصراع على اتفاق سلام ومصالحة في 28 آب/ أغسطس 2000 في أروشا بجمهورية تنزانيا المتحدة. وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2002، بدأ العمل بخطة لتشارك السلطة تتيح لشخص من الهوتو وشخص من التوتسي أن يتناوبا الرئاسة في بوروندي. وفي 2 كانون الأول/ديسمبر اتُفق على وقف إطلاق النار بين الحكومة وقوات الدفاع عن الديمقراطية.

إثيوبيا/إريتريا

أقر المجلس في أول جلسة من اثنتين عقدهما هذا العام عن الحالة في إثيوبيا وإريتريا تمديد بعثة الأمم المتحدة في إثيوبيا وإريتريا لمدة ستة أشهر حتى 15 أيلول/سبتمبر. ومن بين المهام التي تؤديها البعثة، تنفيذ اتفاقات السلام بين الحكومتين وكذلك أنشطة تعيين الحدود بينهما على الأرض. وبمقتضى القرار 1531 (2004)، أعرب المجلس عن قلقه وخيبة أمله إزاء المأزق الأخير في العملية السلمية، بما في ذلك رفض إثيوبيا التفاوض مع لجنة الحدود التي تعمل على رسم الحدود المتنازع عليها، ورفض إريتريا الاجتماع مع لويد أكسوورذي المبعوث الخاص للأمين العام.

وفي 14 أيلول/سبتمبر، أقر المجلس والقلق ما زال يساوره إزاء عدم إحراز تقدم في تعيين الحدود، ولاية أخرى للبعثة حتى 15 آذار/مارس 2005، وذلك باتخاذه بالإجماع القرار 1560 (2004). كما أقر تعديلات لوجود البعثة وعملياتها، بما في ذلك سحب كتيبة المشاة من القطاع الشرقي وإدماج القطاعات الثلاثة الحالية في قطاعين. وأثناء المرحلة الثانية من العملية، الجارية بالفعل، سيعوّض عن سحب الجنود - إلى المدى الممكن - بزيادة ساعات تحليق الطائرات الموجودة لدى البعثة.

وكانت الحرب قد اندلعت بين إثيوبيا وإريتريا في أيار/مايو 1998 نتيجة نزاع على الحدود. وأُنشئت بعثة الأمم المتحدة في إثيوبيا وإريتريا بعد أن وقّع البلدان اتفاقا لوقف العمليات العدائية في 18 حزيران/يونيه 2000 في الجزائر العاصمة. ووقّع اتفاق سلام شامل في 12 كانون الأول/ديسمبر 2000 في العاصمة الجزائرية أيضا.

الصومال

في أعقاب عقد من السنين اتسم بالفوضى والمجاعة في هذا البلد، بدأت في منتصف عام 2000 عملية مصالحة بمؤتمر سلام متعدد الاجنحة الحزبية في أرتا بجيبوتي، وتشكيل حكومة انتقالية. غير أنه ظلت هناك، بسبب عدم دعم عدة أحزاب صومالية، مشاكل رئيسية تتعلق بالأمن والتعمير والتنمية. وفي 27 تشرين الأول/أكتوبر 2002، وقّع في إلدوريت بكينيا إعلان بشأن وقف الأعمال العدائية وهياكل ومبادئ عملية المصالحة الصومالية.

وعقد المجلس أربع جلسات في عام 2004 بشأن الصومال. وفي الجلسة الأولى المعقودة في 25 شباط/فبراير، أصدر المجلس بيانا رئاسيا يؤكد فيه من جديد دعمه الحازم لعملية المصالحة ورحب بتوقيع إعلان في الآونة الأخيرة يهدف إلى تنسيق المسائل بوصفه خطوة هامة نحو إحلال سلام دائم. ودعا المجلس الأحزاب الصومالية إلى الاستفادة من التقدم المحرز وعلى العمل بسرعة على اختتام مؤتمر المصالحة الوطنية بإقامة حكومة انتقالية.

وفي 14 تموز/يوليه، مع بقاء عملية المصالحة الوطنية غارقة في مأزق في المؤتمر الصومالي للمصالحة الوطنية المعقود في كينيا، أدان المجلس العناصر التي تعرقل عملية السلام وحذّر من أن الذين يصرون على اتباع دروب المجابهة والصراع سيكونون عرضة للمساءلة. ورحب المجلس أيضا بالخطوات التي اتخذها الاتحاد الأفريقي للإعداد لوزع مراقبين عسكريين في الصومال ودعا الزعماء الصوماليين إلى التعاون مع هذه المبادرة.

وفي الشهر التالي، في 17 آب/أغسطس، طلب المجلس إعادة إنشاء فريق رصد الحظر المفروض على الأسلحة ضد الصومال، لفترة ستة أشهر، وذلك باتخاذه بالإجماع القرار 1558 (2004). وطلب المجلس من فريق الرصد، الذي كان من المقرر أن تنتهي ولايته الحالية في ذلك اليوم أن يستمر في أداء المهام الموكلة إليه، بما في ذلك التحقيق في انتهاكات الحظر المفروض على وصول الأسلحة إلى الصومال برا وبحرا وجوا.

وفي 26 تشرين الأول/أكتوبر، أيد المجلس، في بيان رئاسي، تقييم الأمين العام للحالة في الصومال بأن المرحلة الراهنة من التقدم المحرز في العملية السلمية سوف تتطلب على الأرجح دورا ووجودا موسعين للأمم المتحدة في عملية بناء السلام، وقال إن مثل هذا الدور الموسع يجب أن يكون تدريجيا وأن يستند إلى نتيجة المناقشات مع الحكومة الجديدة.

وكان التقدم المحرز في الآونة الأخيرة، الذي تحدث عنه البيان الرئاسي للمجلس، قد شمل إنشاء برلمان اتحادي انتقالي. وقد شجع المجلس في ذلك البيان البرلمان الانتقالي على اتخاذ خطوات أخرى إلى الأمام، واختيار رئيس الوزراء ووزارة مؤلفة من أشخاص أكفاء ،وعلى وضع برنامج عمل مبدئي وجدول زمني للمرحلة الانتقالية.

ليبيا

في 22 نيسان/أبريل، رحب المجلس، في بيان رئاسي، بقرار ليبيا التخلي عن برامجها لحيازة أسلحة الدمار الشامل، بوصفه خطوة إيجابية اتُخذت للوفاء بالتزاماتها وتعهداتها، بما في ذلك التعاون النشط مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

وكان المجلس قد اتخذ في 12 أيلول/سبتمبر من السنة الماضية القرار 1506 (2003) الذي رفع فيه العقوبات المفروضة على ليبيا بعد أن قبلت مسؤوليتها عن أفعال مسؤولين فيها في عمليتين إرهابيتين أسفرتا عن تفجير طائرة لشركة بان آم في الرحلة 103 فوق بلدة لوكربي باسكتلندا، في عام 1988، وتفجير طائرة فرنسية تابعة لاتحاد النقل الجوي في الرحلة 772 في أجواء النيجر في عام 1989، وأعلنت نبذها للإرهاب ورتبت لدفع التعويضات المناسبة لأسر الضحايا. على أن القرار اتُخذ بدعم 13 دولة فقط وامتناع فرنسا والولايات المتحدة عن التصويت. وقالت الولايات المتحدة إن العقوبات الأمريكية ضد ليبيا سوف تظل سارية، لأن الولايات المتحدة لا تزال لديها شواغل خطيرة إزاء سجل ليبيا الضعيف في مجال حقوق الإنسان، وتاريخ اشتراكها في الإرهاب، وأهم من ذلك عملها على حيازة أسلحة الدمار الشامل وشبكات إيصالها.

الصحراء الغربية‏

دارت المناقشات بشأن الحالة في الصحراء الغربية هذه السنة مرة أخرى حول تمديد بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو)، وذلك لإعطاء الأطراف في النـزاع مزيدا من الوقت لدراسة اقتراح سلام قُدم في كانون الثاني/يناير 2003، ولإفساح الوقت أيضا أمام المجلس للنظر في اقتراح الأمين العام إجراء تخفيض ممكن في حجم البعثة في عام 2005.

ويوجز الأمين العام في تقريره المؤرخ 20 تشرين الأول/أكتوبر (الوثيقة S/2004/827) مجالات الخيار لتخفيض ممكن في عدد موظفي مينورسو. الخيار الأول الحفاظ على الوضع الحالي أي 203 من المراقبين العسكريين يعملون من تسعة مواقع أفرقة على جانبي المنطقة العازلة مع مقري قطاعين في سمارا ودخلا، ومقر القوة في العيون ومكتب ارتباط لمينورسو في تندوف بالجزائر مدعوم بوحدة طبية.

ومن شأن الخيار الثاني أن يسفر عن خفض عام قدره 37 مراقبا يمثل 16 في المائة من القوة الحالية ويجعل العدد الإجمالي للقوة العسكرية 193 مراقبا. ومع أن عدد الدوريات البرية وزيارات الارتباط سينخفض بنسبة مناظرة، فإن هذا الخيار يتيح لمينورسو أن تستمر في رصد وقف إطلاق النار والإبلاغ عن الانتهاكات والمحافظة على اتصال يومي مع الطرفين، وإن كان ذلك على مستوى أدنى. ولن يكون لهذا الخفض أي آثار بالنسبة إلى المتطلبات اللوجستية للبعثة أو لمتطلباتها من الدعم للموظفينن المدنيين.

وكان المبعوث الخاص للأمين العام إلى الصحراء الغربية، السيد جيمز بيكر الثالث، قد قدم في كانون الثاني/يناير 2003 ”خطة سلام لتقرير المصير لشعب الصحراء الغربية“ إلى الأطراف المعنية في النـزاع طويل الأمد حول هذا الإقليم. وتنص الخطة المقترحة (الوثيقة S/2003/565، المرفق الثاني) على قيام الأمم المتحدة بإجراء استفتاء بشأن المركز النهائي للصحراء الغربية وعلى قيام سلطة مؤقتة إلى أن تنفذ نتائج الاستفتاء.

وكانت المغرب والجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ونهر الذهب (جبهة بوليساريو) قد تنازعتا على الإقليم منذ أن تخلت عنه إسبانيا في عام 1974. وقد أُنشئت بعثة مينورسو في عام 1991 للإشراف على إجراء استفتاء ليختار فيه شعب الصحراء الغربية بين الاستقلال والاندماج مع المغرب، كجزء من خطة الأمم المتحدة للتسوية. غير أن عملية الاستفتاء هذه ما زالت تتعثر منذ عدة سنوات.

 

عودة إلى الفهرس


إعداد قسم خدمات الشبكة العالمية في إدارة شؤون الإعلام - جميع الحقوق محفوظة © الأمم المتحدة، 2008