العراق
التفتيش على الأسلحة
في الخطاب الذي ألقاه رئيس الولايات المتحدة، جورج دبليو بوش أمام الجمعية العامة في 12 أيلول/سبتمبر، وصف العراق بأنه يشكِّل تهديدا لسلطة الأمم المتحدة وللسلام، حيث أنــه مــا زال يواصل تحدي قرارات الأمم المتحدة الداعية إلى تدمير أسلحته للدمار الشامل، لا سيما القرار 687 (1991). وقال إن على المجتمع الدولي أن يهب دفاعا عن أمنه. وأضاف أن الولايات المتحدة سوف تتخذ هذا الموقف بحكم تراثها وبحكم اختيارها.
وبعد ذلك بوقت قصير، تلقى الأمين العام رسالة من وزير خارجية العراق دعا فيها المفتشين الذين تركوا البلد في عام 1998، للعودة لكي يقرروا ما إذا كان العراق قد امتثل للقرارات ذات الصلة. وفي 16 و 17 تشرين الأول/أكتوبر، عقد المجلس أربعة جلسات لإجراء مناقشة مفتوحة دعت إليها حركة عدم الانحياز لمناقشة استصواب السماح للمفتشين بالعودة للعراق. وخلال المناقشة، دعا المتكلمون إلى عودة المفتشين في وقت مبكِّر كخطوة أولى في امتثال العراق لالتزاماته، مما يؤدي إلى رفع الجزاءات. كما حذر الكثيرون من العواقب الوخيمة لأي إجراء عسكري في المنطقة.
ونفى ممثل العراق امتلاك بلده أي أسلحة دمار شامل سواء كانت نووية أو كيمائية أو بيولوجية. وأضاف أن الإدارة الأمريكية أعلنت “دون خجل” نواياها لغزو بلده وسيطرتها على الموارد النفطية. وأعلن ممثل الجامعة العربية رفضه شن حرب على أي بلد عربي، وطالب بوجود منطقة شرق أوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل، وتساءل لماذا لم يمارس المجلس ضغوطه على إسرائيل بنفس الطريقة التي يمارسها على العراق، لحملها على الالتزام بالقرارات العديدة الموجهة إليها.
وقال ممثل الولايات المتحدة بأنه يجب على المجلس أن يتخذ قرارا يفرض على العراق الوفاء بالتزاماته. وأضاف أنه سوف يترتب على رفض العراق الامتثال عواقب وخيمة. وإذا لم يلتزم العراق، فسوف يُلتمس هذا الامتثال بوسائل أخرى. واقترح ممثل فرنسا نهجا من مرحلتين، أولاهما اتخاذ قرار يحدد “قواعد اللعبة”. فإذا ما رفض العراق التعاون بالكامل مع المفتشين، ينبغي على المجلس في الحال أن يبت في التدابير المناسبة، وألا يستبعد أي بدائل. وقال ممثل الاتحاد الروسي إنه ليست هناك حاجة إلى أن يصدر المجلس قرارات جديدة. والمفتشون في حاجة فقط إلى إيضاحات. ولا يستطيع المجلس إعطاء موافقته على أي قرار جديد لغرض استخدام القوة من أجل تغيير نظام الحكم.
وفي 8 تشرين الثاني/نوفمبر، اتخذ المجلس بالاجماع القرار 1441 (2002) الذي قرر المجلس بموجبه أن العراق كان ولا يزال في حالات “خرق جوهري” لالتزاماته المنصوص عليها في القرارات السابقة، وقرر أن يمنح العراق “فرصة أخيرة للامتثال” لالتزاماته المتعلقة بنـزع السلاح، مع إنشاء نظام محسّن للتفتيش. وقرر المجلس أيضا أن يعقد اجتماعا فور تلقيه أي تقرير يقدم من سلطات التفتيش بأن العراق يتدخل في أنشطته. وذكّر في هذا السياق بأن المجلس حذر العراق مرارا أنه سيواجه “عواقب خطيرة” نتيجة لانتهاكاته المستمرة لالتزاماته. وسيكون للجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش وللوكالة الدولية للطاقة الذرية “إمكانية الوصول” فورا ودون أي عوائق أو شروط أو قيود إلى أية مواقع في العراق بما في ذلك القصور الرئاسية.
وفي 25 تشرين الثاني/نوفمبر وصلت طلائع المفتشين إلى بغداد وما زالت موجودة هناك بصورة مستمرة منذ ذلك الحين. وفي 7 كانون الأول/ديسمبر، قبل يوم واحد من الموعد النهائي المحدد بموجب القرار 1442، سلّم العراق للأمم المتحدة البيان المطلوب عن “جميع جوانب برامجه الرامية إلى تطوير أسلحة كيمائية وبيولوجية ونووية وقذائف تسيارية وغيرها من نظم الإيصال”. وأحاط الرئيس التنفيذي للجنة الرصد والتحقق والتفتيش، هانز بليكس والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، المجلس علما في 19 كانون الأول/ديسمبر في جلسة مشاورات مغلقة بشأن تقييمهم الأوّلي للبيان المشار إليه والتقدم المحرز في عمليات التفتيش.
برنامج النفط مقابل الغذاء
خلال تلك السنة، ركّز المجلس أيضا على العواقب الإنسانية للجزاءات المفروضة على العراق من خلال برنامجه النفط مقابل الغذاء الذي تولى إدارته مكتب برنامج العراق المنشأ بموجب القرار 986 (1995). وبموجب هذا البرنامج، سمح للعراق أن يبيع النفط من أجل تمويل شراء السلع والخدمات الإنسانية، بموجب شروط معينة وتحت رقابة الأمم المتحدة.
وفي 14 أيار/مايو، مدد المجلس في القرار 1409 (2002) هذا البرنامج لفترة 180 يوما أخرى واعتمد قائمة السلع والإجراءات المنقحة لتطبيق هذه القائمة بوصفها أساسا للبرنامج الإنساني في العراق. وفي 25 تشرين الثاني/نوفمبر، تم تمديد البرنامج حتى يوم 4 كانون الأول/ديسمبر من خلال اتخاذ القرار 1443 (2002). وفي 4 كانون الأول/ ديسمبر، تم تمديد البرنامج لمدة 180 يوما أخرى، ولكن في القرار 1447 (2002) قرر المجلس النظر في التعديلات اللازمة لقائمة السلع الخاضعة للاستعراض والإجراءات المتعلقة بتنفيذها في موعد لا يتجاوز 3 كانون الثاني/يناير 2003 ومواصلة إجراء استعراضات شاملة فيما بعد بصورة منتظمة.
وفي 30 كانون الأول/ديسمبر، اعتمد المجلس القرار 1554 (2002) بأغلبية 13 صوتا وامتناع صوتين عن التصويت (الاتحاد الروسي وسوريا) معدِّلا بذلك قائمة السلع الخاضعة للاستعراض وإجراءات تنفيذها. وأوعز هذا القرار إلى الأمين العام أن يحدد، في غضون 60 يوما معدلات الاستهلاك ومستويات استخدام مواد كيمائية ومواد طبية معينة. وبعد التصويت، أعرب المتكلمون عن قلقهم إزاء عدم ورود أي ذكر في هذا النص لرفع الجزاءات وانتقدوا الإجراءات المتعلقة بالمفاوضات.
|