مقدمة
خلال عام 2002، عمل مجلس الأمن على تخفيض التوتر والصراع حول العالم، حيث وافق على 167 قرارا و 42 بيانا رئاسيا بشأن طائفة واسعة من المشاكل، بما فيها الحالة في كل من العراق والشرق الأوسط وأفغانستان والبلقان وبلدان مختلفة في أفريقيا. وواجه المجلس في هذه السنة أيضا خطر الإرهاب الدولي في أعقاب الهجمات التي وقعت في 11 أيلول/سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة. وعالج مسائل في مناطق وبلدان ظهر فيها الاستقرار بعد الصراع مثل تيمور الشرقية والبوسنة والهرسك.
وبناء على توصية المجلس، وموافقة الجمعية العامة، أصبحت كل من سويسرا وتيمور الشرقية الدولتان المائة والتسعين والمائة والحادية والتسعين على التوالي الأعضاء في الأمم المتحدة.
وتم الترحيب باستقلال تيمور الشرقية في أيار/مايو بوصفه نجاحا للأمم المتحدة في حفظ السلام وبناء السلم. وفي البلقان، انتهت ولاية بعثة الأمم المتحدة في البوسنة والهرسك وبعثة مراقبي الأمم المتحدة في بريفلاكا بعد إنجازهما لولايتيهما بنجاح. كما تم إحراز تقدم كبير في إقرار السلم والاستقرار في أفغانستان وسيراليون وإثيوبيا وإريتريا وأنغولا.
وفي جلسة لاستعراض أعمال مجلس الأمن عقدت في نهاية كانون الأول/ديسمبر، أكد الأعضاء على أن المجلس كان بالغ الفعالية عندما عمل كوحدة واحدة. ولربما تجلت هذه الوحدة في الاعتماد الجماعي، بعد مفاوضات مطولة، القرار 1441 في تشرين الثاني/نوفمبر الذي أسفر عن عودة المفتشين إلى العراق بعد غياب دام أربع سنوات ومنحهم ولاية معززة للتحقق من امتثال العراق لالتزاماته فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل.
غير أن هذه الوحدة تعرضت لضغوط عندما اعترضت الولايات المتحدة على تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في البوسنة والهرسك بسبب قلقها من خطر “المقاضاة السياسية” لحفظة السلام أمام المحكمة الجنائية الدولية التي ترفض الولايات المتحدة ولايتها القضائية. وتم تمديد ولاية البعثة بعد اعتماد القرار 1422، الذي طلب فيه المجلس من المحكمة الجنائية الدولية ألا تشرع في رفع دعوى ضد أي شخص يخدم في عملية حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، يكون من دولة ليست طرفا في النظام الأساسي للمحكمة لفترة 12 شهرا تبدأ في 1 تموز/ يوليه.
وعقد مجلس الأمن 21 جلسة بشأن الحالة في الشرق الأوسط، بما فيها القضية الفلسطينية، واعتمد خمسة قرارات. وفي آذار/مارس، اعتمد المجلس بأغلبية 14 صوتا مقابل امتناع الولايات المتحدة عن التصويت، القرار 1397 الذي يؤكد رؤية متمثلة في وجود منطقة بها دولتان هما إسرائيل وفلسطين يعيشان جنبا إلى جنب داخل حدود آمنة ومعترف بها. وفي بيان رئاسي صادر في نيسان/أبريل، أعرب المجلس عن تأييده لنفس الرؤيا الواردة في البيان المشترك الصادر عن “اللجنة الرباعية” (الاتحاد الأوروبي والاتحاد الروسي والولايات المتحدة والأمم المتحدة).
وكان قدر كبير من عمل المجلس مكرس لمختلف الصراعات المتعلقة بقارة أفريقيا، حيث خصص لها المجلس 62 جلسة من جلساته البالغ عددها 185 جلسة، في حين تم أيضا التصدي لمشاكل أفريقيا ككل. وقد أنشأ المجلس الفريق العامل المخصص لمنع نشوب الصراعات وتسويتها في أفريقيا، وزارت بعثة للمجلس منطقة البحيرات الكبرى وإريتريا وإثيوبيا. وشملت الإجراءات التي اتخذها المجلس التوسع في بعثة منظمة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية ورفع الجزاءات المفروضة على الاتحاد الوطني للاستقلال التام لأنغولا. كما بحث المجلس أيضا الحالة في كوت ديفوار.
وأحيط المجلس علما بالأنشطة التي اضطلعت بها لجنة مكافحة الإرهاب التي أنشأها المجلس العام الماضي في أعقاب الهجمات الإرهابية التي وقعت في 11 أيلول/سبتمبر. وخلال مناقشة مفتوحة عن هذه المسألة، دعا المتكلمون إلى إيلاء مزيد من الاهتمام للمسائل التي تشعل نيران الإرهاب كالفقر والتعصب والصراعات الإقليمية والحرمان من حقوق الإنسان. وطالبت الوفود بضرورة أن تساعد اللجنة أيضا الدول الأعضاء في معالجة المشاكل الناجمة عن الصلات القائمة بين الإرهاب والجريمة المنظمة عبر الوطنية والمخدرات غير المشروعة والاتجار بالأسلحة المخالفة للقانون. وشدد المتكلمون أيضا على أنه لا ينبغي أن تثير الحرب ضد الإرهاب صداما بين الأديان والثقافات.
وفيما يلي نبذات موجزة عن أنشطة المجلس في عام 2002.
|