مقدمة

كانت التطورات التي نشأت في أفريقيا وتجدد العنف في الشرق الأوسط من المسائل الرئيسية التي تناولها مجلس الأمن في عام 2000، في سياق مباشرة الولاية الموكلة إليه فيما يتعلق بكفالة السلام والأمن العالميين وإقرارهما والحفاظ عليهما. وكما كان الحال في عام 1999، احتلت أيضا الحالة في كوسوفو وجمهورية يوغوسلافيا الاتحادية وتيمور الشرقية موقعا بارزا على جدول أعمال المجلس هذا العام.

وفي أثناء العام الماضي واصل المجلس إبداء استعداده لإجراء مناقشات مفتوحة بشأن مجموعة من المسائل، من بينها المرأة وحفظ السلام والأطفال في الصراعات المسلحة. ومن الإجراءات غير المسبوقة الجديرة بالذكر أيضا اتخاذ المجلس لقرار بشأن إحدى المسائل الصحية، وهي فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، والإجراءات التي اتخذها فيما يتصل بتقرير الإبراهيمي عن عمليات الأمم المتحدة للسلام.

واستدعت القارة الأفريقية قدرا كبيرا من اهتمام المجلس في أثناء هذا العام. وقد أشير إلى شهر كانون الثاني/يناير باعتباره "شهر أفريقيا"، إذ تم إيلاء اهتمام خاص في أثناء هذا الشهر للمسائل المتصلة بأفريقيا. ومن بين المسائل التي تم تناولها من حيث تهديدها للسلام والأمن الدوليين مسألة فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، والأسلحة، والاتجار غير المشروع في الماس، والصراعات داخل الدول وفيما بينها، واللاجئين والمشردين داخليا.

وتركز قدر كبير من مداولات المجلس بشأن أفريقيا على بلدين هما سيراليون وجمهورية الكونغو الديمقراطية. كما كرس المجلس عددا من الجلسات للصراع الحدودي بين إثيوبيا وإريتريا، وأنشأ بعثة الأمم المتحدة في إثيوبيا وإريتريا في 31 تموز/يوليه.

واجتمع المجلس ثلاث مرات لمناقشة الحالة في الشرق الأوسط، في الفترة من 3 إلى 5 تشرين الأول/أكتوبر، وذلك بعد أن اندلع العنف هناك إثر زيارة قام بها إلى الحرم الشريف في القدس في يوم 28 أيلول/سبتمبر إيريل شارون، زعيم حزب الليكود الإسرائيلي. وتكلم أمام المجلس ما يزيد على 40 متكلما.

وعقب المناقشة التي أجريت في 7 تشرين الأول/أكتوبر، اتخذ المجلس القرار 1322 (2000) بأغلبية 14 صوتا مقابل لا شيء، مع امتناع دولة واحدة عن التصويت (الولايات المتحدة). وبموجب نص هذا القرار، شجب المجلس التصرف الاستفزازي الذي حدث في الحرم الشريف في القدس في 28 أيلول/سبتمبر 2000، وأعمال العنف التي وقعت بعد ذلك في الحرم وفي جميع أنحاء الأراضي التي احتلتها إسرائيل منذ عام 1967، مما أسفر عن مصرع أكثر من 80 فلسطينيا.

وشهد عام 2000 أيضا تعزيز وجود بعثة الأمم المتحدة للإدارة المؤقتة في كوسوفو، تحت قيادة برنار كوشنر، الممثل الخاص للأمين العام. ورغم استمرار العنف الإثني والمشاكل المتصلة بعودة اللاجئين، فقد طرأت تطورات إيجابية كثيرة من بينها التغيير الذي شهدته الحكومة في بلغراد، وإحراز النجاح في عقد الانتخابات المحلية في كوسوفو.

ورغم النكسات التي حدثت في تيمور الشرقية في أثناء عام 2000، بما في ذلك استمرار العنف الذي تزعمته المليشيات، ومصرع أفراد حفظ السلام التابعين للأمم المتحدة والعاملين في الميدان الإنساني والفيضان العنيف الذي تسبب في وفاة أعداد كبيرة وتشريد آخرين في مخيمات اللاجئين، فقد أمكن لسيرجيو فييرا ديميو، الممثل الخاص للأمين العام ومدير الإدارة الانتقالية، أن يبلغ المجلس في 28 تشرين الثاني/نوفمبر بأن الحالة الأمنية مستقرة وأن الإقليم قد قطع شوطا طويلا نحو التحول إلى الاستقلال.

وفي يومي 24 و 25 تشرين الأول/أكتوبر، عقد المجلس جلسة مفتوحة لمدة يومين للنظر في مسألة المرأة والسلام والأمن. وفي أثناء هذه المناقشة، شددت الأغلبية الساحقة من المتكلمين على ضرورة إشراك المرأة في جميع جوانب مبادرات بناء السلام، ودعوا بصفة خاصة إلى إشراك المرأة في عمليات اتخاذ القرار.

وفي مناقشة أجريت عن موضوع الأطفال والصراعات المسلحة في 26 تموز/يوليه، تكلم أولارا أوتونو، الممثل الخاص للأمين العام المعني بهذا الموضوع، فقال إنه ما زال هناك الكثير والكثير مما يتعين على المجتمع الدولي أن يضطلع به من أجل توفير التعليم للأطفال المتضررين من الحروب، والوفاء بالاحتياجات الخاصة لصغار البنات والمراهقات، سواء في أثناء الصراعات أو في أعقابها. وذكر أنه قد تم في العامين الماضيين التعهد بعدد من الالتزامات الملموسة فيما يتعلق بحماية الأطفال، وأن التحدي القائم الآن هو كفالة التقيد بهذه الالتزامات.

وفي 17 تموز/يوليه، اتخذ المجلس القرار 1308 (2000)، وهو القرار الأول من نوعه الذي يحث الدول الأعضاء على النظر في القيام بصفة طوعية بإجراء فحوص للكشف عن الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز في أوساط القوات المقرر إيفادها في عمليات لحفظ السلام وتقديم المشورة لهؤلاء الأفراد في هذا الصدد. وأعرب المجلس أيضا عن القلق إزاء التأثير المدمر المحتمل لفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز على صحة الموظفين الدوليين في عمليات حفظ السلام، بمن فيهم موظفو الدعم.

وأعرب مجلس الأمن عن ترحيبه بتقرير الفريق المعني بعمليات الأمم المتحدة للسلام، وهو "تقرير الإبراهيمي"، وتقرير الأمين العام عن تنفيذه، وأوضح في 13 تشرين الثاني/ نوفمبر، عن طريق اتخاذه للقرار 1327 (2000) بالإجماع، عزمه على أن يسند إلى عمليات حفظ السلام ولايات واضحة وذات مصداقية وقابلة للإنجاز. وكان الفريق، الذي يرأسه الأخضر الإبراهيمي، الجزائري الجنسية، قد أصدر تقريره في 21 آب/أغسطس، وفي 3 تشرين الأول/أكتوبر شكل المجلس فريقا عاملا لاستعراض توصيات هذا التقرير.

وفي أثناء هذا العام أيضا، عقد المجلس جلسات مفتوحة بشأن الحالة في أنغولا، وفي رواندا، وبوروندي، والصومال، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وغينيا - بيساو، وإسرائيل ولبنان، وإسرائيل وسوريا، والبوسنة والهرسك، والعراق، وأفغانستان، والصحراء الغربية، وجورجيا، وطاجيكستان، وهايتي، وقبرص، وجزر سليمان، وبابوا غينيا الجديدة.

وعقدت جلسات أيضا بشأن المواضيع التالية: المحكمتان الجنائيتان الدوليتان؛ ومنع الصراع؛ ونزع سلاح المحاربين السابقين وتسريحهم وإعادة إدماجهم؛ واستراتيجيات خروج عمليات حفظ السلام من المناطق التي تعمل بها؛ والجوانب الإنسانية للمسائل المعروضة على المجلس؛ والعنف المرتكب ضد العاملين في المجال الإنساني؛ وحماية المدنيين في حالات الصراع؛ والإرهاب، والجزاءات المفروضة من قِبَل الأمم المتحدة.

وفي أثناء عام 2000، استمع المجلس أيضا إلى جلسة إحاطة نهائية قدمتها ساداكو أوغاتا، مفوضة الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين التي انتهت مدة خدمتها، كما عقد المجلس جلسة رفيعة المستوى في سياق مؤتمر قمة الألفية.

وفيما يلي نبذات موجزة عن أنشطة المجلس في عام 2000.


 

عودة الى الفهرس


إعداد قسم موقع الأمم المتحدة في إدارة شؤون الإعلام  - جميع الحقوق محفوظة © الأمم المتحدة، 2004