أفريقيا

أنغولا

في 18 كانون الثاني/يناير، عقد المجلس جلسة إحاطة مفتوحة بشأن الحالة في أنغولا، التي تشهد أطول حرب أهلية مستمرة في أفريقيا.

فمنذ استقلال هذا البلد في عام 1975 وحكومة أنغولا تشتبك بصورة متقطعة في حرب أهلية مدمرة مع القوة المعارضة، وهي الاتحاد الوطني للاستقلال التام لأنغولا (يونيتا)، وقد شاركت الأمم المتحدة على مدى السنين مشاركة نشطة في الجهود المبذولة لإيجاد حل، بما في ذلك عن طريق إنشاء أربع بعثات متتالية لحفظ السلام. ولكن رغم جميع الجهود التي بذلت لاستعادة السلام، فقد تدهورت الحالة من جديد في أيار/مايو 1998، عندما رفضت يونيتا المضي في تنفيذ اتفاقات السلام التي تم التوقيع عليها في لوساكا، زامبيا، في عام 19944?. وفي كانون الثاني/يناير 1999، خلص الأمين العام إلى أن عملية السلام في أنغولا قد انهارت. فقد أبلغت الحكومة الأنغولية المنظمة بأنها لا تعتزم تأييد تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في أنغولا إلى ما بعد 26 شباط/فبراير 1999.

وفي أثناء جلسة إحاطة عقدت في 18 كانون الثاني/يناير، ألقى معظم المتكلمين باللوم في مسألة الصراع الطويل الدائر في هذا البلد على الأنشطة التي تضطلع بها يونيتا. وتساءل جورج شيكوتي، نائب وزير العلاقات الخارجية في أنغولا، عما إذا كان "السماح لقائد هذه المنظمة، جوناس سافيمبي، بالاستمرار في قتل الناس طيلة سنوات عديدة دون معاقبته على جرائمه" يشكل كيلا بمكيالين ويوجد سابقة خطيرة. وأضاف أنه رغم القرارات العديدة التي وقعّت جزاءات على السيد سافيمبي وأتباعه، فإن الكثير من البلدان والمؤسسات ما زالت تقوم بانتهاك هذه الجزاءات، مما يسمح ليونيتا باقتناء أسلحة جديدة ومتطورة.

وقال ممثل كندا، الذي كان عندئذ يتولى رئاسة لجنة مجلس الأمن المنشأة عملا بالقرار 864 (1993) بشأن الحالة في أنغولا، إن زيارته إلى هذا البلد في الأسبوع السابق قد بينت له أن الجزاءات تعوق قدرة يونيتا على نقل الوقود والأسلحة في أنحاء البلد، كما أنها تقلص من عدد الأطراف التي تبدي استعدادا لتقديم الدعم ليونيتا. وقال إنه رغم أن من السابق لأوانه القول بأن هذه الحرب قد انتهت في أنغولا، فإنها قد بدأت تقترب من هذه النهاية.

كما قام وكيل الأمين العام للشؤون السياسية، كيران براندرغاست، في معرض تقديمه لتقرير الأمين العام بشأن التطورات الناشئة في أنغولا منذ تشرين الأول/أكتوبر 1999، بإبلاغ المجلس بأن مكتب الأمم المتحدة الجديد في هذا البلد سيواصل تقديم المساعدة إلى الحكومة والمنظمات المدنية في مجالات بناء القدرات، والمساعدة الإنسانية، وتعزيز حقوق الإنسان.

وفي 13 نيسان/أبريل، اتخذ القرار 1294 (2000) بالإجماع. وقام المجلس بتمديد ولاية مكتب الأمم المتحدة في أنغولا لمدة 6 أشهر أخرى حتى 15 تشرين الأول/أكتوبر. وفي 18 نيسان/أبريل، صوت المجلس بالإجماع، بموجب أحكام الإنفاذ الواردة في الفصل السابع من الميثاق، على تشديد الجزاءات التي فرضها على يونيتا، وتعهد بالنظر في اتخاذ تدابيا إضافية، ليس من بينها استخدام القوة المسلحة، من أجل زيادة فعالية هذه الجزاءات.

وبموجب أحكام القرار 1295 (2000)، الذي قدمه الرئيس، ورئيس لجنة الجزاءات، روبرت فاولر (كندا)، طلب المجلس إلى الأمين العام إنشاء آلية للرصد تُشكل من خمسة خبراء لمدة ستة أشهر. ويتولى هؤلاء الخبراء مهام جمع المعلومات ذات الصلة، والتحقيق في الأدلة المتصلة بالمسألة، والتحقق من المعلومات المقدمة من جميع المصادر بشأن وقوع انتهاكات للقرارات الثلاثة التي سبق أن اتخذها المجلس بشأن فرض جزاءات على يونيتا.

وأعرب المجلس عن عزمه استعراض تنفيذ قراراته الثلاث السابقة بشأن يونيتا، على أساس المعلومات التي يقدمها فريق الخبراء، والدول، والتي تتوافر عن طريق آلية الرصد المنشأة بموجب قراره ذلك. وفضلا عن ذلك، تعهد المجلس بالنظر في تطبيق تدابير إضافية ضد يونيتا، واستحداث أدوات إضافية لزيادة فعالية الجزاءات القائمة.

وشمل القرار مجالات من قبيل تجارة الأسلحة، وتجارة النفط والمنتجات ذات الصلة، وتجارة الماس، والأموال والتدابير المالية، والسفر والتمثيل. وبالإضافة إلى ذلك، حث المجلس جميع الدول، بما فيها الدول القريبة من أنغولا، على اتخاذ خطوات فورية لإنفاذ أو تعزيز أو سن التشريعات التي تجعل انتهاك رعاياها أو الأفراد الآخرين العاملين في إقليمها للتدابير التي فرضها المجلس على يونيتا جناية بموجب القانون المحلي.

وفي 27 تموز/يوليه، قام إبراهيم غمباري، وكيل الأمين العام والمستشار الخاص لشؤون أفريقيا، في أثناء مناقشة مفتوحة عقدت بشأن أنغولا، بإبلاغ المجلس بأن الرئيس الأنغولي، خوسيه إدواردو دوس سانتوس، قد أبدى استعدادا للصفح عن جوناس سافيمبي وأتباعه، الأمر الذي يشكل تطورا يحظى بالترحيب. وذكر أن تهيئة الفرصة للسلام تستلزم زيادة الجهود المبذولة في الميادين السياسية والاجتماعية والاقتصادية، كما تستلزم من جميع الأنغوليين إبداء روح المصالحة. وقال في معرض تقديمه لتقرير الأمين العام عن مكتب الأمم المتحدة في أنغولا، إنه لا بد من التأكيد من جديد على أن يونيتا تتحمل المسؤولية الأساسية عن عودة الحرب إلى أنغولا. فعدم امتثال جماعة المتمردين هذه لاتفاقات السلام سبب رئيسي في تجدد العنف واستمرار الحرب الأهلية في هذا البلد. وأضاف أن المجلس قد كشف عن أوجه الضعف التي تشوب عملية تنفيذ الجزاءات المفروضة على يونيتا، وحدد أسماء من تفيد الادعاءات بأنهم قد انتهكوا هذه الجزاءات. وأكد أن على الدول أن تتحاشى الإجراءات التي من شأنها أن تسهل استمرار هذه الحرب.

وأكد البيمو مالونغو، وزير المساعدة الاجتماعية في أنغولا، في معرض كلامه أمام المجلس أيضا، أن اتفاق لوساكا لم يطبق بكامله على الإطلاق، إذ أن السيد سافيمبي قد رفض أحكامه الأساسية. وقال إن قائد يونيتا لجأ مرة أخرى في عام 1998 إلى القوة للوصول إلى السلطة.

وأشار بأسف إلى أن إعادة تسليح يونيتا قد تمت بتأييد علني من جانب عدد من البلدان والقادة، بمن فيهم القادة الأفارقة. إذ لم تجمع الأصوات على إدانة أعمال السيد سافيمبي، كما لم تتخذ بالإجماع خطوات للضغط عليه من أجل التخلي عن خططه الحربية. واستمر قائلا إن الحكومة الأنغولية قد اضطرت إلى اتخاذ تدابير سياسية وعسكرية لاحتواء يونيتا، وهو هدف قد تم تحقيقه بالفعل. وأضاف أنه قد تم تدمير قدرة يونيتا الحربية التقليدية وأنها لم تعد تشكل تهديدا مباشرا للحكومة.

واستمر قائلا إن ما يزيد على 92 في المائة من الأراضي الأنغولية يقع الآن تحت سيطرة السلطات القانونية. وذكر أن أنغولا تحث المجتمع الدولي على الاستمرار في ممارسة الضغط، من خلال فرض جزاءات على من يرفضون اتفاق السلام.

سيراليون

يرجع الصراع في سيراليون إلى آذار/مارس 1991، عندما شن مقاتلو الجبهة المتحدة الثورية حربا من المنطقة الشرقية من هذا البلد بالقرب من حدوده مع ليبريا للإطاحة بالحكومة. وفي 22 تشرين الأول/أكتوبر 1999، أنشئت بموجب قرار المجلس 1270 (1999) بعثة الأمم المتحدة في سيراليون للمساعدة في تنفيذ اتفاق لومي (توغو)، الذي تم التوقيع عليه في 7 تموز/يوليه 1999 بين حكومة سيراليون والجبهة.

وعقد المجلس أولى جلساته لهذا العام بشأن سيراليون في 7 شباط/فبراير، عندما قام الأمين العام المساعد لعمليات حفظ السلام، هادي عنابي، في أثناء جلسة إحاطة، بإطلاع الأعضاء على أهمية إقناع جميع الأطراف بضرورة تنفيذ اتفاق لومي والوفاء بالالتزامات التي تعهدت بها بموجب هذا الاتفاق. وأشار إلى وقوع حوادث عديدة في الشهر السابق واجهت فيها قوات البعثة قوات من المتمردين ولم يكن ردها مرضيا، وأكد ضرورة تطبيق قواعد الاشتباك الخاصة بالبعثة تطبيقا صارما.

وذكر، في أثناء استعراضه للحالة الأمنية في سيراليون، أن ثمة تضارب واضح يشوب موقف قادة المتمردين فيما يتصل بتنفيذ اتفاق لومي. وأشار إلى حدوث زيادة في أنشطة المتمردين في أماكن كان الهدوء النسبي لا يزال يخيم عليها خارج فريتاون ونونغي. كما وجه الانتباه إلى التأخير الذي شهدته الأنشطة الإنسانية بسبب استمرار التحرش بالعاملين في الميدان الإنساني.

وفي جلسة أعقبت الإحاطة التي قدمها السيد عنابي، اتخذ المجلس بالإجماع القرار 1289 (2000)، وقام بزيادة قوام العنصر العسكري للبعثة إلى حد أقصاه 100 11 من الأفراد، ويشمل ذلك المراقبين العسكريين البالغ عددهم 260 مراقبا الذين كان قد تم نشرهم بالفعل. وقام المجلس أيضا بتمديد ولاية البعثة لمدة ستة أشهر أخرى اعتبارا من 77? شباط/فبراير.

وقرر المجلس، فضلا عن ذلك، تنقيح ولاية البعثة لتشمل المهام الإضافية التالية: توفير الأمن في المواقع الأساسية والمباني الحكومية، وتيسير تدفق الأشخاص والسلع والمساعدة الإنسانية بحرية على طول طرق محددة؛ وتوفير الأمن في جميع مواقع برنامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج وحولها؛ والتنسيق مع سلطات إنفاذ القوانين في سيراليون ومساعدتها على النهوض بمسؤولياتها في مناطق الانتشار المشتركة؛ وحراسة الأسلحة والذخيرة وغير ذلك من المعدات العسكرية التي تم جمعها من المقاتلين السابقين والمساعدة بعد ذلك في التخلص منها أو تدميرها.

وأحاط المجلس علما أيضا بتوصيات الأمين العام بشأن ضرورة وضع قواعد اشتباك جديدة وقوية في ضوء المهام الجديدة الموكلة إلى البعثة، وأذن للبعثة باتخاذ ما يلزم من إجراءات للاضطلاع بمهامها الإضافية، ومن هذه الإجراءات كفالة أمن موظفيها وحرية تنقلهم، وتوفير الحماية في حدود مناطق انتشارها للمدنيين الذين يحدق بهم خطر العنف البدني، مع مراعاة المسؤوليات التي تضطلع بها حكومة سيراليون.

وفي 13 آذار/مارس، استمع المجلس إلى إحاطة أخرى من السيد عنابي أفاد فيها بأن الخطوات الرئيسية المزمع اتخاذها في سيراليون ينبغي أن تشمل القيام في وقت مبكر بنزع سلاح جميع المحاربين السابقين وتسريحهم وإعادة إدماجهم، وبسط سلطة الدولة على البلد برمته، والمصالحة الوطنية والتحول إلى الديمقراطية؛ وتحسين قدرة البلد على كفالة أمنه. وأوضح أن هذه الخطوات تقتضي التزاما مستمرا من جانب جميع الأطراف المعنية، وقدرا كبيرا من الموارد المادية والمالية.

وقال ممثل المملكة المتحدة، في معرض وصفه للزيارة التي قام بها مؤخرا لسيراليون، إن عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج يعوقها انعدام الالتزام بالسلام من جانب قادة الفصائل، ولا سيما قائد الجبهة المتحدة الثورية، فوداي سانكوه. وذكر فضلا عن ذلك أنه ينبغي للمجلس أن يكون على علم بأن عملية نشر البعثة لم تكن ناجحة تماما. وأكد أن المجلس ينبغي له أن يتوخى الحرص في رصد مرحلة الانتقال من وجود فريق المراقبين التابع للجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا في هذا البلد، إلى وجود بعثة الأمم المتحدة في سيراليون، وأصر على الارتقاء بالبعثة حتى تصل إلى قوامها الكامل، سواء نوعا أو كما.

وفي 4 أيار/مايو، اجتمع المجلس مرة أخرى بشأن سيراليون، وأصدر بيانا رئاسيا. وأدان المجلس بشدة بالغة الهجمات المسلحة التي تشنها الجبهة ضد قوات البعثة، واستمرار الجبهة في احتجاز عدد كبير من موظفي الأمم المتحدة وغيرهم من الموظفين الدوليين. وأعرب المجلس أيضا عن سخطه إزاء قتل عدد من أفراد الأمم المتحدة لحفظ السلام التابعين للكتيبة الكينية.

وفي جلسة عقدت في وقت متأخر من ليلة 11 أيار/مايو، بناء على طلب من مجموعة الدول الأفريقية، أبلغ الأمين العام، كوفي عنان، المجلس بأن البعثة قد شكلت على أساس أن تكون قوة لحفظ السلام، وأنها ليست مصممة أو مهيأة للاضطلاع بعملية إنفاذ. وذكر أنها قد تعرضت للهجوم على أيدي أحد الأطراف التي تعهدت بالتعاون معها، قبل أن يكتمل انتشارها على النحو المناسب. وطالب بالإفراج الفوري غير المشروط عن جميع موظفي الأمم المتحدة، محذرا من أن قائد الجبهة سيتحمل وزر الأعمال التي ترتكبها الجبهة، كما سيكون مسؤولا عن سلامة وصحة جميع المحتجزين. وأضاف أن الأمم المتحدة قد قطعت على نفسها عهدا أمام شعب سيراليون، وناشد المجلس ألا يخذل هذا الشعب أو يخذل أفريقيا.

وفي 19 أيار/مايو، اتخذ المجلس بالإجماع القرار 1299 (2000)، الذي قام بموجبه مرة أخرى بتوسيع العنصر العسكري للبعثة إلى حد أقصاه 000 13 من الأفراد العسكريين، وذلك اقتناعا منه بأن تدهور الأحوال الأمنية على أرض الواقع يستلزم التعزيز السريع للبعثة.

وفي 5 تموز/يوليه، قام المجلس، بسبب القلق الذي ساوره بشأن الدور الذي تؤديه تجارة الماس غير المشروعة في إشعال جذوة الصراع في سيراليون، باتخاذ القرار 1306 (2000)، بأغلبية 14 صوتا مقابل لا شيء، وامتناع دولة واحدة (مالي) عن التصويت، وفرض المجلس حظرا على تصدير الماس الخام من سيراليون. وتقرر مبدئيا أن يجرى استعراض هذا الحظر بعد مرور 18 شهرا.

واستثنى القرار صادرات الماس الخام التي تصدر لها حكومة سيراليون شهادات للمنشأ. ودعا القرار أيضا صناعة الماس إلى التعاون مع هذا الحظر. وسوف يقرر المجلس، إثر الاستعراض الذي يجرى بعد 18 شهرا، ما إذا كان سيمدد هذا الحظر لفترة أخرى، وما إذا كان سيقوم بتعديله أو اعتماد تدابير أخرى إذا اقتضى الأمر. وطلب أيضا هذا القرار المكون من جزأين إلى الأمين العام أن يقوم بتعيين فريق من خمسة خبراء لمراقبة تنفيذ الحظر.

وفي 17 تموز/يوليه، أعرب المجلس في بيان تلاه رئيسه عن تأييده الكامل للعملية التي أصدر الأمين العام تعليمات للبعثة بتنفيذها في عطلة نهاية الأسبوع في كايلاهون في الجزء الشرقي من سيراليون لإنقاذ ما يزيد على 200 من أفراد حفظ السلام.

وفي 4 آب/أغسطس، قام المجلس في أثناء جلسة أخرى عقدها بشأن سيراليون بتمديد ولاية البعثة حتى 8 أيلول/سبتمبر، وأعرب عن عزمه تعزيز ولاية البعثة وهيكلها ومواردها بهدف تمكين أفراد حفظ السلام من الرد بصورة أكثر حزما وقوة على الهجمات التي تشنها الجبهة. وقد اتخذ المجلس هذا الإجراء عندما قام بالإجماع باتخاذ القرار 1313 (2000). وقد طلب المجلس إلى الأمين العام في هذا القرار أن يقدم إلى المجلس في أقرب وقت ممكن تقريرا يضم توصيات بشأن إعادة تشكيل هيكل البعثة وتعزيزها، وأعرب عن عزمه البت في هذه التوصيات بشكل عاجل.

وفي 14 آب/أغسطس، طلب المجلس إلى الأمين العام التفاوض مع حكومة سيراليون بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن إنشاء محكمة خاصة مستقلة، بما يتفق مع القرار 1315 (2000)، الذي كان المجلس قد اتخذه لتوه، على أن تدرج الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، وغيرها من الانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي ضمن الاختصاص الموضوعي للمحكمة. كما نص القرار على أن يشمل أيضا الاختصاص الموضوعي لهذه المحكمة الجرائم المرتكبة في سيراليون التي تدخل تحت طائلة القانون الوطني للبلد.

اجتمع مجلس الأمن عدة مرات خلال الفترة المتبقية من السنة قصد تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في سيراليون، وهي الولاية التي تسري حتى 31 آذار/مارس 2001.

وخلال نفس الفترة، أدان المجلس في بيان لرئيسه مؤرخ 3 تشرين الثاني/نوفمبر الهجمات المستمرة عبر الحدود على امتداد منطقة حدود سيراليون وغينيا وليبريا. وأكد المجلس أنه لا يمكن استعادة الأمن والاستقرار إلا من خلال اتباع نهج إقليمي شامل. وهو كذلك على قناعة بأن استمرار وجود عسكري للمجتمع الدولي يتسم بالمصداقية في سيراليون لا يزال يمثل عنصرا لا غنى عنه في عملية السلام. كما كرر المجلس اعتزامه الأكيد اتخاذ إجراءات لتعزيز البعثة في الوقت المناسب، على أن تراعى استعدادات البلدان المساهمة بقوات لتقديم قوات كافية.

وأكد المجلس على أهمية تخلي الجبهة المتحدة الثورية عن السيطرة على مناطق إنتاج الماس في سيراليون؛ وحرية الحركة الكاملة لبعثة الأمم المتحدة في سيراليون لتنتشر في نهاية المطاف في كل أنحاء البلد؛ والإعداد المناسب لنزع سلاح جميع القوات غير الحكومية وتسريحها؛ والوصول التام والآمن للمساعدة الإنسانية؛ وبسط سلطة الحكومة على كل أراضيها.

وفي 21 كانون الأول/ديسمبر، أدان المجلس بشدة في بيان آخر لرئيسه الاقتحامات الأخيرة التي قامت بها جماعات متمردة من ليبريا وسيراليون إلى داخل غينيا مما أثّر على القرى والمدن التي توجد على امتداد كامل الحدود الغينية.

جمهورية الكونغو الديمقراطية

حكم موبوتو سيسيسيكو جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ عام 1965 (وهو الذي أطلق على البلد اسم زائير). ولم يتبادر الوهن إلى حكمه حتى عقد التسعينات، عندما تمخض عدد من الظروف - الاحتجاجات المحلية والانتقادات الدولية لسجله في مجال حقوق الإنسان، والآثار الناجمة عن الحرب في رواندا البلد المجاور - عن قيام تحالف لمختلف مجموعات المعارضة. ونجح تحالف القوات الديمقراطية من أجل تحرير الكونغو - زائير، الذي يدعمه عدد من البلدان ويقوده الرئيس الحالي لوران ديزيريه كابيلا في تنحية موبوتو عن السلطة في أيار/مايو 1997. ونصّب السيد كابيلا نفسه رئيسا، ودعم مواقع السلطة حول نفسه وحول التحالف، وغيّر اسم البلد ليصبح جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وفي آب/أغسطس 1998 قام الرئيس كابيلا، في محاولة لتحقيق الاستقرار في البلاد وتوطيد سيطرته، بطرد القوات الرواندية المتبقية في البلد عقب انتصاره الذي تحقق في عام 1997. وقد أدى هذا الإجراء إلى حدوث حالات تمرد في صفوف الجيش في العاصمة كينشاسا وفي مقاطعات كيفو في الشرق. ورغم أنه تمت السيطرة على التمرد في كينشاسا، فإن التمرد في مقاطعات كيفو استمر وانتشر ليصبح محاولة للإطاحة بالحكومة. وكانت فصائل التجمع الكونغولي من أجل الديمقراطية الذي تدعمه رواندا وأوغندا هي التي تعارض حكومة كابيلا. أما حركة تحرير الكونغو، وهي جماعة متمردة أخرى، فقد ظهرت في وقت لاحق. ويتولى الجيش الرواندي السابق/ميليشيات انترهاموي الدفاع عن حكومة كابيلا. ويدعم الرئيس كابيلا كذلك كل من أنغولا وناميبيا وتشاد وزمبابوي والجيش الكونغولي.

وفي 10 تموز/يوليه 1999 في لوزاكا، زامبيا، وقّعت جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى جانب كل من أنغولا وأوغندا ورواندا وزمبابوي وناميبيا اتفاق وقف إطلاق النار الذي يهدف إلى وقف القتال بين جميع القوى المتحاربة في جمهورية الكونغو الديمقراطية. كما وقّعت حركة تحرير الكونغو على الاتفاق في 1 آب/أغسطس. ويدعو اتفاق لوزاكا للسلام إلى وقف لإطلاق النار، وإلى عملية دولية لحفظ السلام، والشروع في "حوار وطني" بشأن مستقبل البلد.

وعملا على موالاة الاتصال مع الأطراف والقيام بمهام أخرى، أنشأ المجلس بعثة منظمة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية في 30 تشرين الثاني/نوفمبر 1999، لتشمل الأفراد التابعين للأمم المتحدة المأذونين بموجب قرارات سابقة.

وفي أول اجتماع يعقده المجلس هذا العام بشأن جمهورية الكونغو الديمقراطية، في 24 كانون الثاني/يناير، أدلى سبعة رؤساء دول أفريقية ببيانات إلى المجلس خلال جلسة استمرت يوما كاملا.

كما أدلى ببيانات إلى المجلس تسعة وزراء والأمين العام للأمم المتحدة والأمين العام لمنظمة الوحدة الأفريقية؛ وميسِّر الحوار الوطني الكونغولي الذي نص عليه اتفاق لوزاكا لوقف إطلاق النار، الرئيس السابق لبوتسوانا، السير كتوميلي مزيريه.

وأكد المتكلمون على ضرورة تقديم دعم دولي ثابت لعملية لوزاكا للسلام وبالإسراع في إنشاء بعثة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة في ذلك البلد. وأعلم الأمين العام، كوفي عنان، المجلس بأنه، إذا ما أريد تحقيق إنجاز في جمهورية الكونغو الديمقراطية وتلافي القرارات الخاطئة التي أدت إلى حدوث مآس في أماكن أخرى، يتعين على الأمم المتحدة أن لا تكون مستعدة للعمل فحسب ولكن أن تعمل على نحو يتلاءم وخطورة الوضع.

وقال لوران ديزيريه كابيلا، رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، إن اتفاق السلام لا يحقق نجاحا وأن السلم لم يتحقق. وأضاف أن الاتفاق فشل في تحقيق أهدافه لأنه لا يستطيع إحلال السلام دون إجراء وقف لإطلاق النار فوري وكامل. وحذر باستير بزيمنغو، رئيس رواندا، من مغبة إطراء اتفاق لوزاكا إلى حد إغفال مسألة تنفيذه، وهي المسألة المهمة.

وفي 26 كانون الثاني/يناير أعرب المجلس، في بيان لرئيسه، عن تصميمه على دعم تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. كما أعرب عن تصميمه على التحرك بسرعة وفقا لتوجيهات الأمين العام التي أوصى بها في تقريره.

وفي 24 شباط/فبراير، قام مجلس الأمن، باتخاذه القرار 1291 (2000) بالإجماع، بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية حتى 31 آب/ أغسطس وأذن بتوسيعها لتشمل عددا يصل إلى 537 5 فردا عسكريا، منهم عدد يصل إلى 500 مراقب، أو أكثر، شريطة أن يقرر الأمين العام أنه ثمة حاجة إلى ذلك وأنه يمكن تأمين ذلك من الحجم العام للقوة وهيكلها. كما قرر المجلس أنه سيكون بإمكان البعثة، بموجب هيكل مشترك ينشأ حديثا مع اللجنة العسكرية المشتركة، التي أنشئت بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، أن تتخذ الإجراءات اللازمة لحماية موظفي الأمم المتحدة وأفراد اللجنة العسكرية المشتركة والمرافق والمنشآت والمعدات في المواقع المشتركة؛ وكفالة أمن وحرية وتنقل أفرادها؛ وحماية المدنيين الذين يحدق بهم خطر العنف الجسدي.

وفي 5 أيار/مايو، طلب المجلس، في بيان لرئيسه، الوقف الفوري للقتال في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وأيد المجلس رسميا البيان الذي أصدرته بعثته التي تتكون من أعضائه في كينشاسا والذي دعت فيه إلى وقف القتال على الفور. وأدان المجلس دون تحفظ اندلاع العمليات العسكرية في كيسنغاني، التي تفجرت في 5 أيار/مايو، والتي تهدد اتفاق وقف إطلاق النار. كما أعرب عن انشغاله بشأن ما أفادت به التقارير من قتل لمدنيين كونغوليين أبرياء.

وفي 17 أيار/مايو، استمع المجلس إلى 27 متكلما خلال جلسة إحاطة إعلامية مفتوحة عن بعثته إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية خلال الفترة من 4 إلى 8 أيار/مايو. وقد قامت هذه البعثة كذلك بزيارة زامبيا وزمبابوي ورواندا وأوغندا.

ولدى عرضه لتقرير البعثة، قال ممثل الولايات المتحدة، الذي ترأس وفد المجلس، بأن كل اجتماع عُقد خلال الزيارة شهد تأييدا لاتفاق لوساكا لوقف إطلاق النار. وأضاف أن الناس يرغبون في السلم وانسحاب القوات الخارجية، ويرغبون في أن تضع الحركات التمردية أسلحتها. كما أنهم يرغبون في أن تدخل الحكومة في حوار وطني، ويأملون في العيش في دولة مبنية على المؤسسات الديمقراطية. وقال إن الغاية من وراء هذه البعثة هو الدفع بعملية الحوار إلى الأمام مؤكدا على أنه لا وجود لحل عسكري للنزاع.

وقال ممثل جمهورية الكونغو الديمقراطية بأن أعضاء بعثة مجلس الأمن كانوا شهود عيان على رغبة شعب بلاده القوية في إحلال السلم. وأضاف بأن الأطفال والآباء والأمهات، في سائر أنحاء الأراضي الكونغولية، يطالبون بوضع حد للمعاناة القاسية التي أصبحت محنة يومية لهم منذ 2 آب/أغسطس 1998. ودعا المجتمع الدولي إلى استخدام جميع الوسائل الكفيلة بوضع حد للحرب بصورة نهائية.

كما أكد عديد من الممثلين على وجوب تنفيذ المرحلة الثانية من بعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية في أقرب وقت ممكن.

وفي 2 حزيران/يونيه طلب المجلس، في بيان لرئيسه، إلى الأمين العام إنشاء فريق خبراء يعنى بالاستغلال غير القانوني للموارد الطبيعية وغيرها من أشكال الثروة في جمهورية الكونغو الديمقراطية لفترة ستة أشهر، وينبغي لولاية هذا الفريق أن تشمل ما يلي: جمع المعلومات عن كل أنشطة الاستغلال غير القانوني للموارد الطبيعية وغيرها من الثروات في البلد، بما في ذلك الأنشطة التي تنتهك سيادة ذلك البلد؛ وبحث وتحليل الصلات بين هذا الاستغلال واستمرار الصراع.

وفي 15 حزيران/يونيه، اجتمع المجلس مرة أخرى لبحث الحالة. وقال رئيس المجلس بأن استمرار القتال في مقاطعتي اكواتور وكاساي التابعتين لجمهورية الكونغو الديمقراطية، وتواصل أعمال العنف في كيفو والقتال العنيف بين الجيوش الأجنبية في مدينة كيسنغاني هي من بين العناصر الأساسية للأزمة. وأبلغ الاجتماع، الذي حضره الأمين العام وكذلك اللجنة السياسية المشكلة عقب توقيع اتفاق لوساكا لوقف إطلاق النار، بأن عملية المصالحة بين الأطراف الكونغولية في النزاع ما زالت متعطلة، بسبب رفض الحكومة للميسر المحايد الذي اختارته الأطراف ومنظمة الوحدة الأفريقية.

وأضاف أن هناك أيضا شعورا بالعداء تجاه بعثة منظمة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وفضلا عن ذلك، أدى استئناف أعمال القتال في كيسنغاني بين رواندا وأوغندا إلى تفاقم الوضع بصورة جذرية وبدا وكأنه يؤذن بانتهاء اتفاق لوساكا. وقال إنه ليس هناك ما يبرر أن يتقاتل جيشان أجنبيان على أرض بلد آخر. ورأى أن وجود القوات الرواندية والأوغندية في البلد أصبح مصدرا رئيسيا لانعدام الأمن.

وطالب المجلس، الذي انعقد مرة أخرى في 16 حزيران/يونيه، القوات الأوغندية والرواندية وكذلك قوات المعارضة الكونغولية وغيرها من المجموعات المسلحة، بالانسحاب الفوري والكامل من مدينة كيسنغاني في جمهورية الكونغو الديمقراطية. واتخذ المجلس هذا الإجراء باعتماده بالإجماع للقرار 1304 (2000). ودعا المجلس جميع الأطراف في اتفاق لوساكا لوقف إطلاق النار المؤرخ 10 تموز/يوليه 1999 إلى احترام تجريد كيسنغاني وما جاورها من السلاح.

كما طالب المجلس بأن تسحب أوغندا ورواندا جميع قواتهما من أراضي البلد دون مزيد من التأخير؛ وبإنهاء جميع أشكال الوجود والنشاط العسكري الأجنبي في الأراضي الكونغولية وفقا لاتفاق وقف إطلاق النار.

وفي 23 آب/أغسطس، قام المجلس بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية حتى 15 تشرين الأول/أكتوبر، واتخذ بالإجماع القرار 1316 (2000). وأكد أن التمديد الفني لولاية البعثة يُقصد به إتاحة الوقت الكافي للاضطلاع بمزيد من الأنشطة الدبلوماسية لدعم اتفاق لوساكا لوقف إطلاق النار، ولنظر المجلس في ولاية البعثة مستقبلا وفي التعديلات التي يمكن إدخالها عليها.

وفي 13 تشرين الأول/أكتوبر، مدد المجلس مرة أخرى ولاية بعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية حتى 15 كانون الأول/ديسمبر 2000، وذلك باتخاذه للقرار 1323 (2000) بالإجماع. وأبلغ ممثل كندا المجلس بأن عدم استعداد أطراف النزاع للالتزام بعملية السلام التزاما كاملا يهدد استثمارات المجتمع الدولي في تلك العملية. وإذا لم تمتنع هذه الأطراف عن توخي هذا النهج الهدام، فإن المجلس سوف يحتاج إلى إعادة النظر فيما إذا كانت بعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بصيغتها الحالية، هي الأداة الملائمة للمساعدة على استقرار الوضع.

وفي 28 تشرين الأول/نوفمبر، تلقى المجلس إحاطة عن الوضع الإنساني في جمهورية الكونغو الديمقراطية من كارولين ماكاسكي، منسقة الإغاثة الطارئة بالنيابة، في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية. وقالت إنه إلى الآن لم تنجح جميع الجهود الدبلوماسية والعسكرية الهادفة إلى إنهاء ما سُمي "أول حرب عالمية أفريقية" في تحقيق نتائج. وأضافت أن الحالة الإنسانية واصلت التدهور. وذكرت أن وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية أجبرت على إيقاف أنشطتها بسبب الظروف غير الآمنة. وأضافت أن عدد المتأثرين بالنزاع خلال فترة الثلاث سنوات للحرب الأهلية ارتفع بشدة ليبلغ 16 مليون شخص، وأن انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان تسود أرجاء البلاد، وأن المدنيين لم يتلقوا الحماية اللازمة أو تلقوا قدرا لا يذكر من الحماية، وأن أطراف النزاع تستهدفهم بانتظام.

وفي 14 كانون الأول/ديسمبر، مدد المجلس مرة أخرى ولاية بعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية حتى 15 حزيران/يونيه 2001 وذلك باتخاذه للقرار 1338 (2000) بالإجماع.

وأيد المجلس مقترح الأمين العام الداعي إلى نشر مراقبين عسكريين إضافيين قصد الرصد والتحقق من أن الأطراف نفذت وقف إطلاق النار وفض الاشتباك التي اعتمدت في مابوتو ولوساكا. كما أعرب عن استعداده لدعم الأمين العام في نشر وحدات مشاة لدعم المراقبين العسكريين في كيسنغاني ومباندكا وفي مناطق أخرى بما فيها جوما وبوكافو بناء على مقترحاته بشأن الوسائل اللازمة لمعالجة الوضع في المقاطعات الشرقية للبلاد.

وفضلا عن ذلك، طلب المجلس إلى الأمين العام أن يقدم مقترحات مفصلة بشأن إنشاء آلية دائمة للمتابعة بإمكانها معالجة مسألة الانسحاب الكامل للقوات الأجنبية، ونزع أسلحة المجموعات المسلحة وتسريحها، وأمن حدود البلاد مع رواندا وأوغندا وبوروندي، وعودة اللاجئين والأشخاص المشردين داخليا في أمان، والحوار الكونغولي وإعادة البناء الاقتصادي والتعاون على الصعيد الإقليمي. ودعا المجلس إلى انسحاب القوات الأوغندية والرواندية وجميع القوات الأجنبية الأخرى من البلد امتثالا للقرار 1304 (2000) ولاتفاق لوساكا لوقف إطلاق النار.

كما دعا المجلس جميع الأطراف في النزاع إلى التعاون على المضي قدما في نزع السلاح والتسريح وإعادة الاندماج، وعودة جميع المجموعات المسلحة المشار إليها في اتفاق لوساكا لوقف إطلاق النار إلى ديارهم وتوطينهم.

إثيوبيا وإريتريا

تفجرت المعارك بين إثيوبيا وإريتريا في أيار/مايو 1998 كنتيجة لنزاع على الحدود.

واجتمع المجلس أول مرة للنظر في الوضع في إثيوبيا وإريتريا خلال هذا العام في 12 أيار/مايو، واتخذ بالإجماع القرار 1297 (2000) وطالب البلدين بوقف كل الأعمال العسكرية فورا والامتناع عن أي استخدام للقوة مرة أخرى. كما قرر المجلس أن ينعقد ثانية في غضون 72 ساعة من أجل اتخاذ إجراءات عاجلة لكفالة الامتثال للقرار في حال تواصل القتال.

وفي 17 أيار/مايو، عقب انقضاء مهلة ال 72 ساعة، اتخذ المجلس القرار 1298 (2000) بالإجماع، وبموجبه أدان بقوة استمرار القتال وطالب الطرفين بوقف جميع العمليات العسكرية على الفور والامتناع عن مواصلة استعمال القوة.

وطالب المجلس كذلك أن يقوم الطرفان بسحب قواتهما من الاشتباك العسكري والامتناع عن اتخاذ أي إجراء يزيد حدة التوتر. كما طالب باستئناف محادثات السلام الموضوعية في أقرب وقت ممكن، وبدون شروط مسبقة، تحت رعاية منظمة الوحدة الأفريقية. كما طلب إلى الرئيس الحالي لمنظمة الوحدة الأفريقية أن ينظر في إمكانية إيفاد مبعوثه الشخصي إلى المنطقة على سبيل الاستعجال لكي يسعى إلى تحقيق وقف فوري للقتال واستئناف محادثات السلام.

كما قرر المجلس أن يمنع بيع الأسلحة وما يتصل بها من عتاد إلى إثيوبيا وإريتريا أو تزويدهما بها، وكذلك منعهما من المساعدة التقنية أو التدريب فيما يتصل بتوفير الأسلحة والعتاد المتصل بها وبتصنيعها وحيازتها واستخدامها. كما قرر المجلس إنهاء العمل بهذه التدابير فورا إذا أبلغ الأمين العام عن التوصل إلى تسوية سلمية حاسمة للصراع.

وفي 18 حزيران/يونيه، وقعت إثيوبيا وإريتريا اتفاق وقف الاقتتال في أعقاب إجراء محادثات القرب التي قادتها الجزائر ومنظمة الوحدة الأفريقية. وفي 31 تموز/يوليه، اتخذ المجلس القرار 1312 (2000) بالإجماع وأنشأ بعثة الأمم المتحدة في إثيوبيا وإريتريا التي تتألف من عدد من المراقبين العسكريين يصل إلى مائة مراقب ومما يلزم من موظفي الدعم المدنيين، انتظارا للإعداد لعملية لحفظ السلام رهنا بموافقة المجلس مستقبلا. وستظل البعثة في المنطقة حتى 311? كانون الثاني/يناير 2001.

وستتمثل ولاية البعثة فيما يلي: إقامة اتصال مع الطرفين والمحافظة على هذا الاتصال؛ وزيارة المقار العسكرية للطرفين والوحدات الأخرى في جميع مناطق تشغيل البعثة التي يرى الأمين العام أن من الضروري زيارتها؛ وإنشاء وتشغيل الآلية اللازمة للتحقق من وقف أعمال القتال؛ والإعداد لإنشاء لجنة التنسيق العسكرية المنصوص عليها في اتفاق وقف أعمال القتال؛ وتقديم المساعدة اللازمة للتخطيط لعملية مقبلة لحفظ السلام، إذا تطلب الأمر ذلك. وشدد المجلس كذلك على أهمية القيام على وجه السرعة بتحديد وترسيم الحدود المشتركة بين إثيوبيا وإريتريا وفقا للاتفاق الإطاري لمنظمة الوحدة الأفريقية واتفاق وقف أعمال القتال.

وفي 14 آب/أغسطس، قدم برنار مييت، وكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام، إحاطة إلى المجلس عن الوضع في إثيوبيا وإريتريا، كما قدم آخر تقارير الأمين العام عن المسألة.

وفي 15 أيلول/سبتمبر، أذن المجلس، باتخاذه للقرار 1320 (2000) بالإجماع، بنشر قوات في إطار بعثة الأمم المتحدة في إثيوبيا وإريتريا يناهز قوامها 200 4 فرد، بمن فيهم 220 مراقبا عسكريا. كما قام بتمديد ولاية البعثة حتى آذار/مارس 2001. وخول المجلس البعثة ولاية تمكنها، في جملة أمور أخرى، من القيام بمراقبة وقف أعمال القتال؛ والمساعدة، حسب الاقتضاء، على كفالة احترام الطرفين للالتزامات الأمنية التي اتفقا عليها؛ ومراقبة إعادة نشر القوات الإثيوبية والتحقق منه؛ والقيام في نفس الوقت بمراقبة مواقع القوات الإريترية المقرر إعادة نشرها. ودعي الطرفان كذلك إلى مواصلة المفاوضات وإبرام تسوية سلمية شاملة ونهائية دون إبطاء.

ولدى استعراض المجلس مرة أخرى للحالة في إثيوبيا وإريتريا في 17 تشرين الثاني/ نوفمبر، أعلم الأمين العام الأعضاء بأن بعثة الأمم المتحدة في إثيوبيا وإريتريا لها آفاق كبيرة واعدة لكل من البلدين والشعبين المعنيين، ولأفريقيا ولحفظ السلام عموما. وأضاف مؤكدا بأنه "يجب أن ننجز هذه المهمة كما ينبغي".

وقال الأمين العام إن بداية أية عملية لحفظ السلام تمثل فترة زمنية حساسة للغاية. والخطوات التي تتخذها الأمم المتحدة تبعث بإشارات عن "نوايانا، وفعاليتنا، وبخاصة عزيمتنا". وفي نفس الوقت وفرت الخطوات التي اتخذها الطرفان في النزاع أيضا مؤشرات عن رغبتهما في التعاون وعن مستوى الثقة والإرادة السياسية.

وأضاف الأمين العام قائلا "لقد دخلنا فترة مخاطرات أكبر وتمحيص مكثف لأعمالنا. وشعب إريتريا وإثيوبيا، وآخرون كثيرون وراء حدودهما، يعولون علينا لمساعدتهم. فلننهض معا لمواجهة هذا التحدي".

وقال السيد جوسيس فن آرتسن، رئيس المجلس ووزير خارجية هولندا، متحدثا بصفته الوطنية، إنه اقترح، بغية إعطاء زخم لعملية السلام، إنشاء فريق من أصدقاء عملية السلام. وأضاف أنه من أجل المساعدة في علاج حالة انعدام الثقة الحادة بين الدولتين، أقترح خمسة تدابير أولية لبناء الثقة. وقال إن الموافقة على هذه التدابير ستعطي المجتمع الدولي مزيدا من الثقة بأن عملية السلام تؤخذ مأخذ الجد. كما أن من شأن هذه التدابير أيضا أن يكون لها أثر إيجابي على تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة، الذي يتوقف على إحراز تقدم في المفاوضات والذي سيشرع في تبديد عدم الثقة المتبادل بينهما.

وأكد المجلس، في بيان لرئيسه مؤرخ 21 تشرين الثاني/نوفمبر، أن نشر بعثة الأمم المتحدة في إثيوبيا وإريتريا من شأنه أن يساهم في إيجاد مناخ إيجابي للمفاوضات وأنه لا يغني عن الحاجة إلى التوصل إلى تسوية نهائية وشاملة. كما أكد المجلس على أهمية الدور الذي يمكن أن تسهم به تدابير بناء الثقة في تبديد الشكوك بين إثيوبيا وإريتريا، وشجع كلتا الدولتين على إبرام اتفاق بشأن اتخاذ مجموعة من هذه التدابير. وشجع المجلس الطرفين بوجه خاص على أن يتفقا بشأن الإفراج الفوري عن المشردين داخليا من المدنيين وتأمين عودتهم الطوعية تحت رعاية لجنة الصليب الأحمر الدولية. كما شجع على فتح ممرات برية وجوية لبعثة الأمم المتحدة في إثيوبيا وإريتريا؛ وتبادل الخرائط التي تبين المناطق التي زرعت فيها الألغام؛ والإفراج الفوري عن أسرى الحرب وعودتهم تحت رعاية لجنة الصليب الأحمر الدولية؛ والوقف المؤقت لعمليات الطرد. كما أكد المجلس على أهمية امتثال الدول الأعضاء امتثالا كاملا للحظر المفروض على توريد الأسلحة بموجب القرار 1298 (2000).

رواندا

في 14 نيسان/أبريل، قدم رئيس التحقيق المستقل في الإجراءات التي اتخذتها الأمم المتحدة خلال حدوث أعمال الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994، إنغفار كارلسون، تقريره إلى مجلس الأمن (الوثيقة S/1999/1257) قائلا إن المجلس كانت لديه القدرة على منع حدوث بعض من المأساة الرواندية على الأقل، وإنه بإمكانه أن يكفل عدم تجدد هذه المأساة مرة أخرى. ووصف انعدام الإرادة السياسية في مواجهة الأزمات بأنها العائق الأكثر خطورة الذي يحول دون عمل الأمم المتحدة في مجال حفظ السلام.

وأضاف رئيس التحقيق المستقل بأن قرار المجلس القاضي بالحد من قوة بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى رواندا عقب ظهور أعمال الإبادة الجماعية، رغم علمه بالأعمال الوحشية، كان السبب في كثير من الشعور بالمرارة في رواندا. وفي المستقبل، يجب على الأمانة العامة أن تبين للمجلس الاحتياجات الحقيقية، ويجب على المجلس أن يكفل ألا تحول القيود المالية قصيرة الأجل دون اتخاذ الإجراءات الفعالة. ويجب على المجلس أن يمنح للبعثات الولايات التي تحتاجها وأن يقوم بتعبئة القوات والموارد اللازمة، وأن يقبل بالمسؤولية عنها بغض النظر عن مكان حدوث المشاكل.

وأعلم وزير خارجية كندا، لويد أكسورثي، المجلس بأن أفضل طريقة لتكريم ضحايا المأساة الرواندية إنما تكون من خلال التزام راسخ بألا نتخلى أبدا عن المدنيين الذين يقعون ضحايا الصراع المسلح مرة أخرى. وأضاف بأن هؤلاء المدنيين يجب حمايتهم قولا وفعلا، وإن المأساة الرواندية أوشكت أن تقضي على الإيمان بقدرة الأمم المتحدة على تحقيق الغرض الذي أنشئت من أجله. وأضاف أنه ليس ثمة فرد في هذه القاعة بوسعه أن يلتفت إلى الوراء وينظر إلى أعمال الإبادة الجماعية تلك دون أن يشعر بالأسى والحزن إزاء فشل المجتمع الدولي فشلا ذريعا في مساعدة شعب رواندا.

بوروندي

ي 19 كانون الثاني/يناير، قدم الرئيس السابق لجنوب أفريقيا، السيد نيلسون مانديلا، ميسِّر عملية السلام في بوروندي إحاطة عن الحالة في بوروندي إلى المجلس. وفي أعقاب الإحاطة التي قدمها السيد مانديلا، اتخذ المجلس بالإجماع القرار 1286 (2000) الذي كرر فيه تأييده القوي لعملية أروشا للسلام ودعا جميع أطراف الصراع في بوروندي للتعاون تعاونا كاملا مع الميسِّر الجديد - خلف الراحل مواليمو جوليوس نيريري - لبناء شراكة سياسية داخلية في البلد.

وقال السيد مانديلا، في كلمته إلى المجلس، إن التحدي الحقيقي الذي يواجه البورونديين يتعلق بخلق شكل من الديمقراطية يوفر المساءلة والحكم السريع الاستجابة، ويضمن الأمن للضعفاء. وقد أصبح سكان بوروندي رهائن للعنف من كل أطراف الصراع. ونتيجة لذلك، تفر موجات جديدة من اللاجئين من البلاد، ويصبح الناس بشكل متزايد مشردين داخليين في بلدهم.

وقبل الإحاطة التي قدمها السيد مانديلا، قال الأمين العام كوفي عنان للمجلس إنه ما من طرف بإمكانه الإفلات من نصيبه في المسؤولية عن تفاقم العنف وعدم إحراز تقدم نحو حل سياسي. وحث جميع الأطراف بقوة أن تتعاون مع السيد مانديلا في البحث عن هذا الحل السياسي.

وقال وزير الخارجية والتعاون في بوروندي، سيفيرين نتاهومفوكيي، إنه لا توجد مجازر ولا كارثة وطنية واسعة النطاق في بلده. والحكومة اتخذت تدابير خاصة وكانت قد أنشأت مواقع لحماية الناس تُدعى مخيمات إعادة التجميع. وقال، في معرض رفضه للبيانات بأن هذه المخيمات هي جزء من سياسة تطهير عرقي، إن هذه الادعاءات تُشكل دعاية ومعلومات مضللة. وجُل ما تفعله الحكومة هو ضمان الأمن وعلى الأقل حماية الناس من الدمار.

وفي 29 أيلول/سبتمبر، قدم السيد مانديلا مرة أخرى إحاطة إلى المجلس وقال إنه لا يمكن أن يكون هناك أي تبرير لاستمرار الهجمات العنيفة على السكان المدنيين في بوروندي بعد أن تم التوصل إلى اتفاق سياسي شامل وفُتح المجال لطرح الشواغل على الطاولة السياسية. ودعا المجموعات المتمردة في بوروندي إلى إظهار جودة زعامتها بالإعلان عن وقف لإطلاق النار والتوقف عن ذبح الأبرياء.

وفي أعقاب الإحاطة التي قدمها الرئيس مانديلا، أدان المجلس جميع الهجمات على السكان المدنيين في بوروندي. وفي بيان قرأه رئيسه، أعرب المجلس عن قلقه إزاء استمرار مستوى العنف في بوروندي ولا سيما العنف الذي توقِعه بصورة خاصة المجموعات المتمردة رغم دعوتها إلى إجراء مفاوضات مباشرة مع الحكومة البوروندية.

الصومال

أبلغ وكيل الأمين العام كيران برندرغست مجلس الأمن في 29 حزيران/يونيه، في معرض إحاطته المجلس عن الحالة السياسية والأمنية والإنسانية في الصومال، أن المجلس "يجب ألا يقع فريسة لروح العبث والقنوط، أو يتخلى عن الصومال". بل على العكس، أضاف، عليه أن يقدم دعما جديدا لمؤتمر السلام الوطني الصومالي الجاري حاليا في جيبوتي.

وفي أعقاب الإحاطة التي قدمها السيد برندرغست، أدان المجلس بقوة، في بيان أدلى به رئيسه، اعتداءات الجماعات المسلحة على المدنيين الأبرياء وجميع الأفراد المضطلعين بالأنشطة الإنسانية في الصومال. وحث المجلس بقوة الفصائل الصومالية على احترام القانون الإنساني الدولي وكفالة سلامة جميع الأفراد المضطلعين بالأنشطة الإنسانية وحريتهم في التنقل وتيسير إيصال الإغاثة الإنسانية إلى جميع المحتاجين إليها.

جمهورية أفريقيا الوسطى

في 10 شباط/فبراير، رحب المجلس بقرار الأمين العام بإنشاء مكتب الأمم المتحدة لبناء السلام في جمهورية أفريقيا الوسطى لفترة سنة واحدة ابتداء من 15 شباط/فبراير. وفي بيان أدلى به رئيسه، شجع المجلس سلطات جمهورية أفريقيا، التي قبلت الاقتراح، ومكتب الأمم المتحدة لبناء السلام في جمهورية أفريقيا الوسطى، على العمل معا بشكل وثيق.

وأشار المجلس بارتياح إلى أن المهمة الرئيسية للمكتب، الذي يرأسه ممثل الأمين العام، هي دعم جهود الحكومة في توطيد السلام وتحقيق المصالحة الوطنية، وتنشيط المؤسسات الديمقراطية، وتسهيل حشد الدعم السياسي والموارد على المستوى الدولي للتعمير والانتعاش الاقتصادي القومي في البلد.

وفي 15 شباط/فبراير، انتهت ولاية بعثة الأمم المتحدة في جمهورية أفريقيا الوسطى، المنشأة والتي بدأ سريانها في 15 نيسان/أبريل 1998 بموجب قرار مجلس الأمن 1159 المؤرخ 27 آذار/مارس 1998. وقد أُنشئت البعثة أصلا لتكون بديلا عن قوة البلدان الأفريقية التي أنشأها في 31 كانون الثاني/يناير 1997 رؤساء دول الغابون وبوركينا فاسو وتشاد ومالي لرصد تنفيذ اتفاقات بانغي.

غينيا - بيساو

في 29 آذار/مارس، تناول المجلس الحالة في غينيا - بيساو، وأصدر بيانا رئاسيا أعرب فيه عن دعمه للحكومة المنتخبة حديثا، وشجَّع السلطات الجديدة على وضع وتنفيذ برامج ترمي إلى تعزيز السلام والمصالحة الوطنية. وحيّا المجلس شعب غينيا - بيساو لنجاح العملية الانتقالية التي أدت إلى تنظيم انتخابات حرة تتسم بالإنصاف والشفافية.

وفي معرض تقديمه لإحاطة إعلامية إلى المجلس قبل إصدار البيان الرئاسي، أشار نائب الأمين العام للشؤون السياسية كيران برندرغست إلى التقدم الذي تحققه الحكومة الجديدة للبلد والتي تشكلت في 19 شباط/فبراير بعد انتخابات كانون الثاني/يناير، لتعزيز توطيد الديمقراطية وعدم تسييس القوات المسلحة. فالحالة عموما هادئة، والحالة الإنسانية تحسنت تحسنا ملحوظا، ولكن الحالة الاقتصادية ما زالت مثار قلق، وما زال هناك صعوبات متمادية في إعادة تحديد العلاقة بين الحكومة الجديدة والقوات المسلحة في الفترة اللاحقة للانتخابات.

وتناول المجلس الحالة مرة أخرى في 29 آذار/مارس، حيث شدد الخطباء خلال الجلسة التي استمرت طيلة النهار على ضرورة مواصلة الدعم السياسي والمالي للبلد في وقت يتسم بهشاشة خاصة في مرحلة انتقاله إلى الديمقراطية. ووصف نائب رئيس وزراء غينيا - بيساو، فاوستينو فضول إمبالي، للمجلس حصول عدة تطورات إيجابية، منها، مؤخرا، انتخاب رئيس المحكمة العليا، وهو أمر يدل على أن فصلا حقيقيا للسلطات يوجد الآن في البلد. ولكن آثار الصراع في البلد ما زالت تشكل كارثة، مع التدمير الواسع النطاق للهياكل الأساسية الاقتصادية - الاجتماعية، وتداعي الخدمات الأساسية، أي الخدمات الصحية والتربوية.

وفي أعقاب الجلسة، اعتمد المجلس بيانا رئاسيا رحب فيه بعودة السلام والديمقراطية والنظام الدستوري في غينيا - بيساو، وشدد على أهمية مواصلة جميع الأطراف التعاون نحو توطيد سلام مستدام. وفي معرض تشديده على أن المسؤولية الأساسية عن توطيد السلام تقع على عاتق جميع الأحزاب والشعب في غينيا - بيساو، أهاب المجلس بالعصبة العسكرية الحاكمة السابقة أن تُخضع نفسها بشكل كامل للمؤسسات المدنية وأن تنسحب من العملية السياسية.

موزامبيق

في أعقاب الفيضانات المدمِّرة في موزامبيق، أصدر المجلس في 6 آذار/مارس بيانا إلى الصحافة عَبَّرَ فيه عن عميق تعاطفه مع الشعب في ذلك البلد للخسائر المأساوية في الأرواح والأضرار المادية الفادحة. وأعرب أيضا عن تضامنه القوي مع شعب موزامبيق وحكومته في تصميمهما على مواجهة التحديين المتمثلين بالانتعاش والتعمير بعد الأضرار الواسعة النطاق التي خلفتها الفيضانات الأخيرة. ونوه مع التقدير بالجهود الهادفة لحكومة الرئيس يواكيم تشيسانو للتخفيف من آلام شعبه.

الصحراء الغربية

رغم الجهود التي بذلتها هذه السنة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، وبالرغم من التزام المغرب وجبهة بوليساريو بخطة التسوية، فإن الإبقاء على البعثة في المنطقة اعتبر ضروريا. ولذلك فقد انعقد المجلس أربع مرات لتمديد ولايتها. والولاية الحالية، التي جُدِّدت بموجب القرار 1324 (2000) المؤرخ 30 تشرين الأول/أكتوبر، تنتهي في 288? شباط/فبراير من هذه السنة.

وقد اتخذ القرار الأخير - 1324 (2000) - مع الإعراب عن التوقع في أن يواصل الطرفان محاولة حل المشاكل المتعددة المتعلقة بتنفيذ خطة التسوية ومحاولة الاتفاق على حل سياسي يقبله الطرفان لنزاعهما. وفي بنود أخرى، طلب المجلس إلى الأمين العام أن يقدم تقييما للحالة قبل نهاية الولاية الحالية.

متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز) في أفريقيا

اجتمع مجلس الأمن في 10 كانون الثاني/يناير في جلسة نقاش علنية عن تأثير متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز) على السلم والأمن في أفريقيا. وتميزت المناقشة بأنها المرة الأولى التي يُناقش فيها المجلس مسألة صحية بوصفها تهديدا للسلم والأمن. والجلسة، التي دامت أكثر من سبع ساعات، تحدث فيها أكثر من 40 متكلما.

فالأمين العام كوفي عنان قال إن تأثير الإيدز في أفريقيا لا يقل تدميرا عن الأعمال الحربية نفسها. فهو إذ يُغرق مرافق الخدمات الصحية في القارة، ويخلف الملايين من الأيتام، ويهلك العاملين والمعلمين في المجال الصحي، يسبب أزمات اقتصادية - اجتماعية تهدد، بدورها، الاستقرار السياسي.

وقال نائب رئيس الولايات المتحدة، آل غور، متحدثا بصفته رئيسا للمجلس، إن هذه الجلسة التاريخية لا تقتصر فقط على الإقرار بما يشكله وباء الإيدز من خطر حقيقي وراهن على السلم العالمي - بل إنها أيضا تبدأ شهرا كاملا لمجلس الأمن من التركيز على التحديات الخاصة التي تواجه القارة الأفريقية. "ومن خلال قوة المثل المضروب، تتطلب منا هذه الجلسة أن ننظر إلى الأمن من خلال منظور جديد وأوسع، وأن نفكر دائما، بعد ذلك، بها وفق تعريف جديد أوسع نطاقا".

وقال جيمس ولفنسون، رئيس البنك الدولي، إن الإيدز ليس مجرد مسألة صحية أو تنموية بل إنه يؤثر على سلم وأمن الناس في القارة الأفريقية فضلا عن الناس في كل مكان من العالم. ورغم أن العمر المتوقع في أفريقيا ازداد 24 عاما في ظل القيادة الأفريقية في العقود الأربعة الماضية، فإن المكاسب التنموية الظاهرة في القارة يتهددها وباء الإيدز.

واقترح مارك مالوك براون، مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، التدابير التالية: دعم جهود جبهة المواجهة في أفريقيا لمكافحة المرض، وتعزيز التعاون بين البلدان؛ وحشد المزيد من الموارد. وقال بيتر بيوت، المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، إن المد يتحول ضد الإيدز في البلدان التي فيها قيادة سياسية قوية، وانفتاح على المسائل ومعالجات واسعة متعددة المجالات.

ووجه عدد من الخطباء الانتباه إلى مؤامرة الصمت بشأن الإيدز ودعوا إلى مواجهة المرض بصورة علنية. وقال المتحدث باسم زامبيا إن القادة السياسيين الأفارقة عليهم أن يعرفوا المرض على حقيقته، أي على أنه "تهديد لوجودنا بالذات كأمم قابلة للحياة".

اللاجئون والمشردون داخليا في أفريقيا

في 13 كانون الثاني/يناير، قدمت ساداكو أوغاتا، مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، إحاطة إلى المجلس عن مسألة اللاجئين والمشردين داخليا في أفريقيا. وقالت إنه لا توجد آلية قائمة لمساعدة أو حماية المشردين داخليا. والحكومات المانحة شديدة التردد في تخصيص الموارد لبرامج في أماكن ذات أوضاع هشة وغير آمنة. وعلى سبيل المثال، كان على مكتبها أن يقلص أنشطته في أنغولا بشكل حاد بسبب فقدان الأمن والافتقار إلى الأموال.

وفي أعقاب الإحاطة التي قدمتها السيدة أوغاتا، لاحظ المجلس بقلق، في بيان أدلى به رئيسه، الانخفاض في تمويل البرامج للاجئين والمشردين داخليا في أفريقيا. ودعا المجتمع الدولي إلى توفير الموارد المالية اللازمة لهذه البرامج مع الأخذ في الاعتبار الاحتياجات الضخمة في القارة.

شهر أفريقيا


خلال شهر كانون الثاني/يناير -- "شهر أفريقيا" -- عقد المجلس جلسات مستقلة في عدد من المسائل المتصلة بأفريقيا. وفي 31 كانون الثاني/يناير، انعقد المجلس لتلقي نتيجة ما تحقق إنجازه خلال الشهر. وقال ريتشارد هولبروك، ممثل الولايات المتحدة، الذي تبوأ رئاسة المجلس لشهر كانون الثاني/يناير، أن أحد أهداف "شهر أفريقيا" هو تسليط الضوء على المسائل ذات الصلة ودحض الموقف القائل بأن أفريقيا لا أهمية لها -- وأن مشاكلها ثانوية بالنسبة لأولئك الذين يعيشون في أجزاء أخرى من العالم.

وقال إنه من الضروري توسيع مفهوم الأمن ليشمل مشاكل أساسية كمشكلتي الإيدز واللاجئين في عداد المشاكل التي تهدد السلم الدولي. وعالج أيضا مسألة إعادة إحياء دور الولايات المتحدة في الأمم المتحدة وذكر أن بلده يبدأ القرن الجديد بإيمان جديد بالمنظمة.

وفي معرض كلمته إلى المجلس خلال الجلسة، قال رئيس زامبيا، فريدريك ج. ت. شيلوبا، إن في عداد الإنجازات الكبرى للشهر التزام أطراف اتفاق لوساكا لوقف إطلاق النار في جمهورية الكونغو الديمقراطية مجددا بضمان سلامة الموظفين التابعين للأمم المتحدة وأمنهم وحرية تنقلهم. ودعا المجلس إلى الاستجابة لمطالب الأطراف جزئيا بالإسراع بنشر الأفراد العسكريين الموصى بهم وبعثة حفظ السلام فيما بعد.

وقالت نائبة الأمين العام لويز فريشيت، إن الحلول لمشاكل أفريقيا لا يمكن العثور عليها إلا في القارة نفسها. والتزام المجتمع الدولي عديم الجدوى ما لم يتطابق الكلام مع الفعل، وما لم يكن قويا ودائما. ومهما عظم الدعم الدولي لا يمكنه مساعدة أفريقيا ما لم يظهر قادتها صفات رجال الدولة والإرادة السياسية الحقيقية.

 

عودة الى الفهرس


إعداد قسم موقع الأمم المتحدة في إدارة شؤون الإعلام  - جميع الحقوق محفوظة © الأمم المتحدة، 2004