Arabic
  الصفحة الرئيسية
  وثائق الأمين العام عن الإصلاح
  تقارير عامة
 
2006: الإستثمار في الأمم المتحدة
  2005: في جو من الحرية أفسح
  2002: تعزيز الأمم المتحدة
  1997: برنامج للإصلاح
  تقارير مواضيعية
   
  2004: تعزيز سلامة الموظفين
  2004: التهديدات والتحديات والتغيير
  2002: علاقة الأمم المتحدة بالمجتمع المدني
  2000: عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام
  مصادر إضافية
   
  2006: الفريق الرفيع المستوى المعني بالاتساق على نطاق منظومة الأمم المتحدة *
  2006: إصلاح القضاء الداخلي
 

2006: استعراض شامل للإدارة والرقابة

  2006: استعراض ولايات الأمم المتحدة
  وصلات إضافية
  صفحة الإستقبال
 
 
 
 

مقدمة
عالم متغير وأمم متحدة متغيرة

1 - لعبت الأمم المتحدة طيلة تاريخها دورا حيويا كملتقى لمناقشة القضايا العالمية ولوضع معايير عالمية، ولفترة طويلة من تاريخها تمثلت المهمة الرئيسية لأمانتها العامة وموظفيها العاملين بصفة أساسية في مقرها الرئيسي، في خدمة المؤتمرات والاجتماعات التي تعقدها المنظمة. والجانب الأكبر من هذا العمل كان ولا يزال هاما وجوهريا. وقد أدت القواعد العالمية التي وضعت خلال هذه الفترة إلى تغيير العالم تغييرا عميقا.

2 - غير أن المُناخ السياسي والاجتماعي العالمي الحالي يختلف كثيرا عما كان عليه من قبل ومنظمتنا تعكس هذه الحقيقة. ففي السنوات العشرين الماضية شهدت الأمم المتحدة توسعا مفاجئا في نطاق عملياتها وميزانياتها ومهامها. وهي تضطلع اليوم بعمليات معقدة وتُقدم مباشرة خدمات هامة جدا في كافة أنحاء العالم. وفي أثناء قيامها بذلك تعمل مع طائفة متنوعة من الشركاء - بما في ذلك الحكومات الوطنية والمنظمات الإقليمية وفئات المجتمع المدني والمؤسسات الخيرية وشركات القطاع الخاص - على تنفيذ طائفة متنوعة من الأنشطة بدءا بعمليات حفظ السلام وبناء السلام وحتى مكافحة الفقر ووباء فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز وتعزيز الأهداف الإنمائية للألفية.

3 - وتعود مهمة حفظ السلام في حقيقة الأمر إلى بدايات الحرب الباردة، لكن عملية حفظ السلام المعتادة كانت مقتصرة آنذاك على وضع جنود بين القوات المسلحة للدول المتحاربة لرصد تقيدها بوقف إطلاق النار. ولم يُنشأ في الأعوام الأربعة والأربعين الأولى من تاريخ الأمم المتحدة سوى 18 بعثة لحفظ السلام.

4 - أما في الأعوام الستة عشر التي انقضت منذ عام 1990، فقد أُذن بإنشاء 42 بعثة جديدة (انظر الشكل 1). ومع ذلك، فإن حفظ السلام اليوم أعقد بكثير مما كان عليه من قبل. فهو يشمل في العادة إصلاح المؤسسات وتنظيم الانتخابات وتدريب الشرطة. كما يشمل تنفيذ كثير من المهام الأخرى اللازمة لترجمة اتفاق سلام وقعه قادة الفصائل المسلحة إلى أمن حقيقي وإلى فرصة لتحقيق قدر من الازدهار على الأقل لشعب بلد عصفت به الصراعات على مدى سنوات طويلة. وفي حالتين حدثتا مؤخرا - لا تزال إحداهما لم تنته بعد - وصلت الأمور لدرجة أنه تعيّن على الأمم المتحدة أن تتولى مسؤولية المهام التنفيذية للحكومة في الإقليم المعني.


الشكل 1
حدوث زيادة كبيرة في عدد بعثات حفظ السلام التي أُذن بإنشائها في السنوات الـ 16 الأخيرة


5 - ورغم أن الدراسات المستقلة تبين أن الأمم المتحدة تؤدي هذه المهام بتكلفة أقل من التكاليف التي تتكبدها الدول التي تؤدي تلك المهام بنفسها أو تؤديها في إطار تحالفات خاصة، فإن البعثات الجديدة الأكثر تعقيدا تستلزم أعدادا أكبر من الأفراد لتشغيلها. فقد ارتفع عدد الأفراد - من المدنيين والجنود - العاملين في بعثات حفظ السلام في فترة السنوات التسع فقط التي انقضت منذ تعييني أمينا عاما من حوالي 000 20 إلى ما يزيد على 000 80 وارتفع إجمالي ميزانية حفظ السلام بدوره من 1.25 بليون دولار إلى ما يزيد على 5 بلايين دولار (انظر الشكل 2). والواقع أن عدد الموظفين المدنيين العاملين في بعثات حفظ السلام في الميدان يزيد الآن عن ضعف عدد جميع الموظفين العاملين في الأمانة العامة بأسرها في نيويورك، في حين تزيد تكاليف حفظ السلام عن نصف جميع نفقات الأمم المتحدة.


الشكل 2
النمو السريع في ميزانية حفظ السلام وفي عدد أفرادها


الشكل 3
النمو السريع في ميزانية الأمم المتحدة على مدى السنوات العشر الأخيرة
ميزانيات الأمم المتحدة لفترات السنتين بين عامي 1996 و 2005
(بملايين دولارات الولايات المتحدة)

6 - وعلى النقيض من ذلك، فإن الميزانية العادية التي تنصب عليها المناقشات الحكومية الدولية العديدة بشأن مراقبة أنشطة الأمم المتحدة وتوجهاتها تمثل أقل من 20 في المائة من مجموع النفقات. أما الحصة المتبقية، باستثناء المحكمتين الجنائيتين والمخطط العام لتجديد الأصول، فتتألف من نفقات خارجة عن الميزانية ممولة من التبرعات (انظر الشكل 3)، وهي مكرسة أساسا للإنفاق على الأنشطة ”التنفيذية“ - من قبيل إغاثة اللاجئين والإغاثة الإنسانية والعدالة الجنائية ورصد حقوق الإنسان وبناء القدرات والمساعدة الانتخابية. وهذه الأنشطة هي عموما أنشطة جديدة تكمل الإنفاق المتزايد من جانب صناديق الأمم المتحدة وبرامجها مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) وبرنامج الأغذية العالمي، وهو إنفاق يناهز حاليا 10 بلايين دولار في السنة. ومن ثم تنفق الأمم المتحدة، إجمالاً، 20 بليون دولار في السنة. وهذا التقرير يعالج فقط النصف الخاص بالأمانة العامة من ذلك المبلغ.

فرصة قد لا تُعوَّض لفترة طويلة

7 - هذه الطائفة من الأنشطة الشاسعة الواسعة شديدة التغير تتطلب إصلاحا جذريا للأمانة العامة للأمم المتحدة - لقواعدها وهيكلها ونظمها والثقافة السائدة فيها. ولقد بدأ هذا يحدث في صناديق الأمم المتحدة وبرامجها لكنه لم يحدث بما فيه الكفاية في الأمانة العامة. فموظفونا يعملون في كافة أرجاء العالم ويبذلون قصاراهم أكثر من أي وقت مضى وكثير منهم يعمل في ظروف شاقة خطرة بكل نزاهة وإيمان بالمثل العليا لكن نظامنا الإداري لا يعطيهم ما يستحقونه من التقدير. فهو يفتقر إلى القدرة وإلى الضوابط والمرونة والقوة بل يفتقر في الحقيقة إلى الشفافية اللازمة لتنفيذ عمليات عالمية ببلايين الدولارات يتعين وزعها في كثير من الأحيان بسرعة قصوى.

8 - وقد بُذلت جهود كثيرة في سبيل الإصلاح. وقد طرحت أنا شخصيا مجموعتين رئيسيتين من مقترحات الإصلاح خلال فترة عملي كأمين عام - الأولى في عام 1997 (انظر A/51/950) والثانية في عام 2002 (انظر A/57/387)، فضلا عن تقرير الفريق المعني بعمليات السلام التي تقوم بها الأمم المتحدة (انظر A/55/305-S/2000/809) الصادر في عام 2000، والتقرير المتعلق بإقامة نظام معزز وموحد لإدارة الأمن في الأمم المتحدة (A/59/365) الصادر في عام 2004. وبالتعاون مع الدول الأعضاء، أجريت تغييرات هامة وأعتقد أن المنظمة أكفأ وأكثر فعالية الآن عما كانت عليه قبل عشر سنوات.

9 - ولئن كانت هذه الجهود قد عالجت الأعراض فهي لم تعالج مواطن الضعف الكامنة، ولم تكن شاملة وإستراتيجية إلى حد كاف لتلبية طلبات عصر سريع التغير كهذا العصر. فمنذ السبعينات على الأقل، لم يطرأ تغير كبير على نموذج العمل بالمنظمة في عدة مجالات رئيسية - من أهمها إدارة الموارد البشرية، والبنية الأساسية للإدارة ذاتها، وآليات الرقابة الحكومية الدولية وربما أيضا الثقافة الإدارية قبل هذا وذاك. وفي الواقع، فقد ازدادت النظم ضعفا وازدادت التحديات ضخامة.

10 - ونتيجة لذلك، فقد عملت الأمانة العامة جاهدة على التكيف مع البيئة المتغيرة. وواجهت في سبيل ذلك كثيرا من المشاكل العملية وعددا من الأزمات. ورغم كل تلك الصعاب، فقد أدى الموظفون بتفان واجباتهم المتزايدة سنة بعد أخرى. وحان الوقت الآن لإجراء إصلاح جذري يهدف صراحة إلى تمكين الأمانة العامة من الوفاء بالاحتياجات التشغيلية الجديدة للأمم المتحدة في القرن الحادي والعشرين. وكما يحتاج مبنى المقر الرمز إلى التجديد الكامل من رأسه إلى عقبيه بعد ما يزيد عن 50 عاما من التصليحات وأعمال الصيانة الطارئة هنا وهناك كذلك تحتاج منظمتنا الآن، بعد عقود من الإصلاح الجزئي، إلى إصلاح استراتيجي كامل لا يمكن تحقيقه إلا عبر التزام متسق مطرد على جميع المستويات القيادية.

11 - وتدرك الدول الأعضاء ذلك تماما. فقد دعا رؤساء دول وحكومات جميع الدول الأعضاء الأمين العام، في الوثيقة الختامية لمؤتمر القمة العالمي لعام 2005 (قرار الجمعية العامة 60/1)، إلى وضع مخطط شامل للتغيير. وطلبوا إليَّ في الفقرة 162 من الوثيقة أن أقدم إلى الجمعية العامة، لنظرها، مقترحات بشأن الشروط والتدابير اللازمة لـي - ولمن يخلفني - للقيام بمسؤولياتي الإدارية على نحو فعال. وطلبوا إليَّ كذلك في الفقرة 163 منها أن أقدم مقترحات بشأن تنفيذ إصلاحات إدارية تستهدف على وجه الخصوص استخدام الموارد البشرية والمالية للمنظمة على نحو أكفأ، وذلك للنظر فيها واتخاذ قرار بشأنها في الربع الأول من عام 2006. وقد لا تسنح عما قريب فرصة من هذا النوع لإجراء تغيير نحن في أمسِّ الحاجة إليه. ويجب علينا اغتنام هذه الفرصة واستغلالها كلية.

12 - ويقدَّم هذا التقرير استجابة لهذين الطلبين ويعمل على دعم استعراضات أخرى أكثر تحديدا للسياسات العامة سبق للجمعية العامة أن أَذِنت بإجرائها. والغرض منه تقديم مخطط للإصلاح الإداري الشامل الذي تنشده حقا، حسب اعتقادي، غالبية الدول الأعضاء بل جميعها. ويتضمن التقرير مقترحات في سبعة مجالات رئيسية هي: الأفراد (الفرع الأول)؛ والقيادة (الفرع الثاني)؛ وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات (الفرع الثالث)؛ وسبل تقديم الخدمات (الفرع الرابع)؛ والميزانية والشؤون المالية (الفرع الخامس)؛ والحكم (الفرع السادس)؛ وعملية التغيير ذاتها (الفرع السابع). وهذه المجالات مرتبطة كلها بعضها ببعض، كما ترتبط بمسألة المعايير الأخلاقية في الأمانة العامة - التي سبق أن اتخذت، بمساعدة الدول الأعضاء، خطوات لضبطها - وترتبط كذلك بنظم الرقابة والعدل الداخلي، وهما موضوع استعراضات مستقلة. وإن عدم تنفيذ الإصلاح بمداه الكامل في أي مجال من هذه المجالات يمكن أن يقلل إلى حد كبير بل يمكن أن يبطل قيمة الإصلاح في سائر المجالات. وبناء عليه، أَدرجتُ في هذا التقرير موجزات قصيرة - حتى وإن لم تكن موضوع مقترحاتي الواردة فيه - للإصلاحات التي تقررت بالفعل أو يتوخى تنفيذها في مجالي المعايير الأخلاقية والرقابة، كما ضمنته نداء لإجراء إصلاح واسع لنظام العدل الداخلي. وقد عرضت بهذه الطريقة صورة كاملة لجميع التغييرات التي أراها ضرورية.

13 - وأُدْرك أن الجمعية العامة لو أقرت جميع التغييرات التي أطلب إدخالها على القواعد والأنظمة فإن عملها هذا لوحده لن يغير من أحوال منظمتنا. فعلينا أن نبني قدرة إدارية حديثة فاعلة وهو ما لا يتسنى تحقيقه بمجرد التصويت وإنما بإدخال تغيير تنظيمي مطرد على مر الزمن. والواقع أن العمليات التي تنفذ في المنظمة، كلها تقريبا، سيلزم إعادة النظر فيها من حين إلى آخر في إطار سعينا لإلغاء الخطوات الزائدة عن الحاجة ولاستنباط طرق أنجع لأداء المهام. ويجب أن يكون هذا التقرير نقطة البدء في عملية لإدارة التغيير تنفذ على مدى سنوات عديدة. فمن مواطن الضعف في الثقافة القديمة هو بالضبط القول بأن إعداد تقرير أو إجراء تصويت يمثل بحد ذاته تغييرا. فالحقيقة هي أن التقارير وعمليات التصويت تتيح إمكانية التغيير وتأذن به، أما التغيير نفسه فهو المسيرة الطويلة التي تليهما.

العمل معا

14 - دعوني أقولها صراحة: الإدارة القوية لا تعمل إلا بالتوافق مع حكم قوي. فهذه الإصلاحات ستكون عرضة للفشل ما لم تكن هناك علاقة ثقة وشراكة استراتيجية بين الجهة الحاكمة لهذه المؤسسة - أي الآليات الحكومية الدولية للدول الأعضاء - وإدارة هذه المؤسسة، وأعني بذلك شخصي وزملائي.

15 - وهناك تطوران يهددان هذه العلاقة ويجب حسمهما. التطور الأول هو أن كثيرا من الدول لديها ما يدعو للاعتقاد أنها مستبعدة ليس لها تأثير حقيقي في شؤون المنظمة وأنها مضطرة لإثبات نفوذها عبر استخدام الوسيلة الوحيدة المتاحة لها، حسب اعتقادها، أي الامتناع عن تأييد بعض من القرارات الكثيرة، ولا سيما ما يتعلق منها بشؤون الإدارة والميزانية التي يلزم اتخاذها بتوافق الآراء. وهذا الموقف يضعها في حالة خصومة مع الدول الأخرى التي تشعر، على العكس من ذلك، أن اشتراكاتها المالية تعطيها الحق في أن يكون لها قول حاسم في تلك المسائل ذاتها. وهذه الخصومة تُقوِّض ما ينبغي أن يكون التزاما مشتركا تجاه أمم متحدة فعالة.

16 - التطور الثاني هو أن هذا النـزاع حطّم جدار تقسيم العمل بيني بصفتي المسؤول الإداري الأول، وبين الدول الأعضاء. وأفضى هذا إلى التدخل في كل قرار تقريبا بشأن توزيع الموارد المالية والبشرية. ومن المهم جدا أن نعثر على - أو نعيد اكتشاف - أساس للشراكة في العمل. فمهمة الإشراف الفعال على المنظمة والقدرة على تحديد اتجاهها يجب أن تعاد إلى الدول الأعضاء فيما يجب أن يُحترم حق الأمين العام في إدارة شؤون المنظمة على نحو يحقق الأهداف التي تحددها له الدول الأعضاء.

17 - وحقيقة الأمر أنه إذا ما أريد للتغيير أن يحدث، فمن المهم أن تعمل الدول الأعضاء والأمانة العامة معا على إحداث التغيير. أما تفاصيل جميع التغييرات المقترحة فما زال يتعين إعدادها ويجب أن تعد من خلال عملية تشاورية كاملة، بما في ذلك التشاور مع أولئك الذين سيتأثرون بها مباشرة قبل غيرهم والذين سيتوقف نجاحها، مباشرة، على استمرار ولائهم وتفانيهم، ألا وهم موظفو الأمم المتحدة. ويجب أن تستند عملية التغيير إلى التواصل الكامل الواضح بين جميع أصحاب المصلحة، بما يؤدي إلى وضع خرائط طريق محددة المعالم وخطوط شفافة للمساءلة لجميع القادة المعنيين.

18 - وقد تم إعداد هذه الإصلاحات في سياق مناقشة حول كيفية تحقيق وفورات للأمم المتحدة من خلال الإصلاح. وفي الحقيقة، هناك وفورات حقيقية يمكن جنيها من خلال هذه المقترحات، ذلك أن من شأنها أن تخفض مع مرور الوقت تكاليف العديد من الأنشطة إذا أمكن الاضطلاع بها بصورة مبسطة. لكن هذا التقرير ليس محاولة لخفض التكاليف: فرسالته المالية الأساسية هي التأكيد أنه كان هناك قصور شديد في الاستثمار في الأفراد وفي النظم وفي تكنولوجيا المعلومات، وأن تلك النفقات المرجأة يجب تسويتها الآن إذا ما أريد للأمم المتحدة أن تعمل بشكل فعال. وإن الوصول إلى مستوى الفعالية التي يحق لموظفينا وعملائنا ودولنا الأعضاء وشعوبنا أن يتوقعونها منا سيكلف مبالغ مالية ضخمة.

19 - وتتّجه نيتي إلى أن تكون لدى جميع الدول الأعضاء وتحت إمرتها منظمة يسهل عليها توجيهها ويمكن الاعتماد عليها في الاستجابة بسرعة وفعالية لتعليماتها لا لشيء آخر إلا لأنها منظمة حسنة التنظيم وشفافة. ونيِّتي في المقام الأول هي كفالة أن تقدم الأمم المتحدة أفضل قيمة ممكنة لمئات الملايين من الناس في جميع أنحاء العالم ممن يجدون أنفسهم دون أي خطأ منهم بحاجة إلى خدماتها، من أمثال أولئك الذين يهددهم الفقر المدقع؛ والجوع وسوء التغذية والأمراض والأوبئة؛ والتصحر وغيره من أشكال تدهور البيئة؛ والكوارث الطبيعية؛ والنزاعات الأهلية؛ والفوضى والعنف والجريمة المنظمة عبر الوطنية؛ والإرهاب والقمع وسوء الحكم؛ والإبادة الجماعية والتطهير العرقي وسائر الجرائم التي ترتكب ضد الإنسانية. إن هؤلاء الناس بالذات هم أصحاب المصلحة الحقيقيون في أمم متحدة فعالة تسير وفق نهج ديمقراطي.

الإطار 1
الحرص على الأخلاقيات والالتزام بمبدأ المساءلة

من المقومات الرئيسية لنجاح أي منظمة توافر ثقافة ملتزمة قوامها الأخلاق والإحساس بالمسؤولية ويؤمن بها الموظفون كافة، من القمة إلى القاعدة. وبالنسبة للأمم المتحدة، باعتبارها منظمة تقوم على المُثُل العليا لميثاقها وتصبو إلى أن تكون قدوة للبلدان التي تعمل فيها في كل أنحاء العالم، تكتسي هذه المسألة أهمية مضاعفة. وللأسف، فقد أصبح من الواضح في السنوات الأخيرة أننا كثيرا جدا ما نخفق في التقيد بهذه المعايير السامية. ففي استقصاء داخلي للموظفين أجري عام 2004 وردت تصورات مقلقة عن جوانب قصور الإدارة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن ما كشفت عنه التقارير بدءا بنتائج لجنة التحقيق المستقلة المعنية ببرنامج الأمم المتحدة للنفط مقابل الغذاء، وانتهاء بأعمال الاستغلال الجنسي غير الجائزة إطلاقا التي ارتكبها بعض حفظة السلام التابعين لنا في الميدان، أثبت بوضوح شديد ضرورة وضع مجموعة من القواعد والأنظمة تكون قابلة للإنفاذ وأكثر صرامة وفرض جزاءات أشد. وعلاجا لذلك، أحدثتُ خلال عام 2005 عددا من التغييرات الرامية إلى تصحيح الوضع وتزويد الإدارة العليا بالأدوات الضرورية لضمان التزام كافة العاملين بالمنظمة بأعلى المعايير. وبصفة خاصة، فقد قامت الأمم المتحدة بما يلي:

• إنشاء مكتب مخصص لموضوع الأخلاقيات أقرته الدول الأعضاء.

• إصدار قواعد معززة لضمان الحماية من ثأر من يُبلّغ عن سوء تصرفهم، وذلك بسن سياسة جديدة لحماية ’’المبلغين عن المخالفات‘‘.

• فرض قواعد أشد صرامة لكشف الذمة المالية للفرد والإعلان عن وجود أو عدم وجود مصلحة له، بحيث تشمل فئات أوسع من كبار المسؤولين وجميع موظفي المشتريات.

• وضع مبادئ توجيهية صارمة لقبول الفرد خدمة دون مقابل من شركات القطاع الخاص.

• تنفيذ مجموعة شاملة من التدابير لمنع الاستغلال الجنسي في البعثات الميدانية، والتحقيق في الادعاءات، ومساءلة مرتكبي المخالفات؛ فقد فُصل أو أُبعد ما يزيد على 100 موظف من موظفي الأمم المتحدة وحفظة السلام، وأعيد عدد من الوحدات العسكرية بكاملها إلى أوطانها، بسبب تلك الانتهاكات على مدى الأربعة عشر شهرا الماضية.

وستتعزز هذه المجموعة من تدابير الإصلاح قريبا بسن مدونة جديدة لقواعد السلوك بشأن الاتصالات التي تجري بعد انتهاء الخدمة مع الأمانة العامة لأغراض تجارية، وبتدابير جديدة لتعزيز قدرتنا على ضبط الغش والفساد ومنعهما.

 
 
إعداد قسم خدمات الشبكة العالمية بالأمم المتحدة، إدارة شؤون الإعلام - جميع الحقوق محفوظة © الأمم المتحدة، 2006
Arabic Chinese French Russian Spanish