|
 
العراق: بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق عصب عملية
الانتقال السياسية
بالرغم من أن الأحداث في العراق خلال عام 2005 قد سجلت على نحو جيد في
وسائط الإعلام، فإن إسهامات بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق
(UNAMI) لم تحظ باهتمام كبير. لكن فريق البعثة عبر العام وهو الفريق الذي
يتضمن خبراء في الشؤون السياسية والانتخابية والدستورية والإعلامية
والإنسانية وحقوق الإنسان والذي يعمل أفراده في معظم الأحيان من داخل
المنطقة الدولية في بغداد ومن عمان والكويت، قد استخدموا خبراتهم ومواردهم
لمساعدة الشعب العراقي والحكومة في مسائل التنمية السياسية والاقتصادية.
وتكلف الولاية التي أنيطت بها البعثة في قرار مجلس الأمن 1546 بمهام لتسهيل
العملية السياسية في العراق وتشجيع هذه العملية على أن تكون شاملة وشفافة
قدر الإمكان. وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2005 أعاد مجلس الأمن تأكيد ولاية
البعثة باعتماد القرار 1637. وتحقيقا لهذه الغاية فقد قام الممثل الخاص
للأمين العام وفريق البعثة بالاتصال بالعراقيين من كل الخلفيات السياسية
والعرقية عبر العام.
وفيما مر العراق بعملية الانتقال السياسية المعقدة، فإن البعثة ركزت
أنشطتها على توفير الدعم السياسي والانتخابي والدستوري، فيما نسقت مساعدة
المانحين وتوفير الدعم لإعادة إعمار العراق وتنميته. وراقب مكتب البعثة
لحقوق الإنسان الانتهاكات وحاول المساعدة على إعادة تأهيل المؤسسات
العراقية التي ستكون مسؤولة عن تحسين حالة حقوق الإنسان في البلاد. ولا
يزال الإرهاب والتعذيب والاحتجاز التعسفي والقتل دون محاكمة تمثل التحدي
الأساسي لحكم القانون.
وفي 2005، صوت الشعب العراقي ثلاث مرات على مستقبل بلاده، بما في ذلك
استفتاء في 15 تشرين الأول/أكتوبر على الدستور العراقي الجديد. ومن خلال
مساعدتها للهيئة الانتخابية المستقلة في العراق (IECI)، وفرت الأمم المتحدة
الدعم الحاسم لعمليات الانتخاب تلك.
وبمساعدة الأمم المتحدة استطاع العراق أن يجتاز كل المراحل الرئيسية خلال
الجدول الزمني السياسي للعام الماضي كما حدده مجلس الأمن. وأسفرت
الانتخابات من أجل جمعية وطنية انتقالية في كانون الثاني/يناير 2005، والتي
نظمتها الهيئة الانتخابية المستقلة في العراق، عن حكومة عراقية انتقالية
وأطلقت عملية لصياغة دستور وطني. وتواصلت المفاوضات المكثفة على الصياغة من
أيار/مايو وحتى منتصف تشرين الأول/أكتوبر، حيث شجع الممثل الخاص للأمين
العام كل الأطراف على دعم العملية، وأكد أن الدستور يجب أن يكون شاملا يضم
الجميع ويمثل كل العراقيين.
وخلال هذه الفترة فإن مكتب البعثة للدعم الدستوري وفر النصح الفني، وبناء
القدرات وتنسيق معونة المانحين. وبالاشتراك مع برنامج الأمم المتحدة
الإنمائي، فإن المكتب رتب أيضا لطباعة ونشر الدستور، فيما كانت السلطات
العراقية مسؤولة عن توزيعه. وقامت البعثة أيضا بتعبئة الإعلام العراقي
لزيادة الوعي العام بالعملية بأسرها.
وبحلول انتخابات 15 كانون الأول/ديسمبر لمجلس الممثلين، دخل العراق المرحلة
الأخيرة من عملية انتقاله الرسمية بمقتضى القانون الإداري الانتقالي. ولكن
العراق لا يزال يواجه تحديات هائلة، خاصة فيما يتعلق بالأمن الوطني والذي
لا يزال يمثل هدفا بعيد الأمد وهائلا.
وفيما أجبرت حالة الأمن غير المستقرة 95 موظفا دوليا تابعا للأمم المتحدة
أن يبقوا في أغلب الأحيان داخل المنطقة الخضراء، فإن الأمم المتحدة قامت
بنشر مئات من الموظفين المحليين والدوليين في العراق في ذروة العمليات خلال
2005، بما في ذلك البصرة وأربيل. وفي 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2005، زار
الأمين العام كوفي عنان العراق لكي يكرر التزامات الأمم المتحدة.
وفي تقريره الأخير في 2005، فإن الأمين العام حذر من أن انتخابات كانون
الأول/ديسمبر لن تشير إلى انتهاء الانتقال السياسي للبلاد ”ولكن بداية
مرحلة جديدة تميز فيها السياسة والزعامة المسؤولة بين النجاح أو الفشل“.
وفي 2006 ستظل البعثة تنفذ ولاية مجلس الأمن بهدف دعم الحوار الوطني
والمصالحة وتشكيل المستقبل الديمقراطي في العراق.
|