إستعراض عام 2005

الصفحة الرئيسية

صفحة الإستقبال


عمليات حفظ السلام الرئيسية

Introduction

إثيوبيا وإريتريا: المأزق السياسي مستمر وسط توترات متزايدة

شهد عام 2005 زيادة في تأزم الموقف بين إثيوبيا وإريتريا من ناحية عملية السلام واحتمال عودة الحرب إلى الاندلاع الذي ارتفع في الوقت الذي اقترب فيه العام من نهايته. وبالرغم من أن قيادة بعثة الأمم المتحدة في إثيوبيا وإريتريا واصلت الحديث إلى كل الأطراف في عملية السلام في محاولة لكسر طوق المأزق، إلا أن الطرفين ظلا متعنتين كما كانت عليه الحال طوال الوقت. كما ذهبت الجهود المستدامة من قبل المجتمع الدولي لإقناع إريتريا بالحوار مع إثيوبيا سدى. وفيما واصلت إثيوبيا رفض أجزاء ذات مدلول من القرار الخاص بلجنة ترسيم الحدود بين إريتريا وإثيوبيا (EEBC)، فإن إريتريا واصلت رفضها لخطة السلام المؤلفة من خمس نقاط التي أعلنتها إثيوبيا في تشرين الثاني/نوفمبر 2004.
وأسهم عاملان في تدهور الحالة. أولا قامت إثيوبيا بتحريك قواتها المسلحة بحيث اقتربت من منطقة الأمن المؤقتة (TSZ)، بين كانون الأول/ديسمبر 2004 وبداية 2005. وبالرغم من أن إثيوبيا أصرت على أن التغيير كان دفاعيا إلى حد كبير، فإن إريتريا نظرت إلى ذلك على أنه موقف عدائي. ولم تلتزم إثيوبيا بدعوات مجلس الأمن بأن تعكس قرارها. ثم في 5 تشرين الأول/أكتوبر فرضت إريتريا حظرا على كل رحلات الهليكوبتر التي تقوم بها بعثة الأمم المتحدة في إثيوبيا وإريتريا في مجالها الجوي، بالإضافة إلى كثير من الدوريات الليلية التي تقوم بها مركبات البعثة داخل منطقة الأمن المؤقتة. وقالت الحكومة إن الحظر كان ضروريا لحماية أراضيها، ولكن التحرك أثار الشبهات في إطار المجتمع الدولي، وبشكل أكبر لدى إثيوبيا - حول النوايا الحقيقية لإريتريا.
وقد خفض الحظر على رحلات الهليكوبتر مباشرة من قدرة البعثة على مراقبة التطورات في منطقة الأمن المؤقتة وقدرتها على تحذير المجتمع الدولي من أي خطر وشيك. بالإضافة إلى ذلك فإن الحظر عرّض للخطر سلامة حفظة السلام التابعين للبعثة والذين تم وزعهم على حدود منطقة الأمن المؤقتة، إذ أن ذلك كان يعني أنه في حالة حدوث حوادث، فإن الإجلاء الطبي الجوي لن يعود ممكنا. وقامت البعثة بالإضافة إلى مجلس الأمن والأمين العام وأطراف أخرى بتوجيه مناشدات عاجلة إلى الحكومة الإريترية لرفع الحظر فورا، ولكنها ذهبت سدى.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر طالب مجلس الأمن بأن ترفع إريتريا كل القيود التي فرضتها على البعثة وحث الطرفين على ممارسة أقصى قدر من ضبط النفس والعودة إلى الوضع الذي كان سائدا في كانون الأول/ديسمبر 2004، في غضون 30 يوما. وفي 6 كانون الأول/ديسمبر، طلبت الحكومة الإريترية من موظفي البعثة الذين يحملون جنسيات الولايات المتحدة وكندا وأوروبا والاتحاد الروسي بمغادرة إريتريا في غضون عشرة أيام، وهو قرار أدانته الأمم المتحدة بقوة. وفي بيان أكد الأمين العام بأن قرار إريتريا يتعارض والتزاماتها بمقتضى الميثاق والمبادئ الأساسية لحفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.
وأجبر حظر طيران الهليكوبتر البعثة على أن تعيد نشر بعض مواقعها العسكرية حرصا على سلامة حفظة السلام ولتجنب أي مشكلات لوجستية. وأجبر تدهور المأزق واستمرار القيود المفروضة على البعثة أيضا مجلس الأمن على تخويل البعثة أن تعيد وزع بعض أفرادها من إريتريا إلى إثيوبيا في عملية تمت في كانون الأول/ديسمبر.
وبالرغم من هذه الصعوبات فإن البعثة واصلت تركيز عملها على المجالات المهمة الأخرى. على سبيل المثال، في 2005، بدأ العنصر الإنساني في البعثة في دعم نهج أكثر تنسيقا صوب تنفيذ مشروعات الأثر السريع، وبرنامج فيروس نقص المناعة البشرية المكتسب/الإيدز، والتدريب على مسائل الاستغلال والانتهاك الجنسيين، بالإضافة إلى إدماج المناظير الجنسانية في عملها. واجتمع محفل بشكل دوري لتنسيق العمل وتبادل المعلومات وتنفيذ المشروعات. ونتيجة لمبادرته، فإن المحفل اتخذ خطوات لتحسين إدارة مشروعات الأثر السريع والتعجيل باعتمادها والحصول على تمويل للبعثة بأقل تأخير ممكن.
وبالاشتراك مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين التابع للأمم المتحدة واصلت البعثة مراقبة حالات حقوق الإنسان والإبلاغ عنها والتي تضمنت المجموعات الأضعف مثل الأطفال والنساء، وبخاصة عمليات الاختطاف والاختفاء وعبور الحدود في منطقة الأمن المؤقتة والمناطق المحيطة بها.

وتعاملا مع المأزق، زادت البعثة من أنشطتها الإعلامية للوصول إلى الجماهير في جانبي الحدود لزيادة الوعي بما تقوم به الأمم المتحدة والموضوعات التي تطرق. هذه الأنشطة تمت في العاصمتين بالإضافة إلى القطاعات وتم تلقيها بشكل حماسي من الجماهير.
وقد أصاب عمل البعثة لإزالة الألغام الأرضية في منطقة الأمن المؤقتة نجاحا كبيرا. وفي 2005، وضعت البعثة نهجا ”متكاملا“ لإزالة الألغام الأرضية، يجمع بين موارد البعثة العسكرية وتلك الخاصة بشركة تم التعاقد معها لإزالة الألغام هي، ميخيم، من جنوب أفريقيا. وقد كمّل استخدام ميخيم للأساليب الميكانيكية وكلاب رصد الألغام خبرة إزالة الألغام اليدوية لحفظة السلام. وأدت هذه المبادرة إلى زيادة فورية كبيرة في إزالة الألغام وبتكلفة عملياتية أقل بكثير. وحتى الآن، فإن البعثة طهرت الملايين من الأمتار المربعة من حقول الألغام في بعض أكثر المناطق الملغمة في منطقة الأمن المؤقتة. وأعيدت الأرض إلى السكان المحليين لزراعتها وشغلها. ويمكن أن يخدم نهج البعثة الفريد تجاه إزالة الألغام كنموذج لعمليات السلام التابعة للأمم المتحدة في المستقبل واعتمد بالفعل من قبل بعثة الأمم المتحدة في السودان.
وبالنسبة للبعثة، فإن 2005 بدأن ببعض أوجه القلق إزاء زيادة قوام القوات الإثيوبية بالقرب من الحدود. ولكن العام انتهى بأنباء مقلقة بشكل أكبر حتى حول قدرة البعثة على مراقبة منطقة الأمن المؤقتة التي تدهورت بنحو 60 في المائة بسبب حظر رحلات الهليكوبتر والقيود الأخرى التي فرضتها إريتريا على الدوريات على الأقدام. وظل طوق المأزق محكما، ومثل تهديدا حقيقيا لتجدد عمليات القتال بين إثيوبيا وإريتريا بالرغم من دعوات لضبط النفس من مجلس الأمن.

 

 


إعداد قسم خدمات الشبكة العالمية بالأمم المتحدة، إدارة شؤون الإعلام - جميع الحقوق محفوظة © الأمم المتحدة، 2006