عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام : موجز عام 2004
 
الصفحة السابقة
الصفحة التالية

سادسا - التحديات في حفظ السلام



بناء السلام من خلال دعم الانتخابات

أصبحت المساعدة الانتخابية التي تقدمها الأمم المتحدة سمة هامة بشكل متزايد ودوري في عمليات السلام التابعة للأمم المتحدة. وفي عام 2004 وفرت مهام السلام التابعة للأمم المتحدة المساعدة في تنظيم الانتخابات الرئيسية في أفغانستان والانتخابات الحكومية المحلية في سيراليون والانتخابات الأولية للجمعية في كوسوفو. وفي عام 2005 يتوقع أن تساعد مهام السلام التابعة للأمم المتحدة في الانتخابات الوطنية في بوروندي وكوت ديفوار وجمهورية الكونغو الديمقراطية وهايتي وليبريا بالإضافة إلى الانتخابات بالنسبة للجمعية الوطنية لأفغانستان. وكانت الأمم المتحدة تلعب دور السبق في مساعدة لجنة الانتخابات المستقلة للعراق في تنظيم الانتخابات الوطنية المقرر إجراؤها في عام 2005.

وتقوم شعبة المساعدة الانتخابية بإدارة الشؤون السياسية في الأمم المتحدة بالتنسيق والإشراف على أنشطة الأمم المتحدة الانتخابية في الميدان. وفي عام 2004 وفرت منظومة الأمم المتحدة المساعدة الانتخابية لـ 63 بلدا وتلقت الشعبة نحو 21 طلبا جديدا من الدول الأعضاء.

بطاقات تسجيل الناخبين في نجوزي لبدء الحملة الانتخابية في بوجمبورا، بوروندي، 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2004.
بطاقات تسجيل الناخبين في نجوزي لبدء الحملة الانتخابية في بوجمبورا، بوروندي، 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2004.
تصوير مارتين بريه - أونوب

وفي أغلب الأحيان فإن الانتخابات التي تشرف عليها الأمم المتحدة أو تدعمها في مواقف ما بعد الصراع هي أول انتخابات ديمقراطية تجرى في البلاد منذ سنوات أو عقود أو حتى في تاريخ البلد. ويوفر خبراء الأمم المتحدة الانتخابات النصح حول تنظيم انتخابات ديمقراطية تقود البلاد إلى انتخابات أخرى في المستقبل. وفي المعتاد تتضمن مساعدة الأمم المتحدة مهام بناء القدرات المصممة للتأكد من أن هناك حاجة أقل للاعتماد على المساعدة الدولية بالنسبة للانتخابات في المستقبل. وتتسع الديمقراطية نتيجة لمشاركة الأمم المتحدة في مثل هذه الانتخابات. وعلى سبيل المثال فإن النساء تخدمن بأعداد كبيرة في هيئات الانتخابات في أفغانستان وكوسوفو وتيمور - ليشتي بفضل دعم الأمم المتحدة.

وهناك أنماط مختلفة من المساعدة الفنية الانتخابية التي قدمتها بعثات الأمم المتحدة بالإضافة إلى ضمان أمن الناخبين ومراقبي الانتخابات وصناديق الاقتراع. وهي تتضمن توفير النصح بشأن القوانين الانتخابية واللوائح والإجراءات ووسائل تسجيل الناخبين والتدريب. وتوفر بعثات الأمم المتحدة أيضا دعما لوجستيا هائلا لسلطات الانتخابات.

وكانت المساعدة في انتخابات الحكومة المحلية في أيار/مايو آخر أحد المهام الرئيسية لبعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في سيراليون (يونامسيل) إذ واجهت تخفيضا كبيرا في أفرادها من المدنيين والعسكريين في أواخر عام 2004. ووفرت المهمة الدعم اللوجستي للانتخابات وهو ما تضمن النقل البري والجوي لمعظم رؤساء القبائل ودعم الاتصالات والمساعدة للجنة الانتخابات الوطنية في إقامة مركز رئيسي للعمليات وتوفير النصح الفني على المستوى الوطني ومستوى الضواحي.

ونظمت الشرطة المدنية التابعة لليونامسيل تدريبا متعلقا بالانتخابات محددا بالنسبة لشرطة سيراليون. ووسعت وحدة الإعلام الجماهيري التابعة للبعثة من الوصول الجماهيري للجنة ببرامج تتعلق بالانتخابات بثتها إذاعة يونامسيل والتي استخدمت ودربت نحو 20 صحفيا محليا لتغطية الانتخابات.

ولعبت مهمة المساعدة التابعة للأمم المتحدة في أفغانستان أوناما (UNAMA) دورا مهما في التأكد من أن الانتخابات التي تمثل علامة تاريخية في عام 2004 كانت سلمية وذات مصداقية بالرغم من الظروف الصعبة في البلاد. ودعم فريق الانتخابات التابع للأوناما هيئة إدارة الانتخابات المشتركة (JEMB) فيما قامت هذه الهيئة بتسجيل مكثف للناخبين سجل فيه أكثر من 10 ملايين ناخب. وبدعم من خبراء الانتخابات التابعين للأمم المتحدة فإن JEMB أجرت بعدها الانتخابات الرئاسية الناجحة في تشرين الأول/أكتوبر عام 2004.

كذلك لعبت البعثة دورا أساسيا في حل المشكلات التي أثارها مرشحو المعارضة وبعضهم قد شكك في شرعية نتائج الانتخابات. وكجزء من ولايته فإن البرنامج الإنمائي التابع للأمم المتحدة لعب أيضا دورا تكميليا مهما في توفير المساعدة الانتخابية الفنية.

وكان الدور الاستشاري في الإعداد للانتخابات المزمع إجراؤها في كانون الثاني/يناير 2005 في العراق أحد الأولويات العليا للمنظومة في عام 2004. وكما جاء في ولاية قرار مجلس الأمن رقم 1546 فإن بعثة المساعدة التابعة للأمم المتحدة في العراق (UNAMI) قد اشتركت في نطاق واسع من العمل لتوفر للجنة الانتخابات المستقلة للعراق (IECI) الخبرة والمهارات والأفراد الضروريين لإجراء انتخابات وطنية ناجحة. وعلى العكس من دورها في أفغانستان فإن الأمم المتحدة لم تكن لها أي مسؤولية في الإشراف على أو مراقبة أو اتخاذ القرارات الأساسية في الانتخابات العراقية.

وفي عام 2004 ساعدت الأمم المتحدة العراقيين على إنشاء الهيئة وصياغة الإطار التشريعي للانتخابات وتحديد قوائم الناخبين وتدريب نحو 000 6 من عمال الانتخابات المؤقتين وفتح أكثر من 450 مركز للتسجيل وبدء التدريب لما يصل إلى 000 130 من عمال الانتخابات. وجاء تنوع المرشحين و الحملات الإعلامية للناخبين نتيجة للنظام التمثيلي النسبي الذي أوصت به الأمم المتحدة.

وفيما لا تمثل علامة على نهاية عملية السلام فإن الانتخابات الحرة والنـزيهة والشفافة هي أساس لتحديد الحكم الديمقراطي. وسجل الأمم المتحدة في المساعدة الانتخابية كان سجلا ملحوظا كما شهد على ذلك العدد المتزايد من الطلبات من الدول الأعضاء.

الى الأعلى

نزع السلاح والتسريح في ليبريا

كان نزع سلاح وتسريح الآلاف من المقاتلين السابقين أحد المهام الأساسية التي أناطها مجلس الأمن بمهمة الأمم المتحدة في ليبريا أونميل (UNMIL) وبعد نحو ثلاثة أشهر من إقامة المهمة رسميا في 1 تشرين الأول/أكتوبر 2003 بدأت ممارسة نزع السلاح والتسريح ولكنها واجهت مباشرة صعوبات عندما تجاوز عدد المقاتلين الذين أتوا إلى المهمة بكثير قدرة البعثة على تجهيز أوراقهم وتسجيلهم. وقد فاقم من ذلك عدم وجود اتصالات مع زعماء المقاتلين السابقين فيما يخص المزايا التي سيتلقاها المقاتلون السابقون.

وقد أوقفت الممارسة حتى الوفاء ببعض الشروط بما في ذلك نشر أعداد كافية من قوات الأونميل عبر البلاد لتوفير الأمن المناسب وإجراء حملة إعلامية جماهيرية مكثفة لتوعية المقاتلين بما يستتبعه البرنامج وفتح مراكز للتسريح مستعدة لتجهيز المقاتلين وتقديم ثلاثة أجنحة مسلحة لقوائم مقاتليها ومواقعهم وأسلحتهم.

قوات الأمم المتحدة تقوم بنزع السلاح في جبارنجا، ليبريا، 21 نيسان/أبريل 2004.
قوات الأمم المتحدة تقوم بنزع السلاح في جبارنجا، ليبريا، 21 نيسان/أبريل 2004.
تصوير إيريك كانالستين - أونميل

وتضمنت حملة التوعية الإعلامية الجماهيرية التي قامت بها الأونميل قادة من الأجنحة المسلحة الثلاثة وممثلين من اللجنة الوطنية لنـزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج وإعادة التأهيل (DDRR) مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية. وزارت الأفرقة المناطق عبر البلاد حيث تركز المقاتلون في محاولة لتعزيز الرسالة فيما قامت إذاعة أونميل بإذاعة تفاصيل عبر الأثير وبشكل مستمر عن العملية.

وساعدت حملة التوعية على بناء التفهم الجماهيري لدور منظومة الأمم المتحدة في ليبريا دعما لـ DDRR.كما شجعت الأسر والمجتمعات التي ستستقبل مقاتلين سابقين تم تسريحهم على التركيز على المصالحة والغفران.

واستؤنفت ممارسة نزع السلاح في نيسان/أبريل 2004 عندما أعلنت البعثة في كانون الأول/ديسمبر أن أكثر من 000 100 مقاتل قد تم نزع سلاحهم. وتضمنت النتائج إسهاما هائلا في السلام النسبي عبر ليبريا واستئناف الأنشطة الاقتصادية والتقدم في استعادة سلطة الحكومة في البلاد بما في ذلك المناطق البعيدة. ومن المهم أن فترة الهدوء قد ساعدت على الحث على مستوى جديد من الحوار وأن كثيرين من الليبريين قد اشتركوا في تحديد مستقبل بلادهم فيما أعدوا للانتخابات الوطنية التي ستعقد بحلول تشرين الأول/أكتوبر 2005.

حملة توعية مكثفة عن نزع السلام قامت بها الأونميل عن طريق الإذاعة والتلفزيون والإصدارات المطبوعة وكذلك الاجتماعات الجماهيرية في الهواء الطلق في زويدرو، ليبريا، حزيران/يونيه 2004.
حملة توعية مكثفة عن نزع السلام قامت بها الأونميل عن طريق الإذاعة والتلفزيون والإصدارات المطبوعة وكذلك الاجتماعات الجماهيرية في الهواء الطلق في زويدرو، ليبريا، حزيران/
يونيه 2004.
تصوير إيريك كانالستين - أونميل

وسيواجه المجتمع الدولي بعد أن استكمل مرحلة نزع السلاح والتسريح في عام 2005 تحديا هائلا هو إعادة الإدماج وإعادة التأهيل لأولئك المقاتلين السابقين. ومن المتوقع أن كثيرين من المقاتلين السابقين سوف ينخرطون في تعليم رسمي أو برامج أو مراكز تدريب على المهارات فورا بعد التسريح. ولكن على العكس من برنامج نزع السلاح والتسريح والذي مول من الميزانية العادية للأونميل فإن إعادة التأهيل وأنشطة إعادة الإدماج تعتمد بشكل كامل على التبرعات. وبالرغم من مناشدات عدة للمانحين فإن التمويل كان بطيئا.

بيّنت عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج في ليبريا مرة أخرى أنه حتى تكون فعالة فإن الموارد الكافية يجب أن تقدم للمقاتلين السابقين كي يستطيعون اكتساب مهارات تساعدهم على الحصول على وظائف. وفي خلال عام 2004 انخرطت نسبة بسيطة من المقاتلين السابقين المسرحين في مؤسسات التدريب المهني. ومن ثم فقد زاد التذمر بين المقاتلين السابقين وهو ما وصل في بعض الأحيان إلى أعمال شغب متفرقة. وبالرغم من هذه المشاكل فإن برنامج إعادة التأهيل يمضي قدما بالرغم من أنه بطيء.

وبالإضافة إلى الـ DDRR فإن الأونميل قد أحرزت تقدما في إعادة هيكلة قوة الشرطة الليبرية ودعمت استعادت سلطة الحكومة وإحياء المؤسسات الحكومية مما سهل من عودة اللاجئين والمشردين والإعداد لانتخابات عام 2005 ومساعدة سلطات الحكومة في القضاء على الاضطرابات المدنية في العاصمة منروفيا في تشرين الأول/أكتوبر. وكذلك ساعدت المهمة الفريق القطري التابع للأمم المتحدة على توفير المساعدة الغذائية لأكثر من 000 600 شخص بشكل يومي وتحصين أكثر من 000 800 طفل ضد الأمراض القاتلة.

الى الأعلى

استعادة حكم القانون من أجل السلام والأمن

تمثل هيئات إنفاذ القانون التي تعمل بشكل جيد وآليات حل الصراع وأنظمة السجون غالبا عناصر أساسية للمجتمع المستقر. ومن ثم فإن تعزيز حكم القانون في البلدان التي انتهى فيها الصراع أمر أساسي لاستدامة السلام والأمن. وبدأت الأمم المتحدة في تطوير أدوات جديدة لتعزيز دعمها لحكم القانون والعدالة في الفترة الانتقالية في الدول التي لا زالت تواجه أو خرجت لتوها من الصراع.

تدريب الشرطة المدنية في ليبريا، 12 تموز/يوليه 2004.
تدريب الشرطة المدنية في ليبريا، 12 تموز/يوليه 2004.
تصوير إيريك كانالستين - أونميل

وتتضمن مثل هذه الأدوات دعم أنظمة العدالة الوطنية من قبل حفظ السلام وبعثات بناء السلام وإقامة المحكمة الجنائية الدولية (ICC) والمحاكم المخصصة الجنائية الدولية (يوغوسلافيا السابقة ورواندا) والمحاكم المختلطة مثل المحكمة الخاصة لسيراليون بالإضافة إلى إنشاء لجان أو هيئات الحقيقة التي تحظى بقيادة وطنية والنظر في منح تعويضات لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان. ولا يمكن للسلام والاستقرار أن يسودان إلا إذا تم التعامل مع أسباب الصراع مثل التمييز العرقي أو عدم التكافؤ الجسيم في الدخل أو انتهاك أو إساءة استغلال السلطة أو الحرمان من حق الملكية أو المواطنة، بشكل منصف وشرعي.

وفي عام 2004 كان لحكم القانون محلا بارزا في ولايات حفظ السلام بالنسبة لهايتي وكوت ديفوار وبوروندي. واعتمد مجلس الأمن نشر مئات من ضباط الشرطة المدنية الدولية ذوي الخبرة وأفراد متخصصين في الأنظمة القضائية وأنظمة السجون لدعم أنشطة حكم القانون في هذه البعثات الجديدة.

وفي هايتي ساعدت مهمة الأمم المتحدة (مينوستا) الحكومة المؤقتة على اتخاذ التدابير التي تستهدف إنهاء الإفلات من العقاب. وستساعد المهمة الحكومة في إقامة حكم القانون وقضاء مستقل. وكان أكثر من 600 1 ضابط شرطة مدني تابعين للمينوستا يساعدون في إعادة هيكلة الشرطة الوطنية الهايتية. وهم يقومون بالتحقق من تاريخ كل أفراد الشرطة المحلية ويوثقون ذلك ويقدمون النصح حول إعادة التنظيم والتدريب.

وبالإضافة إلى تدريب ومراقبة الشرطة المحلية فإن أونوب (ONUB)، عملية الأمم المتحدة في بوروندي، كانت تساعد في عملية الإصلاح للقضاء ونظام السجون كما نص على ذلك اتفاق أروشا في آب/أغسطس 2000. وفي كوت ديفوار ستساعد بعثة حفظ السلام أونوسي (UNOCI) بالتعاون مع اللجنة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا إكواس (ECOWAS) الحكومة على إعادة إرساء سلطة القضاء وحكم القانون عبر البلاد.

وواصلت أونميك (UNMIK)، مهمة الأمم المتحدة في كوسوفو، الاحتفاظ بالسلطة النهائية للقانون والنظام خلال عامها الخامس في كوسوفو. إلا أن عملية تسليم المهام إلى سيطرة كوسوفو ما زالت جارية. فكثير من مراكز الشرطة المحلية تدار الآن من قبل خدمة الشرطة التي يبلغ مجموعها 000 6 شخص في كوسوفو بالرغم من أن 600 3 من شرطة الأمم المتحدة لا يزالون يدعمونهم. وواصل القضاة والمدعون الدوليون التحكيم في بعض حالات الخلافات بين الأعراق والجريمة المنظمة الحساسة بالنسبة للقضاء في كوسوفو. وفي كانون الأول/ديسمبر عينت الأونميك مدعيا عاما خاصا جديدا للجرائم المالية. ولكن مهمته لن تقتصر على تلك القضايا بل ستتضمن أيضا تطوير قدرات للتحقيق وتوجيه الادعاء في كوسوفو. وفي تطور آخر للدور التنفيذي للأونميك في إدارة نظام العدل والسجون فإن البلديات عبر كوسوفو قد أنشأت مجالس منع الجريمة المحلية الخاصة بها في أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر.

وواصلت مهمة الأمم المتحدة في تيمور ليشتي أيضا الدعم المباشر لعملية الجرائم الخطيرة الخاصة مع المدعين الدوليين والقضاة والمحققين.

وفي ليبريا ساعدت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة أونميل (UNMIL) الحكومة الانتقالية على مراقبة وإعادة هيكلة وتدريب قوة الشرطة لضمان أنها ستفي بالأعراف الديمقراطية. وفي هذا السياق أشرفت المهمة على تدريب نحو 000 1 متدرب من الضباط في أكاديمية الشرطة الوطنية. وواصلت الأونميل العمل مع وزارة العدل لوضع مقترحات لمراجعة وتدوين القوانين وإضفاء التناغم عليها وكذلك لتحسين نظام السجون الحكومي.

يستغرق بث ثقافة حكم القانون في بلد خرج توا من الصراع وقتا ويحتاج إلى الصبر. وتبين التجربة أن الاتفاقات التي تم إبرامها بعد كد بشأن حقوق الإنسان وإصلاح نظام العدالة تتقوض في أغلب الأحيان حالما يخبو الاهتمام المحلي والدولي. ولذلك من الضروري أن يظل الجميع على يقظة إذا كان لمكاسب إقامة العدالة أن تظل مستدامة.

الى الأعلى

الموضوعات الجنسانية تحظى بالاهتمام في حفظ السلام

بدأت عملية إدراج الموضوعات الجنسانية في كل أبعاد عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة تكتسب زخما، وفي بعض المجالات الملحوظة من التقدم المسجلة في عام 2004. فعدد المستشارين الجنسانيين الذين يخدمون في مهام السلام في الأمم المتحدة قد تضاعفوا، وهناك الآن إدراك متزايد في البعثات بأن تخويل المرأة سياسيا واقتصاديا وحماية حقوق الإنسان الخاصة بها هي المفتاح أمام أي عملية سلام. ومن المتوقع أن إصدار الدليل الجنساني وحفظ السلام في تشرين الأول/أكتوبر سيعزز من هذه الجهود.

وكانت الأمم المتحدة قد أنشأت وحدات النوع في معظم مهام حفظ السلام. وبنهاية عام 2004 فإن المستشارين الجنسانيين الذين يعملون بشكل كامل قد عينوا في إدارة حفظ السلام في نيويورك بالإضافة إلى 10 عمليات ميدانية.

ويقوم المستشارون الجنسانيون بتعزيز وتسهيل ومراقبة إدماج المناظير الجنسانية في عمليات حفظ السلام ويوفرون التدريب بالوعي الجنساني لكل موظفي الأمم المتحدة المدنيين بالإضافة إلى العسكر وأفراد الشرطة كجزء من برنامج التدريب الذي تقدمه البعثة. ويتعاونون مع كل عناصر البعثة لضمان أن الموضوعات الجنسانية والمشاكل الخاصة بها سيتم تناولها في أنشطة وحداتهم.

وفي ليبريا على سبيل المثال فإن أكثر من 000 20 امرأة كانت منتسبة أو مرتبطة بالقوات المقاتلة قد تم تسريحهن وجاء ذلك نتيجة لإدماج النوع في إطار نزع السلاح والتسريح وعملية إعادة الإدماج.

وتحقق نجاح هائل في دفع منظور النوع في أفغانستان عبر العام بالرغم من الأعراف الاجتماعية والثقافية التي لا زالت تحد من دور المرأة العام. وينص الدستور الأفغاني الذي اعتمد في كانون الثاني/يناير 2004 على أن للرجال والنساء حقوق متكافئة. وفي انتخابات تشرين الأول/أكتوبر فإن 41 في المائة من 10.5 مليون ناخب أفغاني سجلوا أنفسهم للتصويت كانوا من النساء. وبنهاية العام فإنه من كل خمسة موظفين حكوميين دائمين كانت هناك امرأة.

ضابط من بحرية جنوب أفريقيا يقوم بداورية مراقبة وتوقيف - بحيرة تنجانيقا، بوجمبورا، بوروندي، 13 تموز/يوليه 2004.
ضابط من بحرية جنوب أفريقيا يقوم بداورية مراقبة وتوقيف - بحيرة تنجانيقا، بوجمورا، بوروندي، 13 تموز/يوليه 2004.
تصوير إسكندر دبيبي - الأمم المتحدة

ولكن كانت هناك بعض النكسات أيضا. فبالرغم من وجود مدونة صارمة للأمم المتحدة للسلوك فإن اتهامات عديدة بالاستغلال والانتهاك الجنسي من قبل جنود حفظ السلام للسكان المحليين خاصة في جمهورية الكونغو الديمقراطية قد تم الإبلاغ عنها. وأطلقت الأمم المتحدة عمليات التحقيق، واعترافا بحجم المشكلة فقد كانت تعيد النظر في الآليات الحالية لمقاومة وتحديد والاستجابة بفعالية للاستغلال والانتهاك الجنسيين. وصعّدت الأمم المتحدة أيضا من التدريب لموظفيها المدنيين والعسكريين بشأن مقاييس ومعايير الأمم المتحدة للسلوك وعينت محاور في كل عمليات حفظ السلام لمساعدة السكان المحليين على تقديم الشكاوى بسبب هذا الاستغلال. وحيث أن مزاعم الاستغلال والانتهاك الجنسيين ترتبط بكلا الأفراد المدنيين والعسكريين فإن المناقشات مستمرة مع البلدان المساهمة بالقوات والشرطة لإيجاد الحلول لهذه المشكلة.

أفراد من وحدة شرطة صينية التشكيل في بورت أو برنس، هايتي، 17 تشرين الأول/أكتوبر 2004.
أفراد من وحدة شرطة صينية التشكيل في بورت أو برنس، هايتي، 17 تشرين الأول/أكتوبر 2004.
تصوير صوفيا باريس - مينوستا

وكانت المزاعم التي ظهرت في عام 2004 قد دفعت مقار إدارة الأمم المتحدة على الإصرار على أن عمليات السلام يجب أن تبذل جهدا أكبر لتنفيذ سياسة من عدم التسامح على الإطلاق تجاه الاستغلال الجنسي والتأكد من أن كل مزاعم الاستغلال الجنسي أو الانتهاك الجنسي قد تم التحقيق فيها، وأن أولئك المسؤولين عن سوء السلوك والجرائم سينـزل بهم العقاب. وعلى سبيل المثال فإن عملية الأمم المتحدة الجديدة في بوروندي أونوب (ONUB) قد أنشأت وحدة مدونة للسلوك خاصة وهي أول مكتب من نوعه في أي عملية من عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة لمقاومة حالات سوء السلوك الجنسي من قبل موظفي الأمم المتحدة والقوات والمرتكبة ضد السكان المحليين.

وتعتمد فعالية عمليات حفظ السلام على نوعية الخدمات التي توفرها البعثة بالإضافة إلى قدرة موظفيها على أن يعضدوا أعلى مستويات السلوك. وتؤيد الاستثمارات في تصميم وتنفيذ الأدوات التي تنهض بالتكافؤ الجنساني كلا هذين الهدفين.

الى الأعلى

 HIV/AIDS:  الوقاية والتوعية المدمجة في حفظ السلام

في عام 2004 أشارت قرارات مجلس الأمن التي أنشأت بعثات جديدة في بوروندي وكوت ديفوار وهايتي بشكل محدد إلى أهمية توعية قوات حفظ السلام بالـ HIV/AIDS. وتعاونت إدارة عمليات حفظ السلام وبرنامج الأمم المتحدة بشأن UNAIDS) HIV/AIDS)  بشكل وثيق لبناء برامج للبعثات شاملة لتخفيض خطر أن يصاب جنود حفظ السلام بالـ HIV أو يتسببون في نشره أو نقله.

ومن عام 2004 فإن هناك تسعة عمليات لحفظ السلام بها مستشارون لـ HIV/AIDS يؤيدهم متطوعون من الأمم المتحدة وفنيون وطنيون (في كوت ديفوار وجمهورية الكونغو الديمقراطية وإثيوبيا/إريتريا وليبريا وهايتي وكوسوفو وتيمور - ليشتي وسيراليون والسودان) (أما بوروندي فهم قيد الاستخدام). وللبعثات الصغيرة محاور HIV/AIDS ومن ثم فهي تقيم شبكة دينامية عبر كل عمليات حفظ السلام. وفي آذار/مارس عقد مستشارو الـ HIV/AIDS والمحاور أول حلقة دراسية لهم لمناقشة موضوعات الـ HIV وتبادل الخبرة في التعامل مع التحديات المحددة في كل بعثة والحساسيات الأعم من الناحية الثقافية والسياسية والسلوكية. وفي حزيران/يونيه سافر فريق من الـ UNAIDS وإدارة عمليات حفظ السلام إلى هايتي لإنشاء برنامج للبعثة وإعطاء زخم للمبادرات الخاصة بذلك مع الشرطة الوطنية الهايتية. وكانت المرة الأولى التي تم تعيين مستشار فيها لـ HIV/AIDS بشكل مسبق قبل وزع قوات الأمم المتحدة مما أرسى سابقة كررت في السودان توقعا لعملية حفظ السلام هناك.

ويعد النصح والاختبار الطوعي عنصرا حيويا في مقاومة الـ HIV/AIDS وهناك جهود متواصلة لإنشاء مثل هذه القدرات في عمليات حفظ السلام. ويتضمن تدريب المستشارين المشاركين المحليين لضمان بناء خبرات وطنية. وعلى سبيل المثال فالتدريب في كوسوفو يتضمن ممثلين من خدمة الشرطة في كوسوفو ومعهد الصحة العامة.

ورشة تدريبية عن الـ HIV/AIDS، تيمور - ليشتي، تشرين الثاني/نوفمبر 2004.
ورشة تدريبية عن الـ HIV/AIDS، تيمور - ليشتي، تشرين الثاني/نوفمبر 2004.
- أونميسيت

وقد وضع مستشارو الـ HIV/AIDS أيضا مشروعات جماهيرية للمجتمعات المحلية. وفي ليبريا أجرت البعثة برنامجا تدريبيا للزعماء الدينيين لتشجيعهم على استخدام وعظهم لزيادة الوعي. وبالإضافة إلى ذلك فإن عمليات حفظ السلام تستخدم محطاتها الإذاعية لنشر المعلومات عن الوقاية من الـ HIV وفي محاولة لتخفيض الوصمة والإنكار. وللوصول بأقصى حد من الفعالية لجهودهم يتعاون مستشارو الـ HIV/AIDS بشكل وثيق مع الأفرقة القطرية التابعة للأمم المتحدة وبرامج الإيدز الوطنية.

وأسهمت وزارة التنمية الدولية في المملكة المتحدة بـ 000 300 دولار للصندوق الاستئماني لـ HIV/AIDS لحفظ السلام. واستُخدمت هذه الأرصدة لإنشاء منشآت للاتصالات التليفونية عن طريق الفيديو ولدعم مشروعات جماهيرية تتضمن جنود حفظ السلام والمجموعات المحلية ولإجراء تقويم للبعثات وتوفير المساعدة الفنية لأنشطة الاتحاد الأفريقي بشأن الـ HIV/AIDS في عمليات دعم السلام الإقليمي. وستساعد الوزارة أيضا على تمويل تنفيذ رصد للمعرفة والمواقف والممارسات والذي طُور بالتعاون مع مراكز السيطرة على الأمراض في الولايات المتحدة لتقويم أثر ذلك في مرحلة ما قبل الوزع وفي مبادرات البعثات بشأن الـ HIV/AIDS.

الى الأعلى
  
الصفحة الأولى عمليات حفظ السلام صفحة الإستقبال