عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام : موجز عام 2004
 
الصفحة السابقة
الصفحة التالية

رابعا - التغلب على الأزمات: البعثات التي واجهت تحديات خاصة في عام 2004



مونوك (MONUC): مواجهة تحديات متزايدة

واجهت عملية السلام في جمهورية الكونغو الديمقراطية تحديات أساسية في عام 2004. وكانت الحكومة الانتقالية بوجه عام بطيئة في تنفيذ أهداف الفترة الانتقالية كما جاءت في اتفاق السلام الذي وقع في كانون الأول/ديسمبر 2005 مثل اعتماد تشريعات حيوية وبسط وتوسيع سلطة الحكومة وإقامة جيش موحد متكامل ومتابعة برنامج نزع السلاح الوطني والإعداد للانتخابات.

وكان الاستيلاء لفترة وجيزة على بلدة بوكافو الواقعة في الشرق والمهمة في أيار/مايو وحزيران/يونيه من قبل قادة عسكريين بارزين منشقين من الـ RCD-Goma السابقة قد هدد بأن يعطل العملية الانتقالية. وانتشر عدم الاستقرار إلى أجزاء أخرى من البلاد. وعواقب هذا التطور قد كانت محسوسة عبر المنطقة وبتشريد على نطاق واسع للمدنيين وكثيرين منهم قد هربوا إلى البلدان المجاورة. وفي الثالث عشر من آب/أغسطس لقي 152 من لاجئي بانيامولنجي مصرعهم من جمهورية الكونغو الديمقراطية في مخيم انتقالي في بوروندي.

وتحسنت الحالة الأمنية في إيتوري في شمالي شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية بعد أن وقعت الحكومة الانتقالية اتفاقا مع المجموعات المسلحة في المنطقة. إلا أن الحالة تدهورت في الأشهر القليلة الأخيرة في عام 2004. وكانت إعادة الإدماج الجماهيرية وبرنامج نزع السلاح النموذجي الذي أطلقته الحكومة بالاشتراك مع المونوك (وهي بعثة الأمم المتحدة التنظيمية في جمهورية الكونغو الديمقراطية) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP في الأول من أيلول/سبتمبر بطيئة. واستأنفت المجموعات المسلحة أيضا الاشتباكات مع المجموعات المتنافسة. واختطف أحد جنود حفظ السلام التابعين لمونوك من قبل اتحاد الوطنيين الكونغوليين (UPC) وظل محتجزا لمدة ثلاثة أيام في أيلول/سبتمبر فيما اختطفت نفس المجموعة موظفين من لجنة الحكومة لنـزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج ومستشار تابع للبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في أواخر كانون الأول/ديسمبر.

وتعرضت العلاقات الثنائية بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا إلى اختبار في عام 2004 وكانت هناك تقارير مختلفة عن أنشطة عبر الحدود على جانبي الحدود. وفي محاولة لمواجهة هذا الاتجاه السلبي فإن جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا اتفقتا على إنشاء آلية للتحقق مشتركة في أيلول/سبتمبر تحت إشراف الأمين العام. كما أشرفت الولايات المتحدة على المحادثات التي أدت إلى توقيع اتفاق أنشأ الآلية ثلاثية الأطراف بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا وأوغندا. وبالرغم من وجود تلك الآليات الجديدة فإن التوترات بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا قد ارتفعت بشكل حاد في تشرين الثاني/نوفمبر عندما هددت رواندا بأن توجه ضربة جراحية إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية لاتخاذ إجراء ضد قوات الديمقراطيين من أجل تحرير رواندا (FDLR). وسحبت رواندا تهديها في أعقاب إدانة موحدة من قبل المجتمع الدولي.

واستجابة لطلب الأمين العام بزيادة حجم المونوك للمساعدة على الوفاء بالتحديات التي تواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية خول مجلس الأمن زيادة في قوام المهمة قدرها 900 5 فرد وهو أقل بكثير من طلبه السابق لـ 100 13 إضافية من القوات، ولكنها زادت من سقف الشرطة المدنية والعسكر إلى 700 16. وزيادة القوة العسكرية ستجعل المونوك أكبر عملية لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة في العالم حالما يتم نشر القوات بالكامل. وبالقوة العسكرية المتزايدة فإن لواءين يتألف كل منها من ثلاث كتائب قد تم وزعها في كل من أقاليم الكيفو مما زاد من قدرة البعثة على مساعدة الحكومة الانتقالية في تثبيط أي أنشطة لأولئك الذين يحاولون إفساد الجو.

لواء من تشكيل متنوع في بونيا، 24 آب/أغسطس 2004.
لواء من تشكيل متنوع في بونيا، 24 آب/أغسطس 2004.
تصوير كناليدي سومرسون - مونوك

وكذلك طلب المجلس من المونوك أن توفر النصح والمساعدة للحكومة الانتقالية بشأن التشريعات الأساسية التي ستركز على مجموعة من القوانين الضرورية لإجراء الانتخابات وعلى الدستور الذي يعقب الفترة الانتقالية وإصلاح القطاع الأمني وإجراء الانتخابات الوطنية في عام 2005 من خلال إقامة لجان مشتركة من الحكومة الانتقالية والمونوك والمانحين.

وسيمثل إجراء انتخابات ناجحة عبر بلد يبلغ حجمه حجم أوروبا الغربية ودون بنية أساسية تحديا هائلا للحكومة الانتقالية والمونوك. وسيعتمد استقرار جمهورية الكونغو الديمقراطية على انتخابات ذات مصداقية ودستور يضمن المشاركة واسعة النطاق والتمثيل الذي يضم الجميع والحقوق للأفراد. ومصداقية العملية الانتخابية وما يعقبها ستكون الأهم.

وحتى اليوم فإن المونوك قد حققت إنجازات ملحوظة. فقد رحلت نحو 000 12 من المقاتلين الأجانب وذويهم طوعا إلى رواندا وبوروندي وأوغندا. وخلال الأشهر الـ 16 الماضية فإن ثلثي البلاد أصبح تحت سيطرة الحكومة المركزية وأكثر من مليون من المشردين داخليا قد عادوا إلى ديارهم خاصة في المناطق التي يوجد فيها جنود حفظ السلام التابعين للمونوك. وكان تحقيقات المونوك في مزاعم المذابح وانتهاكات أخرى رئيسية لحقوق الإنسان قد أسفرت عن سجلات ذات مصداقية لمثل هذه الجرائم المرتكبة بالنسبة للمقاضاة المستقبلية من قبل هيئة قضائية ذات صلة.

إلا أن إنجازات المونوك قد شوهتها مزاعم متعددة بالاستغلال والانتهاك الجنسيين من قبل أفراد المهمة. وعبر العام فإن المونوك والأمانة واصلت المتابعة القوية لذلك على عدة جبهات. فقد أرسل فريقان للتحقيق إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية للنظر في المزاعم ولتقديم التوصيات بشأن إجراءات تأديبية وكان الأخير منها هو الفريق الذي ترأسه مساعد الأمين العام لشؤون الجمعية العامة. وكانت المونوك وشركاء الأمم المتحدة الآخرين يضعون تدابير لتوفير المساعدة الفورية الطبية والنفسية إلى ضحايا أي انتهاكات فيما واصلت المونوك تنفيذ تدابير التوعية والتدابير الوقائية في البعثة. وتؤدي مزاعم هذا العام والتحقيقات التي جرت والتي لم تقتصر على المشكلات في المونوك إلى تغييرات رئيسية في الطريق الذي سيدرب به جنود حفظ السلام فيما تمضي المناقشات في الأمم المتحدة وبين الأمم المتحدة وشركائها والبلدان المساهمة بالقوات حول كيفية تنسيق وإضفاء التناغم على القواعد والمعايير وتنفيذ الإجراءات التأديبية بحيث تتم إزالة الاستغلال والانتهاك الجنسيين تماما من حفظ السلام.

الى الأعلى

أونمي (UNMEE): تقدم هامشي في عملية السلام

شهد عام 2004 تعميق للأزمة في عملية السلام بين إثيوبيا وإريتريا ولم يحرز تقدم كبير حول ترسيم الحدود بين البلدين. وبالرغم من هذه النكسة استمرت الأونمي في التشاور مع كل الأطراف المعنية في محاولة لكسر طوق المأزق وسجلت عملية السلام بعض المكاسب بالرغم من أنها كانت هامشية في موضوعات مثل استئناف الرحلات المباشرة بين البلدين واجتماعات الضباط العسكريين من الجانبين على المستوى المحلي.

وخلال العام فإن مواقف الأطراف ظلت كما هي مستقطبة. وتركز الخلاف على رفض إثيوبيا لقرار نيسان/أبريل لعام 2002 من قبل لجنة الحدود الإثيوبية الإريترية (EEBC) والتي منحت قرية بادمي المتنازع عليها حدوديا إلى إريتريا. وواصلت إثيوبيا تبرير رفضها لقرار الـ EEBC قائلة بأنه ليس في مصلحة السلام بين البلدين ولن يدفع إلى الأمام الهدف الأساسي لاتفاق الجزائر (والذي أنهى القتال في حزيران/يونيه 2000 بين البلدين) ولا قضية السلام في شبه المنطقة. وطالبت بإجراء محادثات مباشرة بين الجارين. ومن جانبها فإن إريتريا مازالت تصر أن قرار الـ EEBC كان نهائيا وملزما ولا يمكن التفاوض عليه ويجب أن يُنفذ بالكامل. ورفضت إريتريا الحوار مع إثيوبيا وقالت إن ذلك لا يمكن أن يتم إلا بعد أن يُنفذ قرار الـ EEBC.

وفيما قرب العام على الانتهاء فإن الحكومة الإثيوبية أعلنت في 25 تشرين الثاني/نوفمبر اقتراحا من خمس نقاط يقبل من ناحية المبدأ قرار الـ EEBC ويسعى إلى حل الصراع مع إريتريا من خلال السبل السلمية. ورحب أمين عام الأمم المتحدة بأي خطوة تسهم في التنفيذ الكامل لاتفاق الجزائر وقرار الـ EEBC اللاحق والحوار بين البلدين بالإضافة إلى استعادة العلاقات العادية فيما بينهما. ولكن إريتريا لم تقبل الاقتراح الإثيوبي.

الأمين العام كوفي أنان يتفقد حرس الشرف في مقر بعثة الأمم المتحدة في إثيوبيا وإريتريا في أسمرة، 3 تموز/يوليه 2004.
الأمين العام كوفي أنان يتفقد حرس الشرف في مقر بعثة الأمم المتحدة في إثيوبيا وإريتريا في أسمرة، 3 تموز/يوليه 2004.
تصوير إسكندر دبيبي - الأمم المتحدة

وفي كانون الثاني/يناير 2004 وفي محاولة لدفع عملية السلام إلى الأمام عيّن الأمين العام لويد أكسوارذي وهو وزير الخارجية السابق في كندا مبعوثا خاصا له إلى إثيوبيا وإريتريا. وزار المبعوث الخاص إثيوبيا مرتين للمشاورات ولكنه لم يُستقبل من قبل إريتريا. وفي رسائله إلى الرئيس الإريتري إسايس أفويركي فإن الأمين العام أوضح أن الهدف من مساعيه الحميدة من خلال مبعوثه الخاص كان تسهيل تنفيذ اتفاق الجزائر وقرار لجنة الحدود والقرارات الأخرى ذات الصلة ومقررات مجلس الأمن والتشجيع على إضفاء الصبغة الطبيعية على العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا.

ورفضت إريتريا أن تتحدث إلى المبعوث الخاص بالإضافة إلى رفضها للحوار مع إثيوبيا على أساس خشية أن القبول سيفتح الباب أمام إعادة التفاوض على قرار الـ EEBC. ولذلك أصرت إريتريا على أن إثيوبيا يجب أن تقبل بلا لبس قرار الـ EEBC وأن تسمح بترسيم الحدود وفقا لهذا القرار.

وتذبذبت علاقات الأونمي مع إريتريا عبر العام. وربما كانت أكثر التطورات الملحوظة في بداية آذار/مارس عندما أغلقت الحكومة الإريترية طريق الإمداد الأساسي للأونمي إلى جنودها في القطاع الغربي واستشهدت بأنشطة ”غير قانونية“ غير موضحة من قبل أفراد الأونمي.

وفي وقت سابق من العام قامت السلطات الإريترية بتوجيه سلسلة من الاتهامات العامة في وسائل الإعلام إلى الأونمي حيث زعمت ارتكاب أخطاء من قبل موظفي البعثة. وصحبت هذه الاتهامات تقييد متزايد لحرية حركة أفراد الأونمي في وحول أسمرة عاصمة إريتريا. وقد تعرض بعض موظفي وكالات الأمم المتحدة أيضا إلى تقييد مشابه لحركتهم وكل ذلك تعرض إلى احتجاجات قوية من قبل الأونمي.

وفي آب/أغسطس أعلنت إثيوبيا إنها ستسمح للأونمي بأن تستخدم طريق الرحلات الجوية المباشرة بين أديس أبابا وأسمرة. ولكن السلطات الإريترية لم توافق.

وجاءت بعض التطورات الإيجابية الأصغر في شباط/فبراير عندما وافقت لجنة التنسيق العسكرية على عقد اجتماعات على مستوى القطاع وهو ما عزز التعاون بين الأطراف عن طريق تناول الأحداث الأمنية على المستويات المحلية.

وبالإضافة إلى تنفيذ ولاياتها الأساسية فإن الأونمي وفرت أيضا المساعدة الإنسانية للسكان المحليين بتوصيل الغذاء والمياه ووجبات الغذاء المدرسية والعيادات الطبية إلى بعض المناطق. ووفرت الكتيبة الهندية برامج تدريب على الكمبيوتر للشبان وأنشأت عيادة بيطرية لتدريب الموظفين وتوفير الخدمة إلى المزارعين. وتناولت مشروعات الأثر السريع بعض الحاجات المحلية عن طريق إعادة بناء المدارس وبناء المراحيض ومضخات المياه.

وبالنسبة للأونمي فإن عام 2004 كان عاما صعبا حاولت أن تنفذ خلاله ولاياتها في موقف من المأزق شبه المستمر. وتعلمت البعثة أن السلام يأتي بخطوات صغيرة مع المثابرة.

الى الأعلى

أونميك (UNMIK): إلزام كوسوفو بمعايير عالية

على مر العام واجهت بعثة الإدارة المؤقتة في كوسوفو التابعة للأمم المتحدة (أونميك) تحديات جديدة في الحفاظ على القانون والنظام المدنيين فيما واصلت نقل مهام الإدارة المدنية إلى حكومة كوسوفو ودعم وتعزيز بناء المؤسسات الديمقراطية في كوسوفو. وكانت إقامة الظروف التي ستسمح لمجلس الأمن والمجتمع الدولي بتحديد الوضع المستقبلي لكوسوفو أولوية في عام 2004 وستظل أساس عمل البعثة في عام 2005.

وما زال هناك الكثير من التقدم الذي يجب إحرازه في تنفيذ ”معايير كوسوفو“ والتي أقرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في كانون الأول/ديسمبر 2003. وأوضحت الأونميك أن المؤسسات الإقليمية في كوسوفو يجب أن تظل ملتزمة بإقامة كوسوفو متعددة الأعراق من خلال حكم القانون وحرية الحركة وعودة المشردين والمؤسسات الديمقراطية التي يمكنها أن تعمل بما في ذلك اللامركزية.

وتعرض التقدم صوب إحراز هذه الأهداف إلى نكسة بشكل كبير في آذار/مارس بسبب انتشار العنف واسع النطاق بين ألبان كوسوفو والصرب. وتأثرت مجتمعات روما وأشكالي أيضا. وفي سلسلة من الاشتباكات التي يبدو أنه قادها ألبان كوسوفو فقد 19 شخصا حياتهم وأصيب المئات من الآخرين. وقد عانت الأونميك أيضا من وقوع بعض الضحايا.

ولم يستطع أكثر من 000 2 شخص من 100 4 شردتهم أعمال الشغب في آذار/مارس أن يعودوا إلى ديارهم في عام 2004. وبالرغم من أن كثيرا من المنازل قد أعيد بناؤه بتمويل من ميزانية كوسوفو فإن بعض الأسر المشردة ظلت تخشى أكثر من اللازم أن تعود إلى هناك. وتعرضت أكثر من 30 كنيسة مسيحية أرثوذكسية ومبان دينية للأضرار في أعمال الشغب وتأخرت أعمال إعادة الإعمار بسبب اختلافات مع الكنيسة الأرثوذكسية. وقد بدأت عشرات التحقيقات وعمليات المقاضاة لمرتكبي ومنظمي العنف لضمان الثقة في حكم القانون وأدين نحو 80 شخصا.

غلاف فوكس كوسوفو، عدد سبتمبر (أيلول) أكتوبر (تشرين الأول).
غلاف فوكس كوسوفو، عدد سبتمبر (أيلول) أكتوبر (تشرين الأول).

وظل الموقف في كوسوفو متوترا حتى نهاية العام. وفي ضوء ذلك فإن شرطة الأونميك والـ KFOR قد زادتا من حجم تواجدهما خاصة في مناطق الأقليات. وكانت الأونميك توجه العملية السياسية في كوسوفو صوب إضفاء الاستقرار التدريجي إذ تبينت أن الاستقرار في المنطقة هو العامل الأساسي في تحقيق أي حل على الأمد الطويل.

وكثفت الأونميك من جهودها للمساعدة على تطوير مؤسسات إقليمية منتخبة ديمقراطيا وفقا لخطة ”معايير كوسوفو“. ويعتبر التقدم الذي أحرز في مجالات أساسية مثل الأمن وحرية الحركة للجميع والمؤسسات الديمقراطية التي يمكنها أن تعمل وحكم القانون وعودة المشردين واحترام حقوق الأقليات شرطا مسبقا لبدء المحادثات حول الوضع المستقبلي. وسيستعرض مجلس الأمن تنفيذ هذه المعايير في منتصف عام 2005.

وأكد إجراء انتخابات جمعية كوسوفو الناجحة في تشرين الأول/أكتوبر طريق الإقليم صوب المبادئ الديمقراطية بالرغم من عدم مشاركة صرب كوسوفو والذي كان أمرا مؤسفا. وأدهش التحالف الجديد بين ألبان كوسوفو بين إبراهيم روجوفا زعيم الـ LDK الرابطة الديمقراطية لكوسوفو والـ AAK التحالف من أجل مستقبل كوسوفو كثيرا من المراقبين وسمى البرلمان الجديد زعيم الـ AAK راموش هراديناش وهو من قادة الميدان لجيش تحرير كوسوفو السابق رئيسا جديدا للوزراء واستمر السيد روجوفا رئيسا.

وستواصل الأونميك العمل بشكل وثيق مع الحكومة الجديدة والمؤسسات المحلية الأخرى لتنفيذ الخطة اللامركزية التي اتفق عليها في تموز/يوليه بين الأونميك وممثلي المؤسسات الإقليمية. وتسعى الخطة إلى تناول مشاغل مجتمعات الأقليات والتي تود أن تحصل على مزيد من السيطرة على إدارة شؤونها والمساءلة الأكبر من قبل الحكومات المحلية. وتدعو أيضا إلى إقامة ”بلديات نموذجية“ لتنفيذ النماذج المختلفة والمفاهيم الخاصة بإصلاحات الحكومة المحلية. ثم يتم بعد ذلك تقويم النتائج لتحديد الطريق الأفضل لنشر هذه الإصلاحات عبر كوسوفو.

وهناك أولوية ملحة أخرى وهي تعزيز اقتصاد كوسوفو إذ أن التقدم في العلاقات ما بين الأعراق قد عرقله التوتر الاجتماعي المستمر. وبالمشاركة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) وحكومة كوسوفو فإن الأونميك تضع برامج تنمية لخلق مزيد من الوظائف بالنسبة للسكان المحليين. وتتضمن الخطط تشجيع الاستثمار التجاري ورجال الأعمال وكذلك خصخصة الأراضي والمؤسسات التي كانت مملوكة للدولة سلفا.

ومن المتوقع أن تلعب الأونميك دورا حاسما في الإعداد للمحادثات بشأن الوضع المستقبلي لكوسوفو. وستحتاج البعثة إلى التعامل مع مفاهيم لدى جيران كوسوفو حول الوضع المستقبلي للإقليم وكيفية تأثيره على مصالحهم واستقرارهم. أما الشركاء الآخرين المهمين في حل مستقبل كوسوفو فيتضمنون الاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون والأمن في أوروبا والناتو (حلف شمال الأطلسي).

وقال الممثل الخاص للأمين العام سورين جيسين - بيترسين للجمعية المنتخبة أخيرا ”إن الأشهر الـ 12 القادمة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل كوسوفو“.

وسيعتمد نجاح الأونميك إلى حد كبير على أداء المؤسسات المنتخبة في كوسوفو والتي بدورها تعتمد على مشاركة وقبول شعب كوسوفو. ويجب على البعثة أن تستمر في مواصلة جهودها لتعبئة الجماهير لدعم عملها من أجل كوسوفو مستقرة وسلمية.

الى الأعلى

أوناما (UNAMA): علامة بارزة في انتقال أفغانستان إلى السلام

بعد الانتهاء الناجح للويا جيرجا الدستورية في كانون الثاني/يناير وتوقيع الدستور الأفغاني الجديد فإن إجراء الانتخابات الرئاسية في تشرين الأول/أكتوبر كان التطور السياسي الرئيسي في أفغانستان خلال عام 2004. وكما جاء في اتفاق بون عام 2001 فإن البلد لديه الآن حكومة تمثيلية كاملة ستعمل للتقدم إلى الأمام وتدعيم الانتقال إلى السلام بمساعدة المجتمع الدولي.

ناخبة تدلي بصوتها في انتخابات الرئاسة الأفغانية، كابول 9 تشرين الأول/أكتوبر 2004.
ناخبة تدلي بصوتها في انتخابات الرئاسة الأفغانية، كابول 9 تشرين الأول/أكتوبر 2004.
تصوير ماري فريشون - برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

وبمساعدة الأوناما (بعثة المساعدة التابعة للأمم المتحدة في أفغانستان) فإن هيئة المراقبة الانتخابية المشتركة قد أجرت في ظل ظروف صعبة ما رئي أنه كان عملية انتخابية سلمية وذات مصداقية. وقد سجل نحو 10.5 مليون أفغاني - 41 في المائة منهم من النساء - أنفسهم للتصويت. وكانت مشاركة الناخبين بنسبة هائلة. ووصل حوالي 70 في المائة من الناخبين المسجلين إلى مراكز الاقتراع. وفاز حامد قرضاي بالانتخابات بنسبة 55 في المائة من أكثر من 8 مليون بطاقة اقتراع وحلف اليمين كأول رئيس منتخب ديمقراطي لأفغانستان في كانون الأول/ديسمبر. وفيما قرب العام على الانتهاء فإن الأوناما كانت تعد لأول تحد كبير قادم لها والمساعدة في إجراء الانتخابات البرلمانية والمحلية والمتوقع أن تعقد في ربيع عام 2005.

وللأوناما مسؤولية عامة عن أنشطة الأمم المتحدة في البلاد. وفي عام 2004 كما كانت الحال منذ توقيع اتفاق بون فإن أولوية منظومة الأمم المتحدة كانت دعم المؤسسات الأفغانية بوجود أكثر من 500 من أفراد الأمم المتحدة (من الموظفين المستخدمين دوليا ومحليا) والذين يعملون في وزارات الحكومة. وكانت الأوناما وعدة وكالات أخرى تابعة للأمم المتحدة وبرامجها تتعاون مع السلطات حول الاستجابة للجفاف الذي ضرب أفغانستان منذ 6 سنوات والموضوعات الإنسانية الأخرى المرتبطة بذلك والتي تؤثر على 4 ملايين من الأفغان. وبالرغم من أن كثيرين من الأطفال ما يزالون لا يذهبون إلى المدرسة فإن 4.2 مليون منهم قد انخرطوا في الدراسة في عام 2004 وهو أكبر عدد في تاريخ البلد. وأكثر من 000 740 من اللاجئين قد عادوا إلى أفغانستان في عام 2004 مما وصل بالرقم الإجمالي للعائدين منذ عام 2002 إلى ثلاثة ملايين. وكنتيجة مباشرة لبرنامج العمل لإزالة الألغام التابع للأمم المتحدة فإن عدد ضحايا الألغام قد انخفض من أكثر من 150 شهريا في عام 2002 إلى أقل من 100 في عام 2004.

ويتطلب الدعم الفعال لإعادة الإعمار والتنمية تدفقا مستداما قابلا للتنبؤ من الموارد. وفي مؤتمر برلين في آذار/مارس قدمت الحكومة الأفغانية خطة انتقالية لما بعد الصراع والتي حددت برنامجا للانتعاش طويل الأمد. واستجاب المانحون بشكل سخي وتعهدوا بنحو 8.2 مليار دولار لإعادة التأهيل وأنشطة إعادة الإعمار لفترة الثلاث سنوات من 2004 إلى 2007 وبتعهدات تغطي بالكامل حاجات التمويل بالنسبة لأول عام مالي.

إلا أن الحالة الأمنية المهتزة لأفغانستان ما زالت تهدد مكاسب الانتقال الأخير بأحداث إرهابية وأنشطة إجرامية بالإضافة إلى اشتباكات بين الأجنحة المختلفة. وما تزال الزيادة في زراعة زهرة الخشخاش والاتجار في المخدرات تمثل مشغلا خاصا في عام 2004 إذ أنها تقوض وبشكل أكبر من البيئة الأمنية. وكان لهذا الموقف أثر سلبي على برامج المساعدة والتنمية في البلاد إذ أن نشر موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والمنظمات غير الحكومية والوكالات الإنسانية الأخرى قد تم تقييده بسبب الاعتبارات الأمنية.

وجاء مثال آخر على الموقف الأمني الهش وكان اختطاف ثلاثة من موظفي الانتخابات التابعين للأمم المتحدة في 28 تشرين الأول/أكتوبر في كابول في وضح النهار. (أطلق سراحهم في الثالث والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر). وفي أيلول/سبتمبر هاجم المتظاهرون الأوناما والـ UNHCR ومكاتب للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية أخرى في حيرات. وفي العام الماضي أصيب نحو 33 فردا من أفراد تسجيل الناخبين بجروح ولقي 12 مصرعهم.

ويعتقد على نطاق واسع أن عاملا أساسيا في تحسين البيئة الأمنية المحلية سيكون الإسراع بنـزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج للمقاتلين السابقين. وسيساعد تخفيض قوة وسلطة الأجنحة على خلق مجال للعمل الفعال من قبل المؤسسات الحكومية الشرعية.

ولبرنامج نزع السلاح لأفغانستان والذي أطلق بدعم من الأمم المتحدة في أواخر عام 2003 عنصران أساسيان: التسريح ودعم إعادة الإدماج لنحو ما يتراوح بين 000 50 إلى 000 60 جندي وضابط من الوحدات العسكرية القائمة في وزارة الدفاع وجمع الأسلحة الصغيرة. وهناك نحو 000 30 عضو من القوات المسلحة الأفغانية قد تم نزع سلاحهم بحلول نهاية عام 2004 وأكثر من 500 7 سلاح يمكن استخدامها أو إصلاحها قد جُمعت بما في ذلك الدبابات والصواريخ والمدافع المضادة للطائرات وحاملات الأفراد المدرعة.

ويمثل تحسين الأمن عبر أفغانستان وإقامة حكم القانون عناصر أساسية بالنسبة للانتقال الناجح إلى السلام. وبالرغم من أنه حدث بعض التقدم في إقامة جيش وطني أفغاني جديد وشرطة وطنية بالإضافة إلى الإصلاح في القطاع القضائي فإن الدعم من المجتمع الدولي وبخاصة من خلال وجود القوات العسكرية الدولية سيظل ضروريا.  وكجزء من ولاية المساعدة فإن أولويات الأوناما في عام 2005 ستركز على التحضير للانتخابات التشريعية وإنهاء عملية التسريح وإعادة الإدماج ودعم الحكم والتنمية للمؤسسات. وستكرس الأوناما اهتماما خاصا للجمعية الوطنية الجديدة واستمرار إصلاح القطاع القضائي ومكافحة المخدرات. وسيستمر العمل صوب إقامة حكم القانون بما في ذلك دعم الآليات التي تحمي حقوق الإنسان وبوجه خاص بالنسبة للجنة حقوق الإنسان المستقلة الأفغانية.

الى الأعلى

ونوميج (UNOMIG): دعم عملية السلام لجورجيا - الأبخاز

في عام 2004 استمرت بعثة مراقبة جورجيا المعروفة باسم اليونوميج والتابعة للأمم المتحدة في أن تلعب دورا مزدوجا في موقف ما بعد الصراع ما بين جورجيا والأبخاز. وهي تقوم بالتحقق من اتفاق عام 1994 بشأن وقف إطلاق النار وفصل القوات والذي يشار إليه بوجه عام على إنه ”اتفاق موسكو“ فيما تسعى لإبقاء الجانبين حكومة جورجيا وسلطات الأبخاز الفعلية يركزان على تحريك عملية السلام إلى الأمام.

تدريبات البقاء في الشتاء للمراقبين العسكريين في أونوميج - جبال القوقاز - وادي كودوري.
تدريبات البقاء في الشتاء للمراقبين لعسكريين في أونوميج - جبال القوقاز - وادي كودوري.
- أونوميج

وقد أثبتت اليونوميج أنها أداة فعالة في نزع فتيل التوتر بإدارة المواقف الصعبة والرد بسرعة على التحديات في العلاقة المضطربة بين الجانبين. وخلال عام 2004 واجهت المهمة حالة سياسية معقدة بشكل متزايد على جانبي خط وقف إطلاق النار وعملية سلام متعثرة. لكن بعض التقدم أحرز في بعض المجالات. فسهلت اليونوميج العديد من الاجتماعات بين الأطراف ومع مجموعة الأصدقاء.

واستمرت البعثة تركز على تحسين الحالة الأمنية العامة والتشجيع على العودة الطوعية والمستدامة للمشردين داخليا واللاجئين من خلال إعادة التأهيل الاقتصادي ومشروعات الأثر السريع بما في ذلك تجديد المدارس والمستشفيات والمكتبات واستعادة الخدمات العامة الأساسية. وتعاونت الأونوميج بشكل وثيق مع البرنامج الإنمائي في الإعداد لبرنامج التأهيل الذي سيركز على الزراعة والصحة والمياه والإصحاح وبناء القدرات لمناطق جالي وأوتشاماتشيرا وتيكفارشيلي.

إلا أن تلك الأنشطة يجب أن تُرى في سياق الهدف النهائي للبعثة وهو الشروع في إجراء حوار مجد بين الأطراف يؤدي إلى تسوية سياسية شاملة للصراع بين جورجيا والأبخاز من خلال مفاوضات مضمونية بشأن الوضع المستقبلي لأبخازيا في داخل دولة جورجيا.

الى الأعلى
  
الصفحة الأولى عمليات حفظ السلام صفحة الإستقبال