ثانيا - نشر بعثات جديدة: عناصر الطفرة
أونوب (ONUB): حفظ السلام يصل إلى بوروندي
تم إنشاء عملية الأمم المتحدة في بوروندي (أونوب) في أول حزيران/يونيه عقب صدور قرار مجلس الأمن رقم 1545 في 21 أيار/مايو 2004. وللبعثة ولاية للدعم والمساعدة على تنفيذ الجهود التي يبذلها البورونديون لاستعادة السلام الدائم وتوجيه الفترة الانتقالية صوب الانتخابات الوطنية والتي كان من المقرر إجراؤها بحلول أبريل 2005.
وعانت بوروندي من حرب أهلية طوال الإحدى عشر عاما الماضية التي أطلقها اغتيال الرئيس ملشيور نداياي، أول زعيم منتخب ديمقراطيا في البلاد، عام 1993. وتعد المذابح وعمليات القتل الانتقامية في تلك الفترة، إن لم تكن قد حدثت من قبل في التاريخ البوروندي، تذكرة قوية بالبيئة الأمنية والسياسية الصعبة التي ستجري في ظلها الانتخابات المقبلة.
|
أحد جنود حفظ السلام من نيبال في مهمة لتفقد الأمن في إيسالي، بوجمبورا رورال، بوروندي، 22 كانون الأول/ ديسمبر 2004.
تصوير مارتين بريه - أونوب |
وأنشأت أونوب لمساعدة البورونديين على أن ينهوا بنجاح فترة السنوات الثلاث الانتقالية وتتويجها بانتخابات حرة، نزيهة وشفافة والمساعدة على تحقيق المصلحة الوطنية وفق ما جاء في اتفاق أروشا في آب/أغسطس 2000. وتولت مهام حفظ السلام من بعثة الاتحاد الأفريقي في بوروندي (اميب)، أول بعثة حفظ سلام للاتحاد الأفريقي على الإطلاق، وتضمنت 870 2 جندي من جنوب أفريقيا وإثيوبيا وموزامبيق. وبالاشتراك مع أعضاء المبادرة الإقليمية للسلام وجنوب أفريقيا بصفة ”الميسر“ دللت أميب على الالتزام القوي لدول المنطقة والدول الأعضاء الأفارقة بمساعدة عملية السلام في بوروندي.
ومنذ إنشاءها، وبتنسيق وثيق مع المبادرة الإقليمية للسلام والتيسير، ما فتئت أونوب تشجع الأطراف البوروندية المختلفة على الوصول إلى حلول وسط لتمهيد الطريق أمام إنهاء سلس للفترة الانتقالية والشكل الذي يليها لمصلحة كل البورونديين.
ومن بين أولويات أونوب: العمل على تحقيق وقف شامل لإطلاق النار، وفي تعاون وثيق مع شركائها الأفارقة، المساعدة على الإعداد للعملية الانتخابية، وتسهيل نزع السلاح وبرنامج التسريح وإعادة الإدماج والعمل مع المانحين على موضوعات التنمية.
وتعمل ”القوى الوطنية للتحرير (FNL)، وهي الجماعة المسلحة الوحيدة خارج عملية السلام، أساسا في بوجمبورا رورال. وكانت آمال بزغت بعد أن أشارت FNL إلى إمكانية الدخول في تسوية تفاوضية في بداية العام، لكن سرعان ما خبت تلك الآمال في أعقاب مذبحة فظيعة لـ 152 بانيامولنجي (التوتسي الكونغوليين) من اللاجئين في آب/أغسطس في معبر جاتومبا بالقرب من بوجمبورا، وأعلنت الحركة مسؤوليتها عنها. وفيما يعتقد أن مجموعات مسلحة أخرى ربما شاركت، لم يجد فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة أدلة واضحة تشير إلى المسؤولين عن تنظيم أو تنفيذ أو تمويل المذبحة. لكن مزاعم الـ FNL عن مسؤوليتها دعمتها إقرارات شهود وأفضت بمحققي الأمم المتحدة إلى تصديق أن المجموعة شاركت بحق في الهجوم.
وأعلنت قمة لزعماء المنطقة عقدت في دار السلام بعد المذبحة بأيام الـ FNL مجموعة إرهابية وحثت الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي أن يحذوا نفس الحذو. وأوقفت أونوب الاتصالات مع الحركة. بعدها اشتد القتال في بوجمبورا رورال وبخاصة في منطقة كابيزي حيث تنشط الحركة بشكل خاص. وحسب رواية مراقبي حقوق الإنسان فإن الانتهاكات ارتكبت من جانب كل أطراف الصراع. وبشكل متزايد انتشرت الجريمة المنظمة بما في ذلك السطو المسلح وسرقة السيارات بالقوة، والاختطاف والتعذيب والقتل. وكثفت أونوب وجودها في المناطق المضطربة ونشرت قوات حول كل مخيمات اللاجئين في البلاد للمساعدة على مواجهة التهديدات بالهجوم أو القتل الانتقامي.
وشكل تصاعد العنف في بعض أجزاء البلاد مشكلة خاصة لعملية نزع السلاح والتسريح حيث باتت الأطراف أقل استعدادا لنـزع السلاح. وكان الجيش البوروندي مترددا في إبقاء جنوده في ثكناتهم. وأخيرا في كانون الأول/ديسمبر، بدأت عملية نزع السلاح عندما بدأ المتمردون والقوات الحكومية تسليم أسلحتهم في ثلاث مراكز للتسريح أنشئت في البلاد.
ونتيجة للمفاوضات السياسية الجارية بشأن الموضوعات المعلقة، أقرت اللجنة الانتخابية المستقلة الوطنية بأن الفترة الانتقالية التي كان من المفترض أ، تنتهي في 31 أكتوبر لن يكون من الممكن استكمالها في الوقت المحدد. وأقرت قمة لمبادرة السلام الإقليمية في البحيرات الكبرى بشأن بوروندي، وعقدت في نيروبي في 15 تشرين الأول/أكتوبر، استنتاجات اللجنة بأن الانتخابات لا يمكن إجراؤها قبل الأول من تشرين الثاني نوفمبر وطالبت بتمديد للمؤسسات الانتقالية والإدارة.
واتفق زعماء المنطقة أيضا على أن مشروع الدستور ينبغي النظر فيه على أنه دستور مؤقت حتى إجراء الاستفتاء. وبعدها بأيام تم توقيع مشروع الدستور ليصبح قانونا عقب إقراره في البرلمان الوطني ومن ثم تم تجنب أزمة دستورية. ووفق الدستور المؤقت تتشكل مؤسسات الحكم البوروندية من 60 في المائة من الهوتو و 40 من التوتسي باستثناء قوات الدفاع الوطني ومجلس الشيوخ حيث النسبة 50-50.
وفي 16 تشرين الأول/أكتوبر نشرت لجنة الانتخابات المستقلة الوطنية جدولا زمنيا جديدا للاستفتاء والانتخابات أقرته الحكومة الانتقالية. ومن ثم تقرر إجراء الانتخابات المحلية في شباط/فبراير 2005 والانتخابات التشريعية في آذار/مارس والاقتراع الرئاسي في نيسان/ أبريل 2005.
في الوقت نفسه قامت أونوب بالمساعدة في حملة إعلامية عبر البلاد لتوضيح الإجراءات الانتخابية للناخبين بما في ذلك طبع ونشر دستور ما بعد الفترة الانتقالية. وفي تشرين الأول/أكتوبر بدأت في إنتاج برنامج إذاعي أسبوعي بلغتين على خمس محطات حكومية وخاصة.
وبالرغم من نقص الموظفين والصعوبات الإدارية التي لا تزال ترتبط بإطلاق البعثات فإن الأونوب ماضية قدما في توفير أفضل دعم ممكن لبوروندي.
أونوسي (UNOCI): تعمل من أجل تعضيد اتفاق السلام في كوت ديفوار
أنشأ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بقراره 1528 في 27 شباط/فبراير 2004 عمليات الأمم المتحدة في كوت ديفوار (أونوسي) كي تحل محل بعثة الأمم المتحدة في كوت ديفوار مينوتشي (MINUCI) اعتبارا من 4 نيسان/أبريل. ونقل مجلس الأمن السلطة من مينوتشي وقوات حفظ السلام التابعة لمجموعة دول غرب أفريقيا الاقتصادية (إكواس)، إيكوميكي، إلى أونوسي والتي تعمل بالتعاون مع القوات الفرنسية (ليكورن) والإكواس ECOWAS.
وبقوام مخول حده الأقصى 240 6 عسكريا تابعين للأمم المتحدة بما في ذلك 200 مراقب عسكري وما يصل إلى 350 ضابط شرطة مدني، تتضمن ولاية أونوسي دعم تنفيذ عملية السلام المرتبطة باتفاق ليناس ماركوسي، ومساعدة حكومة المصالحة الوطنية على تنفيذ البرنامج الوطني لنـزع السلاح والتسريح وإعادة إدماج المقاتلين مع إيلاء اهتمام خاص إلى الحاجات الخاصة للمرأة والأطفال بالإضافة إلى مراقبة وقف إطلاق النار وتحركات المجموعات المسلحة.
ولدى تسلمها مهامها لحفظ السلام عززت أونوسي اتصالاتها بالقوات المسلحة الوطنية لكوت ديفوار فانسي (FANCI) والقوات الجديدة وقوات ليكورن. ونشرت قواتها في منطقة الثقة وهي منطقة عازلة تفصل القوات الحكومية في الجنوب عن القوات الجديدة التي تسيطر على الجزء الشمالي من البلاد. ونشطت البعثة في توفير الأمن على جانبي منطقة الثقة وبخاصة في بواكيه في الشمال وكذلك توفير الحماية لبعض وزراء الحكومة.
|
وصول الكتيبة البنغلاديشية إلى ياموسوكرو، كوت ديفوار، 19 أيار/مايو 2004.
تصوير كاديديا ليدرون - أونوسي |
وفي 2004 وبالرغم من دلائل مشجعة واجهت عملية السلام صعوبات هائلة. وفي كانون الثاني/يناير عاد وزراء القوة الجديدة إلى حكومة المصالحة الوطنية وشاركوا في اجتماعات تالية لمجلس الوزراء، والذي بدأ البحث في بعض الإصلاحات القانونية الأساسية المتوخاة في اتفاق ليناس - ماركوسي. إلا أن فشل الحكومة والبرلمان في سن إصلاحات قانونية أساسية عكر العلاقات بين الحكومة والقوة الجديدة.
وفي محاولة لنفث حياة جديدة في الإصلاحات المتوقفة بدأ الجانبان مفاوضات تحت وساطة الأمين العام كوفي أنان والإكواس. وأسفرت المحادثات عن اتفاق أكرا الثالث في 30 تموز/يوليه والذي طالب بتغييرات في قوانين الجنسية والتأهل للرئاسة وبعض المواعيد المحددة النهائية للإصلاحات السياسية ونزع السلاح.
لكن بالرغم من جهود كل المعنيين لسن تشريعات الإصلاحات السياسية والبدء في نزع السلاح لم يتحقق الكثير. ونتيجة لذلك فإن نزع السلاح الذي كان من المقرر أن يبدأ في 15 تشرين الأول/أكتوبر لم يبدأ. وفي 12 تشرين الأول أكتوبر، أعلن لوران جاباجو أن أي تعديل للدستور سيتطلب إجراء استفتاء وأنه سيقدم مشروع نص إلى الجمعية العامة الوطنية حالما يبدأ نزع السلاح. وقالت القوة الجديدة إنها لا تستطيع أن تنـزع السلاح دون إصلاحات سياسية.
ودون إحراز تقدم في سن تشريعات وإصلاحات دستورية أساسية كما جاء في اتفاق أكرا الثالث، ودون دلائل على أن المتمردين سينـزعون السلاح، شنت الحكومة غارات جوية على معاقل القوة الجديدة في بواكيه في 4 تشرين الثاني/نوفمبر في انتهاك رئيسي لوقف إطلاق النار الذي بدأ منذ 18 شهرا. في نفس الوقت تعرضت الأحزاب السياسية المعارضة ومقار الصحف ومكاتب الهيئة الوطنية لنـزع السلاح والتسريح إلى السلب والنهب. بعدها بيومين أغارت مقاتلات حكومية على قاعدة فرنسية عسكرية في نفس البلد مما أدى إلى وفاة تسعة جنود فرنسيين. وردت قوات ليكورن بتدمير شبه كامل للقوات الجوية لكوت ديفوار.
وأدى الهجوم الذي قامت به قوات ليكورن إلى مظاهرات واسعة النطاق مناهضة للفرنسيين من قبل الميليشيات الموالية للحكومة في شوارع أبيدجان. وفاقمت بعض وسائل الإعلام المحلية الموقف بإذاعة رسائل كره ضد الأجانب. وقتل العشرات وغادر أكثر من 000 9 فرنسي وأجنبي آخرون كوت ديفوار.
|
محطة الإذاعة الموسيقية التابعة لأونوتشي في أبيدجان تبدأ حملة لإذاعة أنباء محايدة ورسائل عن السلام في كوت ديفوار، 9 آب/أغسطس 2004.
تصوير إسكندر دبيبي - الأمم المتحدة |
وطوال فترة أزمة تشرين الثاني/نوفمبر، كرست أونوسي جهودها لصيانة السلام في منطقة الثقة وحماية المدنيين الذين يهددهم العنف. ووفرت الملجأ لأولئك الذين هربوا من الناهبين والمشاغبين وساعدت على إجلاء الرعايا الأجانب. وكثفت البعثة أيضا من مراقبتها وتحليلها لوسائل الإعلام اليومية وشنت حملة إعلام جماهيرية لمواجهة التشويه الإعلامي وإعلام الكراهية الذي يستهدف الحث على العنف وتعطيل عملية السلام والمصالحة. ولعبت محطة البث التابعة للبعثة (أونوسي FM) دورا رئيسيا في هذه الحملة.
وحاول الاتحاد الأفريقي أن يجعل الطرفين يحترمان وقف إطلاق النار والالتزام باتفاق ليناس - ماركوسي وأكرا الثالث. وترأس رئيس جنوب أفريقيا تابو مبيكي بعثة للاتحاد الأفريقي إلى كوت ديفوار تستهدف إعادة الأطراف الديفوارية إلى مائدة المفاوضات. وفي 14 تشرين الثاني/نوفمبر في قمة طارئة مصغرة ليوم واحد عقدت في أبوجا بنيجيريا تحت إشراف الاتحاد الأفريقي، حث زعماء غرب أفريقيا كلا الجانبين على الالتزام باتفاقات وقف إطلاق النار. وأيدوا أيضا قرار مجلس أمن الأمم المتحدة بفرض حظر فوري على السلاح.
وفي 15 تشرين الثاني/نوفمبر فرض المجلس حظرا على السلاح لمدة 13 شهرا يبدأ تنفيذه فورا، وحذر من أن حظر السفر وتجميد الأرصدة ستعقب ذلك.
ولكن في كانون الأول/ديسمبر أمسك المجلس عن التهديد بالعقوبات كي يعطي جهد الرئيس مبيكي للوساطة فرصة للنجاح. وبعد 5 أيام من محادثات منفصلة في كوت دي فوار مع زعيم جنوب أفريقيا، التزم الجانبان مرة أخرى باتفاقات سلام أكرا الثالث وليناس - ماركوسي. ورحب مجلس الأمن بالتزامات الأطراف الديفوارية وطالب بأن تمنثل الأطراف تماما للالتزامات وأكد أنه سيراقب بيقظة تنفيذها بالكامل.
وشكل القتال في تشرين الثاني/نوفمبر نكسة خطيرة لعملية السلام الديفوارية. وقوض ثقة الطرفين في بعضهما البعض وأثار الشك في فرص برنامج فوري لنـزع السلاح. والأمل منعقد على أن مبادرات السلام الحالية من قبل الرئيس مبيكي بالنيابة عن الاتحاد الأفريقي، المعززة بتهديد عقوبات أخرى تفرضها الأمم المتحدة ضد الأفراد الذين يرون على أنهم يعترضون عملية السلام، سوف تسفر عن نتائج إيجابية.
مينوستا (MINUSTAH): التغلب على مصاعب البداية
أنشأ مجلس الأمن بعثة الأمم المتحدة للاستقرار في هايتي (مينوستا) في الأول من حزيران/يونيه 2004 للحفاظ على بيئة آمنة مستقرة، ومساعدة العملية السياسية ومراقبة موقف حقوق الإنسان. ويتوقع أن تساعد البعثة أيضا حكومة هايتي الانتقالية في إعادة هيكلة وإصلاح الشرطة الوطنية الهايتية ونزع سلاح كل المجموعات المسلحة.
وكانت أزمة هايتي السياسية الحالية قد ظهرت في عام 2000 عندما أعم الرئيس السابق جان برتران أرستيد وحزبه ”فانمي لافلاس“ النصر في انتخابات رئاسية وبرلمانية حامية الوطيس والنـزاع. وتحدت حركة معارضة متحدة النتائج ورفضت العمل مع الحكومة الجديدة ومن ثم طالبت باستقالة الرئيس. وفي شباط/فبراير 2004 وفي مواجهة تمرد متزايد من ضباط عسكريين سابقين ومتمردين استقال الرئيس أرستيد تحت ضغط دولي. وعقب رحيل أرستيد، تم وزع قوة متعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة في هايتي لاستعادة النظام. وتولت مينوستا، خامس عملية سلام للأمم المتحدة في جزيرة هايتي التي مزقتها عقود من الفقر والاضطرابات، تلك المسؤوليات في حزيران/يونيه.
في الوقت نفسه بدأت الحكومة الانتقالية بقيادة رئيس الوزراء جيرار لاتورتيو، الذي تولى السلطة في آذار/مارس، مهمة استعادة النظام وحكم القانون بمساعدة مينوستا. ومن المقرر أن تساعد البعثة في قيادة الفترة الانتقالية للبلاد حتى انتخاب حكومة جديدة في أبكر موعد ممكن.
ولم تكن مينوستا تنهي شهرها الثالث حتى واجهت أزمة إنسانية مدمرة، إذ لقي 000 3 شخص مصرعهم وتشرد حوالي 000 400 شخص آخر عندما أغرقت فيضانات قاتلة، ناتجة عن إعصار إيفان وعاصفة جين الاستوائية، معظم شمال الجزيرة، بما في ذلك 80 في المائة من مدينة جونيف. وفاقم من الكارثة النهب والاحتجاجات العنيفة ضد الناهبين التي عقبت ذلك. وتعرضت مينوستا - التي كانت في مراحل الوزع الأولي - مباشرة إلى مواجهة أزمة سياسية وإنسانية في واحدة من أفقر بلدان العالم فيما كانت تحاول أن تبني قوام القوات. وصعب من التحديات البطالة الضخمة بالفعل في البلاد وارتفاع الأمية والبنية التحتية الممزقة. ولمساعدة وكالات المعونة الإنسانية على الوفاء بحاجات ضحايا الفيضانات، وفرت مينوستا، بالرغم من محدودية قوتها، الأمن لنقاط التوزيع والمخازن للقوافل الإنسانية.
|
مروحية (هليكوبتر) تابعة للأمم المتحدة تفرغ حمولتها من المعونة الإنسانية بعد أن دمر إعصار ”جين“ الاستوائي هايتي - جونيف - هايتي، 21 أيلول/سبتمبر 2004.
تصوير صوفيا باريس - مينوستا |
وبحلول نهاية العام كان لمينوستا في الميدان حوالي 000 6 من قوام مخول هو 700 6 عسكري وحوالي 400 1 من 622 1 ضابط شرطة مدنيا يمثلون نحو 40 دولة. وتضمنت القوة العسكرية فرقة مشتركة من 360 فردا من إسبانيا والمغرب. واهتم جيران هايتي في المنطقة بالمهمة أيضا حيث كان الممثل الخاص للأمين العام من شيلي وقائد القوة من البرازيل ومفوض الشرطة من كندا وجنود حفظ السلام من ثمانية بلدان من أمريكا اللاتينية.
وكان الرئيس أرستيد قد حل الجيش الوطني منذ سنوات وعليه فإن تركيز الشرطة المدنية (CIVPOL) الأساسي كان على تدريب وإعادة هيكلة الشرطة الوطنية الهايتية بحيث تستطيع أن تقوم بواجباتها في حفظ القانون والنظام بفعالية. وعملت مينوستا أيضا مع الحكومة الانتقالية للقضاء على الفساد من خلال ظروف عمل أفضل ومرتبات أعلى لأفراد الشرطة. وقام مهندسون من (CIVPOL) ومينوستا من كلا الجانبين العسكري والمدني بإعادة بناء مراكز الشرطة التي كانت قد دمرت خلال أو بعد الاضطرابات في بداية 2004 وإمدادها بأجهزة الكمبيوتر والمكاتب والمقاعد.
ومن التحديات التي ظلت قائمة وجود وحدات من FADH السابقة (قوات هايتي المسلحة) التي كانت قد حُلت لكنها لا تزال موجودة وتشكل تهديدا لاستقرار البلاد. وتراوحت علاقاتها مع شرطة هايتي الوطنية بين التعايش الودي وحتى الداوريات المشتركة إلى عمليات قتال علنية وكراهية.
وساعدت المهمة الشرطة الهايتية على إعداد برنامج تدريبي وفق قواعد الشرطة الدولية ومقاييس حقوق الإنسان. وطورت برنامجا يدعى ”درب المدربين“ لأربعة وخمسين مدربا للشرطة المحلية وأجرته في أكاديمية الشرطة الوطنية الهايتية في بورت أو برينس. كما شكلت البعثة أيضا فريقا تدريبيا خاصا لتقويم حاجات ضباط الشرطة الوطنية الهايتية في المناطق ووضعت خطة تدريبية لهم.
وليس للـ CIVPOL أي سلطة للمراقبة البوليسية، ولكنه بالرغم من ذلك كانت ضرورية لمساعدة الـ HNP الشرطة الوطنية الهايتية على إجراء الداوريات في الشوارع ولتطوير ”المراقبة الشرطية الجماهيرية“. وكانت الـ CIVPOL التابعة للأمم المتحدة تعمل مع ملاجئ الأيتام والسجون للتعامل مع انتهاكات حقوق الإنسان في الأجزاء المختلفة من البلاد. وفي إطار نظام السجون ساعد الـ CIVPOL على إعادة بناء الزنازين وتحسين ظروف الحياة وفصل المراهقين من السجناء عن الكبار وتوفير الغذاء لنـزلاء السجون. وبُذلت جهود جارية أيضا لتشجيع أفراد الـ FADH السابقين على نزع سلاحهم مقابل معاشات تقاعدية كانوا قد فقدوها. إذ أن نزع سلاح الجماعات المسلحة المنافسة أو العصابات الأخرى سيكون الأولوية الرئيسية لمينوستا في عام 2005. وقام جنود حفظ السلام وضباط الشرطة الهايتية أيضا بغارات مشتركة على المجموعات المسلحة.
وكانت حاجة الـ CIVPOL للتركيز أساسا على توفير الدعم العملياتي للـ HNP الشرطة الوطنية الهايتية بسبب تزايد التهديدات الأمنية قد حدت من قدرة الـ CIVPOL على التعامل مع التطورات الشرطية والحاجات التدريبية.
وكمهمة حفظ سلام متعددة الأبعاد فإن ولاية المينوستا تتضمن أيضا إيلاء الاهتمام إلى الموضوعات الجنسانية وحماية الأطفال وزيادة الوعي بين السكان بمخاطر الـ HIV/AIDS. وقام مكتب مستشار الـ HIV/AIDS بتدريب وتوعية موظفي المينوستا وأفراد الكتائب العسكرية ويعمل صوب إدماج التوعية بالـ HIV/AIDS والوقاية منه في الحياة العامة للسكان. ويوزع المكتب مواد تعليمية ويعزز أيضا استخدام وتوزيع العوازل الطبية ويوفر الاختبارات الطوعية. وبحلول عام 2004 فإن مستشارين لـ HIV/AIDS قد دربوا أغلبية الـ CIVPOL من الموظفين العسكريين والمدنيين للمهمة. وركز المستشار الجنساني للمهمة على النهوض بدور المرأة في المجتمع المدني، وعلى سبيل المثال باستخدام معلومات لتسجيل الناخبين بشكل منفصل لكل نوع لتشجيع المرأة على أن ترشح نفسها لمناصب رسمية وأن تصوت في الانتخابات القادمة.
|
جنود حفظ السلام من البرازيل يحرسون كنيسة في بيل إير بعد أن فتحت أبوابها لأول مرة منذ 3 أشهر - هايتي، 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2004.
تصوير صوفيا باريس - مينوستا |
وفي تعبئة الموارد للنهوض بخير الأطفال فإن وحدة حماية الأطفال قد تعين عليها أن تأخذ في الاعتبار الأسباب المتأصلة للأزمة الهايتية والمساعدة في إيجاد العلاجات للافتقار إلى الوصول إلى التعليم الأساسي والغذاء والمياه الصالحة للشرب والخدمات الصحية للأطفال. ويعيش ما يصل إلى نسبة 10 في المائة من أطفال البلاد ممن يسمون ريستافيكس في ظروف مؤسفة للغاية ويعملون في أغلب الأحيان كخدم في المنازل بلا مقابل. والاتجار بالأطفال منتشر للغاية والقصّر كانوا قد أُغروا بالانضمام إلى المجموعات المسلحة. وقد بدأت الإصابة بالـ HIV/AIDS بين أطفال الشوارع تزيد بشكل خطير للغاية. وإضافة إلى ذلك فإن نظام العدالة للقصّر في هايتي ضعيف للغاية ومتشظي وليس لديه تمويل كاف ويحتاج إلى إعادة هيكلة رئيسية.
وتنوي وحدة حماية الطفولة التابعة للبعثة في العام المقبل أن تدرب وتزيد من الوعي بمحنة أولئك الأطفال وأن تعزز حقوق الأطفال وتراقبها عن طريق إشراك جنود حفظ السلام من العسكريين والمدنيين في لجان حماية الطفولة الإقليمية. وستستخدم الوحدة أيضا بعض السوقيات التابعة للفرق العسكرية لإعادة تأهيل المدارس والمنازل ومحاكم القصّر.
وقد شكلت الكوارث الطبيعية وتلك التي من صنع الإنسان تحديات لإطلاق البعثة في عام 2004. ولكن المينوستا قد أحرزت تقدما سريعا في غضون فترة قصيرة من الوقت.
يوناميس (UNAMIS): السودان - بعثة جديدة في الأفق
عقب توقيع بروتوكولات السلام بين حكومة السودان وجيش/حركة التحرير الشعبية للسودان (SPLM/A)، أنشأ مجلس الأمن بعثة الأمم المتحدة الاستطلاعية في السودان (يوناميس UNAMIS) في 11 حزيران/يونيه 2004 لدعم جهود حفظ السلام وللإعداد والتمهيد لعملية دعم السلام في نهاية المطاف والتي ستنشأ حالما يوقع اتفاق السلم النهائي.
وكان اتفاق السلام الشامل الذي وُقع في نهاية المطاف في 9 كانون الثاني/يناير 2005 من قبل حكومة السودان والـ SPLM/A قد ميز نهاية حرب أهلية اندلعت أولا في عام 1983 بعد انهيار اتفاق أديس أبابا الذي كان أبرم في عام 1972. ودمرت الحرب الأهلية التي استمرت 21 عاما جزءا كبيرا من أكبر بلد في أفريقيا وحرمته من الاستقرار والتنمية الاقتصادية. ودفع الشعب السوداني ثمنا باهظا أكثر من 2 مليون شخص قد توفوا بينما 4 ملايين اقتلعوا من جذورهم وحوالي 000 600 سعوا إلى الملجأ عبر حدود السودان كلاجئين. وطبيعة وحجم مشكلات البلاد قد انتقلت في أحيان كثيرة عبر الحدود إلى البلدان المجاورة وأدت إلى البؤس وعدم الأمن في المنطقة.
وقبل إنشاء المهمة الاستطلاعية فإن مجموعة صغيرة من الخبراء الفنيين قد كانوا في السودان للتخطيط لمتطلبات السوقيات والوقوف على أماكن ومنشآت مناسبة للإقامة وتحديد المناطق الملائمة لمقار الإدارة والمعسكرات لعملية سلام كبيرة في المستقبل. وخلال العام فيما كانت مباحثات السلام في نايفاشا، كينيا، مستمرة فإن إدارة عمليات حفظ السلام (DPKO) قد شكلت فريق عمل لإجراء التخطيط للبعثة. وتألف فريق مهام من مقر الأمم المتحدة يضم كل الوكالات ويتشكل من أجزاء منظومة الأمم المتحدة المعنية بالسودان واجتمع أسبوعيا للإعداد للسلام المستقبلي والذي وعد بأن يشكل تحديات معقدة هائلة فيما يتحقق.
وما أن بدا اتفاق السلام النهائي بين الحكومة والـ SPLM/A قريب المنال، حتى اندلعت أزمة أخرى في إقليم دارفور في الغرب. ففي شباط/فبراير 2003 حملت مجموعتان من المتمردين من دارفور هما جيش تحرير السودان وحركة العدالة والتكافؤ السلاح ضد الحكومة المركزية وزعمت أنها تتعرض لإهمال وتهميش في الحياة السياسية والاقتصادية للبلاد. وبحلول عام 2004 فإن المتمردين كانوا يقاتلون قتالا شرسا ضد الجانجويد وهي مجموعة من الميليشيات تؤيدها الحكومة. واتهم الجانجويد بارتكاب الفظائع ضد المدنيين بما في ذلك عمليات القتل والاغتصاب وتدمير مئات القرى.
وقد أدت عمليات القتل والتشريد لآلاف الأشخاص في دارفور إلى سخط شديد عبر العالم. وردا على ذلك سافر الأمين العام كوفي عنان إلى الخرطوم في تموز/يوليه حيث وقع اتفاقا مع الحكومة التزمت بمقتضاه بأن تنـزع سلاح ميليشيات الجانجويد. ووافقت الحكومة أيضا على توقيف وتقديم زعماء الجانجويد إلى العدالة وكذلك من اشتركوا معهم ومن قاموا بارتكاب أعمال الإثارة وارتكاب الفظائع وانتهاكات حقوق الإنسان الأخرى وانتهاكات القانون الإنساني الدولي. وهدد مجلس الأمن بفرض العقوبات وطلب من الأمين العام أن ينشئ لجنة للتحقيق لتحديد ما إذا كانت الإبادة الجماعية قد جرت في دارفور. كان من المقرر أن يصدر تقرير هذه اللجنة في بداية عام 2005.
ونتيجة للضغط الدولي وفي منتصف عام 2004 وافقت حكومة السودان على إعطاء الوكالات الإنسانية الدولية حقا أكبر في الوصول إلى مخيمات المشردين واتخاذ تدابير أقوى لحماية المدنيين من العنف. وقد صعدت الأمم المتحدة من شحنات الإغاثة الإنسانية إلى السكان المشردين واللاجئين في تشاد المجاورة.
في الوقت نفسه كثفت اليوناميس من جهودها لإشراك حكومة السودان ومجموعات المتمردين في الجنوب وفي دارفور في المساعدة على تنفيذ وقف إطلاق النار والاتفاقات الأخرى لضمان حماية المساعدة الإنسانية ووصولها بلا عائق إلى السكان المتأثرين. واستجابة إلى انتهاكات حقوق الإنسان واسعة النطاق التي ذُكر أنها جرت عبر البلاد قامت الأمم المتحدة بنشر أعداد متزايدة من مراقبي حقوق الإنسان. وبالإضافة إلى ذلك استمرت اليوناميس في تقديم تقارير شهرية إلى مجلس الأمن بشأن امتثال السودان لقرارات المجلس والحالة في البلاد.
|
الأمين العام كوفي أنان في اجتماع مع الزعماء المحليين في مخيم زام زام للمشردين في منطقة دارفور بالسودان، أول تموز/ يوليه 2004.
تصوير إسكندر دبيبي - الأمم المتحدة |
كما وفرت اليوناميس المساعدة السياسية واللوجستية ومساعدة السوقيات إلى الاتحاد الأفريقي والذي قام بوزع مراقبي وقف إطلاق النار في دارفور وبولاية موسعة تتضمن حماية العمليات الإنسانية والمدنيين الذين يتعرضون إلى تهديد وشيك. ومن أجل هذا الغرض أنشأت اليوناميس مكتبا للاتصال مع الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا بإثيوبيا. وتساعد المهمة أيضا في المحادثات فيما بين الشمال والجنوب في كينيا والتي تقودها السلطة الحكومية للتنمية المعروفة باسم الإيجاد (IGAD) وكانت تؤيد الاتحاد الأفريقي في قيادته للمحادثات الخاصة في دارفور في أبودجا بنيجيريا وبموظفين للوساطة.
وتوقع الاتحاد الأفريقي أن يكون له نحو 320 3 من الموظفين بحلول نهاية عام 2004 بما في ذلك 341 2 من العسكر من بينهم 450 مراقبا وما يصل إلى 815 من الشرطة المدنية بالإضافة إلى الموظفين المدنيين الضروريين. وحجم السودان الذي يقارب حجم أوروبا الغربية والافتقار الكامل للبنية الأساسية في الجنوب سيتطلب من الأمم المتحدة أن تعمل في أكثر الظروف الصعبة التي عملت فيها. وأنشأت اليوناميس مكتبا في الفاشر ولاية شمال دارفور للاتصال مع لجنة وقف إطلاق النار التابعة للاتحاد الأفريقي وفي نهاية العام كانت بصدد إقامة مكتبين آخرين في نيالا والجنينة عواصم ولايتي الجنوب وغرب دارفور.
وفي نهاية عام 2004 حيث تركز الاهتمام العالمي على الأحداث في دارفور والمفاوضات التي يدعمها الاتحاد الأفريقي من أجل وقف إطلاق النار بين الحكومة ومجموعات المتمردين في دارفور واصلت اليوناميس الضغط على الحكومة والـ SPLM/A للتوقيع على اتفاق شامل لإنهاء العنف في الجنوب. وسيمهد ذلك الطريق أمام وزع كامل لبعثة الأمم المتحدة دعما لعملية السلام الشامل للبلاد بأسرها. وقد كان التخطيط في إدارة عملية حفظ السلام جاريا على قدم وساق لعملية يمكن أن تستمر نحو ستة أعوام ونصف وهي مدة الفترة الانتقالية التي طولب بها في اتفاق السلام المقترح.
واتفاق السلام الشامل معقد للغاية إذ يضم اتفاقات حول وقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية وتشاطر السلطة والثروة والإدارة المستقبلية لثلاث مناطق في وسط البلاد. وهو يقوم على أساس رؤية للنهوض بالاستقرار وإعادة التأهيل والتنمية في كل مناطق السودان. وفي نهاية الفترة الانتقالية التي تستمر ستة أعوام ونصف فإن شعب السودان سيجري استفتاء على ما إذا كان سيظل موحدا أو أن يقسم البلاد إلى كيانات قائمة على مبدأ تقرير المصير.
وخططت إدارة عمليات حفظ السلام لعملية مراقبة وملاحظة في السودان يبلغ قوام أفرادها 000 10 إلى 000 12 فرد وهو ما سيتضمن مهام الشؤون السياسية والمدنية ومراقبة وقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية والمراقبة والتنسيق وربما توفير المساعدة لنـزع السلاح والتسريح وإدماج المقاتلين السابقين، بالإضافة إلى تسهيل التنمية والأنشطة الإنسانية ودعم السلام وحكم القانون والمؤسسات الخاصة بهم وضمان حقوق الإنسان وحماية الأطفال وتنسيق أنشطة إزالة الألغام وتوفير المساعدة الانتخابية والإعلام. وكان من المتوقع أن يخول مجلس الأمن عملية متعددة الأوجه والأبعاد بمقتضى الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة وهو ما يعني أن البعثة لن تكون مسؤولة عن الأمن (والذي ستوفره الأطراف المختلفة) ولا عن تنفيذ الأطراف لالتزاماتها.
وفي الترحيب باتفاق السلام في السودان سجل كوفي أنان، الأمين العام، أن ”التغيير الحقيقي الآن هو بالنسبة لكل الأطراف أن تبدي نفس الالتزام والتصميم والشجاعة على تنفيذ كامل للاتفاق وهو ما سيستتبع وبشكل متكافئ تحديات هائلة على فترة طويلة من الوقت“.
وأعرب أيضا عن الأمل بأن الأطراف في دارفور ستتابع حلا سياسيا واسع النطاق لصراعها دون أي إبطاء آخر إذ قال ”إن السلام في السودان لا ينقسم“.
|