الأمم المتحدة "الإفلات من العقاب متوطن" في دارفور

في أعقاب هجمات يناير كانون الثاني عام 2015، الآلاف من الأشخاص، معظمهم من النساء والأطفال، في قاعدة لقوات حفظ السلام في أم بارو في شمال دارفور. المصدر: يوناميد / حامد عبد السلام

2015/8/21 — أشار تقرير جديد صادر عن مكتب مفوضية حقوق الإنسان إلى انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في دارفور، السودان في عام 2014. ويورد التقرير مفصلا جرائم القتل والعنف الجنسي التي لم يتم إلى حد كبير التحقيق فيها مشيرا إلى انتشار الإفلات من العقاب على نطاق واسع.

ووفقا للتقرير لم يتم التحقيق إلا في عدد قليل من بين 411 حالة وثقتها العملية المختلطة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور (يوناميد)، حول انتهاكات وتجاوزات مزعومة للحق في السلامة الجسدية، من قبل جميع أطراف النزاع. كما لم تسفر التحقيقات عن اعتقالات. ومن بين تلك الحالات هناك 127 حالة عنف جنسي. وهذه الحالات ال 411 تشكل جزءاً من نمط أوسع نطاقاً للعنف، كما جاء في التقرير.

وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين، "إن التقرير يرسم صورة قاتمة جدا للفشل المنهجي، أو رفضا صريحا، من قبل السلطات لاتخاذ انتهاكات حقوق الإنسان على محمل الجد. لم يتلق معظم الضحايا العدالة أو أي إنصاف لمعاناتهم".

"إن الطريقة اللامسؤولة من قبل الشرطة المحلية التي تم خلالها تداول استفسارات موظفي حقوق الإنسان في الأمم المتحدة مقلقة للغاية، وتشير إلى مدى شعور موظفي الدولة أنهم فوق القانون. يجب على السلطات وضع حد للإفلات من العقاب المتوطن في دارفور ".

ويورد التقرير تفاصيل حوادث يشتبه بتورط الشرطة السودانية وقوات الأمن في الاعتداءات الجسدية ضد المدنيين، بما في ذلك إطلاق النار والقتل، فضلا عن عمليات الخطف والسطو والابتزاز. وغالبا لا يتم الإبلاغ عن مثل هذه الحالات بسبب الخوف من الانتقام وانعدام الثقة في السلطات.

وفي بعض الحالات، تمت إعاقة عمل موظفي حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بسبب الصعوبات في الوصول، بما في ذلك رفض السلطات الحكومية وجماعات المعارضة المسلحة من تمكين الموظفين من الوصول إلى المناطق التي يزعم ارتكاب انتهاكات خطيرة فيها. وذكر التقرير مثالا على ذلك قرية ثابت في شمال دارفور، حيث أشارت مصادر إعلامية إلى اغتصاب جماعي وقع في 31 أكتوبر/ تشرين الأول 2014. وبعد عدة محاولات قوبلت برفض من الحكومة، سمح ليوناميد بزيارة ثابت في التاسع من نوفمبر /تشرين الثاني، إلا أنه وبسبب وجود القوات المسلحة السودانية، عزف السكان عن التحدث بحرية. ولم تسمح السلطات بزيارات أخرى.

ويوثق التقرير أيضا انتهاكات للقانون الإنساني الدولي من جانب جميع أطراف النزاع، بما في ذلك القصف العشوائي الجوي لمناطق مدنية مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، وحرق القرى وتدمير الممتلكات المدنية الأخرى وسبل العيش. وفي هذه الاحداث، فشلت الدولة أيضا في وضع آليات قانونية أو قضائية فعالة لإخضاع مرتكبي هذه الجرائم للمساءلة.

وأوضح التقرير أن المبادرات السابقة التي قامت بها حكومة السودان لمعالجة الوضع، بما في ذلك إنشاء المحكمة الخاصة للجرائم في دارفور في عام 2003، واللجان الوطنية لتقصي الحقائق، وآليات التحقيق القضائية وإعادة النظر في القانون الجنائي لسنة 1991، غير فعالة حتى الآن- مما يعكس عدم وجود إرادة لمعالجة الإفلات من العقاب.

وتعمل يوناميد مع حكومة السودان، بما في ذلك القضاء والشرطة، للدفاع عن العدالة والمساءلة منذ بدء ولايتها في عام 2007.

وأكد المفوض السامي زيد استعداد الأمم المتحدة لمواصلة مساعدة الحكومة لضمان المساءلة وحق الانتصاف للضحايا، إلا أنها في نهاية المطاف مسألة إرادة سياسية.


وحث حكومة السودان وجماعات المعارضة المسلحة على أخذ نتائج هذا التقرير على محمل الجد وإعطاء الأولوية لمكافحة الإفلات من العقاب، بما في ذلك من خلال إجراء تحقيقات وملاحقات سريعة وشاملة وفعالة ومستقلة ونزيهة، وذلك تمشيا مع المعايير والقواعد الدولية.

كما أكد زيد على أهمية الآليات الدولية لتحقيق العدالة، المكملة للآليات المحلية، وتساعد على تقويتها وتعزيزها.

"إنني أحث كلا من الحكومة وحركات المعارضة على التعاون مع التحقيق والمقاضاة في الانتهاكات والتجاوزات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية".


أخبار ذات صلة