رسالة الأمين العام بمناسبة اليوم الدولي لمنع استغلال البيئة خلال الحروب والنزاعات المسلحة
الجمعة 6 تشرين الثاني/نوفمبر 2009


 
 
 

بعد انقضاء أكثر من ثلاثين عاما على الحملات الواسعة النطاق لتعرية الأشجار التي شهدتها حرب فييت نام، وبعد مرور قرابة عشرين عاما على التلوث الواسع النطاق الناجم عن تدمير 600 من آبار النفط في الكويت في نهاية حرب الخليج الأولى، لا تزال البيئة تقع ضحية للنزاع المسلح في جميع أنحاء العالم. فالصراع الذي طال أمده لعقود في قطاع غزة، على سبيل المثال، قد أضر ضررا بالغا بإمدادات المياه الجوفية التي يعتمد عليها 1.5 مليون فلسطيني في الشرب والزراعة، حتى باتت تلك الإمدادات معرضة لخطر الانهيار الوشيك.

وعلاوة على ذلك، تلعب الموارد الطبيعية دورا هاما فيما لا يقل عن 18 من الصراعات الدائرة منذ عام 1990. ففي ليبريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، تستغل الجماعات المسلحة الماس والأخشاب والذهب في تمويل الصراعات وإطالة أمدها. وكانت آثار ذلك مدمرة بالنسبة للبيئة والتنمية.

وفي حين تتمتع البيئة والموارد الطبيعية بالحماية بموجب عدة صكوك دولية قانونية هامة - مثل اتفاقيات جنيف - فإن تنفيذ وتطبيق هذه الصكوك لا يزال ضعيفا للغاية. ولا يوجد سوى عدد قليل من الآليات الدولية لرصد الانتهاكات أو معالجة المطالبات بالتعويض عن الأضرار البيئية التي تحدث خلال الحرب.

ونظرا للأهمية الحاسمة التي تتسم بها البيئة والموارد الطبيعية في بناء السلام وتوطيده، فإن تعزيز حمايتها في أوقات النزاع المسلح يصبح ضرورة ملحة. فلا يمكن أن يكون هناك سلام دائم إذا أضيرت الموارد الطبيعية التي تدعم سبل المعيشة أو دُمرت.

وإنني أدعو الدول الأعضاء إلى توضيح وتوسيع نطاق قواعد القانون الدولي المتعلقة بحماية البيئة في وقت الحرب. وينبغي تكييف الصكوك القانونية الموجودة حاليا لتعكس الطابع الداخلي الذي يغلب اليوم على النزاعات المسلحة. كما أننا بحاجة إلى النظر في آليات لرصد الانتهاكات والتوصية بالجزاءات والإجراءات من أجل الإنفاذ وتحقيق الانتعاش ودفع التعويضات. وعلاوة على ذلك، يجب أن تعكس التشريعات الوطنية تماما أحكام القانون الجنائي الدولي التي تسمح بمحاكمة المسؤولين عن انتهاكات البيئة أثناء النزاع المسلح.

وفي هذا اليوم الدولي، دعونا نجدد التزامنا بمنع استغلال البيئة في أوقات النزاع وحماية البيئة باعتبارها دعامة لعملنا من أجل السلام العالمي والتنمية المستدامة.