إننا في هذا اليوم نعترف بما يكابده ويساهم به يوميا أولئك الذين يقاسون الفقر ونعرب عن تصميمنا على تكثيف جهودنا من أجل استئصال هذه الآفة من جذورها. وفي هذا الوقت الذي يشهد فيه العالم أزمات متعددة، يستحق منا أشد الناس فقرا وأكثرهم ضعفا اهتماما خاصا. فنحن نعلم أن أولى ضحايا أي انكماش اقتصادي وأشد من يعانون منه هم الفقراء. وتشير آخر التقديرات إلى أن الأزمة الاقتصادية العالمية أدت إلى خسارة ما لا يقل عن 50 مليون شخص مصدر رزقهم هذا العام. ويتوقع أن ينضم إلى قافلة من هم دون خط الفقر ما قدره 100 مليون شخص آخر في عام 2009. ويأتي تغير المناخ ليزيد من هذه المشكلة سوءا. إن احتفالنا باليوم الدولي للقضاء على الفقر هذا العام، الذي يتخذ من ”الأطفال والأسر يجاهرون برفض الفقر“ شعارا له، يصادف الذكرى السنوية العشرين لاتفاقية حقوق الطفل. ونحن نقر بأن إحدى أضمن وسائل القضاء على الفقر تتمثل في الاستثمار في الأطفال وكفالة حقوقهم. ورغم عالم الوفرة الذي نعيش فيه، لا تزال احتياجات الأطفال الأساسية لا تولى الاهتمام اللازم. فما فتئ ملايين الأطفال محرومين من التعليم، ويواجه عدد أكبر منهم خطر الانقطاع عن الدراسة. وهذا ينطبق بشكل خاص على الفتيات. ولكننا نعلم أيضا أن الاستثمارات التي تقوم على أسس سليمة بهدف تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية يمكن أن تحدث تغييرا كبيرا. فنحن نشهد تقدما ذا شأن في المجالات التي ازدادت فيها الاستثمارات العالمية - مثل الإيدز والسل والملاريا والأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاح. وقد تحقق نجاح ملحوظ في الحد من معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة. وتشكل أوجه النجاح هذه دليلا نسترشد به للتسريع بعجلة التقدم المحرز في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية التي لا يزال العالم بعيدا جدا عن تحقيقها، وذلك بالاستثمار في مجالات رئيسية مثل التعليم والبنى التحتية وصحة الأم. إن منظومة الأمم المتحدة تواجه هذه الأزمة على عدة جبهات - تعزيز الأمن الغذائي، وبناء اقتصاد مراع للبيئة، والعمل على تعزيز شبكات الأمان، وطرح فكرة اعتماد ميثاق عالمي لتوفير فرص العمل. ونحن أيضا بصدد استحداث نظام للإنذار العالمي بآثار الأزمات ومواطن الضعف، الغرض منه تهيئة القدرة على جمع البيانات وتحليلها بصورة آنية على الشبكة. ويجب أن تستند السياسات إلى صورة حقيقية تعكس التطورات المستجدة على الأرض. إننا أمام منعطف حرج في كفاحنا ضد الفقر. وقد آن الأوان لكي نُسمِع صوت الضعفاء ولكي نضمن وفاء العالم بالتعهدات التي قطعها. فمن خلال الاستثمارات السليمة والعمل الملموس يمكننا الارتكاز على المكاسب التي تحققت والوفاء بالتزاماتنا وضمان امتلاك كل رجل وامرأة وطفل فرصة استثمار ما لديه من طاقات كامنة إلى أقصى حد ممكن.
|