رسالة الأمين العام بمناسبة اليوم العالمي للصحة العقلية
السبت 10 تشرين الأول/أكتوبر 2009


 
 
 

الصحة، حسب تعريف دستور منظمة الصحة العالمية، هي حالة من اكتمال سلامة الفرد البدنية والعقلية والرفاه الاجتماعي، وليست مجرد انعدام المرض أو العجز. ولئن كانت الاضطرابات العقلية تضاعف من أعباء المرض والعجز في البلدان النامية أكثر من أي فئة أخرى من فئات الأمراض غير السارية، فليس هناك سوى أقلية ضئيلة من بين المصابين باضطرابات عقلية في تلك البلدان هي التي تحظى بفرص الحصول على خدمات الصحة العقلية. فالاحتياجات كثيرة، والرعاية غير كافية.

واليوم العالمي للصحة العقلية هو فرصة هامة لتعبئة الموارد الدولية من أجل بلوغ الهدف المتمثل في توفير الرعاية الصحية العقلية على نحو كافٍ. ولا بد للحكومات، ومؤسسات الصحة العامة، والمجتمع المدني، والوكالات المتعددة الأطراف، والجهات المانحة أن توحد جهودها من أجل تحقيق هذا الغرض. وتتوافر أساليب العلاج الفعالة لطائفة كبيرة من الاضطرابات العقلية. فلنوحد صفوفنا في سبيل النهوض بخدمات الصحة العقلية وإشراك نظم الرعاية الصحية الأولية في تقديم هذه الخدمات في مختلف أرجاء العالم.

ويسعى برنامج عمل سد الفجوة القائمة في مجال معالجة الصحة العقلية التابع لمنظمة الصحة العالمية (mhGAP) إلى تضييق الهوة بين الاحتياجات والخدمات عن طريق توفير مجموعات التدابير العلاجية الخاصة بالاضطرابات العقلية التي يمكن تنفيذها على نطاق واسع في البلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة الدخل. وبالنظر إلى محدودية الموارد البشرية والمالية المتوافرة، فإن تقديم هذه الخدمات يقتضي إشراك مرافق الرعاية الصحية الأولية في المجتمعات المحلية. ومن شأن توفير خدمات الرعاية الصحية العقلية في إطار خدمات الرعاية الصحية الأولية أن يساعد على تخفيف حدة الوصم المرتبط بالاضطرابات العقلية وقد يؤدي إلى تجنب إجراءات لا لزوم لها من قبيل العلاج في المستشفيات وانتهاك حقوق الإنسان لمن يعانون من مشاكل تتعلق بالصحة العقلية.

ولهذه الاستراتيجية وجاهتها من الناحية الاقتصادية. فالاضطرابات العقلية تضعف من قدرة الأطفال على التعلم، ومن قدرة الكبار على أداء مهامهم سواء أكان ذلك في نطاق الأسرة أو العمل أو المجتمع ككل. وهي أيضا استراتيجية تراعي الفقراء. فلقد أظهرت البحوث أن الاضطرابات العقلية تتركز بصورة غالبة في الفئات المنخفضة الدخل. ذلك أن الفقر وما يرتبط به من ضغوط، من قبيل البطالة، والعنف، والاستبعاد الاجتماعي، والشعور الدائم بانعدام الأمن، هي جميعها أمور ترتبط ارتباطا وثيقا ببداية أعراض الاضطرابات العقلية.

إن الصحة هي حق بالغ الأهمية من حقوق الإنسان. دعونا نعقد العزم هذا العام على التخفيف من وطأة العبء المتعلق بالصحة العامة والآلام الشخصية التي يشعر بها هؤلاء الذين يعانون من مشاكل الاضطرابات العقلية في العالم.