رسالة الأمين العام بمناسبة اليوم العالمي للموئل
الإثنين 5 تشرين الأول/أكتوبر 2009


 
 
 

يراد بالموضوع المفرد هذه السنة للاحتفال باليوم العالمي للموئل، تخطيط مستقبلنا العمراني، التأكيد على الطابع الملح لتلبية احتياجات سكان المدن في عالم آخذ في التوسع العمراني بسرعة.

وتشمل التحديات العمرانية الرئيسية في القرن الحادي والعشرين نمو العديد من المدن بشكل سريع وتدهور مدن أخرى، وتوسع القطاع غير النظامي، ودور المدن في التسبب في تغيير المناخ أو التخفيف من حدته. وتشير الدلائل في شتى أنحاء العالم إلى أن الحكومات لا تتصدى في معظمها لهذه التحديات على جميع المستويات. ويمثِّل الزحف العمراني وتنمية المدن دون تخطيط من أبرز النتائج المترتبة على ذلك. ويتعرض مئات الملايين من سكان المدن أيضا إلى التهديد المتزايد لارتفاع مستويات البحار والفيضانات الساحلية وغير ذلك من المخاطر المتصلة بالمناخ.

وقد ظهر اتجاه يبعث على القلق في العديد من المدن في البلدان المتقدمة والنامية على حد سواء يتمثل في نمو مناطق السكن الراقي في الضواحي والمجمعات السكنية المغلقة، من ناحية، بتزامن مع زيادة مناطق السكن في شقق مكتظة والمناطق العرقية المغلقة والأحياء الفقيرة والمستوطنات غير النظامية، من ناحية أخرى. وبرزت أيضا أوجه تناقض صارخ بين قطاعات الأعمال التجارية المتقدمة تكنولوجيا والميسرة لها الخدمات، والمناطق الأخرى التي تتسم بتدهور الصناعة وبوجود المصانع المستغلة للعمال والأعمال التجارية غير النظامية.

والتخطيط العمراني على نحو أفضل وأكثر إنصافا أمر أساسي. وتشير الأفكار الجديدة المنبثقة عن المدن الذكية في شتى أنحاء العالم في اتجاه التوسع العمراني المستدام. ولكن ما يتعين القيام به يفوق ذلك بكثير. ففقراء المناطق الحضرية في حاجة إلى تحسين مستوى حيازة الأراضي وحصولهم عليها. وجميع المدن في حاجة إلى نظام للنقل العام أكثر أمنا وملاءمة للبيئة، وإلى تأمين المسكن، وتقديم خدمات المستوصفات والخدمات العامة. وهناك أيضا حاجة إلى تعبئة التمويل من أجل التنمية العمرانية.

ويوجد التخطيط في صلب جدول الأعمال هذا. لكن التخطيط لن يؤتي ثماره إلاّ حيث تُنهج الإدارة العمرانية الرشيدة وحيث يُشرك فقراء المناطق الحضرية في عملية اتخاذ القرارات التي تؤثر على حياتهم. ولن يصادف التخطيط نجاحا أفضل إلا حيثما تم التصدي للفساد بشكل نزيه. وبوسع هيئات الأمم المتحدة من قبيل موئل الأمم المتحدة تقديم مساعدة حيوية في بناء القدرات والبحث وإدارة المعارف وتبادلها.

وفي فجر هذه الحقبة العمرانية الجديدة، ندرك طبيعة المشاكل ونعرف كيف نتصدى لها. وربما كنا ندرك بوضوح أكبر من أي وقت مضى أنه لا يمكن إقصاء أي كان، ولا سيما الفقراء. فلنتعهد في هذا اليوم الدولي للموئل بالإسهام في المضي قدما بخططنا من أجل مستقبل أفضل وأينع وأكثر استدامة لكوكبنا الذي يشهد توسعا عمرانيا متزايدا.