يتيح لنا الاحتفال الأول باليوم العالمي للمحيطات تسليط الضوء على ما تقدمه المحيطات من منافع للمجتمع على عدة مستويات. كما يتيح لنا فرصة للإقرار بالتحديات الهائلة التي نواجهها في الحفاظ على قدرتها على ضبط المناخ العالمي، وتوفير خدمات النظم الإيكولوجية الأساسية، وكفالة سبل العيش المستدامة وفرص الترفيه الآمن. إن الأنشطة البشرية تلحق فعلا ضررا فادحا بالمحيطات والبحار في العالم. فالنظم الإيكولوجية البحرية الهشة، مثل الشعاب المرجانية، ومصائد الأسماك الهامة تتضرر بفعل الاستغلال المفرط والصيد غير المشروع وغير المبلغ عنه وغير المنظم وممارسات الصيد المدمرة، وجلب أنواع غريبة دخيلة، والتلوث البحري، وبخاصة من المصادر البرية. ويشكل تزايد حرارة البحار، وارتفاع مستواها، وتحمض المحيطات بفعل تغير المناخ أخطارا أخرى تهدد الحياة البحرية، والمجتمعات الساحلية والجزرية والاقتصادات الوطنية. وتعاني المحيطات أيضا من الأنشطة الإجرامية. فعمليات القرصنة والسطو المسلح التي تستهدف السفن تهدد أرواح البحارة وسلامة النقل البحري الدولي، الذي يكفل نقل 90 في المائة من السلع في العالم. ويمثل تهريب المخدرات غير المشروعة والاتجار بالأشخاص عن طريق البحر مثالين آخرين على تهديد الأنشطة الإجرامية لأرواح الناس وللسلام والأمن في المحيطات. وتعالج عدة صكوك دولية أعدت برعاية الأمم المتحدة هذه التحديات المتعددة. وفي محورها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982. وهي توفر الإطار القانوني للاضطلاع بجميع الأنشطة في المحيطات والبحار وتشكل أساسا للتعاون الدولي على جميع المستويات. وعلاوة على السعي إلى كفالة مشاركة الجميع، يجب على العالم أن يبذل المزيد من الجهد لتنفيذ هذه الاتفاقية وصون سيادة القانون في البحار والمحيطات. ويؤكد موضوع اليوم العالمي للمحيطات، وهو ’’محيطاتنا مسؤوليتنا‘‘، على واجبنا الفردي والجماعي من أجل حماية البيئة البحرية وإدارة مواردها بعناية. فضمان الأمان والسلامة والإنتاج في البحار والمحيطات جزء لا يتجزأ من الجهود الرامية إلى تحقيق رفاه البشر والأمن الاقتصادي والتنمية المستدامة.
|