إننا نحتفل اليوم بالإسهامات التي تقدّمها الشعوب الأصلية للإنسانية من خلال حضاراتها الثرية. ونحتفل أيضا بالشراكة القائمة منذ ثلاثة عقود بين الشعوب الأصلية والأمم المتحدة. وقد أثمرت هذه الشراكة إنجازات دولية هامة، منها إعلان عقدين دوليين للشعوب الأصلية في العالم، وإنشاء وظيفة مقرّر خاص معني بحالة حقوق الإنسان والحريات الأساسية للشعوب الأصلية ومنتدى دائم للأمم المتحدة معني بقضايا الشعوب الأصلية. فللشعوب الأصلية اليوم مكانها في الأمم المتحدة. ولكن هذا اليوم هو أيضا مناسبة لتذكّر الشعوب الأصلية التي ما زالت تعاني التمييز والتهميش والفقر المدقع والصراعات؛ تُنتزع منها ملكية أراضيها التقليدية ومصادر رزقها، وتواجه التشريد وتدمير نظم معتقداتها وثقافتها ولغتها وأسلوب حياتها -- بل وخطر الفناء. وقد ازداد مؤخرا وعي المجتمع الدولي بضرورة دعم الشعوب الأصلية - من خلال وضع معايير دولية وتعزيزها؛ والحرص على احترام ما لها من حقوق إنسان؛ ودمج الخطة الإنمائية الدولية، بما في ذلك الأهداف الإنمائية للألفية، في السياسات والبرامج وفي المشاريع القطرية؛ وتعزيز الرعاية الخاصة التي تحظى بها الشعوب الأصلية في المسائل المتصلة بالبيئة وتغير المناخ. وفي عالمنا المتغير بسرعة، علينا أن نعجِّل في التصدي لهذه القضايا. ولنسترشد في ذلك بالمبدأ الأساسي مبدأ مشاركة الشعوب الأصلية الكاملة والفعّالة. ولنبث الحياة في فكرة ”الشراكة في العمل وفي الكرامة“ - الموضوع الذي كرّسته الجمعية العامة لهذا العقد الدولي الثاني للشعوب الأصلية في العالم. وليكن ذلك هو شعارنا ومصدر إلهامنا في هذا اليوم الدولي.
|