رسالة الأمين العام بمناسبة اليوم الدولي للتنوع البيولوجي
الثلاثاء 22 أيار/مايو 2007


 
 
 

التنوع البيولوجي هو أساس الحياة على الأرض وأحد ركائز التنمية المستدامة. وثراء الحياة على الأرض وتنوعها هما اللذان يتيحان ما نعتمد عليه من الخدمات التي تسديها إلينا النظم الإيكولوجية: من مياه نظيفة وغذاء ومأوى ودواء وملبس. والبيئات الغنية بالتنوع البيولوجي قادرة على الصمود عندما تصيبها كارثة طبيعية. ولهذا كله أهمية بالغة لأشد سكان عالمنا فقرا. فالذين يقتاتون على بضعة دولارات فقط في اليوم يحتاجون إلى التنوع البيولوجي ليتمكنوا من تلبية احتياجاتهم الأساسية. وبدون حفظ التنوع البيولوجي واستخدامه بصورة مستدامة، لن نستطيع تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية.

بيد أن التنوع البيولوجي يضيع حاليا بمعدل لم يسبق له مثيل. ويؤدي هذا بدوره إلى تآكل خطير في قدرة كوكبنا على صون الحياة على الأرض. وهذا هو السبب الذي دفع قادة العالم الذين شاركوا في مؤتمر القمة العالمي للتنمية المستدامة في جوهانسبرغ عام 2005 إلى الاتفاق على تحقيق خفض كبير في معدل فقدان التنوع البيولوجي بحلول عام 2010. وقد جرى إعادة التأكيد على هذا الالتزام في مؤتمر القمة العالمي لعام 2005. وأصبح الآن الهدف المنشود تحقيقه بحلول عام 2010 فيما يتعلق بالتنوع البيولوجي مُدمجا بشكل كامل في إطار الأهداف الإنمائية للألفية، كما قرر المجتمع الدولي، كبادرة على زيادة الدعم، إعلان عام 2010 السنة الدولية للتنوع البيولوجي.

وبينما يركِّز العالم أيضا مزيدا من الاهتمام على تغير المناخ، تجري أيضا بلورة معالم الصلات بين تغير المناخ والتنوع البيولوجي. وقد خلص تقييم الألفية للنظم الإيكولوجية، الذي استند إلى أحدث التقنيات المتاحة في تقييم النظم الإيكولوجية في العالم والخدمات التي تؤديها، إلى أن تغير المناخ هو أحد أكبر الأسباب المؤدية إلى فقدان كوكبنا للتنوع البيولوجي، إلى جانب تغير أنماط استخدام الأراضي. وفضلا عن ذلك، أوضح التقرير الذي أصدره مؤخرا الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ بما لا يدع مجالا للشك أن تغير المناخ أمر حقيقي وسيظل يؤثر على حياتنا ونظمنا الإيكولوجية لسنوات عديدة قادمة. وسيكون من بين هذه الآثار انقراض أعداد لن تبرح تتزايد من الأنواع، وزيادة ضعف عدد من النظم الإيكولوجية الهشة أصلا.

ولهذا فقد آن الأوان لأن يكون موضوع احتفال هذا العام بالسنة الدولية للتنوع البيولوجي هو ”التنوع البيولوجي وتغير المناخ“. والواقع أن حفظ التنوع البيولوجي واستخدامه بصورة مستدامة يشكلان عنصرا لا غنى عنه في أي إستراتيجية للتكيف مع تغير المناخ. وتشكل غابات المنغروف وغيرها من الأراضي الرطبة الساحلية حصنا في وجه الظواهر الجوية البالغة الشدة وارتفاع منسوب سطح البحر. ومع زيادة ارتفاع درجة حرارة المسطحات الزراعية وزيادة جفافها، يمكن أن يوفر تنوع الثروة الحيوانية ومحاصيل الغلال للمزارعين خيارات للتكيف مع الظروف الجديدة. وتسهم الغابات والأراضي الخث وغيرها من النظم الإيكولوجية في امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، مما يساعد في تخفيف آثار زيادة انبعاثات غازات الدفيئة.

والمجتمع الدولي ملتزم، بموجب اتفاقية التنوع البيولوجي واتفاقية الأمم المتحدة الإطارية المتعلقة بتغير المناخ، بحفظ التنوع البيولوجي ومكافحة تغير المناخ. ويلزم أن يجري التصدي عالميا لهذه التحديات بصورة أسرع بكثير وبمزيد من التصميم على جميع المستويات، العالمية والوطنية والمحلية. ولا بد لنا من أن نحقق غايات هذين الصكين التاريخيين لمصلحة أجيال الحاضر والمستقبل.