يذكرنا هذا اليوم بأن ملايين الناس فيما يقارب 80 بلدا لا يزالون يعيشون في خوف من الألغام الأرضية والمتفجرات المتخلفة من الحروب. وتظل هذه الأجهزة تخلف 000 15 ضحية جديدة في كل سنة. وهي تتسبب في خسائر كبيرة بقدر لا يمكن قبوله في أرواح الناس وأطرافهم. وهي تعيث فسادا في أسباب معيشة الناس، وتعيق الوصول إلى الأراضي، والطرق، والخدمات الأساسية. بيد أن هذا اليوم يمثل أيضا مناسبة لمراجعة التقدم المحرز من خلال جهودنا المشتركة لمكافحة آفة الألغام الأرضية والمتفجرات المتخلفة من الحروب. وبفضل الجهود المتضافرة المبذولة من الكل، بما يشمل الدول الأعضاء والأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والبلدان المتضررة من الألغام أنفسها، شهدنا مكاسب حقيقية في جهودنا المبذولة في مجال الأعمال المتعلقة بالألغام. ومنذ فتح باب التوقيع على معاهدة حظر الألغام المضادة للأفراد قبل 10 سنوات، صدق على الاتفاقية أو انضم إليها 153 بلدا. وتم تدمير 40 مليون لغم من مخزون الألغام الأرضية المضادة للأفراد. وتوقف تقريبا إنتاج الألغام المضادة للأفراد وبيعها ونقلها. وجرى تطهير مناطق كبيرة من المناطق المزروعة بالألغام. ويتلقى الضحايا مساعدة وتأهيلا وإعادة إدماج بصورة أكبر وعلى نحو أفضل. وتم تنفيذ نظام لمساعدة الأطراف في الوفاء بالالتزامات الناجمة عن المعاهدة. وفيما يمثل خطوة أخرى هامة إلى الأمام، فإن 32 دولة من الدول الأطراف في البروتوكول الخامس الجديد لاتفاقية حظر أو تقييد استعمال أسلحة تقليدية معينة ستجتمع للمرة الأولى في تشرين الثاني/نوفمبر للنظر في أفضل سبل التصدي للخطر الإنساني الماحق الذي تمثله المتفجرات المتخلفة من الحروب. وتم فتح باب التوقيع على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وهي أسرع نص دولي متعلق بحقوق الإنسان تم التفاوض بشأنه في التاريخ، في 30 آذار/مارس 2007. وتهدف الاتفاقية إلى كفالة جميع حقوق الإنسان لجميع الناس، بصرف النظر عن إعاقاتهم. واليوم، فإنني أشجع جميع الدول التي لم تنضم بعد إلى جميع هذه المعاهدات أن تفعل ذلك في أقرب وقت ممكن. وأدعو جميع الدول الأطراف إلى الوفاء بالتزاماتها القائمة بموجب هذه المعاهدات، بما في ذلك الالتزام، ممن هم في وضع يؤهلهم لذلك، بتقديم المساعدة إلى الدول المتضررة والضحايا المحتاجين. وأكرر مرة أخرى ندائي إلى المجتمع الدولي من أجل التصدي الفوري للعواقب الإنسانية الفظيعة للذخائر العنقودية. فهذه الذخائر تقتل المدنيين وتشوههم بصورة عشوائية، بنفس السهولة والكثافة التي تفعل بها ذلك الألغام الأرضية. وقد دفع السخط الدولي مجموعة كبيرة من البلدان إلى السعي من أجل إبرام معاهدة دولية جديدة لمواجهة هذه الأسلحة، فيما يمثل تكملة وتعزيزا لجهود جارية أخرى. وإنني أشيد بجميع المساعي الرامية إلى خفض أثر الذخائر العنقودية على المدنيين، والقضاء على هذه الذخائر في نهاية المطاف، وأشجع على تلك المساعي. وهناك تحديات هائلة ماثلة أمام السعي صوب عالم أكثر أمانا، بدءا بتحقيق المزيد من التنسيق والتعبئة الفعالين للموارد على الصعيد الدولي، وانتهاء ببناء قدرات أفضل على الصعيدين الوطني والمحلي. وبوسعنا جميعا أن نقوم بدورنا للتوعية بضرورة التغلب على هذه التحديات. وفي هذا اليوم، فلنتعهد بمضاعفة جهودنا في تلك الوجهة.
|