بيان الأمين العام أمام الجمعية العامة بشأن متابعة جهود اعتماد استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب
الجمعة 16 شباط/فبراير 2007


 
 
 

السيدة الرئيسية،

أصحاب السعادة،

الإرهاب أذى يُلم بالأمم جميعا و - كبيرها وصغيرها، غنيها وفقيرها. وهو لا يفرق بين كبير في السن أو صغير، غني أو فقير، ثقافة أو دين. إنه ضربة موجهة لكل ما ترمز إليه الأمم المتحدة. ومن ثم فمكافحة الإرهاب هي مهمتنا جميعا.

إن مسيرة التكنولوجيا ما زالت تتجاوز جهودنا الرامية إلى الحيلولة دون استخدامها في تدعيم ترسانة التدمير لدى الإرهابيين. وبالتالي ما زال خطر الإرهاب يتنامى. والتحدي الماثل أمامنا واضح: يجب علينا اتخاذ إجراءات جماعية متضافرة لمنع تحوُّل الإرهاب إلى خطر يهدد وجود البشرية.

وفي أيلول/سبتمبر الماضي، اتخذت الجمعية العامة خطوة تاريخية صوب اعتماد استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب. فلم يحدث من قبل أن اتفق 192 بلدا على تحليل لخطر الإرهاب. ولم يحدث من قبل أن البلدان اجتمعت على صياغة نهج جماعي شامل للتصدي لذلك الخطر. فالجمعية العامة باعتمادها للاستراتيجية أعادت تأكيد موقفها باعتبارها الهيئة التداولية الرئيسية بالأمم المتحدة.

وللمرة الأولى، تعقد الدول الأعضاء العزم على اتخاذ إجراءات عملية لمكافحة الإرهاب بطريقة منسقة على الصُعد الوطني والإقليمي والدولي. وللمرة الأولى، تقر بتوافر الظروف التي يمكن أن تفضي إلى استشراء الإرهاب. واتفقت على أنه لقهر الإرهاب، لا بد من التصدي لتلك الظروف. واتفقت على أن تتخذ تدابير سياسية وتنفيذية وقانونية لمنع ومكافحة الإرهاب بجميع أشكاله على أن يجري في الوقت نفسه تعزيز قدرة الدول والأمم المتحدة على القيام بذلك بصورة فردية وجماعية. واتفقت أخيرا، على أمر بالغ الأهمية، ألا وهو أن حماية حقوق الإنسان وإقرار سيادة القانون هما من الشروط الأساسية لمكافحة الإرهاب.

وفي خلال أشهر قلائل، شحذت منظومة الأمم المتحدة طاقاتها دعما للاستراتيجية. ونهض بمعظم العمل المتعلق بتنفيذها فرقة العمل المعنية بمكافحة الإرهاب، التي لقي إنشاؤها في أيلول/سبتمبر الماضي ترحيبا من الدول الأعضاء. وتضم فرقة العمل المذكورة 24 كيانا من كيانات منظومة الأمم المتحدة تعمل معا في إطار ولايات أسندتها إليها الجمعية العامة ومجلس الأمن، وذلك فضلا عن وكالات متخصصة وصناديق وبرامج مختلفة.

وقد وضعت فرقة العمل بالفعل، برنامج عمل وأنشأت أفرقة عاملة لتضطلع بمجموعة أولية من المبادرات الرامية إلى تنفيذ الاستراتيجية. وتشمل تلك المبادرات طائفة عريضة من جوانب الاستراتيجية، ومن بينها:

• مساعدة الدول الأعضاء على تنفيذ الاستراتيجية بطريقة متكاملة؛

• إدماج مكافحة الإرهاب في جهود منع نشوب الصراعات وذلك بالاستعانة بمبعوثيّ وممثليّ الخاصين؛

• إقامة منتدى لمعالجة مسألة الاستبعاد السياسي والاقتصادي وبخاصة بين الشباب؛

• تعزيز جهود تقييم المساعدة التقنية وتقديم تلك المساعدة ومتابعتها؛

• تحسين التنسيق بين أجهزة الأمم المتحدة في تخطيط أسلوب التصدي لأي هجوم إرهابي تستخدم فيه مواد نووية أو كيميائية أو بيولوجية أو مشعة؛

• الجمع بين الجهات المعنية والشركاء لمناقشة مسألة استغلال الإنترنت في أغراض إرهابية واستنباط وسائل مبتكرة لمكافحة ذلك؛

• إيجاد سبل للوفاء بالمعايير الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب؛

• تحديد أفضل الممارسات المتعلقة بحماية الأهداف المكشوفة - ومن بينها موظفو الأمم المتحدة الميدانيون - وإنشاء آلية لتبادل الخبرات في هذا الصدد؛

• مساعدة البلدان على تعزيز تشريعاتها المحلية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان امتثالا للمعايير الدولية؛

• جمع الضحايا من شتى أنحاء العالم والتعرف على احتياجاتهم وتحديد الوسائل التي يمكن للحكومات أن تلبي بها تلك الاحتياجات.

واليوم سيحدثكم رؤساء أربعة من الأفرقة العاملة التابعة لفرقة العمل عن جوانب مختلفة من الاستراتيجية.

في الواقع أستطيع القول إننا شهدنا على امتداد الشهور القلائل الماضية، أن ما يمكن لكيانات الأمم المتحدة تحقيقه متى عملت سويا يفوق كثيرا ما يمكن أن ينجزه كل منها لو عمل منفردا. ولكن لا يفوتني في هذا الصدد أن أنوه بوضوح إلى أنه أيّا كان ما نفعله فإنه لا يمكن أن يكتب له النجاح إلا إذا توليتم أنتم الدول الأعضاء، زمام الاستراتيجية وتنفيذها بالكامل- داخل بلدانكم وعلى الصعيدين الإقليمي والعالمي.

وإننا على أهبة الاستعداد للعمل معكم. ومن ثم دعما لجهودنا المشتركة، أعدت فرقة العمل دليلا إلكترونيا لمكافحة الإرهاب. الغرض منه هو منح الدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية والأفرقة القطرية التابعة للأمم المتحدة أداة واحدة يسهل الاطلاع عليها للتزود بالمعلومات عن أنشطة فرقة العمل ومواردها.

وأسوة بالاستراتيجية ذاتها وهي وثيقة حية، سيجري تحديث الكتيب وتوسيعه بصفة مستمرة. واليوم، يشرفني أن أطرح عليكم النسخة الأولى منه. وإنني لأحثكم على الاستفادة على الوجه الأكمل من هذه الأداة ومن الموارد العديدة التي ستوفرها منظومة الأمم المتحدة في إطار جهودها في مجال مكافحة الإرهاب.

أصحاب السعادة،

معا ، سنثبت أننا قادرون على النهوض بالمهمة. فشئنا أم أبينا سيذكر التاريخ جيلنا بأنه الجيل الذي واجه التحدي حماية العالم من الإرهاب.

وعلينا أن ننهض بهذا التحدي يستحثنا على ذلك الضحايا والناجون في نيويورك ودلهي ونيروبي والرياض وبومباي والدار البيضاء واسطنبول ودار السلام ولندن ومدريد - حيث بدأت بالأمس المحاكمة على عمليات التفجير في عام 2004، لتذكِّرنا بأن جراح أي اعتداء من هذا القبيل لا تندمل أبدا تماما.

وعلينا أن ننهض بهذا التحدي، يستحثنا على ذلك شعوب المجتمعات والبلدان التي تضرر اقتصادها ورفاهها من الإرهاب.

علينا أن ننهض بهذا التحدي، يستحثنا على ذلك مَن يمكن أن يصبحون أهدافا مكشوفة للاعتداء القادم.

ولا يسعنا أن نخذل أيا منهم. فلنتحد في هذه المهمة.

ولكم جزيل الشكر.