إن موضوع اليوم الدولي للقضاء على الفقر هذا العام، وهو ”العمل معاً للخروج من حالة الفقر“، يُبرز الحاجة إلى تحالف عالمي حقيقي ضد الفقر، تحالف تشارك فيه كل من البلدان المتقدمة النمو والنامية مشاركة نشطة. ولقد حقق العالم تقدما حقيقيا ولكنه غير كاف نحو تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية. فبينما انخفض معدل الفقر المدقع انخفاضا كبيرا بين عامي 1990 و 2002 - من 28 في المائة إلى 19 في المائة من سكان العالم النامي- إلا أن التقدم المحرز كان متفاوتا سواء في داخل المناطق والبلدان أو فيما بينها. ففي أنحاء كثيرة من آسيا انتشل التقدم الاقتصادي والاجتماعي قرابة ربع بليون من الناس من الفقر المستديم، غير أن معدلات الفقر في غرب آسيا وشمال أفريقيا ظلت ثابتة، بينما شهدت الاقتصادات المارة بفترة انتقالية في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى زيادة في معدلات الفقر. أما أفريقيا جنوب الصحراء فهي الأكثر تباطؤا، إذ من المرجح ألا تحقق تلك المنطقة الهدف الإنمائي للألفية المتمثل في تخفيض الفقر المدقع بمقدار النصف بحلول عام 2015. وبديهي أن هنالك الكثير مما ينبغي عمله للتصدي للفقر والتخلف. ولا بد من أن تُسفر مفاوضات الدوحة التجارية عن نظام تجاري أكثر تحررا وإنصافا للجميع. ولا بد من أن تفي البلدان المتقدمة النمو بتعهداتها المتعلقة بالمساعدة الإنمائية الرسمية وتخفيف عبء الديون. أما البلدان النامية فينبغي لها أن تعطي الأولوية من ناحيتها للأهداف الإنمائية للألفية، وأن تعتمد استراتيجيات وطنية لتحقيق هذه الأهداف، إن كانت لم تفعل ذلك. وينبغي أن تستخدم تدفقات المساعدة الإنمائية الرسمية لتعزيز القدرات الوطنية بطريقة مستدامة، مع التأكيد على تحسين أساليب الحكم وتوطيد سلطة القانون. وبوسع البلدان التي تسير بالفعل على طريق تحقيق الأهداف الإنمائية أن تتطلع إلى ما هو أعلى من ذلك، من خلال تحديد غايات أكثر طموحا. وللأسف فإن عبارة ”الشراكة العالمية من أجل التنمية“ تظل قولاً أكثر منه فعلاً. ولا بدّ من أن يتغير هذا الوضع. ويجب على جميع الجهات المعنية بالتنمية - الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والفقراء أنفسهم - أن تبذل جهدا حقيقيا لمكافحة الفقر يؤدي إلى رفع مستويات المعيشة وتخفيف المعاناة البشرية. إن حملة تحويل الفقر إلى صفحة من صفحات الماضي - وهي من التحديات المعنوية الرئيسية التي يواجهها عصرنا - لا يجوز أن تبقى مسؤولية الأقلية؛ بل ينبغي أن تصبح الشغل الشاغل للأغلبية. وفي هذا اليوم الدولي للقضاء على الفقر أحث الجميع على المشاركة في هذا الكفاح. وبوسعنا مجتمعين أن نحقق تقدما حقيقيا ووافيا في نفس الوقت، نحو إنهاء الفقر.
|