سيادة الرئيس، اسمحوا لي أن أهنئكم وزملاءكم في المكتب على إعادة انتخابكم لرئاسة هذه اللجنة. سيادة الرئيس، سيداتي وسادتي، قبل أسبوعين، شارك الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، في انتخابات حرة ونزيهة وآمنة. وقد أقبل الفلسطينيون على الاقتراع بأعداد كبيرة، مؤكدين التزامهم ببناء ديمقراطيتهم وبلوغ تقرير المصير. وكفلت السلطة الفلسطينية الأمن يوم إجراء الانتخابات، فبيّنت أنه من الممكن التغلب على انعدام الأمن الذي ساد في الماضي القريب. وقامت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، بدعم من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، بعمل ممتاز في تنظيم الاقتراع. وإنني أهنئ الرئيس عباس والسلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني على هذا الإنجاز. وأسدي الشكر لمراقبي الانتخابات المنتمين إلى جميع أنحاء العالم على مساهماتهم. كما أنني أحترم قرار الشعب الفلسطيني. إن نتيجة الانتخابات نقطة تحول في التاريخ السياسي الفلسطيني. وقد بدأت المباحثات لتشكيل حكومة. وإنها للحظة بالغة الحساسية فعلا. وفي الكلمة التي ألقاها الرئيس عباس بعد الانتخابات، أكد على الالتزامات والمسؤوليات التي ستقع على عاتق أية حكومة جديدة، ومنها، حسبما جاء على لسانه ”الاتفاقات الفلسطينية - الإسرائيلية، بدءا باتفاقات أوسلو وقرارات مؤتمر القمة العربي وانتهاء بالقرارات التي اتفق عليها المجتمع الدولي، لا سيما خريطة الطريق بوصفها الإطار الوحيد المطروح حاليا للتنفيذ“. وأعتقد أن أغلبية واضحة من الشعب الفلسطيني لا ترغب في اتباع العنف أو الإرهاب ضد مدنيين إسرائيليين. وأعتقد أنها تدرك وتقبل أيضا أن لإسرائيل، وهي دولة عضو في الأمم المتحدة، الحق في الوجود كدولة جنبا إلى جنب مع دولة فلسطين التي يستحقها الفلسطينيون ويرغبون في إقامتها. وأعتقد أيضا أن هذه الأغلبية ترغب في المضي قدما في الاتفاقات والالتزامات التي سبق أن أبرمها ممثلوها المنتخبون، بما فيها خريطة الطريق، وترغب كذلك في تنفيذها وليس التخلي عنها. ومثلما أوضحت اللجنة الرباعية ومجلس الأمن مؤخرا، فإن المجتمع الدولي سيرقب بعناية فائقة الطريقة التي ستتصدى بها الحكومة الجديدة لهذه التحديات. إن المجتمع الدولي على وعي تام بمحنة الشعب الفلسطيني. فأرضه ما زالت خاضعة للاحتلال، فيما تتواصل الأنشطة الاستيطانية في بعض المناطق. وهناك حوالي 400 نقطة تفتيش تقّيد التنقل في جميع أنحاء الضفة الغربية، على الرغم من وجود اتفاق أبرم مؤخرا لتخفيف تلك القيود. ولم تُقَم بعد اتصالات ميسرة بين غزة والضفة الغربية. وما زال بناء حاجز على الأرض الفلسطينية المحتلة جاريا، رغم الحكم الصادر عن محكمة العدل الدولية. ويساور اللجنة الرباعية قلق بالغ إزاء هذه المسائل، وقد ذكّرت إسرائيل بضرورة الوفاء بالتزاماتها. ويواجه الشعب الفلسطيني أيضا تحديات إنسانية وإنمائية خطيرة. فاقتصاده وخدماته الأمنية ومؤسساته الحكومية تتطلب كلها دعما متواصلا وإصلاحات واسعة النطاق. وتدعو الحاجة أكثر ما تدعو إلى تثبيت ماليّة السلطة الفلسطينية. وإنني أناشد المانحين من المنطقة ومن المجتمع الدولي ككل تقديم الدعم اللازم في هذا الوقت الحرج. وأود بدوري أن أؤكد التزامي الشخصي بمساعدة الشعب الفلسطيني في الحصول على حقوقه المشروعة بوسائل سلمية، أي إقامة دولة فلسطين التي تتوفر لها مقومات البقاء وتكون مستقلة ومتصلة الأطراف وتعيش في سلام مع دولة إسرائيل. وعلينا جميعا الالتزام التزاما لا لبس فيه بهذا الهدف. ولنعمل معا على تحقيقه. وأشكركم شكرا جزيلا.
|