الأستاذ نيغروبونتي، حضرات السيدات والسادة، بعض الاختراعات تكون سابقة لأوانها. وهناك اختراعات أخرى تأتي في أوانها تماما. وهناك اختراعات غير هذه وتلك تبدو بديهية وطبيعية إلى حد كبير بحيث يتساءل الناس لدى علمهم بها عن السبب الذي جعل التوصل إليها يتطلب وقتا طويلا جدا. وإنه لاختراع نادر حقا ذلك الاختراع الذي يستطيع أن يجمع في آن واحد بين هذه الخصائص جميعها. غير أن نيكولاس نيغروبونتي وفريقه في مختبر الإعلام بمعهد ماساتشوسيستس للتكنولوجيا ذي الشهرة العالمية (MIT) وشركاؤه تمكنوا من أن يحققوا بالذات هذا الفتح العظيم. إن عرض حواسيب محمولة بسعر 100 دولار لأمر مثير لاعتبارات عديدة. إنه إنجاز تقني يثير الإعجاب وبوسعه أن يؤدي تقريبا جميع الوظائف التي تؤديها حواسيب أكبر حجما وأغلى سعرا. وهو يحمل في طياته الأمل في تحقيق تقدم كبير في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. والأهم من هذا كله هو المغزى الحقيقي لشعار ’’حاسوب محمول لكل طفل‘‘. فالأمر لا يتعلق فقط بتوفير حاسوب محمول لكل طفل، وكأنك تمنح كلا منهم علبة من العلب السحرية. ومصدر السحر هنا كامن – كامن داخل كل طفل وكل عالم أو باحث بل داخل كل مواطني الغد العاديين. والغرض من هذه المبادرة هو إخراج هذه الطاقة من مرحلة الكمون إلى الوجود. إن هذه الحواسيب المحمولة ستمول بالاستعانة بموارد محلية وبالجهات المانحة ومن خلال ترتيبات محتملة أخرى، دون أن يكلف ذلك المستفيدين أنفسهم شيئا. وسيتم توزيعها من خلال وزارات التعليم عن طريق قنوات الإمداد بالكتب المدرسية المتوفرة. وحينما تصل هذه الحواسيب المتينة والمتنوعة الاستعمالات إلى أيدي أطفال العالم، ستمكنهم هذه من اكتساب فعالية أكبر في مسار تعلمهم. وسيتمكن الأطفال من التعلم بشكل تطبيقي وليس فقط من خلال التلقين أو الاستظهار. وسيكون بوسعهم فتح جبهة جديدة في ميدان تعليمهم ألا وهي التعلم من الأقران. وقد أظهرت الدراسات والتجربة على أن الأطفال يتعودون على الحاسوب بيسر -ليس فقط في حجرات الدراسة أو غرف الجلوس المريحة والدافئة والجيدة الإضاءة في البلدان الغنية، بل أيضا في الأحياء الفقيرة والمناطق الريفية النائية من العالم النامي. يجب إذن أن نصل إلى جميع هؤلاء الأطفال. ذلك أنه لا سبيل لمجتمعاتهم ولبلدان العالم أجمع أن تواصل مسيرتها دون مساهمتهم ومشاركتهم. وكما قال البروفيسير نيغروبونتي وآخرون فإن ’’الأطفال هم أثمن الموارد الطبيعية في أي بلد‘‘. واسمحوا لي أن أعرب عن شكري لكل من ساهم في برنامج ’’حاسوب محمول لكل طفل‘‘ على هذا التعبير الصادق حقا عن التضامن وروح المواطنة العالميين، وأشيد أيضا بالاتحاد الدولي للاتصالات للدور الذي أداه من أجل إتاحة تنظيم هذا اللقاء. وأحث جميع القادة وأصحاب المصلحة المشاركين في هذه القمة العالمية على أن يساهموا في ضمان إدراج هذه المبادرة بالكامل في جهودنا الرامية إلى بناء مجتمع المعلومات. أشكركم جزيل الشكر.
|