ملاحظات الأمين العام إلى الدورة الختامية للمنتدى العالمي لوسائط الإعلام الإلكترونية
الأربعاء 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2005


 
 
 

السيد ويسبيرغ [رئيس اتحاد الإذاعة الأوروبي]

السيد الهرقام، [المدير العام لاتحاد إذاعات الدول العربية]

السيد الحمراوي، [رئيس اتحاد إذاعات الدول العربية]

سيداتي وسادتي،

أود أن أثني على اتحادات الإذاعة والكيانات التابعة للأمم المتحدة والجهات الشريكة الأخرى، ومنها الحكومة السويسرية، التي أدَّت إسهاماتها إلى جعل عقد هذه الصيغة الثانية للمنتدى العالمي لوسائط الإعلام الإلكترونية أمرا ممكنا.

ووسائط الإعلام الإلكترونية تحتل موقع الصدارة في الحياة المعاصرة.

وعندما تحل كارثة، إلى أين يتجه الناس أولا للحصول على المعلومات ولتقصي الحقائق؟ وسائط الإعلام الإلكترونية.

وعند إجراء الانتخابات، أو عندما تصارع المجتمعات مسائل ملِّحة، من الذي يوفِّر أبرح ساحة عامة لإجراء الحوار والمناقشة؟ وسائط الإعلام الإلكترونية.

ويوما بعد يوم، أين نجد في الوقت المناسب الوسائل التي تُنبه إلى وجود الظلم، أو فرص إقامة اتصالات عبر مسافات طويلة، أو الترفيه البسيط بعد يوم عمل طويل في المصنع أو الحقل أو برج المكاتب؟ على التليفزيون وعلى الراديو، وبشكل متزايد على شبكة ”الإنترنت“.

وعلى الرغم من جميع الأشياء التي توجه إليكم انتقادات من أجلها - الإثارة الحسية، والتفاهة، واستخدام وسائط الإعلام الإلكترونية لنشر المواد الإباحية والكراهية - فإنكم لا تزالون تحتلون موقعا فريدا له مكانة بارزة وتأثير كبير.

والعالم اليوم بحاجة إلى أن تستخدموا ذلك التأثير بقدر أكبر مما تقومون به فعلا، وذلك للمساعدة في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية.

ومن خلال مبادرة متلازمة نقص المناعة المكتسب التي تقوم بها وسائط الإعلام العالمية كرس بعض من كبار المذيعين في العالم، بالفعل، قدرا كبيرا من الوقت والمساحة لمسألة تدريب مراسليهم ومنتجيهم لتغطية الوباء؛ ودعم البرامج والأفلام والبرامج الوثائقية التي لها صلة بفيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز) وإتاحة البرامج والمواد المتعلقة به لمنافذ أخرى. وهذا مثال طيب للمواطنة العالمية.

وأنا آمل في أن نتمكن من العمل معا للتوصل إلى وسائل خلاقة مماثلة لمعالجة أهداف أخرى من الأهداف الإنمائية للألفية. وأنا أعلم أن تغطية مثل هذه الأهداف من الأهداف الإنمائية للألفية يمكن أن تكون أمرا صعبا. ولغة اقتصادات التنمية لا يكون لها دائما صدى لدى عامة الجمهور. وإضافة إلى هذا فإن الأهداف قد تبدو كوعود أخرى من وعود سنوات سابقة لم تُنفذ، وهو ما يثير تساؤلات حول السبب في أن تؤخذ هذه الوعود الجديدة على محمل الجد أكثر من الوعود السابقة.

غير أن الأهداف الإنمائية للألفية هي أهداف مختلفة. فهي أهداف محددة ويمكن قياسها؛ وهي تشمل الجوانب الأساسية للحياة اليومية للناس؛ كما أنها حركت تعبئة غير مسبوقة من جانب المجتمع المدني، وهو ما شمل تظاهرات مشهودة في الشوارع وجهودا أخرى. والمذيعون كان لهم دور أساسي في حفز الدعم الدولي في أعقاب زلزال تسونامي الذي وقع في العام الماضي في المحيط الهندي، وكانوا نشطين بنفس القدر في تغطية الهزة الأرضية التي وقعت في باكستان في الشهر الماضي. وأنا أحثكم على أن تجدوا الكلمات والصور التي توجه الاهتمام نحو الزلزال اليومي الصامت، وهو زلزال الفقر والجوع والمرض وتدهور البيئة.

وسوف تقوم الأمم المتحدة بدورها. ونحن، كمسألة مبدأ، ندافع عن المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وهي المادة التي تُجسد حرية التعبير وحرية وسائط الإعلام. وأنا آمل في أن تحظى هذه الحريات بدفعة من عقد مؤتمر قمة هنا في العالم العربي، حيث يتضاعف عدد المواقع على الإنترنت وشبكات التليفزيون التي تعمل بالتوابع الاصطناعية، وحيث يتشوق أناس كثيرون إلى مزيد من الحرية وإلى أن تكون الحكومة خاضعة لقدر أكبر من المساءلة.

والأمم المتحدة تدافع أيضا عن حقكم، كصحفيين، في عدم التعرض للتخويف والأذى البدنيين. وفي حين أن قدرا كبيرا من العنف الذي يوجه ضد الصحافة يحصل في ظل النزاع والحرب، فإن التقارير التي ترفعها لجنة حماية الصحفيين تشير إلى أن الغالبية العظمى من الصحفيين الذين قُتلوا منذ عام 1995 لــم يموتوا في ظروف تبادل لإطلاق النار ولكنهم طُوردوا وقُتلوا عمدا وذلك، في كثير من الأحيان، كانتقام مباشر بسبب تغطيتهم للأحداث. وسوف أواصل حث الحكومات على أن تدعم مسؤوليتها بالنسبة لإيجاد الظروف التي يمكن للصحفيين أن يؤدوا عملهم فيها بأمان ولتقديم من يرتكبون جرائم ضدهم إلى العدالة.

سيداتي وسادتي

إن ”إعلان المذيعين“ الذي أصدره المنتدى العالمي الأول لوسائط الإعلام الإلكترونية منذ عامين قد شهد على التزامكم بالمساعدة في إقامة مجتمع معلومات يثري الناس جميعا ويمكنهم. وأنا أتطلع إلى تلقي ”الرسالة“ التي ستبعثون بها إلى المرحلة الثانية هذه لمؤتمر القمة، وهي الرسالة التي سأحيلها إلى الدول الأعضاء. وتسرني معرفة رغبتكم في أن يستمر منتدى وسائط الإعلام إلى ما هو أبعد من تونس بحيث تتمكن وسائط الإعلام من القيام بدورها في تنفيذ خارطة الطريق التي ستنتج عن هذه القمة.

وختاما، دعوني أطلب مساعدتكم في نشر النتائج، ليس فقط نتائج هذه القمة، بل ونتائج مؤتمر القمة العالمي لعام 2005 الذي عقد منذ شهرين في نيويورك. ولا تزال هناك قصص كثيرة تروى عن عالمنا المتغير وعن الأمم المتحدة الجديدة الآخذة في النشوء من خلال عملية تغيير وتجديد شاقة.

شكرا جزيلا.