تونس، فخامة الرئيس بن علي، أصحاب السعادة، حضرات السيدات والسادة، إني أثني على مضيفينا – الرئيس بن علي وحكومة تونس وشعبها، لكل ما بذلوه من جهود لإتاحة جمعنا هذا. ولنتذكر أن حكومة تونس كانت أول بلد اقترح فكرة عقد مؤتمر قمة لمجتمع المعلومات في عام 1998. وأشكر أيضا الاتحاد الدولي للاتصالات السلكية واللاسلكية وأمينه العام وسائر أعضاء أسرة الأمم المتحدة على ما بذلوه من جهود دؤوبة لكفالة توصل هذه العملية إلى نتائج ملموسة. لقد كشفت المرحلة الأولى من مؤتمر القمة العالمي، قبل عامين في جنيف، عن رؤية تصور مجتمع معلومات منفتح وشامل. ومهمتنا هنا في تونس هي الانتقال من طور التشخيص إلى طور الفعل والعمل. لقد أوضحتم ليلة أمس هذه المهمة فيما اتفقتم عليه في برنـامج عمل تونس بشأن مجتمع المعلومات. ويجب أن يكون مؤتمر القمة هذا مؤتمرا يجلب الحلول. ويجب أن يدفع قدما بالوثيقة الختامية لمؤتمر القمة العالمي المعقود قبل شهرين في مقر الأمم المتحدة بنيويورك. ويجب أن يفضي إلى استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال بطرق جديدة تتيح فوائد جديدة لكافة الطبقات الاجتماعية. بل ويجب أن يعطي زخما جديدا لتنمية اقتصادات ومجتمعات البلدان الفقيرة، ولتغيير حياة الفقراء. فماذا نعني بمصطلح ”‘مجتمع المعلومات“؟ نعني به مجتمعا تزداد فيه القدرات البشرية، وتتعزز، وتنمو، وتتفتق بتمكين الناس من الحصول على الأدوات والتكنولوجيات التي يحتاجون إليها، مع تزويدهم بالتعليم والتدريب اللازم لهم لاستخدامها بفعالية. والعقبة في هذا المضمار سياسية أكثر مما هي عقبة مالية. فتكاليف الاتصال بالشبكات، والحواسيب، والهواتف النقالة تكاليف يمكن تخفيضها. كما يمكن توفير هذه الأصول - التي تساعد على الانتقال إلى حياة أفضل – وإتاحتها بأسعار معقولة على صعيد العالم أجمع. لكن علينا أن نعقد العزم على ذلك. ويتوقف مجتمع المعلومات أيضا على الشبكات. وما شبكة الانترنت إلا ثمرة تعاون ضخم وفريد وتجسد حقا ذلك التعاون. وإذا ما عمت فوائدها أرجاء العالم، فعلينا أن نشجع روح التعاون هذه بين الحكومات، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، والمنظمات الدولية. والحرية بطبيعة الحال هي قوام وجود مجتمع المعلومات. فهي التي تمكن المواطنين في كل مكان من الاستفادة من المعرفة، وهي التي تمكن الصحفيين من القيام بأعمالهم الأساسية، وهي التي تمكن رعايا البلدان من محاسبة حكوماتهم. فبدون الانفتاح، وبدون الحق في طلب المعلومات والأفكار ، وتلقيها، وتبليغها عبر أي واسطة من وسائط الإعلام وبصرف النظر عن الحدود، تتوقف ثورة المعلومات، فيولد ميتا مجتمع المعلومات الذي نأمل في إنشائه. لقد حان الوقت لتجاوز النقاشات الواسعة بشأن الفجوة الرقمية. فقد أصبحنا الآن ندرك ماهية المشاكل. وعلينا الآن أن نخوض في تفاصيل التنفيذ، ونضع سبلا لتعزيز الفرص الرقمية وزيادتها. وتلك الفرص ضخمة. ففي أفريقيا ومناطق نامية أخرى، أدى الانتشار السريع للهواتف النقالة والاتصالات اللاسلكية إلى تحفيز تنظيم المشاريع، وساعد المشاريع الصغيرة على توطيد أركانها، خاصة تلك التي تديرها وتمتلكها النساء. وتأتى للأطباء في مناطق نائية الحصول على المعلومات الطبية بشأن أمراض المناطق المدارية. وتمكن التلاميذ والطلبة من الاستفادة من قواعد بيانات الكتب والبحوث على نطاق العالم. وتحسن الإنذار المبكر بالكوارث الطبيعية، وبات بوسع عمال الإغاثة توفير الغوث في وقت أسرع وبدرجة تنسيق أكبر. ويمكن إتاحة الفرص نفسها-وفرص جديدة أخرى، لعدد أكبر من الناس في البلدان النامية. ومنظومة الأمم المتحدة تساعد الدول الأعضاء وكل الأطراف ذات المصلحة على تنفيذ أي قرارات تتخذ خلال مؤتمر القمة هذا، بما في ذلك القرارات المتعلقة بإدارة الإنترنت. لكن دعوني أكون واضحا تماما معكم: فالأمم المتحدة لا تريد أن ”تتولى“ صلاحية الشرطة أو أن تراقب شبكة الانترنت. لأنها تتألف منكم أي من الدول الأعضاء فيها. ولا ترغب إلا في ما تتفقون عليه. وعلى حد فهمي، فإن ما نسعى إليه جميعا هو حماية هذه الشبكة، وتعزيزها، وكفالة إتاحة فوائدها للجميع. وتستحق الولايات المتحدة الشكر منا لقيامها بتطوير شبكة الانترنت وإتاحتها للعالم. ومارست مسؤولياتها الرقابية بنزاهة وشرف. وأعتقد أن الكل يتفق على ضرورة ترك الإدارة اليومية للانترنت للمؤسسات الفنية، لا لشيء إلا لحمايتها من جو السياسة اليومية المشحون. ولكني أظن أن الكل يقر أيضا بضرورة زيادة مشاركة المجتمع الدولي في المناقشات بشأن القضايا التي تتعلق بإدارة الانترنت. ولما كان السؤال المطروح هو ما السبيل إلى تحقيق ذلك، فلابد من مواصلة تلك المناقشات. وقد عكست الاتفاقيات التي توصلتم إليها ليلة أمس تلك الرؤية، ونحن في الأمم المتحدة سندعم هذه العملية بكل طريقة ممكنة. سيدي الرئيس، إن تجارب السنوات الأخيرة – في عملية مؤتمر القمة هذا، وفي فرقة العمل المعنية بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والفريق العامل المعني بإدارة الانترنت، وصندوق التضامن الرقمي، وصندوق الأمم المتحدة الاستئماني للشراكة الدولية ومكتب الأمم المتحدة للشراكات الدولية ومبادرة مواطنة الشركات العالمية للمحفل الاقتصادي العالمي، وغير ذلك من المبادرات – زودتنا بأفكار جديدة بشأن متطلبات إقامة الشراكات والقواعد الفعالة. وتواصل وكالات الأمم المتحدة وإداراتها الكد من أجل بناء القدرات، واستخدام تكنولوجيا المعلومات للدفع بالجهود التي نبذلها لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية. وهذه الجهود تؤتي ثمارها. لكن عددا كبيرا للغاية من الناس ما زالوا لا يستفيدون من المكاسب المحققة. وثمة إقبال شديد لا على التكنولوجيا في حد ذاتها ولكن على الإمكانات التي تتيحها. وأحثكم على تلبية الاحتياجات الناجمة عن هذا الإقبال، واتخاذ تدابير ملموسة تخلد ذكر مؤتمر القمة هذا كحدث دفع بقضايا التنمية والكرامة والسلام. وشكرا جزيلا لكم.
|