رسالة من الأمين العام بمناسبة اليوم الدولي للشعوب الأصلية في العالم
الثلاثاء 9 آب/أغسطس 2005


 
 
 

في هذا اليوم الدولي للشعوب الأصلية في العالم، فإننا نبتهج لثراء ثقافات الشعوب الأصلية وما تقدمه من إسهامات خاصة إلى الأسرة البشرية. وتتداعى إلى أذهاننا أيضا التحديات الهائلة التي يواجهها الكثير من الشعوب الأصلية، والتي تتراوح بين المستويات التي لا يمكن قبولها من الفقر والمرض، وبين الحرمان والتمييز وإنكار حقوق الإنسان الأساسية. وقد ساعد أول عقد دولي للشعوب الأصلية في العالم، أعلن في عام 1995، على جعل أصوات الشعوب الأصلية تتردد بصورة أوضح في سائر أرجاء العالم، وعلى تركيز مزيد من الاهتمام على قضايا الشعوب الأصلية. ونحن إذ نطأ هذا العام أعتاب عقد ثان، دعونا نتذكر أن الحوار وحده لا يكفي. ذلك أن تركيزنا يجب أن يكون على اتخاذ إجراءات لحماية حقوق الشعوب الأصلية وتحسين أوضاعها فيما يتعلق بأراضيها، ولغاتها، ومعيشتها، وثقافاتها.

وقد ركز المنتدى الدائم المعني بقضايا الشعوب الأصلية، في دورته الرابعة التي عقدت مؤخرا، بحيوية متجددة على أهمية تحقيق الشعوب الأصلية الأهداف الإنمائية للألفية، لا سيما أهداف القضاء على الفقر المدقع وتحقيق تعميم التعليم الابتدائي. وشدد المنتدى على الحاجة إلى اتباع نهج يستند إلى حقوق الإنسان في الحد من الفقر ومشاركة الشعوب الأصلية في جميع مراحل البرامج مشاركة كاملة وفعالة. وأوصى المنتدى أيضا بتوفير التعليم الثنائي اللغة والمتعدد الثقافات لأطفال الشعوب الأصلية. ووجه المنتدى رسالة هامة إلى مؤتمر القمة العالمي الذي سيعقد في نيويورك في الشهر المقبل مؤداها أن المشاركة والثقة التي أرسيت بين الشعوب الأصلية والأمم المتحدة يجب أن تترجم إلى إجراءات ملموسة على الصعد الإقليمية والوطنية والمحلية من أجل تمكين الشعوب الأصلية وتعزيز هوياتها ولغاتها وثقافاتها ومعارفها التقليدية.

ويرتبط إحراز تقدم دائم في مجال التنمية، سواء بالنسبة إلى الشعوب الأصلية أو جميع الشعوب الأخرى، ارتباطا وثيقا بإحراز تقدم في السلم والأمن ومجال حقوق الإنسان. وسوف ينظر مؤتمر القمة العالمي في هذه الأهداف الكبرى الثلاثة نظرة شاملة. ودعونا نصمم، ونحن نتطلع إلى مؤتمر القمة، على أن نوسع دائرة التضامن مع الشعوب الأصلية في كل مكان، وأن نعمل معها على تأمين تمتعها بالتنمية والسلام والأمن وحقوق الإنسان، التي حرم منها عدد أكبر من اللازم لفترة أطول من اللازم.