مدريد، إسبانيا ”استراتيجية عالمية لمكافحة الإرهـاب“ صاحبا الجلالــة، السيد رئيس الوزراء، السادة رؤساء الدول والحكومات الموقـرون، السيدات والسادة: لمـاذا دعـَـوتمونـي للتحدث هنـا؟ لأن الإرهاب يشكل تهديدا لجميع الدول ولجميع الشعوب، يمكن أن يضرب في أي وقـت وأي مكان. ويمثـل الإرهاب هجوما مباشرا على القيم الأساسية التي تنادي بها الأمم المتحدة: سيادة القانون؛ وحمايـة المدنيـيـن؛ والاحترام المتبادل بين الناس من مختلف الأديان والثقافات؛ والحـل السلمي للنـزاع. ولـذلك، بالطبع، لا بـد أن تكون الأمم المتحدة في الصدارة لمكافحتـه، وأول الجميع في الإعلان، بصوتٍ عـالٍ وواضـح، أن الإرهاب لا يمكن أبدا قبولـه أو تبـريره في أي قضية مهمـا كانت. وعلى هذا الأساس، يجـب أن تستمر الأمم المتحدة في الإصـرار على أننـا، في مكافحة الإرهاب، لا نستطيع أن نسـاوم بشـأن القيـم الأساسية التي عددتُها. ولا سيما، وجوب احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون دائما. والإرهاب، كما أراه، في حـد ذاتـه هجـوم مباشـر على حقوق الإنسان وسيادة القانون. فـإذا ضحينـا بهـما في ردنا، نقدم نصـرا للإرهابيـين. السيدات والسادة: بـما أن الإرهاب يعتبر بوضوح أحـد المهددات الرئيسية التي نواجهـها في هذا القرن، فإنه من المنطقي أن يحظى باهتمام كبير في التقرير المعنون، ”عالم أكثر أمنـا: مسؤوليتنا المشتركة“ الذي أصـدره الفريق الرفيع المستوى الذي شكـَّـلتـُـه لدراسـة التهديدات العالمية والتوصية بإجـراء تغيـيـرات في النظـام الدولي. وقد طلب منـي الفريق أن أروِّج لاستراتيجيـة شاملة وقائمة على المبادئ. وأعتـزم القيام بذلك. ويبـدو لـي أن هذه مناسبة ملائمـة لإيـراد العناصر الرئيسية لتلك الاستراتيجية ودور الأمم المتحدة فيهـا. وهناك خمـسة عناصر أود أن أدعوهـا ”العناصر الخمسـة“ وهـي: - أولا، إقناع الجماعات الساخطـة بالعدول عن اختيار الإرهاب كأسلوب لتحقيق أهدافها؛ - ثانيا، حـرمان الإرهابيـين من وسائل تنفيـذ هجماتهم؛ - ثالثا، إثنـاء الدول عن دعم الإرهابيـين؛ - رابعا، تطوير قدرات الدول لمنع الإرهاب؛ - وخامسا، الدفاع عن حقوق الإنسان في مكافحة الإرهاب. ولقد ظلـت الأمم المتحدة، لسنوات عديدة، تؤدي دورا هاما في جميع هذه المجالات وقد حقـقـت نجاحات هامـة. إلا أنـنـا نحتاج إلى أن نفعل المزيـد ويجـب أن نقوم بأفضل من ذلك. دعونـي أبـدأ من العنصر الأول: إقناع الجماعات الساخطـة بالعدول عن اختيار الإرهاب كوسيلة. • تستخدم الجماعات الأساليب الإرهابية لأنهـا تعتقد أن تلك الأساليب فعالة وأن الأشخاص أو على الأقل أولئـك الذين يدّعون التصرف باسمهـم سيوافقون على ذلك. هذه الاعتقادات هي ”السبب الجذري“ الحقيقي وراء الإرهـاب. ومهمتنـا أن نثبت بما لا يدع مجالا للشك أنـهم مخطئـون. • لا نستطيع، ولا نحتاج، لمعالجة جميع التظلمات التي يدعي الإرهابيون الإعلان عنها. إلا أننا يجب أن نقنع جميع أولئك الذين قد يكون قد أغراهم الإرهاب بدعمـه بأنها طريقة غير مقبولـة كما أنها غير فعالة لدفع قضيتهم إلى الأمام. وينبغي أن نبيِّن بوضوح، عن طريق جميع السلطات المعنوية والسياسية الممكنة، أن الإرهاب غير مقبول تحت أي ظرف من الظروف وفي أي ثقافـة. • لقد أدت الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة دورا رئيسيا فــي مناقشـة اثنتـي عشرة معاهدة دولية ضد الإرهاب واعتمادها. وقد حان الوقت الآن لإكمال اتفاقية شاملة تحظـر الإرهاب بجميع أشكاله. • لمـدة أطول من اللازم أضعف مشهد المفاوضات المطولة السلطة الأدبية للأمم المتحدة في مواجهـة الإرهاب. إلا أن تقـرير الفريق الرفيع المستوى يقدم لنا طريقة لإنهاء هذه الحـجـج. ونحن لا نحتاج إلى أن نتنـاقش عما إذا كان يمكـن أن تكون الدول مذنبـة بتهمة الإرهاب إذ أن الاستخدام المتعمـَّـد للقوة المسلحة من جانب الدول ضد المدنيـيـن محظور بوضوح أصلا بموجب القانون الدولي. أما فيما يتعلق بالحـق في مقاومـة الاحتلال، فينبغي أن يـُـفهـَـم بمعنـاه الصحيح. إذ لا يمكن أن يشمل الحق في قتل أو تشويـه المدنيـيـن عمـدا. • يدعو الفريق إلى تعريف للإرهاب يجعل من الواضح أن أي تصرف يشكل إرهابا إذا كان القصد منه التسبب في وفاة مدنيين أو غير محاربين أو إلحاق الأذى الجسماني الجسيم بهم بغرض تخويف مجموعة سكانية أو إجبار حكومة أو منظمة دولية على القيام بأي عمل أو الامتناع عن القيام به. وأعتقد أن هذا الاقتراح ينطوي على قوة معنوية واضحة وأنا أحث زعماء العالم بشدة على أن يتحدوا خلفه، بهدف إقرار الاتفاقية الشاملة في أسرع وقت ممكن. • ينبغي ألا يشجب الزعماء السياسيون وحدهم الأساليب الإرهابية بوصفها إجرامية وغير مبررة، بل أيضا المجتمع المدني والزعماء الدينيون. وقد قام المجتمع المدني من قبل بحملات رائعة ضد الألغام الأرضية وضد تجنيد الأطفال كجنود وضد السماح لجرائم الحرب بالإفلات من العقاب. وأود أن أرى حملة عالمية قوية مماثلة ضد الإرهاب. • وأخيرا، يجب أن نولي اهتماما أكثر لضحايا الإرهاب، ونتأكد من أن أصواتهم مسموعة. ونحن في الأمم المتحدة مدركون لذلك، بوجه خاص، فقد فقدنا زملاء أحباء بسبب هجمة إرهابية في بغداد قبل سنتين. وفي تشرين الأول/أكتوبر الماضي، اقترح مجلس الأمن في قراره 1566، إنشاء صندوق دولي لتعويض الضحايا وأسرهم يموّل جزئيا من الأصول التي تم الاستيلاء عليها من المنظمات الإرهابية وأعضائها ورعاتها. وينبغي متابعة هذا الاقتراح بشكل عاجل. وأعود الآن إلى العنصر الثاني: حرمان الإرهابيين من وسائل تنفيذ هجماتهم. ويعني ذلك جعل السفر أو تلقي الدعم المالي أو الحصول على مواد نووية أو إشعاعية، صعبا بالنسبة لهم. • قدمت الأمم المتحدة في هذا المجال من قبل، مساهمات هامة. فقد ظلت اتفاقية الأمم المتحدة لقمع تمويل الإرهاب سارية لمدة ثلاث سنوات. وقد فرض مجلس الأمن منذ مدة طويلة حظر على سفر أعضاء منظمة القاعدة والكيانات المرتبطة بها وتوقيع جزاءات مالية. إلا أننا ينبغي أن نفعل المزيد من أجل ضمان تطبيق تلك الجزاءات بالكامل. • نحن نحتاج أيضا إلى اتخاذ إجراء فعال ضد غسل الأموال. وتستطيع الأمم المتحدة هنا أن تعتمد وتروِّج للتوصيات الخاصة الثماني بشأن تمويل الإرهاب، التي أصدرتها فرقة عمل منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي المعنية بالإجراءات المالية. • ربما كان الشيء الأكثر حيوية، الذي ينبغي أن نحرم منه الإرهابيين، هو الحصول على المواد النووية. فالإرهاب النووي لا يزال يُتعامل معه دائما بوصفه ضرب من الخيال العلمي. وأتمنى لو أنه كان كذلك. إلا أننا للأسف، نعيش في عالم من المواد البالغة الخطورة، وكم هائل من المعارف التقنية، تعلن فيه بعض الجهات الإرهابية بوضوح عن نيتها إيقاع خسائر فاجعة به. وإذا قُدِّر لهجمات كهذه أن تقع، فإنها لن تحدث موتا وتدميرا على نطاق واسع فقط، بل ستطيح بالاقتصاد العالمي، وستدفع عشرات الملايين من الأشخاص إلى الفقر المدقع. وبالنظر إلى ما نعلمه عن العلاقة بين الفقر ووفيات الرضُّع، فإن أي هجمات إرهابية نووية، ستؤدي إلى خسائر ثانية في الأرواح في جميع أنحاء العالم النامي. • مع أن هجوما كهذا لم يقع بعد، فإنه لا يعتبر مبررا للرضا بما تحقق. بل، يتيح ذلك فرصة أخيرة لاتخاذ إجراء وقائي فعّال. • يعني ذلك تجميع المواد المحتملة الخطر وتأمينها وإن أمكن القضاء عليها، وتنفيذ ضوابط فعّالة على الصادرات. وقد اتخذت مجموعة البلدان الثمانية ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة خطوات هامة للقيام بذلك، ولسد الثغرات في نظام عدم الانتشار. ونحن بحاجة إلى أن نتأكد من أن هذه التدابير مطبَّقة بالكامل، وأنها تعزز بعضها البعض. وأحث الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بإكمال الاتفاقية الدولية لقمع أعمال الإرهاب النووي وإقرارها دون إبطاء. وأشيد بالجهود التي تبذلها المبادرة الأمنية لمكافحة الانتشار في سد الثغرات في دفاعاتنا. والعنصر الثالث هو ضرورة إثناء الدول عن دعم الجماعات الإرهابية. • لم تتوان الأمم المتحدة في الماضي عن التصدي للدول التي تأوي الإرهابيين وتساعدهم. فقد فرض عليها مجلس الأمن مرارا جزاءات. والفضل الكبير في إثناء العديد من الدول التي تعودت رعاية الإرهابيين عن فعلها يعود حقا إلى تلك الجزاءات. • يجب الحفاظ على هذه السياسة الحازمة وتعزيزها. وعلى كافة الدول أن تعلم بأن المجلس لن يتردد في استخدام التدابير القسرية ضدها في حال تقديمها لأي شكل من أشكال الدعم للإرهابيين. والعنصر الرابع هو تطوير قدرة الدول على منع الإرهاب. • يستغل الإرهــــابيون الدول الضعيفــة ملاذات يختبؤون فيها، ويدربون أو يجندون فيها أفرادهم. ولذلك، يجب أن يكون تعزيز قــدرة الدول كافة وزيادة مسؤوليتها حجر الزاوية في مســاعينا العالمية لمكافحة الإرهاب. وهذا يعني تعزيز الحكم الرشيد أولا وقبل كل شي، سيادة القانون، بشُرطة محترفة وقوات أمنية تحترم حقوق الإنسان. • قامت الأمم المتحدة بالفعل بالكثير في هذا المجال. فقد طلب مجلس الأمن من كل دولة، في قراره 1373، أن تتخذ تدابير هامة لمنع الإرهاب. وترصد لجنة مكافحة الإرهاب قدرة الدول على تنفيذ ذلك القرار. • بيد أن العديد من البلدان الفقيرة لا تستطيع حقا بناء القدرات التي تحتاج إليها. وتحتاج إلى يد العون. وستقيم إدارة مكافحة الإرهاب الجديدة احتياجاتها، وستضع نهجا شاملا لتقديم المساعدة التقنية إليها. • يجب أن يكون بوسع كل دولة إقامة نظام فعال للعدالة الجنائية والحفاظ عليه. ويحظى مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بالخبرة في هذا المجال، وهو على استعداد للقيام بالمزيد. • يركز برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بصورة متزايدة على مسائل الحكم التي ندرك كلنا الآن بأنها مسائل حاسمة لأغراض التنمية. وتُدعى شعبة المساعدة الانتخابية في منظمتنا بشكل متزايد إلى تقديم المساعدة إلى البلدان في تنظيم الانتخابات - في منعطفات هامة من تاريخها أحيانا، كما حدث في الآونة الأخيرة في أفغانستان وفلسطين والعراق وبوروندي. وآمل أن تبني الدول الأعضاء الآن على هذا الجهد، كما أشار إلى ذلك الرئيس بوش أمام الجمعية العامة في شهر أيلول/سبتمبر الماضي، بدعم صندوق لمساعدة البلدان على إقامة دعائم الديمقراطية أو تعزيزها. • تجد الجماعات الإرهابية أنه من الأيسر تجنيد أفرادها من بين أناس ينظرون نظرة ضيقة أو مشوهة إلى العالم. وبناء عليه، يتعين علينا أن نساعد الدول على أن توفر لجميع مواطنيها تعليما حديثا يشجع البحث العلمي وحرية الفكر. وقد قامت اليونسكو بعمل جيد جدا في هذا المجال، لكنه لا يزال ينبغي القيام بجهد أكبر. • تبرز تهديدات قليلة ضرورة بناء قدرات الدول بشكل أوضح من الإرهاب البيولوجي، الذي من شأنه أن ينشر أمراضا معدية فتاكة، في جميع أنحاء العالم في ظرف أيام. ولم تتكيف البلدان ولا المنظمات الدولية بعد مع عالم التكنولوجيا الإحيائية الجديد الحافل بالوعود والأخطار. وسرعان ما ستنشأ في جميع أنحاء العالم عشرات الآلاف من المختبرات القادرة على إنتاج حشرات محورة ذات قدرة هائلة مميتة. • يتفق جميع الخبراء على أن أفضل سبيل لاتقاء هذا الخطر هو تعزيز الصحة العامة. وقد قامت الشبكة العالمية للإنذار بتفشي الأمراض ومكافحتها التابعة لمنظمة الصحة العالمية، بمقدار ضئيل من المال، برصد رائع لحالات تفشي الأمراض المعدية الفتاكة ومكافحتها. لكن نظم الصحة المحلية هي التي تكون في الخط الأمامي عند تفشي مرض ما بشكل فادح - لأسباب طبيعية أو بشرية؛ وهي غير كافية أو منعدمة في العديد من البلدان الفقيرة. ولذلك، فإننا نحتاج إلى مبادرة كبيرة لبناء هذه النظم. وأخيرا وليس بآخر، العنصر الخامس - وهو ضرورة الدفاع عن حقوق الإنسان. • يؤسفني أن أقول بأن خبراء دوليين في حقوق الإنسان، بمن فيهم خبراء منظومة الأمم المتحدة، يجمعون على أن العديد من التدابير التي تعتمدها الدول حاليا للتصدي للإرهاب تنتهك حقوق الإنسان والحريات الأساسية. • يفسح قانون حقوق الإنسان مجالا واسعا لاتخاذ إجراءات قوية لمكافحة الإرهاب، حتى في أصعب الظروف. بيد أن الإخلال بحقوق الإنسان لا يمكنه أن يخدم مكافحة الإرهاب. بل على النقيض من ذلك، ييسر للإرهابي بلوغ هدفه - بمنحه قاعدة أخلاقية عليا، وبإثارة التوتر والكراهية واسترابة الحكومات في أوساط شرائح السكان التي يرجح أن يجند منها تحديدا. • صون حقوق الإنسان لا يعتبر مجرد أمر يتماشى مع أي استراتيجية ناجحة لمكافحة الإرهاب، بل عنصرا أساسيا فيها. • لذلك، فإني أؤيد بقوة المقترح المقدم مؤخرا الذي يدعو إلى إنشاء وظيفة مقرر خاص يقدم تقاريره إلى لجنة حقوق الإنسان عن توافق تدابير مكافحة الإرهاب مع قوانين حقوق الإنسان الدولية. هذا يكمل موجزي القصير لأهم عناصر استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب. ويمكن، بل ويجب، على كافة الإدارات والوكالات في الأمم المتحدة أن تسهم في تنفيذ هذه الاستراتيجية. وإني بصدد إنشاء فرقة عمل للتنفيذ، في إطار مكتبي، تجتمع بانتظام لاستعراض كيفية تناول مسألة الإرهاب وغيرها من المسائل ذات الصلة على نطاق منظومة الأمم المتحدة، والتحقق من قيام كل مكوناتها بدورها حسب الأصول. سيداتي وسادتي: غدا صباحا، سنحيي، بحزن عميق، مع أوروبا بأكملها، بل مع العالم بأكمله - ذكرى 192 شخصا لقوا مصرعهم بوحشية لا تغتفر في هجوم إرهابي شن هنا في مدريد قبل عام بالضبط. وسنؤكد تضامننا مع أسرهم وأصدقائهم؛ ومع ألفي شخص آخرين تقريبا من الناس الأبرياء أيضا الذين أصيبوا في التفجيرين؛ ومع الشعب الإسباني، الذي عانى كثيرا من ويلات الإرهاب على مدى 30 سنة مضت، لكنه بقي متشبثا بقناعاته الديمقراطية. وفي الوقت ذاته، سنتذكر ضحايا 11 أيلول/سبتمبر 2001، وضحايا هجمات إرهابية أخرى في دار السلام ونيروبي وتل أبيب وبالي واسطنبول والرياض والدار البيضاء وبغداد وبومباي وبيسلان - وهم جميعا ضحايا إرهاب في كل مكان، أيا كانت جنسيتهم أو عنصرهم أو عقيدتهم. وإذا كان الوقت كفيلا بشفاء بعض الجروح، فإن ثمة جروحا أخرى لا تشفى تماما أبدا، وهذا ينطبق بوجه خاص على الألم النفسي الذي يعانيه الناجون، سواء المصابون في أجسادهم أو المصابون في نفوسهم، بفقدهم لأحبابهم. ولا يمكن أن تقدم كلمات العطف التي نعبر عنها لكافة الضحايا في جميع أنحاء العالم إلا مواساة جوفاء، لأنهم يعلمون أنه ليس بوسع من لم يتأثر مباشرة أن يشاطرهم معاناتهم حقا. فلنجتنب استغلالها على الأقل. لكن علينا أن نحترمهم، ونستمع إليهم، ونقوم بما في وسعنا لمساعدتهم. وعلينا أن نعقد العزم على القيام بكل ما في وسعنا، لنجنب الآخرين المصير الذي لاقاه هؤلاء. وعلينا أولا وقبل كل شي ألا ننساهم. وشكرا جزيلا لكم.
|