أشكر لكم يا سيادة رئيس الوزراء تقديمكم الرائع، فقد أوضحتم بجلاء بالغ سياق ما أنا بصدد الإدلاء به هذا الصباح. أصحاب السعادة، السيدات والسادة: إنه لشرف عظيم لي أن أُدعى للحديث في هذا الموقف التاريخي. إن رغبتكم في الاستماع إلـى الأميــن العــام للأمم المتحدة فــي هذه الآونة، واقتراح توني بلير نفسه هذا التبادل العام للأفكار ليدلان على أنكم أنتم وهـو تدركون أهمية هذه المرحلة التي بلغناها في تاريخ العالم. والحق إننا نواجه اليوم أخطارا تتهدد النظام العالمي والسلم العالمي، لم نشهد لها مثيلا، في نوعها وحجمها، منذ كانت الحرب الباردة في ذروتها. لكن إن أمكننا الاتفاق على طرق لمجابهة تلك الأخطار مجابهة فعالة، أتيحت لنا فرصة فريدة لبناء عالم أكثر أمانا وإنصافا وحرية لجميع سكانه. وأعتقد أنكم لمحتم تلك الفرصة خلال اجتماع وزراء مالية مجموعة البلدان السبعة، الأسبوع الماضي هنا في لندن، والذي أكد تأكيدا حظي بالترحيب على ضرورة اتخاذ تدابير لمحاربة الفقر في العالم وتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية. ولعلكم تتساءلون أي نوع من الأخطار يدور بخلدي. إن أوضح هذه الأخطار خطران يتمثلان في الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل. إن العديد من الخبراء يقولون لنا إن المسألة ليست ما إذا كان هذان الخطران كلاهما سينضمان معا، وإنما المسألة هي متى نرى، مثلا، ”قنبلة قذرة“ تنفجر في قلب لندن، أو غيرها من العواصم الكبرى. إن الخسائر المترتبة عليها في الأرواح ستكون فادحة، لكنها لن تمثل شيئا مقارنة بالآثار الاجتماعية والاقتصادية. إذ أن ما توقعه من اضطراب لن يكون محسوسا هنا فحسب، بل في شتى أرجاء العالم. فالملايين في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية سوف يفقدون أسباب رزقهم، بسبب ما يكون لذلك من وقع على الاقتصاد العالمي. إن الناس في تلك البقاع من العالم تواجه بالفعل أخطارا أخرى كثيرة وأشد إلحاحا، تتمثــل فــي الجــوع، والمرض، وتدهــور البيئة، والحكم الفاسد والمستبد، والصراع المدني والعرقي - وهي أخطار الفقراء دوما أشد تأثرا بها من الأغنياء. وتوجد في أفريقيا، القارة التي أنتمي إليها، أسوأ المشاكل طُرا. فها هو الإيدز والعدوى بفيروسـه يطيحان بآمال بلدان أفريقية عديدة، إذ يدمران أكثر الفئات العمرية إنتاجية، وأفضل الفئات الاجتماعية ثقافة، ويقصّران العمر المتوقع، ويهددان بالإطاحة بعقود من التنمية. وفي بعض بقاع أفريقيا فإن اجتماع المرض مع الجوع والصراع المهلك يتسبب كل بضعة أشهر في كارثة ذات أبعاد تماثل أبعاد كارثة تسونامي. وفي بقعة واحدة منها، هي دارفور، لا يزال الناس يساقون سوقا إلى هجر ديارهم أمام حملة وحشية من عمليات الاغتصاب والسلب والقتل. وكما ذكرت لجنة التحقيق الدولية في تقريرها الأسبوع الماضي، فإن هذه جرائم حرب، والعديد منها يبلغ مبلغ الجرائم التي ترتكب ضد الإنسانية. ففي عصر الترابط العالمي هذا، لم يعد بوسعكم أنتم هنا في لندن تجاهل هذه المعاناة، مثلما أنه ليس بوسع الناس في بقاع أخرى من العالم تجاهل ما قد يحدث إذا استدعى الأمر إخلاء وايت هول ومدينة لندن بسبب هجوم إرهابي. وقد رأينا نحن في نيويورك، منذ أربع سنوات، كيف أدى إهمال العالم لبلد فقير يساء حكمه، - هو أفغانستان - إلى أن يصبح ذلك البلد محضنة للإرهاب، مما أدى إلى عواقب مدمرة على الجانب الآخر من العالم. ورأينا قبل سنتين كيف أن مسافرا مصابا بعدوى يمكن أن ينقل، دون أن يدري، فيروسا مميتا من الصين إلى تورونتو، خلال فترة تقل كثيرا عن طور حضانة ذلك المرض. وبفضل الإجراء الفوري الذي اتخذته منظمة الصحة العالمية نجا العالم بشق النفس. وربما لا يحالفنا الحظ هكذا مرة أخرى. وما دمنا لا نملك الوسائل لتنسيق سياسات وميزانيات الأمن والرعاية الصحية، في البلدان الفقيرة والغنية على السواء، فسنكون أكثر عرضة للإصابة بالأمراض، سواء كان انتشارها طبيعيا أو مدبرا بفعل الإرهابيين. وهذا واحد من الأمثلة الواردة في التقرير المعنون ”إقامة عالم أكثر أمنا - مسؤولية مشتركة بيننا“ الذي أعده الفريق الرفيع المستوى، الذي كونته من أجل دراسة الأخطار العالمية وتقديم توصيات بشأن إدخال تغييرات على النظام الدولي. ويسعدني أنكم تجرون هنا اليوم مناقشة حول ذلك التقرير - ويسرني أنكم تجرون هنا اليوم مناقشة حول ذلك التقرير - ويسرني أن أرى اثنين أو ثلاثة من أعضاء الفريق بين الحاضرين، السيد غاريث إيفنز، والسيد روبير بادنتير، واللورد ديفيد هناي. وتتمثل الرسالة العامة التي يوجهها التقرير في أنه قد انقضى ذلك العهد الذي يمكن فيه لأي بلد، بل ولأي قارة، قصر اهتمامه على أمنه الخاص. إن الأخطار التي نواجهها تتهددنا جميعا. وهي أخطار بعضها مرتبط ببعض. إننا لن نهزم الإرهاب ما لم نعالج أيضا أسباب الصراع وسوء الحكم في البلدان النامية. ولن نهزم الفقر ما دامت التجارة والاستثمار، في أي بقعة رئيسية من العالم، يثبطهما الخوف من العنف أو عدم الاستقرار. وذلك هو السبب في أن ”إقامة عالم أكثر أمنا“ قد كمله تكملة مُحكمة التقرير الرئيسي الآخر الذي أصدرت التكليف بإعداده - ألا وهو تقرير مشروع الألفية الذي يتولى رئاسته جيفري ساتش. إذ يوضح هنا التقرير، المعنون ”الاستثمار في التنمية“، أننا نستطيع حقا تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، المتمثلة في خفض معدل الفقر المدقع والجوع بمقدار النصف، وتوفير التعليم الابتدائي للجميع، وخفض معدلات وفيات الأمهات والرضع، وجعل الدائرة تدور على الإيدز والملاريا، وبقية الأهداف الأخرى - بحلول الموعد النهائي ألا وهو عام 2015. وهو يوضح أيضا كيفية تحقيق ذلك. ويشتمل هذان التقريران معا على برنامج مقررات، إذا بادرت الحكومات إلى اتخاذها فورا، والعمل على أساسها، أتيحت لنا بالفعل فرصة لإقامة عالم أفضل وأكثر إنصافا وأمانا في هذا القرن. فعلى سبيل المثال، يدعو تقرير ”إقامة عالم أكثر أمنا“ إلى وضع استراتيجية عالمية شاملة لمكافحة الإرهاب؛ وإقامة نظام أقوى لعدم الانتشار؛ وتكوين لجنة جديدة لبناء السلام، للحيلولة دون ارتداد البلدان إلى مزالق الحرب والفوضى عقب التوصل إلى اتفاقات سلام؛ ويدعو إلى أن يقبل مجلس الأمن بوضوح مسؤوليتنا الدولية الجماعية عن حماية الشعوب من الإبادة الجماعية والجرائم الأخرى الشبيهة، حينما يتضح عجز الدول ذات السيادة أو عزوفها عن الاضطلاع بهذه المسؤولية؛ وإلى وضع معايير واضحة للشرعية كي يستعملها مجلس الأمن حينما يقرر ما إذا كان سيأذن باستخدام القوة العسكرية أو يؤيد استخدامها. ويدعو تقرير الاستثمار في التنمية إلى عقد صفقة واضحة بين البلدان الفقيرة والغنية. فالبلدان النامية التي تتمتع بحكم رشيد وتضع مكافحة الفقر على رأس أولوياتها تحتاج إلى المساعدة - ويحق لها أن تتوقعها - من أجل بناء قدراتها في مجالي الإنتاج والتصدير - ويعتمد ذلك بطبيعة الحال على توافر الهياكل الأساسية المادية والاجتماعية المناسبـة. ولكي تتمكن هـذه البلدان من تحقيـق الاستثمارات المطلوبة، يتعيـن تحريرها من ربقــة الدَين الــذي يشل حركتها، وهي فـــوق كل ذلك تحتاج إلى موارد جديدة. كما يتعين أن تجد صادراتها فرصة كاملة وعادلة للوصول إلى أسواق البلدان الغنية، فلا تضطر إلى دخول منافسة في الأسواق العالمية التي تكون فيها منتجات البلدان الغنية مدعومة. وقد تعهد العديد من البلدان المانحة، ومنها المملكة المتحدة، بزيادة معونتها الإنمائية الرسمية، في الفترة القادمة، وصولا إلى الهدف المتفق عليه منذ مدة طويلة، والبالغ 0.7 في المائة من الناتج القومي الإجمالي. وهو ما نرحب به كل الترحيب، ولكننا إذا أردنا أن نحقق الأهداف الإنمائية للألفية بحلول عام 2015، فلا بد لنا من زيادة الإنفاق على الفور. ولذا تكتسب فكرة مرفق التمويل الدولي أهمية بالغة. ويحدد التقرير أيضا بعض المجالات التي تتحقق منها ”مكاسب سريعة“ حيث يتسنى إحداث تحسينات هائلة في فترة قصيرة جدا، لقاء نفقات صغيرة نسبيا. ويسعدني أنكم، يا سيادة رئيس الوزراء، قد أيدتم واعتمدتم بالفعل أحد هذه المجالات ألا وهو توزيع كميات كبيرة من الناموسيات للوقاية من الملاريا، والأدوية الفعالة المضادة للملاريا، بالمجان، في المناطق التي تنتقل فيها الملاريا، وذلك بنهاية عام 2007. إن هذا من شأنه أن ينقذ حياة ما يصل إلى مليون طفل أفريقي سنويا. بيد أن النقطة المحورية هنا هي أن المعونة يمكن أن تحدث تأثيرا نحو الأفضل، عندما توجه إلى بلدان تتمتع بحكم رشيد وبالقدرة على استيعاب تلك المعونة. ويذكر التقرير أن هناك بلدانا عديدة مؤهلة بالفعل في هذين الجانبين، ويقترح على البلدان المانحة أن تتخذ، في عام 2005، الإجراءات اللازمة لتحديد نحو عشرة منها على الأقل بوصفها بلدان ”المسار السريع“، التي ينبغي أن تتلقى زيادة سريعة في المعونة الإنمائية الرسمية. وإنني أؤيد بقوة تلك التوصية. وأنا مقتنع اقتناعا راسخا بأن مؤتمر قمة أيلول/سبتمبر، الذي سينعقد في مقر الأمم المتحدة، سيتيح لنا فرصة نادرة للجمع بين كل هذه الأشياء. وسوف أصدر الشهر المقبل تقريري الخاص، حيث أجمع الخيوط كلها وأقترح برنامجا لمقررات رئيسية يتعين اتخاذها. وسيشمل ذلك بالطبع اقتراحات لتحسين الأمم المتحدة نفسها. فالأمر هو، أن العالم يحتاج حقا إلى منتدى لصنع قرارات جماعية، ويحتاج وسيلة للعمل الجماعي. وقد تمثل مقصد مؤسسي الأمم المتحدة في أن تجسد المنظمة هذين الشيئين كليهما. ويتمثل واجبنا في العمل على تكيفها مع الظروف وتحديثها كي تتمكن من أداء تلك المهام في القرن الحادي والعشرين. وربما لا يدرك الجميع إلى أي مدى تساير الأمم المتحدة بالفعل الظروف المتغيرة. فمنذ عشرين عاما مضت كان العالم لا يزال يمكن تقسيمه ببساطة إلى ديمقراطيات وديكتاتوريات. ولا أحد يتصور عمليا أن تنحاز الأمم المتحدة حينها إلى أي من الجانبين، أو أن تسعى للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء فيها. وبالمقابل، فإن الدول الأعضاء جميعها تقريبا تقبل اليوم بالديمقراطية بوصفها أمرا مرغوبا فيه، على الأقل من الناحية النظرية. فبدلا من الانقسام إلى معسكرين، فإنها تصطف الآن في شكل متوالية. فهناك ديمقراطيات ناضجة وعريقة، مثل بريطانيا، وهناك بلد أو بلدان لا يزالان على غير استحياء استبداديين أو أسوأ من ذلك. وهناك بلدان عديدة تمكّنت منذ نهاية الحرب الباردة من التحول إلى الديمقراطية، كما أن هناك بلدانا عديدة أخرى لا تزال ماضية على الدرب - وأضحت بالقطع أكثر انفتاحا وتسامحا مما كانت عليه في السابق، ولكنها لا تزال مترددة بين الإقدام والانتكاس. فالتحول الديمقراطي، بعبارة أخرى، هو عملية مستمرة. والانتخابات الموثوق بها تمثل محطة مرحلية مهمة، ولكنها لا تمثل خط النهاية. وفي إطار هذه العملية العظيمة تضطلع الأمم المتحدة بدور مهم. فبرنامجنا الإنمائي لم يعد مقصورا على قضايا اقتصادية ضيقة. وإنما يركز بصورة متزايدة على مسائل الحكم، التي ندرك جميعنا الآن أنها ذات أهمية حاسمة للتنمية، كما أكدت آنفا. وللأمم المتحدة الآن موظفون معنيون بحقوق الإنسان متمركزون في نحو 39 بلدا، وتنتفع عشرات أخرى من البلدان من البعثات التقنية والاستشارية، أو من الزيارات التي يقوم بها مقررون خاصون وغيرهم من الخبراء في مجال حقوق الإنسان. وتكرس إحدى الشُعب الرئيسية بإدارتنا للشؤون السياسية جهودها، هذه الأيام، للمساعدة في عملية الانتخابات. ففي السنوات الثلاث عشرة الماضية، قامت إما بتنظيم انتخابات أو بتقديم المساعدة أو المشورة لمنظمين محليين في 95 بلدا ونحن فخورون للغاية بالدور الذي قمنا به بالأمس القريب، في مساعدة شعوب أفغانستان وفلسطين والعراق على اتخاذ خطوات مهمة على درب الديمقراطية الطويل والشاق. والحق أن آخر التطورات في جميع تلك البلدان الثلاثة هي تطورات مشجعة للغاية. ففي أفغانستان، تحظى سلطة الرئيس المنتخب باحترام متزايد، ويستعد البلد الآن لخوض الانتخابات البرلمانية في وقت لاحق من هذا العام. وفي فلسطين وإسرائيل هناك شعور حقيقي بوجود فرصة: وبالإمكان توفير ذلك الزخم إلى الأمام والمحافظة عليه. وقد أعلن الزعماء المنتخبون من فورهم وفقا لأعمال العنف، بعد أربع سنوات من الموت والمعاناة. ويتيح هذا أخيرا الفرصة لاستئناف عملية السلام. وللفلسطينيين والإسرائيليين حق علينا في أن نبذل قصارى جهدنا للمساعدة على ضمان ألا تضيع هذه الفرصة. ويأتي المؤتمر الذي دعوتم، يا سيادة رئيس الوزراء، إلى عقده في الأول من آذار/مارس في لندن، في أنسب وقت ممكن. وأتطلع بشدة لحضوره، وكذلك حضور اجتماع اللجنة الرباعية المصاحب له، والذي آمل أن يكون مناسبة نعيد فيها إطلاق خريطة الطريق. وفي العراق، يتيح نجاح الانتخابات في الأسبوع الماضي لحظة تمثل فرصة رائعة، يمكن للعالم، بل يجب عليه أن يتكاتف، مهما كانت خلافاته السابقة، لمساعدة شعب العراق، بقيادة زعمائه الجدد المنتخبين، في سعيه نحو التحرر من إرثه المرير من الحرب والديكتاتورية، والتحول إلى مجتمع مستقر وديمقراطي، يعيش في سلام مع نفسه ومع جيرانه. ومن الأهمية بمكان أن تنجح عملية الانتقال في العراق. وأنا مصمم على ضرورة أن تضطلع الأمم المتحدة بدور كامل في مساعدة الشعب العراقي على تحقيق ذلك. وما من أحد يتابع الوضع إلا وتتحرك مشاعره إزاء الشجاعة التي أبداها العراقيون في مراكز الاقتراع. وتشعر الأمم المتحدة ببالغ الفخر إزاء ما استطاعت أن تقدمه إليهم من مساعدة، سواء على بناء القاعدة السياسية للانتخابات أو إجراء التحضيرات التقنية معا. وأعتقد أننا نستطيع أيضا أن نساعد في المرحلة القادمة - الشديدة الدقة ألا وهي صياغة دستور للبلاد. وهنا أيضا يجب أن تكون مساعداتنا من الناحيتين السياسية والتقنية. ومن الناحية السياسية، يعكف ممثلي الخاص، أشرف قاضي، الآن على بذل جهود للوصول إلى تلك المجموعات - وأغلبيتهم العرب السنيون - الذين لم يشاركوا في الانتخابات لأي سبب من الأسباب، ولكنهم على استعداد للسعي لبلوغ أهدافهم عن طريق المفاوضات السلمية والحوار السلمي. والنجاح في هذا شرط حاسم، لأن الشمولية عنصر رئيسي في نجاح عملية الانتقال. ومن الناحية التقنية، يمكننا تقديم مشورة قيمة، إذا طُلبت منا، في صياغة الدستور. ويمكننا أن نساعد اللجنة الانتخابية المستقلة على تنظيم استفتاء على مشروع الدستور، وما سيلي ذلك من انتخابات برلمانية، مثلما عملنا معهم في التحضير لانتخابات الأسبوع الماضي، ونعمل معهم حتى الآن في ترتيب النتائج والتحقق منها. ونحن نساعد بالفعل في التعمير والتنمية وتقديم المساعدة الإنسانية - إصلاح محطات الكهرباء العراقية، على سبيل المثال، وتزويد الفئات الضعيفة العراقية بمياه الشرب. ويمول هذه الأنشطة مرفق الصندوق الدولي للتعمير، الذي أنشأناه مع البنك الدولي لمساعدة الجهات المانحة على نقل مواردها للمساهمة في جهود التعمير العراقية. وحتى الآن، التزم 24 من الجهات المانحة بتقديم بليون دولار. ويتعين علينا كفالة الوفاء بهذه الالتزامات، وإنفاق الأموال على النحو السليم. ونحن نتطلع إلى مساعدة العراقيين على تحسين حياتهم اليومية بكثير من الوسائل الملموسة، وذلك عندما تسنح الظروف ويتوافر التمويل. إن العراق يقع في منطقة معقدة من العالم، وكان تاريخه الحديث محزنا في كل جانب من الجوانب. ولديه أيضا مجتمع شديد التنوع. ولكنني أعتقد اعتقادا راسخا بأن هذا المجتمع بوسعه، في ظل المساعدة الدولية، الاستعانة بالمؤسسات الديمقراطية في أن يبني لنفسه مستقبلا مستقرا يعمه الرخاء. ذلك هو الأمل وتلك هي الرؤية اللذين يتعين على المجتمع الدولي أن يقف معا وراءهما، من الآن فصاعدا، داعما الشعب العراقي في تجربته العظيمة. إن لدينا ولاية من مجلس الأمن بأن نتولى القيادة في تجميع هذا الدعم معا، ونحن نعتزم القيام بذلك. السيدات والسادة لقد قلت منذ سنتين إن هذه اللحظة قد تكون أكثر اللحظات حسما بالنسبة إلى النظام العالمي منذ إنشاء الأمم المتحدة عام 1945. وما زلت أرى ذلك. فنحن نمر بفترة خطرة، ولكنها تتيح أيضا فرصة عظيمة. والسؤال المطروح هو هل سيكون لدى الحكومات الإرادة على اغتنام هذه الفرصة، والبت في مجموعة من الإصلاحات التي توفر الحماية من نوعين من التهديدات، بدءا من الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل حتى الفقر والجوع والمرض. فإذا عالجنا كلا النوعين في وقت واحد سيكون بوسعنا التأكد من أن لا أحد - سواء من الشمال أو الجنوب، غنيا أو فقيرا - سيشعر بأنه مهمل، وأن كل فرد سيشعر بوجود مصلحة في تنفيذ المجموعة بكاملها. لقد آن الأوان لإعادة الأمن الاقتصادي والأمن العسكري مرة أخرى إلى إطار مشترك، كما فعل مؤسسو الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو قبل ستين عاما. فقد أعربوا عن تصميمهم على ”إنقاذ الأجيال المقبلة من يلات الحرب“ وعلى ”تعزيز التقدم الاجتماعي وتحسين مستوى الحياة في جو من الحرية أفسح“. وحتى الآن، فإن ذلك التطلع لم يتحقق في أحسن الأحوال إلا جزئيا. ولنصمم، هذه المرة، على أن نعمل على نحو أفضل. وأتقدم إليكم بجزيل الشكر.
|