صحيفة وقائع: المحكمة الخاصة للبنان
الولاية/الاختصاص القضائي
في 13 كانون الأول/ديسمبر 2005، طلبت حكومة الجمهورية اللبنانية إلى الأمم المتحدة إنشاء محكمة ذات طابع دولي لمحاكمة جميع المسؤولين المفترضين عن الاعتداء الذي وقع في 14 شباط/فبراير 2005 في بيروت وأدّى إلى مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري و 22 آخرين. وعملا بقرار مجلس الأمن 1664 (2006)، أجرت الأمم المتحدة والجمهورية اللبنانية مفاوضات لإبرام اتفاق بشأن إنشاء المحكمة الخاصة للبنان. وبموجب قرار مجلس الأمن 1757 (2007) المؤرخ 30 أيار/مايو 2007، دخلت حيز النفاذ في 10 حزيران/يونيه 2007 أحكام الوثيقة المرفقة بالقرار المذكور والنظام الأساسي للمحكمة الخاصة الملحق بها.
وتتمثل ولاية المحكمة الخاصة للبنان في مقاضاة الأشخاص المسؤولين عن الهجوم الذي وقع في 14 شباط/فبراير 2005 وأدى إلى مقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري وإلى مقتل أو إصابة أشخاص آخرين. ويمكن توسيع اختصاص المحكمة تتجاوز نطاق التفجير الذي وقع في 14 شباط/فبراير 2005 إذا رأت المحكمة أنّ هجمات أخرى وقعت في لبنان في الفترة ما بين 1 تشرين الأول/أكتوبر 2004 و 12 كانون الأول/ديسمبر 2005 هي هجمات متلازمة وفقا لمبادئ العدالة الجنائية وأن طبيعتها وخطورتها مماثلتان لطبيعة وخطورة الهجوم الذي وقع في 14 شباط/فبراير 2005. ويشمل هذا التلازم، على سبيل المثال لا الحصر، مجموعة من العوامل التالية: (الدافع)، والغاية من وراء الهجمات، وصفة الضحايا المستهدفين، ونمط الاعتداءات (أسلوب العمل)، والجناة. ويمكن للجرائم المرتكبة بعد 12 كانون الأول/ديسمبر 2005 أن تكون مؤهلة لأن تُدرَج ضمن اختصاص المحكمة وفقا للمعايير نفسها إذا قررت حكومة الجمهورية اللبنانية والأمم المتحدة ذلك وبموافقة مجلس الأمن.
السمات الرئيسية
القانون الساري:
يسري على المحكمة الخاصة قانون ذو طابع وطني، إذ أن النظام الأساسي ينص على أن تطبّق المحكمة الخاصة أحكام قانون العقوبات اللبناني المتعلقة بالملاحقة والمعاقبة على جملة أمور من بينها الأعمال الإرهابية والجرائم والجنح التي تُرتكب ضد حياة الأشخاص وسلامتهم الشخصية.
استثناء عقوبتي الإعدام والأشغال الشاقة:
تطبق المحكمة قانون العقوبات اللبناني على أن تُستثنى منه بعض العقوبات مثل عقوبتي الإعدام والأشغال الشاقة اللتين تظلان فيما عدا ذلك ساريتين بموجب القانون اللبناني. وللمحكمة الخاصة سلطة فرض عقوبات قد تصل إلى السجن المؤبد. وتُنفَّذ العقوبات في دولة يختارها رئيس المحكمة الخاصة من قائمة بالدول التي تكون قد أبدت استعدادها لقبول تنفيذ المدانين من المحكمة لعقوباتهم فيها.
الطابع الدولي:
إن الطابع الدولي للمحكمة الخاصة للبنان نصّ عليه صراحة الطلب المقدم من الحكومة اللبنانية إلى الأمين العام للأمم المتحدة لإنشاء محكمة لمحاكمة جميع المسؤولين عن الهجوم الذي وقع في 14 شباط/فبراير 2005. ونصّت عليه كذلك صراحة الولاية التي أسندها مجلس الأمن إلى الأمين العام في القرار 1664 (2006) لإجراء مفاوضات مع الحكومة اللبنانية لإبرام اتفاق يرمي إلى إنشاء محكمة ذات طابع دولي. واتفقت الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية على أن يكون تكوين المحكمة مختلطا ويشارك فيها قضاة لبنانيون ودوليون ومدعي عام دولي. وتستند معايير العدالة في المحكمة، بما في ذلك مبادئ مراعاة الأصول القانونية، إلى أعلى المعايير الدولية للعدالة الجنائية على النحو المطبق في المحاكم الدولية الأخرى.
الاستقلالية والإنصاف والفعالية:
يتضمن النظام الأساسي للمحكمة، ضمانا لاستقلاليتها، ضمانات شتى. فهو ينص على عملية شفافة ووافية لتعيين موظفي المحكمة، ولا سيما القضاة والمدعي العام، وينص على أن تتكوّن الدوائر من قضاة لبنانيين ومن قضاة دوليين. ويرمي إنشاء المحكمة الخاصة بأغلبية من القضاة الدوليين ومدعي عام دولي ومسجِّل، إلى ضمان استقلالية المحاكمات وموضوعيتها ونزاهتها. إضافة إلى ذلك، وإنصافا للمتهمين، يتضمن النظام الأساسي أحكاما تنص على حماية حقوقهم، بما في ذلك إنشاء مكتب دفاع يضطلع بوظائفه بشكل مستقل. ويتضمن النظام الأساسي أيضا أحكاما تنص على حقوق المجني عليهم في إبداء آرائهم وشواغلهم على نحو ما تراه المحكمة مناسبا. فضلا عن ذلك، ومن أجل ضمان فعالية المحكمة، يتضمن النظام الأساسي أحكاما بشأن تعزيز سلطة المحكمة لاتخاذ تدابير تكفل التعجيل بالجلسات وتحول دون أيّ إجراءات قد تؤدي إلى حصول تأخير لا مبرر له. ولاعتبارات ذات صلة بالعدل والإنصاف، وتحقيقا لفعالية الإجراءات الأمنية والإدارية، سيقام مقر المحكمة الخاصة خارج لبنان، في المنطقة الحضرية للاهاي (هولندا).
آلية التمويل المختلطة:
تُغطى نسبة 51 في المائة من تكاليف المحكمة الخاصة من التبرعات التي ترد من الدول، في حين تمول حكومة الجمهورية اللبنانية نسبة 49 في المائة منها.
بدء المحكمة لأعمالها:
ستبدأ المحكمة أعمالها في تاريخ يحدده الأمين العام بالتشاور مع الحكومة اللبنانية، مع مراعاة التقدم المحرز في عمل لجنة التحقيق. ويرغب الأمين العام أيضا في أن يتوفر له ما يكفي من المساهمات لتمويل إنشاء المحكمة وعملها لفترة 12 شهرا، إضافة إلى تعهدات مساوية للمصاريف المتوقعة لعمل المحكمة لفترة 24 شهرا التالية.
تنظيم المحكمة الخاصة
تتألف المحكمة الخاصة من أربع هيئات هي: الدوائر والمدعي العام وقلم المحكمة ومكتب الدفاع.
الدوائر:
تتشكل الدوائر من قاضي إجراءات تمهيدية دولي، ودائرة ابتدائية (ثلاثة قضاة: قاض لبناني وقاضيان دوليان)، ودائرة استئناف (خمسة قضاة: قاضيان لبنانيان وثلاثة قضاة دوليين)، وقاضيان مناوبان (أحدهما لبناني والآخر دولي). ويعمل قاض دولي منفرد بصفته قاضيا للإجراءات التمهيدية. ويتولى قاضي الإجراءات التمهيدية النظر في قرارات الاتهام وإثباتها، ويمكنه أيضا أن يصدر مذكرات الاعتقال وطلبات نقل المطلوبين وأي أوامر أخرى يقتضيها سير التحقيق ومن أجل التحضير لمحاكمة عادلة وسريعة.
ويجب أن يتحلى جميع القضاة بالخلق الرفيع وأن تتوافر فيهم صفات التجرد والنـزاهة ويتمتعوا بالخبرة القانونية الواسعة.
ويعيّن الأمين العام القضاة بالتشاور مع الحكومة اللبنانية وبناء على توصية من فريق اختيار مكون من قاضيين يعملان حاليا في محكمة دولية أو تقاعدا عن العمل فيها، ومن ممثل للأمين العام.
ويعيّن الأمين العام القضاة اللبنانيين (أربعة*) من قائمة من 12 مرشحا تقدمها حكومة الجمهورية اللبنانية بناء على اقتراح من مجلس القضاء الأعلى.
ويعيّن الأمين العام القضاة الدوليين (سبعة*) من بين ترشيحات تقدمها الدول الأعضاء أو من بين أشخاص أكفاء.
ويعيَّن القضاة لفترة ثلاث سنوات ويجوز إعادة تعيينهم لمدة إضافية.
المدعي العام:
يعين الأمين العام المدعي العام بعد التشاور مع الحكومة وبناء على توصية من فريق اختيار مكون من قاضيين يعملان حاليا في محكمة دولية أو تقاعدا عن العمل فيها، ومن ممثل للأمين العام. ويعيَّن المدعي العام لفترة ثلاث سنوات ويجوز إعادة تعيينه لمدة إضافية.
وتُعيِّن حكومة الجمهورية اللبنانية، بالتشاور مع الأمين العام والمدعي العام، نائبا لبنانيا للمدعي العام لمساعدته في أداء مهامه.
ويجب أن يتحلى المدعي العام ونائب المدعي العام بالخلق الرفيع وأن يكونا على أعلى مستوى من الكفاءة المهنية والخبرة الواسعة في إجراء التحقيقات والمحاكمات في القضايا الجنائية.
ويتولى المدعي العام مسؤولية التحقيق بشأن الأشخاص المسؤولين عن ارتكاب جرائم واقعة ضمن اختصاص المحكمة الخاصة وملاحقتهم.
قلم المحكمة:
يتألف قلم المحكمة من المسجِّل ومَن يلزم من الموظفين الآخرين. ويعيّن الأمين العام المسجل من بين موظفي الأمم المتحدة. ويكون تعيينه لفترة ثلاث سنوات ويجوز إعادة تعيينه لمدة إضافية. ويتولى قلم المحكمة الخاصة، تحت إشراف رئيسها، مسؤولية إدارة المحكمة وتقديم الخدمات لها.
مكتب الدفاع:
يتولى مكتب دفاع مستقل حماية حقوق الدفاع ويضع لائحة بأسماء محامي الدفاع المحتمل الاستعانة بهم ويقدم الدعم والمساعدة لمحامي الدفاع ولمستحقي المساعدة القانونية. ويعيّن الأمين العام رئيس مكتب الدفاع بالتشاور مع رئيس المحكمة الخاصة.
وإضافة إلى الهيئات الآنفة الذكر، تُنشأ لجنة إدارة استنادا إلى مشاورات تجرى بين الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية. وتشمل مهام لجنة الإدارة، في جملة أمور، توفير المشورة وتوجيهات السياسة العامة بشأن جميع الجوانب غير القضائية من عمليات المحكمة الخاصة واستعراض الميزانية السنوية للمحكمة وإقرارها.