أيقونة الأمم المتحدةمرحبا بكم في الأمم المتحدة - إنها عالمكم!
المناسبة الرفيعة المستوى، مقر الأمم المتحدة، نيويورك، 25 أيلول/سبتمبر 2008

المناسبة الرفيعة المستوى

* بالانكليزية

الرجاء ملاحظة أن جميع الملفات بصيغة الـ ‏PDF ‏ تفتح في نوافذ مستقلة

معلومات أساسية

الالتزام بالعمل: تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية
مذكرة معلومات أساسية مقدمة من الأمين العام

ثانيا - التعليم والصحة

التعليم

في عام 2006، بلغت نسبة القيد في المدارس الابتدائية في البلدان النامية 88 في المائة في المتوسط، مرتفعة من 83 في المائة في عام 2000؛ غير أن أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى لا تزال متخلفة. ولا تزال أوجه عدم المساواة في فرص التعليم تشكل، في جميع المناطق، حواجز كبيرة أمام بلوغ كامل الهدف 2 من الأهداف الإنمائية للألفية المتمثل في ضمان أن يتمكن الأطفال في كل مكان، الفتيان والفتيات على السواء، بحلول عام 2015، من إتمام دورة كاملة من التعليم الابتدائي. ولا تزال نوعية التعليم سيئة في كثير من الحالات، حيث تقل احتمالات أن يكمل الأطفال الفقراء دراستهم، وتقل مستويات الإنجاز في المواد الأساسية لدى الطلاب في معظم البلدان النامية.

لا تزال أوجه التفاوت بين الجنسين في التعليم واضحة في بعض المناطق، لا سيما في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، على الرغم من وجود أدلة على تحقيق بعض النجاح، وخاصة في نسب القيد بالمدارس الابتدائية. ولا يزال الهدف 3 من الأهداف الإنمائية للألفية، المتمثل في إزالة التفاوت بين الجنسين في مرحلتي التعليم الابتدائي والثانوي، والأفضل بحلول عام 2005، وفي جميع مراحل التعليم في موعد أقصاه عام 2015، بعيدا عن أن يتحقق بالكامل، بمقياس المعدل الحالي لما يحرز من تقدم. ويمكن أن يشجع الفتيات على الالتحاق بالمدارس، القيام بحملات في مجالي التوعية والدعوة في المجتمعات المحلية، وتقديم برامج التعليم المبكر التي تستهدف الفتيات، وتوفير مرافق صحية منفصلة للفتيات والفتيان، وتوظيف مزيد من المعلمات ليقمن بأدوار تكون مثالا يحتذى به (انظر الفرع الرابع).

عادة ما تكون البلدان المتأثرة بالنزاعات أو الخارجة منها متخلفة كثيرا في تحقيق الأهداف الاجتماعية. ولذلك، فإن توفير التعليم جزء هام من أي استجابة إنسانية جيدة لحالات ما بعد النزاع وحالات الطوارئ، ومن ذلك إنشاء أماكن آمنة للتعلم، واستخدام حلول مبتكرة لإصلاح النظم التعليمية.

ومن الاستراتيجيات التي ثبتت فعاليتها لزيادة نسبة الالتحاق بالمدارس والبقاء فيها ما يلي: إلغاء الرسوم المدرسية، لا سيما بالنسبة للأسر ذات الدخل المنخفض، وتأمين تحويلات نقدية للأسر الفقيرة مشروطة بالتحاق الأطفال بالمدارس أو المواظبة على الدراسة، وتقديم وجبات وخدمات صحية أساسية مجانية في المدارس لتحسين صحة الأطفال وتغذيتهم وتنمية مداركهم، وتوسيع نطاق برامج التعليم السابقة للمرحلة الابتدائية، وضمان توافر بيئة جاذبة تشجع على التحاق الفتيات بالمدارس، فضلا عن الحد من ظاهرة الغياب والتسرب من المدارس. ولتحسين نوعية التعليم، يلزم أيضا تدريب المزيد من المدرسين وكذلك إعادة توفير التدريب الفعال للعاملين في المهنة ومدهم بحوافز قوية. ومن الأمور المهمة بنفس القدر تأمين كميات كافية من المواد التعليمية وتوزيع الكتب المدرسية مجانا.

وينبغي أن تزيد الحكومات المحلية نسبة الإنفاق على التعليم إلى 15 أو 20 في المائة من الميزانيات الوطنية، وإعطاء الأولوية للتعليم الأساسي. ولأن معظم الموارد المخصصة للتعليم يأتي من الميزانيات الوطنية، فيمكن أن تؤدي المساعدة المتعددة الأطراف والثنائية دورا هاما، في هذا الصدد، بتوفيرها دعما لهذه الميزانيات يمكن التنبؤ به. وعلى الرغم من أن المساعدات الموجهة للتعليم الأساسي والمقدمة للبلدان المنخفضة الدخل زادت من 1.6 بليون دولار من دولارات الولايات المتحدة في عام 1999 إلى 0.5 بليون دولار في عام 2006، فإن هذا المستوى لا يزال أقل كثيرا من مبلغ المعونة المطلوب سنويا لتحقيق هدف توفير التعليم الابتدائي للجميع بحلول عام 2015، والمقدر بنحو 11 بليون دولار. وفي عامي 2005 و 2006، كان ثمة فجوة في التمويل تقدر بنحو 0.5 بليون دولار في كل عام لدعم ما يقرب من 20 بلدا لديها خطط تعليم وطنية أقرتها مبادرة توفير التعليم للجميع.

لقد كان المحرك الرئيسي وراء الزيادة في المساعدة المقدمة للتعليم منذ عام 2000، هو وجود شراكات جديدة وآليات مبتكرة للتمويل، مثل مبادرة المسار السريع لتوفير التعليم للجميع. غير أن الصناديق الاستئمانية التي أنشئت لتعجيل التقدم في البلدان النامية، من دون أن تقدم لها الأموال بانتظام من مصادر ثنائية ومتعددة الأطراف، لا تتلقى الدعم إلا من عدد قليل جدا من الجهات المانحة؛ والموارد المطلوبة لتقديم دعم موثوق للميزانيات محدودة للغاية. وسوف يتعين بذل جهود إضافية لتحسين فعالية المعونة المقدمة للتعليم، بأن تعزز قدرة النظم التعليمية الوطنية على تحسين فرص الوصول أمام الجميع إلى التعليم الجيد.

الصحة

على النطاق العالمي، انخفضت معدلات الوفيات بين الذين دون الخامسة من العمر من 93 وفاة إلى 72 وفاة لكل ألف من المواليد الأحياء بين عامي 1990 و 2006. ومع ذلك، وفي 62 بلدا، لم تنخفض معدلات الوفيات بين الذين دون الخامسة من العمر بالسرعة الكافية لتحقيق الهدف 4 من الأهداف الإنمائية للألفية المتمثل في الخفض بمقدار الثلثين من معدل وفيات الأطفال الذين دون الخامسة من العمر. وفي 27 بلدا، بقي المعدل ثابتا أو أنه تدهور. وفي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، يعيش خُمس أطفال العالم الذين هم دون سن الخامسة، لكن نصيبها في جميع الوفيات بين الأطفال يبلغ النصف. وفي بلدان كثيرة، ما برح سوء التغذية، وعدم توفر الرعاية الصحية الأساسية الجيدة، والهياكل الأساسية، بما في ذلك الماء والصرف الصحي، سببا رئيسيا في اعتلال الصحة والوفاة بين الأمهات والأطفال.

ويموت سنويا ما يزيد عن 000 500 امرأة، بشكل رئيسي في البلدان المنخفضة الدخل، وذلك بسبب المضاعفات المتصلة بالحمل والولادة. فالنساء في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أو أجزاء من آسيا، حيث لم يتغير معدل الوفيات النفاسية إلا قليلا منذ عام 1990، فإن احتمال موتهن بسبب مضاعفات الولادة هو أكثر بمئات المرات من النساء اللواتي يعشن في البلدان المتقدمة. والتحقيق الكامل للهدف الخامس من الأهداف الإنمائية للألفية المتمثل بالخفض بمقدار ثلاثة أرباع من نسبة الوفيات النفاسية بين عامي 1990 و 2015، لا يزال يشكل مهمة صعبة؛ فالأهداف الإنمائية للألفية أحرزت أقل تقدم في هذا المجال. فالرعاية من قبل عاملين متدربين في مجال الصحة خلال وبعد الحمل والولادة، والحصول في الوقت المناسب على خدمات التوليد الطارئة في حال وجود مضاعفات تهدد الحياة، هي أمور جوهرية للحيلولة دون الوفيات النفاسية بين الأمهات وإصابتهن بالعجز. ويمكن خفض خطر التعرض للوفاة بين الأمهات طوال حياتهن عن طريق توفير خدمات تنظيم الأسرة. كما أن التقليل من حالات الحمل والمباعدة بين المواليد يزيدان من بقاء النساء والأطفال على قيد الحياة. بيد أن تحقيق الهدف الخامس من الأهداف الإنمائية للألفية المتمثل في حصول الجميع على رعاية الصحة الإنجابية ما برح حلما بعيد المنال في بلدان كثيرة.

أما التدابير اللازمة لتحقيق التخفيض الضروري في وفيات الأطفال فينبغي أن تشمل ما يلي: برامج تحصين ذات شمول كامل ودائم، وإكمال التغذية بفيتامين ألف؛ والرضاعة الطبيعية فقط للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وسنتين؛ والتغذية الكافية لأطفال العائلات الفقيرة، وذلك رغم ارتفاع أسعار الأغذية؛ وترويج غسل اليدين ومعالجة مياه الشرب المنزلية؛ والوقاية من التهاب الرئة والإسهال والملاريا والأمراض المعدية الأخرى ومعالجتها بشكل فعال. ومن الضروري أن يكون شمول نظم الرعاية الصحية الأساسية - التي تُشرك العاملين في المجتمعات المحلية في مجال الصحة - شاملة وعالمية، بالترافق مع تقديم الخدمات الصحية بشكل مستدام.

وقد ازدادت المساعدة الإنمائية الرسمية المقدمة من أجل الرعاية الصحية للأمهات والرضّع الحديثي الولادة والأطفال من 2.1 بليون دولار أمريكي في عام 2003 إلى 3.5 بلايين دولار في عام 2006، بيد أن هذا لا يكفي لبلوغ الأهداف. فالحاجة تدعو إلى تدفقات إضافية في المعونات، في حدود 10.2 بلايين دولار في السنة، وذلك لضمان التمويل الكافي من أجل تعزيز النظم الصحية لتلبية الطلب على خدمات رعاية الأمهات والأطفال وغيرها من خدمات الصحة الإنجابية.

وعلى النطاق العالمي، يقدر عدد الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز في عام 2007، بـ 33 مليون نسمة. وفي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وهي المنطقة الأكثر إصابة بهذا الوباء، فإن حوالي 60 في المائة من الراشدين المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية هم من النساء. وما برحت النساء معرضات بوجه خاص للإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، وبخاصة في حالات الأزمات. وقد أحرز تقدم مهم في توسيع نطاق المعالجة: في عام 2007، فإن المعالجة بمضادات الفيروسات الرجعية شملت 3 ملايين نسمة من أصل 9.7 ملايين نسمة في حاجة إلى المعالجة بمضادات الفيروسات الرجعية من مرض الإيدز في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. و 33 في المائة من بين النساء الحوامل المصابات بفيروس نقص المناعة البشرية يتلقين المعالجة بمضادات الفيروسات الرجعية لمنع انتقال الوباء من الأم إلى الطفل، بالمقارنة مع نسبة 9 في المائة عام 2004. ومع ذلك فإن معظم البلدان ما زالت تجهد لتحقيق الهدف 6 من الأهداف الإنمائية للألفية المتمثل في تحقيق حصول الجميع على المعالجة من فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز ووقف وعكس انتشار فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز بحلول عام 2015. وفي البلدان التي تتوفر عنها المعلومات، لا تزيد نسبة الرجال والنساء الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 سنة، والذين يعرفون كيف ينتقل فيروس نقص المناعة البشرية وكيفية الحيلولة دون الإصابة به عن 40 في المائة بين الرجال و 36 في المائة بين النساء، وهذا دون الهدف المحدد بـ 95 في المائة بكثير. وفي بلدان كثيرة، فإن فئات سكانية معرضة للإصابة بوجه خاص يعوزها الحصول بشكل كاف على خدمات الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية، ويعود سبب ذلك غالبا إلى عدم توفر ما يكفي من الحماية القانونية ضد التمييز.

والاستجابة لحالات الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز تتطلب نهجا طويل الأمد يتعدد فيه أصحاب المصلحة وتتعدد فيه القطاعات ويقوم على أساس خطط وطنية تتعلق بمرض الإيدز ويضمن اشتراك جميع القطاعات ذات الصلة، بما فيها خدمات الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية. والتمويل الدولي لمكافحة وباء الإيدز، بما في ذلك من خلال الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز ومرض السل والملاريا (الصندوق العالمي)، قد ازداد بشكل ملموس. فقد حصل ارتفاع غير مسبوق في الحصول على المعالجة بمضادات الفيروسات الرجعية، وذلك بتمويل عدد كبير من البرامج عن طريق الصندوق العالمي. ولكنه نظرا إلى أن 70 في المائة من الأشخاص الذين يحتاجون إلى المعالجة بمضادات الفيروسات الرجعية ما زالوا لا يحصلون عليها وأن خدمات الوقاية الرئيسية من مرض الإيدز ما زالت لا تصل الأشخاص الذين يحتاجون إليها، لذا ينبغي تعزيز الجهود المبذولة لتوسيع نطاق برامج الوقاية والعلاج والرعاية. وإن توسيع نطاق الوقاية من مرض الإيدز أمر أساسي. وقد بلغ التمويل الدولي للبرامج في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل 10 بلايين دولار أمريكي في عام 2007، وهذه الزيادة بمقدار عشرة أضعاف في أقل من عشر سنوات. ومع ذلك، فإن هذا المبلغ هو دون 18 بليون دولار اللازمة سنويا من أجل المساعدة في مكافحة وباء الإيدز.

وتقتل الملاريا ما يزيد عن مليون نسمة كل سنة، 80 في المائة منهم هم من الأطفال الذين دون سن الخامسة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ولا يزال هناك ما بين350 و 500 مليون حالة إصابة بالملاريا في العالم كل عام. وقد حصل تقدم في عمليات مكافحة الملاريا، ولا سيما عن طريق استخدام ناموسيات الأسِّرة المعالجة بمبيدات الحشرات. ومنذ عام 2000، سجل جميع بلدان أفريقيا التي لديها بيانات عن الاتجاهات، تقدما مهما في توسيع استخدام الناموسيات المعالجة بمبيدات الحشرات، لكن مستويات استخدامها ما برح منخفضا وفي مطلع هذا العام، وجّه الأمين العام نداء للعمل لتحقيق تغطية كاملة للمداخلات الرئيسية في أفريقيا بحلول عام 2010 لوضع حد لحالات الوفاة من جراء مرض الملاريا. ومن الضروري الحصول على ما يقدر بــ 250 مليون ناموسية للوصول إلى التغطية في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بنسبة 80 في المائة. وحتى تاريخه، فان الأموال التي تم الالتزام بتقديمها لا توفر سوى 100 مليون ناموسية - وهذا أقل من نصف العدد المطلوب. ومن الملح أيضا زيادة عمليات الوقاية والعلاج الأخرى التي أثبتت جدارتها والفعالة من حيث التكلفة، مثل العمليات التي حددتها شراكة دحر الملاريا. وفي حين أن التمويل لم يصل إلى المستويات المطلوبة، فان أوجه التقدم الرئيسية في التنفيذ قد بدأت، والفضل في ذلك يعود إلى التمويل الدولي من مصادر رئيسية خيرية وثنائية ومتعددة الأطراف، بما فيها مؤسسة بيل وميلندا جيتس، ومبادرة رئيس الولايات المتحدة لمكافحة الملاريا، والصندوق العالمي، والاستراتيجية العالمية وبرنامج دعم مكافحة الملاريا التابع للبنك الدولي، وغيره من الشراكات.

وفي حين أن معدل الإصابة بمرض السل قد أصبح مستقرا في معظم المناطق، فإن العدد الإجمالي هو في ارتفاع، حيث قُدرت الحالات الجديدة في عام 2006 بـ 1.7 مليون وفاة. وأصبحت معالجة مرض السل هي راسخة الأركان؛ والتحديات الرئيسية هي في توسيع نطاق التغطية ومعالجة مسألة مقاومة الملاريا للعقاقير. وهناك حاجة إلى ضمان دمج التشخيص والمعالجة كليهما تماما في الخدمات الصحية، وسد ثغرات التمويل الحرجة - مثل التمويل اللازم لبرامج العلاج القصير الدورة الخاضع للإشراف المباشر وأنشطة البحث والتطوير المتعلقة بتطوير لقاحات جديدة. وما برحت التحديات ماثلة أمام تحقيق الهدف 6 من الأهداف الإنمائية للألفية فيما يتعلق بوقف وعكس اتجاه الإصابة بمرض السل وانتشاره والوفاة بسببه.

وتمثل كفالة الحصول بشكل كاف على الأدوية الأساسية عنصرا بالغ الأهمية للوقاية من الأمراض المعدية ومعالجتها. ويصح هذا الأمر على الأمراض المدارية المهملة التي لا تزال تؤثر على بليون نسمة من بين أفقر السكان في العالم، والآثار الفتاكة لهذه الأمراض تجعلها من العوامل المديمة للفقر. وما دامت هذه الأدوية لا تزال إلى حد كبير غير ميسورة الثمن بالنسبة لمعظم مواطني البلدان النامية، لذا فلن تتحقق الأهداف الإنمائية للألفية المتعلقة بالصحة. فلا بد من الالتزام بتوفير تمويل إضافي للشراكة العالمية فيما يتعلق بالأدوية الأساسية الميسورة الثمن، على نحو ما بحث في الفرع الخامس أدناه.

وتحقيق الأهداف 4 و 5 و 6 من الأهداف الإنمائية للألفية المتعلقة بالصحة يتوقف على حُسن عمل الأنظمة الصحية القادرة على تقديم الخدمات بطريقة مناسبة لمختلف مراحل الحياة والتي تراعي الناحية الجنسانية. ومما يحظى بالاهتمام بوجه خاص توسيع الخدمات الصحية كي تشمل الفقراء والفئات السكانية القليلة الخدمات، كالذين يعيشون في مناطق ريفية أو في العشوائيات في المدن، بما في ذلك عن طريق النهج المبتكرة القائمة على المشاركة من أجل تقديم الرعاية الصحية على مستوى المجتمعات المحلية. ولا بد للموارد وعمليات التدخل العالمية لدعم تحقيق الأهداف الصحية للأهداف الإنمائية للألفية من المساعدة في تعزيز النظم الصحية عن طريق تدريب عدد إضافي من العاملين في مجال الصحة وعن طريق بناء مرافق الرعاية والمستوصفات الأساسية لتحسين خدمات الصحة الأساسية. وقد حدد الأمين العام هذه المسألة باعتبارها مسألة ذات أولوية. ويقوم كل من الصندوق العالمي والتحالف العالمي من أجل توفير اللقاحات والتحصين بوضع نُهج جديدة لدعم تعزيز النظم الصحية، لكن التمويل الإضافي سيكون ضروريا.

وبوجه الإجمال، ومنذ اعتماد الإعلان بشأن الألفية، ازدادت المساعدة الإنمائية الرسمية من أجل الصحة إلى أكثر من الضعف وذلك من 6.8 بلايين دولار أمريكي في عام 2000 إلى 16.7 بليون دولار في عام 2006. وهناك أكثر من 40 جهة مانحة ثنائية و 90 مبادرة عالمية بشأن الصحة، فأدى هذا التجزؤ إلى زيادة تكاليف المعاملات وتقويض فعالية المعونات. ولزيادة فعالية المعونات، تعمل الشراكة الصحية الدولية والمبادرات المتصلة بها على تحسين التنسيق وضمان التمويل الطويل الأجل الذي يمكن التنبؤ به، على الصعيدين المحلي والخارجي معا، وذلك لدعم خطط واستراتيجيات الصحة الوطنية التي تتوخى تحقيق النتائج، ولتعزيز المساءلة المتبادلة المرصودة على الصعيدين العالمي والوطني.

المياه والصرف الصحي

لا يتاح لنحو بليون إنسان الحصول على مياه شرب مأمونة، ويفتقر 2.5 بليون إنسان إلى خدمات الصرف الصحي الأساسية. وفي حين تُضطر النساء إلى صرف ساعات طويلة من أيامهن في جلب المياه، يُحرم الأطفال، وخصوصا الفتيات، من حقهم في التعليم لأن مدارسهم تفتقر إلى مرافق الصرف الصحي السليمة والخصوصية. وتدل الاتجاهات الحالية على أن العالم قد يحقق الهدف المتعلق بمياه الشرب ولكن ليس الهدف المتعلق بالصرف الصحي. وثمة اختلافات كبيرة بين الأقاليم. فعلى سبيل المثال، لا تتجاوز نسبة الأشخاص الذين يستخدمون المصادر المحسّنة لمياه الشرب أكثر من 58 في المائة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ولكن هذه النسبة أكبر بكثير في شرق آسيا (88 في المائة) وغرب آسيا (90 في المائة) وشمال أفريقيا (92 في المائة). وثمة اختلافات كبيرة أيضا في الوصول إلى الصرف الصحي، وفي هذا الصدد فإن كلا من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا متخلفة كثيرا. وبالمثل، فإن هناك اختلافات كبيرة بين المناطق الحضرية والريفية. ففي عام 2006، كان أكثر من 8 أشخاص من أصل 10 أشخاص لا يحصلون على المصادر المحسّنة لمياه الشرب يعيشون في المناطق الريفية. كما كان سبعة أشخاص من أصل عشرة ممن لا يحصلون على الصرف الصحي المحسّن يعيشون أيضا في المناطق الريفية.

ومن أجل بلوغ الهدف 7 من الأهداف الإنمائية للألفية ألا وهو الخفض بمقدار النصف، بحلول عام 2015، من معدل الأشخاص المحرومين من الحصول المستدام على المياه الصالحة للشرب والمرافق الصحية الأساسية، يتعين توفير إمكانية الحصول على المياه كل عام لأكثر من 87 مليون شخص وإمكانية الوصول إلى المرافق الصحية لـ 173 مليون شخص خلال الفترة 2006-2015. ونظرا لاحتمال تباين الاحتياجات الإقليمية، سيتطلب توفير ذلك الاستثمار في الهياكل الأساسية ومنح الأولوية للتدخلات المتصلة بالمياه والصرف الصحي الواردة في خطط التنمية الوطنية وزيادة الممارسات الجيدة وتحسين إدارة المنافع العامة وتوفير وصول متساو وميسور التكلفة وتمكين المجتمعات المحلية في المناطق الريفية من إدارة المياه وشبكات الصرف الصحي. ويتعين على البلدان وضع استراتيجيات لبناء القدرات تهدف إلى ضمان استدامة توفير خدمات المياه والصرف الصحي. ومن الضروري أن تركز هذه الجهود على أولئك المحرومين كليا من الحصول على الخدمات الأساسية. ولا تقل تقديرات تكاليف سد الفجوة بين الاتجاهات الحالية وتلك الرامية إلى بلوغ الهدف الإنمائي للألفية المتمثل في توفير المياه والصرف الصحي بتكلفة قليلة وبواسطة تكنولوجيات مستدامة عن 10 بلايين دولار في السنة. ويعد الإنفاق دون المستوى المقرر على المياه والصرف الصحي مشكلة. وتقل بطبيعة الحال النفقات على المياه والصرف الصحي عن 0.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. والوضع المثالي هو أن تزيد البلدان من النفقات إلى 1.0 في المائة على الأقل من الناتج المحلي الإجمالي. ولا بد لبلوغ هذه الأهداف من مضاعفة تدفقات المعونة الدولية لتتراوح بين 3.6 و 4.0 بلايين في السنة.

نقاط عمل للنظر فيها


السابق   |  التالي  |   القائمة الرئيسية