254 - تعهد مؤسسو الأمم المتحدة، حسب ما جاء في الميثاق، بالدفع بالرقي الاجتماعي قدما ورفع مستوى الحياة في جو من الحرية أفسح - وفوق كل شيء التحرر من العوز ومن الخوف. إلا أنهم لم يكونوا ليتوقعوا في عام 1945 الحاجة الملحة التي نواجهها اليوم إلى تحقيق هدف ثالث: حرية الأجيال القادمة في مواصلة العيش على هذا الكوكب. ونحن بصدد الإخفاق في إتاحة تلك الحرية. وبالعكس فإننا ننهب التراث المقبل لأطفالنا ثمنا لممارسات غير مستدامة بيئيا في الوقت الحاضر.
255 - فالبيئة الطبيعية تؤدي لنا مجانا خدمات أساسية لا يستطيع جنسنا البشري البقاء بدونها. فطبقة الأوزون تمنع مرور الأشعة فوق البنفسجية الصادرة عن الشمس والتي تضر البشر والحيوانات والنباتات. وتساعد النظم الإيكولوجية على تنقية الهواء الذي نتنفسه والماء الذي نشربه. وهي تحوِّل النفايات إلى موارد، وتخفض مستويات الكربون في الجو التي تساهم لولا ذلك في ظاهرة الاحترار العالمي. ويوفر التنوع البيولوجي مستودعا وافرا من الأدوية والمنتجات الغذائية، ويحافظ على التنوع الجيني الذي يقلل من تعرضنا للآفات والأمراض. ولكننا نؤدي إلى تدهور، وفي بعض الحالات تدمير، قدرة البيئة على مواصلة توفير هذه الخدمات التي تديم الحياة بالنسبة لنا.
256 - وخلال المائة عام الماضية، تحملت البيئة الطبيعية الضغوط التي فرضتها زيادة رباعية في أعداد البشر ونمو ثماني عشري في الناتج الاقتصادي العالمي. ومع توقع زيادة سكان العالم من الـ 6 بلايين الحالية، إلى 9 بلايين تقريبا بحلول عام 2050، تصبح احتمالات إلحاق ضرر بالبيئة غير قابل للإصلاح أمرا جليا. وتتوقف واحدة من كل وظيفتين على صعيد العالم - في مجالات الزراعة والحراجة ومصائد الأسماك - بصورة مباشرة على استدامة النظم الإيكولوجية. بل والأهم من ذلك أن صحة كوكب الأرض تتوقف هي الأخرى على تلك الاستدامة كما تتوقف عليها صحتنا.
257 - وتعتبر الاستدامة البيئية هي التحدي الذي يواجه كل شخص. وفي البلدان الغنية تسمم المنتجات الفرعية للإنتاج الصناعي والزراعي التجاري التربة والمجاري المائية. وفي البلدان النامية تعتبر إزالة الأحراج على نطاق واسع، والممارسات الزراعية الضارة، والتوسع الحضري غير المنضبط الأسباب الرئيسية للتدهور البيئي. ويسود الاعتقاد على نطاق واسع بأن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون هي أحد المصادر الرئيسية لتغير المناخ العالمي، وأن احتراق الوقود الأحفوري هو مصدرها الرئيسي. ويستهلك خُمس سكان العالم الذين يعيشون في البلدان المصنعة نحو 60 في المائة من إجمالي الاستهلاك العالمي للطاقة، غير أن حصة العالم النامي ترتفع سريعا.
258 - ويجب أن يكون هدفنا الوفاء بالاحتياجات الاقتصادية للحاضر دون المساس بقدرة كوكب الأرض على توفير احتياجات الأجيال المقبلة.
259 - ولقد أحرزنا تقدما منذ عام 1972، عندما عقدت الأمم المتحدة أول مؤتمر عالمي لمعالجة القضايا البيئية. وحفز ذلك المؤتمر على إنشاء وزارات للبيئة في جميع أنحاء العالم، وأنشأ برنامج الأمم المتحدة للبيئة، وأدى إلى زيادة هائلة في عدد منظمات المجتمع المدني التي تتبنى الاهتمامات البيئية.
260 - وبعد عشرين عاما هيأ مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة والتنمية الأسس لإبرام اتفاقات بشأن تغير المناخ والغابات والتنوع البيولوجي. واعتمد إطارا إرشاديا للسياسات القصد منه المساعدة على تحقيق هدف التنمية المستدامة - في البلدان الغنية والفقيرة على السواء.
261 - ولعل أنجح اتفاق بيئي دولي وحيد حتى الآن هو بروتوكول مونتريال، الذي قبلت فيـه الدول الحاجة إلى القضاء تدريجيا على استخدام المواد المستنفدة للأوزون (انظر الإطار 8).
262 - ومع ذلك فإن علينا أن نواجه حقيقة لا مفر منها، وهي: أن تحديات الاستدامة تطغى ببساطة على كفاية استجاباتنا. وفيما عدا الاستثناءات المشرفة، فإن استجاباتنا قليلة وصغيرة ومتأخرة للغاية.
263 - والقصد من هذا الفرع هو نقل هذه الحقيقة إلى مؤتمر قمة الألفية بدرجة خاصة من الإلحاحية. ويتضح تدني الأولوية الممنوحة لهذه التحديات البالغة الخطورة بالنسبة للبشرية جمعاء من أن القضايا البيئية لم ينظر فيها جديا على الإطلاق في الأشهر الثمانية عشر تقريبا التي ناقشت خلالها الجمعية العامة المواضيع التي يتعين إدراجها في جدول أعمال مؤتمر القمة. وتعتبر القيادة على أعلى مستوى مسألة حتمية إذا ما أردنا أن نترك لأولادنا ولأولادهم من بعدهم كوكبا يمكنهم أن يعيشوا عليه.
264 - وسيحل موعد مؤتمر المتابعة الذي يعقد كل عشر سنوات للمؤتمر المعني بالبيئة والتنمية في عام 2002. ويحدوني الأمل في أن يستغل زعماء العالم الوقت المتبقي لتنشيط مناقشة مسألة الاستدامة والتمهيد لاعتماد إجراءات عملية وذات مغزى في ذلك الوقت.
265 - يزداد الغلاف الجوي للأرض احترارا بمعدل مطرد بعد أن زادت انبعاثات الكربون زيادة رباعية خلال نصف القرن الماضي وحده (أنظر الشكل 10). وجاءت في العقدين الماضيين جميع السنوات الأربع عشرة الأشد حرارة منذ بدأت عمليات القياس المنهجية في الستينات من القرن التاسع عشر؛ وسجل صيف عام 1988 الرقم القياسي في شدة الحرارة، وقد يثبت أن شتاء 1999-2000 هو أشد فصول الشتاء دفئا. ومن المتوقع أن تواصل درجات الحرارة المتوسطة ارتفاعها بمقدار 1.2 إلى 3.5 درجة مئوية (درجتين إلى ست درجات فهرنهايت) عن المعتاد خلال القرن الحالي - مما يؤدي إلى ذوبان الجليد والغطاء الثلجي القطبي، وإلى ارتفاع مستويات سطح البحار ويشكل تهديدات لمئات الملايين من سكان السواحل بينما يغرق الجزر المنخفضة كلية.
266 - ونذر هذا المستقبل ظاهرة بالفعل. ونظرا لتسارع الاتجاه إلى الاحترار فقد أصبحت أنماط الطقس أكثر تقلبا وأكثر تطرفا، بينما ازدادت ضراوة الكوارث المتصلة بالطقس. وتجاوزت تكلفة الكوارث الطبيعية في عام 1998 وحده تكلفة جميع الكوارث من هذا النوع التي وقعت في عقد الثمانينات مجتمعة (أنظر الشكل 11). وقُتل في ذلك العام عشـرات الآلاف أغلبهم من الفقراء، وأجبر ما يقدر بـ 25 مليون "لاجئ بيئي" على ترك منازلهم. وتفاقم الضرر الذي تسببت فيه هذه الكوارث نتيجة ممارسات بيئية لا يمكن احتمالها ونتيجة لتزايد عدد الفقراء الذين ليس لديهم خيار سوى أن يعيشوا في كنف ضرر - على السهول المعرضة للفيضانات وسفوح الجبال غير المستقرة وفي المباني غير الآمنة.
| حماية طبقة الأزون: إحدى قصص النجاح البيئي |
|---|
في مطلع السبعينات توافرت الأدلة على أن مركبات الكلوروفلوروكربون تضر بطبقة الأوزون في الجزء الأعلى من الغلاف الجوي (الستراتوسفير) وتزيد من مقدار الإشعاع فوق البنفسجي باء الذي يصل إلى سطح الأرض. ونظرا لأن طبقة الأوزون تحمي الإنسان والحيوان والنبات من الآثار الضارة للإشعاع فوق البنفسجي باء، فإن الزيادة المطردة في مركبات الكلوروفلوروكربون والمواد المستنفدة للأوزون الأخرى تشكل خطرا كبيرا محتملا على الصحة. بيد أن التوصل إلى اتفاق من شأنه أن يحل المشكلة استغرق عقدا ونصف عقد من الجهود المكثفة على نحو متزايد. وقد كان بروتوكول مونتريال المتعلق بالمواد المستنفدة لطبقة الأوزون لعام 1987 اتفاقا بيئيا دوليا يمثل نقطة تحول. وسجل نجاحا ملحوظا. فقد تم بحلول عام 1996 في البلدان المتقدمة النمو التخلص من انتاج المواد المستنفدة للأوزون الأكثر ضررا، باستثناء عدد قليل من الاستعمالات الحرجة، وينبغي التخلص تدريجيا من تلك المواد بحلول عام 2010 في البلدان النامية. وبدون هذا البروتوكول، كانت مستويات المواد المستنفدة للأوزون ستزيد عما هي عليه اليوم بأكثر من خمسة أمثال ، وكانت مستويات الإشعاع فوق البنفسجي باء السطحية ستتضاعف عند خطوط العرض الوسطى في نصف الكرة الشمالي. ومن المتوقع وفقا للتقديرات الراهنة أن يستعيد تركيز مركبات الكلوروفلوروكربون في طبقة الأوزون مستويات ما قبل عام 1980 بحلول عام 2050. وقبل هذا البروتوكول لم تتوصل المفاوضات الحكومية الدولية وحدها من تعبئة الدعم الكافي لاتخاذ التدابير اللازمة البعيدة المدى. إلا أن الضغوط المكثفة التي فرضتها منظمات المجتمع المدني، وتقديم أدلة علمية دامغة - واكتشاف ثقب الأوزون الضخم فوق القطب الجنوبي (أنتاركتيكا) - أدت في نهاية المطاف إلى إيجاد التوافق الضروري في الآراء لتوقيع الاتفاق. |
267 - ويتطلب خفض خطر الاحترار العالمي، فوق كل شيء، خفض انبعاثات الكربون. وينتج معظم هذه الانبعاثات عن احتراق الوقود الأحفوري، الذي لا يزال يوفر أكثر من 75 في المائة من الطاقة على صعيد العالم. ويهدد عدد السيارات المتزايد سريعا في أنحاء العالم بزيادة أكبر فأكبر في الانبعاثات. وهناك حاجة جلية إلى تعزيز كفاءة استخدام الطاقة وزيادة الاعتماد على الموارد المتجددة.
268 - وستساعد على ذلك زيادة تطوير تكنولوجيا خلية الوقود وتكنولوجيا التربين الذي يعمل بطاقة الريح، وكذلك التكنولوجيات الفلطاضوئية والمنتمية لجيل واحد. وفي العالم النامي، ولا سيما في المناطق الريفية غير المتصلة بشبكات الطاقة، فإن تكاليف الخلايا الشمسية والطاقة الريحية الآخذة في الهبوط سريعا تنطوي على إمكانات توفير الطاقة للفقراء بتكاليف معقولة، ومن ثم تزيد الإنتاج الزراعي وتولد الدخل كذلك.
269 - وسيتطلب تثبيت معدلات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي عند مستوى يعتبر مأمونا إجراء تخفيضات كلية قدرها 60 في المائة أو أكثر من انبعاثات "غازات الاحتباس الحراري" التي تعتبر مسؤولة عن الاحترار العالمي. ولم تتوافر للمجتمع الدولي حتى الآن الإرادة السياسية المطلوبة لإجراء التغييرات اللازمة.
270 - وسيمثل تنفيذ بروتوكول كيوتو لعام 1997 تقدما ملموسا بإلزامه البلدان المصنعة بتحقيق أهداف يمكن التحقق منها للحد من الانبعاثات وخفضها بما يقل متوسطه بنسبة 5 في المائة عن معدلات عام 1990، وذلك خلال الفترة 2008-2012. وإذ يسلم البروتوكول بالجذور الاقتصادية لمشكلة تغير المناخ، فإنه يسعى إلى إشراك القطاع الخاص في البحث عن حلول. وهو يقوم بذلك مستخدما آليات للسوق تقدم حوافز لخفض الانبعاثات، وتحفز تدفقات الاستثمار والتكنولوجيا إلى البلدان النامية فستساعدها على تحقيق أنماط تصنيع أكثر استدامة (انظر الإطار 9).
271 - وعلى الرغم من أن الجيل الأول من أهداف كيوتو يمثل مجرد خطوة نحو ما هو مطلوب لخفض الاحترار العالمي، فإن تحقيقها سيؤدي إلى خفض شديد في المعدلات الحالية لزيادة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري (أنظر الشكل 12). والتبكير باتخاذ إجراءات أمر أساسي. وبدون تحقيق نجاح لن يكون هناك حافز كبير لما يجب أن يعقبها من جولات أخرى للحد من الانبعاثات، وهي جولات يلزم أن تشارك فيها البلدان النامية مشاركة متزايدة.
| استخدام الحوافز الاقتصادية للحد من الاحترار العالمي وتشجيع الاستثمار في البلدان النامية |
|---|
تعد مواجهة تحدي تغير المناخ إحدى أهم مهام القرن الحادي والعشرين. فهي تقتضي إجراء تخفيضات كبيرة في انبعاثات ما يسمى بغازات الدفيئة (الاحتباس الحراري) التي تسبب الاحترار العالمي. وهذا بدوره سيقتضي استخدام تكنولوجيات أنظف وأكثر كفاءة في ميدان الطاقة والنقل والصناعة إذا أردنا بلوغ الأرقام المستهدفة لتخفيض تلك الغازات التي حددها بروتوكول كيوتو لعام 1997. ويمكن تحقيق التخفيضات بعدد من الوسائل. ومن أكثر هذه الوسائل براعة آلية التنمية النظيفة التي تعود بالفائدة على كل من البلدان الصناعية والبلدان النامية. وتتيح آلية التنمية النظيفة للبلدان الصناعية الحصول على أرصدة دائنة للانبعاثات مقابل توظيف الاستثمارات الرفيقة بالمناخ في البلدان النامية التي تؤدي إلى تخفيض مستويات انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الموجودة من قبل. وتحسب هذه الأرصدة الدائنة للانبعاثات ضمن الأرقام المستهدفة التي يتعين على الدول الصناعية أن تبلغها. وتوفر إمكانية الحصول على أرصدة دائنة للانبعاثات حوافز للبلدان الغنية كي توظف استثمارات تتسم باقتصاد الطاقة في البلدان الفقيرة. ومن شأن ضرورة التحقق من وفورات الانبعاثات وتوثيقها أن توفر حوافز لإنشاء صناعة جديدة للخدمات مخصصة لهذه المهمة. ويساعد الاستثمار الملائم للمناخ على بناء الاستدامة في البلدان النامية. وتسعى آلية التنمية النظيفة وغيرها من آليات كيوتو إلى استخدام الحوافز من أجل إشراك القطاع الخاص في المهمة الحيوية المتمثلة في الحد من الاحترار العالمي. كما أنها تنسجم إلى حد كبير جدا مع روح العصر. |
272 - وإني أهيب بمؤتمر قمة الألفية أن يدعو إلى اعتماد وتنفيذ بروتوكول كيوتو. وأحث على وجه التحديد الدول التي تلزم تصديقاتها لإدخاله حيز النفاذ على أن تتخذ الإجراءات اللازمة في حينها لبدء نفاذه بحلول عام 2002، وذلك كاحتفال مناسب بما أحرزناه من تقدم منذ ستكهولم عام 1972 وريو عام 1992.
273 - وهناك في عدة مجالات أخرى تحديات عاتية لا زلنا نفتقر إلى استجابات ملائمة تماما لها.
274 - ارتفع الاستهلاك العالـمي من المياه العذبة ارتفاعا سداسيا بين عامي 1900 و 1995 - وهو أكثر من ضعف معدل نمو السكان. ويعيش نحو ثلث سكان العالم بالفعل في بلدان تواجه ضغطا فيما يتعلق بالمياه - أي يتجاوز فيها الاستهلاك 10 في المائة من إجمالي الإمدادات. وإذا استمرت الاتجاهات الحالية فإن اثنين من كل ثلاثة أشخاص على كوكب الأرض سيعيشون في هذه الأحوال بحلول عام 2025.
275 - وتوفر الإمدادات الجوفية المياه لنحو ثلث سكان العالم. ويعتبر الاستغلال الذي لا يمكن احتماله، وإن كان إلى حد كبير غير ملحوظ، لهذه الموارد من المياه مصدرا للقلق الشديد. وينتشر سحب المياه الجوفية بكميات أكبر من قدرة الطبيعة على تجديدها في أجزاء من شبه الجزيرة العربية، والصين، والهند، والمكسيك، والاتحاد السوفياتي السابق، والولايات المتحدة. وفي بعض الحالات تهبط مناسيب المياه الجوفية بمعدل يتراوح بين متر وثلاثة أمتار سنويا. وفي عالم يأتي فيه 30 إلى 40 في المائة من إنتاج الأغذية من أراض تعتمد على الري، تعتبر هذه مسألة بالغة الأهمية بالنسبة للأمن الغذائي.
276 - وهناك بالفعل منافسة وطنية شرسة على المياه من أجل الري وتوليد القوى الكهربائية في بعض مناطق العالم، ومن المحتمل أن تشتد ضراوة نظرا لاستمرار عدد السكان في النمو. وأكثر المناطق تأثرا اليوم بقلة المياه هي منطقة الشرق الأوسط ومنطقة شمال أفريقيا، غير أن منطقة أفريقيا الواقعة جنوب الصحراء الكبرى ستنضم إليهما خلال نصف القرن التالي نظرا لأن عدد سكانها سيتضاعف بل وسيصبح ثلاثة أمثال ما هو عليه حاليا.
277 - والنقص الشديد في المياه العذبة ليس المشكلة الوحيدة. فالإسراف في استخدام المخصبات والتلوث الكيميائي يهددان كلا من نوعيه المياه والصحة العامة. وأصبح أكثر من خمس الأرصدة السمكية في المياه العذبة معرضا بالفعل للخطر أو في خطر بسبب التلوث أو التغير الذي اعترى موئله.
278 - ويتمثل أخطر تحد مباشر في أن أكثر من بليون نسمة لا يحصلون على مياه الشرب المأمونة، بينما يفتقر نصف البشرية لمرافق الصرف الصحي الملائم. وفي بلدان عديدة نامية ليست مجاري الأنهار المارة بالمدن الكبرى أنظف كثيرا من المجاري المفتوحة. وأثر ذلك على الصحة مدمر للغاية.
279 - وتتسبب المياه غير المأمونة وسوء الصرف الصحي في الإصابة بما يقدر بـ 80 في المائة من مجموع الأمراض في العالم النامي. ويتجاوز المعدل السنوي للوفيات 5 ملايين، وهو عشرة أمثال عدد القتلى في الحروب، في المتوسط، سنويا. وأكثر من نصف الضحايا من الأطفال. وليس هناك تدبير وحيد أقدر على خفض الإصابة بالأمراض وإنقاذ حياة السكان في العالم النامي من توفير المياه المأمونة والصرف الصحي الملائم للجميع.
280 - ولقد أوصى المؤتمر الوزاري للمنتدى العالمي للمياه، الذي عقد في آذار/مارس 2000، بمجموعة من الأهداف القابلة للتحقيق واقعيا تتعلق بالمياه والصرف الصحي. وأدعو إلى أن يقر مؤتمر قمة الألفية هذه الأهداف وأن يبنى عليها في السنوات المقبلة.
281 - وبالتحديد فإني أحث مؤتمر القمة على اعتماد هدف تخفيض نسبة من يعوزهم الحصول المستدام على موارد المياه المأمونة والميسورة بمقدار النصف من الآن وحتى عام 2015.
282 - ولوضع حد للاستغلال غير المستدام لموارد المياه تلزمنا استراتيجيات لإدارة المياه على الصعيد الوطني والصعد المحلية. وينبغي أن تشمل تلك الاستراتيجيات هياكل للأسعار تعزز المساواة والكفاءة معا. ونحتاج إلى "ثورة زرقاء" في الزراعة تركز على زيادة الإنتاجية بالنسبة لكل وحدة مياه - "محصول أكبر مقابل كل قطرة" - كما نحتاج إلى استراتيجية أفضل كثيرا لإدارة مستجمعات الأمطار والسهول المعرضة للفيضانات. بيد أن أيا من هذا لن يحدث بدون حملات لإذكاء الوعي العام وللتعبئة توضح للناس نطاق وأسباب أزمات المياه الراهنة والوشيكة.
283 - لا يوجد من حيث المبدأ سبب يجعل الأرض غير قادرة على تحمل عدد يزيد كثيرا على عدد سكانها الحاليين. على أن الحاصل هو أن توزيع التربة الجيدة وظروف النمو المواتية لا يتفق وتوزيع السكان. ويؤدي التدهور المتزايد في نوعية الأراضي إلى تفاقم تلك المشكلة. وتتأثر مساحة مقدارها حوالي بليوني هكتار من الأراضي، أي ما يساوي تقريبا مجموع مساحة كندا والولايات المتحدة معا، بتدهور التربة بفعل الإنسان، مما يهدد سبل العيش لما يقرب من بليون من البشر. والأسباب الرئيسية لهذا التدهور هي الملوحة الناجمة عن الري، وتآكل التربة الناجم عن الإفراط في الرعي وإزالة الأحراج، ونضوب التنوع البيولوجي. وقد قدرت التكلفة المباشرة وحدها، متمثلة في الدخل السنوي الضائع، بما يزيد على أربعين بليون دولار في السنة.
284 - وفي كل عام تتدهور حالة مساحة إضافية من الأراضي الزراعية قدرها 20 مليون هكتار بحيث لا يمكنها إنتاج المحاصيل أو تُفقد نتيجة للامتداد الحضري. على أن من المتوقع على مدى السنوات الثلاثين المقبلة أن يتضاعف الطلب على الأغذية في البلدان النامية. ومن الممكن زراعة أراض جديدة بل وسوف تزرع، إلا أن كثيرا منها هامشي، ومن ثم أكثر عرضة للتدهور.
285- وقد حالت الزيادات التي حدثت في إنتاجية المزارع والتي دعمتها أنواع النباتات الجديدة ذات الغلة العالية، وزيادة استخدام الأسمدة تسع مرات، دون تحقق سيناريوهات يوم الحساب التي ظهرت في السبعينات وتنبأت بوقوع مجاعة - ولكن كثيرا ما كان ذلك بتكلفة باهظة على حساب البيئة. وقد تباطأ معدل الزيادة في الإنتاجية الزراعية على الصعيد العالمي تباطؤا شديدا في التسعينات، ولم تتمتع بفوائدها مطلقا بلدان منطقة أفريقيا الواقعة جنوب الصحراء الكبرى. كذلك فإن انعدام الحيازة المضمونة للأرض تمثل عائقا خطيرا أمام تحسين الإنتاجية الزراعية وإدارة التربة.
286 - وفي الوقـت ذاتـه من المتوقع زيادة سكان العالم بما يزيد على 3 بلايين نسمة بحلول منتصف القرن، وسيكون أكبر نمو في البلدان التي توجد بها بالفعل أكبر أعداد من السكان الجوعى وأشد الأراضي الزراعية إجهادا.
287 - وهكذا يواجه العالم تهديدا حقيقيا للأمن الغذائي العالمي في المستقبل. فعلماء النباتات لا يستطيعون في الوقت الراهن تكرار الزيادات الكبيرة في غلة النباتات التي حققوها في العقود الأخيرة، وتدهور الأراضي آخذ في الازدياد، وعائدات استخدام الأسمدة تتناقص في كثير من المناطق، وهناك معوقات خطيرة للتوسع في الري.
288 - وقد يساعد التقدم في مجال التكنولوجيا البيولوجية الزراعية البلدان النامية عن طريق استنباط أنواع من المحاصيل تقاوم الجفاف والملوحة والآفات. بيد أنه لم يتم بعد تقييم الأثر البيئي للتكنولوجيا تقييما كاملا، كما لا تزال هناك أسئلة كثيرة لم يعثر بعد على إجابات لها، لا سيما فيما يتصل بالسلامة البيولوجية.
289 - وإني أعتزم عقد اجتماع لشبكة عالمية رفيعة المستوى معنية بالسياسات العامة لتناول هذه المسائل وغيرها من المسائل المثيرة للجدل المتعلقة بالمخاطر والفرص المرتبطة بزيادة استخدام التكنولوجيا البيولوجية والهندسة البيولوجية.
290 - وبطبيعة الحال لا يتعين على كل بلد أن ينتج كل غذائه. فمن الممكن مواجهة حالات النقص في الإمدادات عن طريق الاستيراد من البلدان التي لديها فائض غذائي، وهذه ممارسة عامة آخذة في التزايد. بيد أن هذا لا يعتبر، فيما عدا معونة الطوارئ، حلا لحالات العجز في إنتاج الأغذية إلا إذا كانت البلدان والشعوب المحتاجة للأغذية لديها القوة الشرائية اللازمة للحصول عليها. وطبقا لما ذكرته منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة فإن ما لا يقل عن 82 بلدا تفتقر إلى تلك الموارد.
291 - لا يزال تزايد السكان والنمو الاقتصادي يدفعان دفعا بالطلب العالمي على منتجات الغابات الذي لا يبدو أن بالإمكان إشباعه. فقد فُقد نحو 65 مليون هكتار من الغابات في العالم النامي فيما بين عام 1990 و 1995 بسبب الإفراط في قطع الأشجار والتحويل إلى أراض زراعية، والأمراض، والحرائق. وكان الطلب المرتفع على الأخشاب في البلدان المصنعة عاملا رئيسيا وراء هذا النضوب.
292 - وبالرغم من هذا فإن نمو الطلب لا يلزم أن يؤدي بالضرورة إلى ازدياد تدمير الغابات. فمن الممكن تحقيق زيادات كبيرة فيما يتعلق بالكفاءة في إنتاج الورق والمنتجات الخشبية؛ كما أن التوسع في عملية التدوير يتيح الحفاظ على المواد ويمكن أن يؤدي النشر الالكتروني إلى توفير الورق. وإعادة زراعة الغابات تلبي الاحتياجات من الخشب في المستقبل، وتساعد على امتصاص الكربون من الجو فتقلل بذلك من الاحترار العالمي، وتعزز التحكم في الفيضانات، وتساعد على منع تآكل التربة.
293 - وضرورة الحفاظ على التنوع البيولوجي ليست مسألة حفظ واضحة بذاتها كما هي الحال في مسائل تلوث الشواطئ، أو احتراق الغابات، أو توسع الصحاري، وإن كانت لا تقل إن لم تزد عنها أهمية. والحفاظ على التنوع البيولوجي الزراعي ضروري لتوفير الأمن الغذائي في المدى الطويل، لأن النباتات البرية تعد مصادر جينية لمقاومة الأمراض والجفاف والملوحة.
294 - وأهمية التنوع البيولوجي لا تقتصر على الزراعة وحدها. فالأدوية المستمدة من النباتات توفر الرعاية الصحية الأولية لأكثر من 3 بلايين من البشر، وتمثل صناعة عالمية قيمتها عدة بلايين من الدولارات سنويا. بيد أنه في الوقت الذي يزداد فيه الوعي العلمي و التجاري بقيمة الأدوية المستمدة من النباتات تتعرض النباتات لتهديد متزايد. فطبقا لدراسة استقصائية حديثة لما يقرب من ربع مليون نوع من النباتات، يواجه واحد من كل ثمانية منها خطر الانقراض. كذلك يتهدد الخطر بقاء 25 في المائة من أنواع الثدييات في العالم و 11 في المائة من أنواع الطيور. وما دامت إزالة الغابات، وتدهور الأراضي والمياه، والاعتماد على محصول واحد في الزراعة، مستمرة في الزيادة، فسوف تستمر زيادة الأخطار التي تهدد التنوع البيولوجي.
295 - وما زال إجهاد مصائد الأسماك في المحيطات مستمرا، بالرغم من العدد الكبير من الاتفاقات التنظيمية القائمة. فقد زادت المحاصيل السمكية خمس مرات تقريبا خلال نصف القرن الأخير، مع أن 70 في المائة تقريبا من مصائد الأسماك في المحيطات مستغلة إما استغلالا كاملا أو استغلالا مفرطا. وممارسات صيد الأسماك غير المنظمة، القائمة على فكرة أن كل شيء من نصيب الفائز ويستخدم فيها ما يسمى بسفن تجهيز الأسماك، والتي كثيرا ما تتلقى دعما كبيرا من الحكومات، تؤدي إلى الإفراط في استغلال مصائد الأسماك في المحيطات كما يمكن أن تؤدي إلى تدمير سبل العيش للجماعات الصغيرة التي تعتمد على صيد الأسماك، ولا سيما في العالم النامي. ويمكن حماية المياه الساحلية من أساطيل صيد الأسماك الأجنبية التي لا تخضع للتنظيم، ولكنها تواجه تهديدات مختلفة. فأرصدة التكاثر السمكي وأراضي تفريخ السمك مهددة في كثير من المناطق بسبب التدهور المتزايد للشعاب المرجانية. ويواجه أكثر من نصف الشعاب المرجانية في العالم مخاطر في الوقت الراهن نتيجة للأنشطة البشرية.
296 - ويمثل الانهيار الكامل لكثير من مصائد الأسماك التي كانت ذات قيمة يوما ما دليلا دامغا على ضرورة وجود نظام لإدارة المحيطات يكون أكثر استدامة وإنصافا. والاعتراف بأهمية الحفاظ آخذ في الازدياد، ولكن لا يمكن أن يزدهر إلا إذا تعاونت الحكومات مع صناعة صيد الأسماك لدعمه.
297 - إن للأزمات الإيكولوجية التي نواجهها أسبابا كثيرة تشمل الفقر والإهمال والشراهة، وتشمل فوق ذلك إخفاق الحكم. وليس لهذه الأزمات حلول سهلة أو حلول واحدة.
298 - وعلاوة على ذلك، فهناك من الأسباب ما يحمل على توقع مفاجآت إيكولوجية غير سارة في المستقبل. وجدير بالذكر أنه لا الاحترار العالمي ولا نضوب طبقة الأوزون كان مدرجا على جدول أعمال مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة البشرية الذي عقد باستكهولم في عام 1972. كما لم يكن بوسع أحد أن يتنبأ في عام 1970 بأن تكلفة الكوارث الطبيعية ستزداد بنسبة 900 في المائة فيما بين الستينات والتسعينات.
299 - صحيح أن ضروب التقدم التكنولوجي التي لا يمكن تصورها اليوم قد تساعد على مواجهة بعض التحديات البيئية التي نواجهها، وربما ستحقق ذلك فعلا، وعلينا يقينا أن نوفر الحوافز لزيادة احتمالات حدوثها. ولكن من الحماقة أن نركن إلى ذلك.
300 - وهكذا يظل السؤال قائما: ما الذي ينبغي أن تكون عليه أولوياتنا؟ إني أوصي بأربع أولويات.
301 - فأولا، يلزم بذل جهود كبيرة في مجال التثقيف العام. إذ أن الإدراك الحقيقي للتحديات التي نواجهها منخفض بصورة تبعث على القلق الشديد. ومع تزايد عدد من يعيشون منا في المدن معزولين عن الطبيعة تزداد الحاجة إلى المزيد من الوعي. وعلى المستهلكين في كل مكان أن يدركوا أن اختياراتهم كثير ما تكون لها عواقب بيئية هامة.
302 - ولقد كانت منظمات المجتمع المدني حتى الآن تتحمل جانبا كبيرا من عبء عملية التوعية. فبكل همة والتزام ورغم قلة الموارد، قامت المنظمات غير الحكومية المهتمة بالبيئة بالدعوة للقضايا البيئية في محافل النقاش العامة أينما عقدت تقريبا. على أن للمدارس والجامعات أيضا دورا حاسما في زيادة وعي الجمهور، كما أن على الحكومات نفسها أن تزيد من مساهماتها.
303 - ثانيا، يتعين إجراء تغيير جذري في الموضع الذي تشغله القضايا البيئية في عملية تقرير السياسات. فالحكومات تعامل البيئة عادة كفئة منعزلة يعهد بها إلى وزارة قليلة الشأن نسبيا. وهذه عقبة كبيرة أمام تحقيق التنمية المستدامة. وبدلا من ذلك يتعين دمج البيئة على نحو أفضل في السياسة الاقتصادية العامة. وأضمن سبيل لتحقيق ذلك الهدف هو تعديل نظم الحسابات القومية بحيث تبدأ في توضيح التكاليف والفوائد البيئية الحقيقية - أي تتحول نحو المحاسبة "الخضراء".
304 - واليوم، عندما تقوم المصانع بإنتاج السلع ولكنها في خلال ذلك تضخ الملوثات في الأنهار أو في الغلاف الجوي، تقيس الحسابات القومية قيمة السلع ولكنها لا تقيس التكاليف التي تتسبب فيها الملوثات. وهذه التكاليف غير المقيسة قد تفوق بكثير في الأجل الطويل الفوائد المقيسة التي تتحقق في الأجل القصير. ولن يكون بوسع السياسات الاقتصادية أن تكفل استدامة التنمية إلا إذا كانت انعكاسا لمحاسبة أوفى.
305 - ولقد كان نظام المحاسبة البيئية والاقتصادية المتكامل، الذي بادرت إليه الأمم المتحدة في عام 1993، ردا على هذا التحدي. وهو يعزز الحسابات القومية التقليدية بحسابات عن الموارد الطبيعية وتدفق الملوثات. وهذه المعلومات الإضافية تمكن الحكومات من صوغ السياسات الاقتصادية، ومراقبتها على نحو أكثر فعالية، ومن إصدار قواعد تنظيمية أكثر فعالية فيما يتعلق بالبيئة، ومن وضع استراتيجيات أنجع لإدارة الموارد، ومن استخدام الضرائب والإعانات على نحو أكفأ.
306 - وعلـى الرغم مـن أن نظـام المحاسبـة الخضراء هذا لا يزال في طور التكوين، فإن بعض الحكومات قد طبقته في بلدانها بالفعل. فقد بدأت حكومة الفلبين في استخدامه في عام 1995. ويستخدم عناصر منه 20 بلدا أو نحو ذلك من بلدان الشمال والجنوب. وإنني أشجع الحكومات على النظر بعناية في نظام المحاسبة الخضراء هذا، وإيجاد السبل لإدماجه في حساباتها القومية.
307 - ثالثا، إن الحكومات هي وحدها القادرة على سن القوانين البيئية وإنفاذها، واستحداث حوافز أكثر رفقا بالبيئة تستجيب الأسواق لها. وكمثال واحد لذلك، تستطيع الحكومات أن تجبر الأسواق على العمل لصالح البيئة إذا قطعت عن الأنشطة الضارة بالبيئة مئات البلايين من الدولارات التي تقدمها لها كل عام في شكل إعانات. وثمة وسيلة أخرى وهي التوسع في استخدام "الضرائب الخضراء" استنادا إلى مبدأ "الملوث يدفع".
308 - كما أن إيجاد حوافز جديدة يشجع على نشوء صناعات جديدة تماما تعمل بإخلاص على زيادة الكفاءة في استخدام الطاقة واتباع غير ذلك من الممارسات الرفيقة بالبيئة. وعلى سبيل المثال أوجد نجاح بروتوكول مونتريال سوقا واسعا للبرادات ومكيفات الهواء التي لا تضر بطبقة الأوزون. ومن الحماقة الشديدة إغفال الدور الإيجابي الهائل الذي يمكن أن يؤديه القطاع الخاص في التشجيع على التغيير البيئي.
309 - ويأتي في ختام ذلك أنه يستحيل وضع سياسة بيئية فعالة ما لم تستند إلى معلومات علمية سليمة. وإذا كان جمع البيانات قد حقق تقدما كبيرا في مجالات عديدة فإنه لا تزال هناك ثغرات كبيرة في معرفتنا. وعلى وجه الخصوص، لم يحدث أبدا إجراء تقييم عالمي شامل للنظم الإيكولوجية الرئيسية في العالم. واستجابة لهذه الحاجة جاءت مبادرة التقييم الألفي للنظم الإيكولوجية المعتزم القيام به والذي يمثل جهدا تعاونيا دوليا رئيسيا يرمي إلى تحديد مدى سلامة كوكبنا. ويحظى هذا التقييم بتأييد العديد من الحكومات فضلا عن تأييد برنامج الأمم المتحدة للبيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة الأغذية والزراعة واليونسكو (انظر الإطار 10).
310 - وإني أدعو الدول الأعضاء إلى المساعدة في توفير الدعم المالي اللازم للتقييم الألفي للنظم الإيكولوجية والمشاركة فيه مشاركة فعالة.
311 - وتتفاوت تفاوتا شديدا المشاكل البيئية التي تواجهها مناطق العالم المختلفة والتي تتطلب حلولا مختلفة. على أن شعوب كوكبنا الصغير تشترك على الأقل في رؤيتها للمأزق الذي تجد نفسها فيه: فهي تريد من حكوماتها أن تفعل المزيد لحماية بيئتها. وهي تطلب هذا من أجل نفسها، وتطلبه أكثر من أجل أبنائها ومن أجل مستقبل الكوكب ذاته. وإزاء المخاطر غير العادية التي تواجهها البشرية، لا يمكن أن تكون هناك فرصة أنسب من بدء القرن الجديد لنقطع على أنفسنا - شعوبا وحكومات - عهدا بالتقيد بأخلاقيات جديدة للحفاظ على البيئة وتحمل أمانة الإشراف عليها.
| لماذا نحتاج إلى تقييم الألفية للنظم الايكولوجية العالمية |
|---|
|
لقد ازداد وعينا، خلال العقود الثلاثة الماضية، بأن النظم الايكولوجية الطبيعية التي تعتمد عليها حياة البشر تتعرض للخطر. إلا أننا لا نزال نفتقر إلى معرفة تفصيلية بمدى الأضرار - أو أسبابها. بل الواقع أن معلوماتنا في بعض الحالات، كما في حالة البيانات المتعلقة بنوعية المياه العذبة، على سبيل المثال، أقل حاليا مما كان لدينا من معلومات قبل 20 عاما وذلك بسبب بسبب التخفيضات القصيرة النظر التي جرت في برامج رصد البيئة. ويجب أن تستند أي سياسة بيئية صالحة إلى بيانات علمية موثوقة. ولكفالة إتاحة هذه البيانات لمقرري السياسات، فإننا نحتاج إلى إجراء تقييم عالمي شامل حقا لحالة النظم الايكولوجية الرئيسية الخمسة: الغابات، وشبكات المياه العذبة، والمراعي، والمناطق الساحلية، والنظم الايكولوجية الزراعية. وتسعى مبادرة ''تقييم الألفية للنظم الإيكولوجية'' المقترحة الى إجراء تقييم من هذا القبيل. وهناك مبادرة اتخذها معهد موارد العالم والبنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، ضمن هيئات أخرى، ستستفيد من موارد البيانات الحالية وتقوم بتجميعها وبتشجيع الأبحاث الجديدة لسد الفجوات المعرفية المفقودة. ويعد تقييم الألفية للنظم الايكولوجية بتحقيق فوائد هامة لكثير من أصحاب المصالح. فهو سيزود الأطراف في مختلف الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالنظم الايكولوجية بإمكانية الحصول على البيانات التي يحتاجون إليها لتقييم التقدم المحرز نحو بلوغ أهداف الاتفاقيات. وستتمكن الحكومات الوطنية من الحصول على المعلومات التي تحتاج إليها للوفاء باشتراطات تقديم التقارير بموجب الاتفاقيات الدولية. وسيؤدي التقييم إلى تعزيز القدرات اللازمة لسياسات الإدارة المتكاملة للنظم الايكولوجية وإتاحة الفرصة أمام الدول النامية لتحسين إمكانية الحصول على مجموعات البيانات العالمية. وسيستفيد القطاع الخاص عن طريق تمكنه من إجراء تنبؤات أكثر استنارة. وسيزود منظمات المجتمع المدني بالمعلومات التي تحتاج إليها لتحميل الشركات والحكومات مسؤولية الوفاء بالتزاماتها البيئية. ويعتبر تقييم الألفية للنظم الإيكولوجية مثالا بارزا على نوع التعاون العلمي والسياسي الدولي الذي تمس الحاجة اليه لخدمة مقاصد قضية التنمية المستدامة. |