سادسا - مؤسسات الأمم المتحدة للبحث والتدريب
132- يشكل البحث والتدريب بُعدين مهمين في أي منظمة حديثة. وبالنسبة للأمم
المتحدة التي تواجه تحديات كثيرة تمس طائفة عريضة من القضايا، تعد القدرة على
إجراء بحوث مستقلة متعمقة تخلص إلى نتائج متوازنة وعلى توفير التدريب لموظفيها
وللدول الأعضاء، أمرا لا غنى عنه. وقد نشأت مختلف مؤسسات الأمم المتحدة للبحث
والتدريب ليؤدي كل منها مهام خاصة محددة له. وأصبح لها على مدار الخمسة
والأربعين عاما الماضية جداول أعمالها وعملائها وبرامج متنافسة شتى. والواقع أن
تلك المؤسسات متناثرة في الوقت الراهن ولا رابط بينها. ومن ثم فأثرها على
المنظومة ما زال مجزءا ومشتتا لدرجة أن تقل الحصيلة النهائية عن مجموع الأجزاء.
133- وفي الوقت الحالي، يتراوح نطاق عمل معاهد الأمم المتحدة للبحث والتدريب
بين المسائل المتصلة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية ومسائل نزع السلاح
والمسائل الأمنية مرورا بالقضايا الجنسانية والمسائل المتصلة بمنع الجريمة
والعدالة الجنائية. والمعاهد المنخرطة في هذه المجالات كيانات مستقلة أنشئت
بموجب قرارات صادرة عن الجمعية العامة (جامعة الأمم المتحدة( )، ومعهد الأمم
المتحدة لبحوث نزع السلاح( )، ومعهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث( )، وكلية
موظفي الأمم المتحدة( )) وعن المجلس الاقتصادي والاجتماعي (المعهد الدولي للبحث
والتدريب من أجل النهوض بالمرأة( )، ومعهد الأمم المتحدة الأقاليمي لبحوث
الجريمة والعدالة الجنائية( ))، وعن الأمين العام (معهد الأمم المتحدة لبحوث
التنمية الاجتماعية( )) وهي مسؤولة أمام الجهات آنفة الذكر.
134- وتستمد هذه المعاهد التوجيه فيما يتصل بأنشطتها وأولوياتها من مجالس
إدارتها. ويكشف تحليل ولاياتها وأنشطتها عن المشاكل المشتركة التي تتصل أساسا
بالقصور في الجهود التنسيقية والتعاونية وفي نقص الترشيد وعدم وضوح مستويات
المساءلة وغياب التقييم للآثار الفعلية وهو تقييم ضروري لتحديد الأولويات في
خطط عملها. ولدى استعراض أولوياتها، من المهم بحث ما إذا كانت الأعمال التي
أنجزت فعلا وإمكانات تقديم إسهامات جديدة تلبي احتياجات جميع الدول الأعضاء قد
أخذت تماما في الحسبان أم لا.
135- ولا بد من تحسين التنسيق بين معاهد البحث والتدريب وزيادة التعاون بينها
وبين سائر إدارات الأمم المتحدة تفاديا للازدواجية وضمانا لأقصى قدر من كفاءة
استخدام الأموال. فتعزيز التنسيق على هذا النحو وكفالة فعالية المشاركة مع
الدوائر الأكاديمية الدولية أمر من شأنه أن يزيد إلى حد كبير من أهمية دور هذه
المؤسسات وتأكيد وجودها. وينبغي في هذا السياق تعزيز آلية التواصل الشبكي
القائمة من أجل بناء شبكة معارف وطيدة. وأخذا في الاعتبار الانتشار الجغرافي
لكيانات الأمم المتحدة ومؤسساتها البحثية يمكن الاستعانة بالشبكات القائمة على
الإنترنت ومنتديات النقاش الإلكترونية في تيسير التنسيق.
136- ويلزم الأخذ بنظام للمساءلة، يشمل إجراء استعراض دوري، من خلال عمليات
التقييم والدراسات الاستقصائية، لأثر المعاهد في تلبية احتياجات الدول الأعضاء
والمنظمة ككل ومدى أهميتها في هذا الصدد. الأمر الذي من شأنه أن يساعد على
كفالة إفادة دوائر رسم السياسات في عملها من البحوث المضطلع بها. كما أن وضع
سياسة عامة تتعلق بمعاهد الأمم المتحدة للبحث والتدريب أمر من شأنه أن يساعد
على ترشيد عمليتي صنع القرارات والرقابة ويزيد من الفعالية ويزيل أوجه عدم
الاتساق ويكفل استقلال تلك المعاهد. واجتنابا لتداخل الأعمال وازدواجها، ينبغي،
فضلا عن ذلك، ربط مشاريع بعينها بحافظة تشمل مجالات بحثية متفقا عليها، تقرّها
كل من الأجهزة الرئيسية ومجالس الإدارة. وينبغي لتلك المؤسسات أن تطرح على
مجالس إدارتها لدى عرض مجالات أعمالها المقترحة، قائمة تفصيلية بالمشاريع التي
تضطلع بها جميع معاهد الأمم المتحدة بحيث يمكن اتخاذ قرارات محسوبة جيدا مع
تفادي ازدواجية الجهود.
137- وتيسيرا لاتساق عملية الرقابة وتقييم العمل، يمكن أيضا تنقيح هيكل عملية
تقديم التقارير. ففي الوقت الراهن تناقش أنشطة كل من تلك المعاهد على حدة وأمام
أجهزة مختلفة. ولزيادة الشفافية وتعزيز التنسيق على الصعيد الحكومي الدولي،
يمكن تركيز النظر في تقارير جامعة الأمم المتحدة، ومعهد الأمم المتحدة للتدريب
والبحث( )، وكلية موظفي الأمم المتحدة( ) في بند واحد على جدول أعمال المجلس
الاقتصادي والاجتماعي يجري تناوله كل سنتين. وأنا من جانبي، سأجري استعراضا
لولاية معهد الأمم المتحدة لبحوث التنمية يشمل مدى أهمية المعهد وفعاليته( ).
138- وقد حان الوقت للنظر في دمج هذه المعاهد ضمن منظومة واحدة للتعليم والبحث
والتدريب تابعة للأمم المتحدة بما ييسر ترشيد هياكلها وعملياتها وتعظيم إسهامها
في منظومة الأمم المتحدة. باعتبار أن وجود منظومة للبحث والتدريب تابعة للأمم
المتحدة أمر من شأنه أن يفسح المجال لتشكيل رؤية توحد مختلف المؤسسات ولإرساء
مجموعة من التوجهات الاستراتيجية تنضوي تحتها تلك المؤسسات. كما أنه سيتماشى مع
الإصلاح الإداري بزخمه الأوسع نطاقا وسيسفر عن مكاسب على الصعيدين التنفيذي
والإداري.
139- وينبغي أن تنشد المنظومة الجماعية لمعاهد البحث والتدريب أداء دور
المحرِّك الفكري لأنشطة الأمم المتحدة في مجال رسم السياسات والأنشطة
التنفيذية.
الصفحة السابقة | الصفحة التالية
نسخة صالحة للطباعة

|