ثالثا - التحديات الرئيسية
16 - في سياق إعداد هذا التحليل اتضح أن الدول الأعضاء، إذا كان لها أن تجري
استعراضا سليما وعلى أكمل وجه، ستحتاج إلى الأدوات والمعلومات التي تمكنها من
الإشراف بصورة أفضل على الولايات التي تصدر عنها، مع تحليل فعالية هذه الولايات
وكيفية مساهمتها في تحقيق أولويات المنظمة بشكل عام. وينبغي إعادة النظر في
دورة إصدار الولايات، التي يجري من خلالها اعتماد الولاية الصادرة وتمويلها
وتنفيذها، وبعد ذلك النظر في الإبقاء عليها أو تغييرها أو إنهائها. ولا يتيح
النظام في الوقت الحالي مجالا كافيا للأجهزة الحكومية الدولية، بعد أن تتخذ
قرارا ما، لأن تقوم في إطار الصورة الأعم لعمل المنظمة بتحليل فعالية الولاية
المعنية كأساس لما يليها من قرارات تتعلق بها. وثمة ثغرات في الدورة المذكورة،
كما لا يوجد تحديد واضح للمسؤولية عن كل جزء من أجزاء عملية المتابعة. وفي بعض
الأحيان يعهد بالقرارات المتعلقة بتغيير الولايات والأولويات البرنامجية إلى
هيئات غير مخولة بالسلطة المناسبة.
17 - وينبغي لتجديد الولايات الحالية، أو اعتماد غيرها في المستقبل، أن يجري
تعزيز النظام بصورة ملموسة ضمانا لأن تكون لدى الهيئة الحكومية الدولية التي
صدرت عنها الولاية معلومات واضحة وشفافة وآنية بشأن فعالية تلك الولاية. ويشمل
هذا معرفة ما إذا كانت الولاية تنفذ بالفعل ودرجة فعالية هذا التنفيذ، ومدى
مساهمة نتائج الولاية المعنية في تحقيق الأهداف العامة للمنظمة، فضلا عن
الإجراءات أو الموارد الإضافية المطلوبة، وما إذا كانت الحاجة إلى تلك الولاية
قد تضاءلت. ومن المهم أن يشمل الأمر أيضا الاستفادة من تلك المعلومات. وفي
أثناء المشاورات غير الرسمية المتعلقة باستعراض الولايات أوضحت وفود كثيرة
بالفعل أنها ترغب، من أجل القيام بهذه العملية، في الحصول على معلومات أفضل
بشأن حالة تنفيذ كل من الولايات الصادرة عنها، وما إذا كانت الأنشطة الصادر بها
تكليف تحقق بشكل فعال الغرض الذي تقررت من أجله. بيد أنه لا يجري بالقدر الكافي
توفير معلومات موجزة ومنتظمة وشفافة من هذا النوع أو استخدامها في اتخاذ
القرارات( ).
18 - وقد ساهمت هذه الفجوة الدقيقة في إيجاد المشاكل التالية المشتركة بين
المجالات المواضيعية والإدارات المختلفة على صعيد المنظمة، أو في تفاقم تلك
المشاكل:
العبء الثقيل لمتطلبات تقديم التقارير
19 - تشكل الكتلة الباهظة غير المتناسقة من التقارير المطلوبة من الأمانة
العامة أوضح الأعراض التي تدل على الافتقار إلى نظام متسق لتقييم الولايات
وفعاليتها. إذ تتمثل ولاية واحدة تقريبا من بين كل ثلاث ولايات في طلب تقديم
تقرير، مما يجعل من تقديم التقارير الصادر بها تكليف أكثر الأنشطة ورودا في
القرارات. ففي عام 2005 وحده، تم تقديم نحو 200 1 تقرير ووثيقة سياسات إلى
الدول الأعضاء. وبالإضافة إلى ذلك، فمطلوب من الأمانة العامة أن تقدم مئات
الإحاطات التفصيلية، الأمر الذي كثيرا ما يتعلق بمداولات تجري بشان نفس المسألة
في هيئات حكومية دولية مختلفة. كما أن حجم المعلومات المطلوب قراءتها وتجهيزها
يشكل عبئا على الدول الأعضاء. ويطلب في سياق قرارات محددة عدد كبير من
التقارير، بدلا من إتاحة نظرة أفقية على أعمال المنظمة. وفي بعض الأحيان، يشكل
طلب التقرير حلا سياسيا توفيقيا وليس حاجة حقيقية للمعلومات من أجل إيضاح مجال
معين. وكثيرا ما تفرز هذه الطلبات تقارير زائدة عن الحاجة، ولا يجري تحديث
الولايات المتعلقة بإعداد تقارير متكررة بحيث تعكس الظروف أو الاحتياجات
المتغيرة.
20 - وتترتب على هذا الناتج الوصفي والتحليلي المفرط عدة مشاكل. فبادئ ذي بدء،
يضعف هذا من نوعية التقارير ويضيع مضمونها وسط كم غزير من الأوراق. وثانيا،
يجري تكريس الموظفين والموارد لإنتاج وترجمة وتجهيز تقارير عديدة، بدلا من
التركيز على كفالة إعداد تقارير أفضل. وفضلا عن ذلك، فإن هذه التقارير تشكل
عبئا زائدا على الوفود، لا سيما الصغير منها الذي يصعب عليه فرز ومعالجة هذا
الكم الهائل من المعلومات الواردة من الأمانة العامة، مما يؤدي إلى أن تبقى
تقارير عديدة دون أن يقرأها أحد. وأخيرا، يتعذر الحكم على فعالية الولايات
الصادرة في تحقيق أهداف المنظمة نظرا لأن الدول الأعضاء لا تتلقى في أحيان
كثيرة الصورة العامة للأعمال التي تضطلع بها المنظمة في مجال معين. وهذا بدوره
يزيد من صعوبة الإدارة الفعالة، كما يعيق النظر الاستراتيجي في المسائل
الموضوعية.
التداخل فيما بين الأجهزة الرئيسية وفي داخلها
21 - يحدد الميثاق المسؤوليات المختلفة للأجهزة الرئيسية. بيد أن تقسيم العمل
أصبح على مر السنين أقل وضوحا في ظل الحقائق القائمة على الأرض، وفي وجه
التحديات الأكثر تعقيدا والتطورات التي تستجد في أنحاء العالم. وحسب ما أشرت
إليه في تقريري المعنون ”في جو من الحرية أفسح: نحو التنمية والأمن وحقوق
الإنسان للجميع“ A/59/2005) و Corr.1)، يمكن للفقر والحرمان من حقوق الإنسان أن
يسهما في انعدام الاستقرار ووقوع العنف والجريمة، بينما يمكن للحروب والصراعات
أن تؤدي إلى نكسة التنمية. ومن ثم، فلا مفر، مع ترابط هذه المسائل، من حدوث
تداخل بين الأجهزة، وإذا كان من المستصوب أن تتنوع المنظورات. إلا أن نقص
التنسيق واعتماد الأجهزة المختلفة، بل والجهاز الواحد، ولايات كثيرة متصلة
ببعضها البعض يمكن في معظم الحالات أن يؤديا إلى الخلط والتكرار والإهدار.
22 - وما زالت الولايات الجديدة تصدر عاما بعد عام عن الجمعية العامة والمجلس
الاقتصادي والاجتماعي ومجلس الأمن، بل وفي بعض الأحيان في إطار بنود مختلفة من
جدول أعمال الجهاز الواحد، وذلك بشأن مسائل تم بالفعل تناولها في قرارات سابقة،
دون الخروج عادة بأفكار أو نهج جديدة. وبدون توجهيات أوضح من جانب الأجهزة
الرئيسية، يضطلع الكثير من أقسام الأمانة العامة ومنظومة الأمم المتحدة بأنشطة
متعددة تتعلق بمجال مواضيعي واحد دون أن يعزز كل من هذه الأنشطة الآخر.
هيكل تنفيذي ينقصه الاتساق ويعيبه الازدواج
23 - على الرغم من النجاحات العديدة التي حققتها الأمم المتحدة، فقد أدت كثرة
القرارات المتخذة إلى إيجاد هيكل لتنفيذ الولايات الصادرة في المجالات ذات
الأولوية ينطوي في بعض الحالات على التداخل ويفتقر إلى التنسيق والاتساق، وقد
لا يمثل مجمل نتائجه حاصل جمع أجزائه. وتصدر بصورة مستمرة ولايات تتعلق بهياكل
جديدة، دون توفير توجيه يذكر بشأن ما ينبغي عمله بالنسبة للولايات القديمة التي
تتناول المسائل نفسها، والتي يطول بالتالي بقاؤها على مر السنوات. وتلي
الولايات التي تنشأ بموجبها كيانات أو آليات أو منتديات ولايات أحدث تتصل بنفس
الموضوع، أو يلغيها ظهور هيئات أحدث، في الوقت الذي كان ينبغي فيه دمج المهام
الخاصة بها أو إلغاؤها تدريجيا أو تغييرها. وفي بعض المجالات ينشأ الازدواج في
العمل أيضا بسبب الولايات المنبثقة عن الهيئات الفرعية ومجالس إدارات الصناديق
والبرامج.
الفجوة القائمة بين الولايات والموارد
24 - من النجاحات الرئيسية التي حققتها الأمم المتحدة، كما تشهد على ذلك
الدراسات الواحدة تلو الأخرى، قدرتها على الاضطلاع بالكثير من الأنشطة
الميدانية باستخدام موارد أقل بكثير مما كانت فرادى الحكومات ستحتاجه للخروج
بنفس النتائج. بل إن هذه الفعالية في التكاليف قد تحققت على الرغم من أن
المنظمة كثيرا ما كان يتعذر عليها الاستفادة من كامل إمكانياتها.
25 - ومن التحديات الرئيسية التي لا تفتأ تتكرر، وبخاصة بالنسبة للأمانة
العامة، مئات الولايات التي تصدر سنة بعد أخرى، ويتعين تنفيذها في إطار القيود
المتعلقة بالموارد التي لا تواكب ما يصدر من ولايات. وتقوم الدول الأعضاء بفرض
مسؤوليات تضاف إلى الأنشطة الحالية، بيد أنها لا توفر ما يقابلها من أموال أو
ما يلزمها من توجيه بشأن الكيفية التي ينبغي بها إعادة تخصيص الموارد المتاحة.
وتترتب على هذه الفجوة تكاليف حقيقية تتحملها المنظمة ومن تخدمهم. فمصداقية
الأمم المتحدة تتوقف على قدرتها على تنفيذ الالتزامات التي تتعهد بها تنفيذا
كاملا.
26 - وقد سعيت، من جانبي، وسأواصل السعي إلى التماس أكفأ السبل وأكثرها فعالية
من أجل تنفيذ جميع الولايات التي تعتمدها الدول الأعضاء. ومن شأن الإصلاحات
الإدارية التي اقترحتها، إذا تم اعتمادها، أن تساعد كثيرا في هذه المهمة. بيد
أن الدول الأعضاء عليها أيضا أن تؤدي دورها. إذ ينبغي لها أن تسد الفجوة
القائمة بين الولايات والموارد، أو أن تعمل على تضييق شقتها على الأقل، وهذا من
خلال: مراعاة الولايات والهياكل القائمة؛ وكفالة أن تعكس الولايات الاحتياجات
والأولويات الاستراتيجية المعاصرة؛ وإقامة نظام يجري من خلاله على نحو متواتر
استعراض ودمج الولايات القديمة التي لم تعد تفي بأولويات الدول الأعضاء؛ مع
توفير الموارد الكافية في الوقت المناسب.
الطريق إلى الأمام
27 - يمكن معالجة بعض هذه المشاكل إذا تم تعزيز النظام من أجل تحسين الإشراف من
جانب الدول الأعضاء على الولايات الصادرة عنها من خلال الاستعانة بأدوات أفضل
وتحسين التفاعل مع الأمانة العامة. فالتفاعل الاستراتيجي بين الدول الأعضاء
والأمانة العامة من شأنه أن يتيح للدول الأعضاء التثبت من التنفيذ الفعال
للولايات الصادرة والكيفية التي تسهم بها الولايات المعنية في تحقيق الأهداف
والأولويات العامة للمنظمة. وسوف يتيح هذا إيجاد نظام أكثر شفافية يمكن فيه
للدول الأعضاء، عند النظر في اعتماد أو تجديد الولايات في المستقبل، أن تتخذ
قرارات مستنيرة ومتروية بشأن الاتجاه الذي ترغب أن تسير فيه المنظمة.
28 - وتقتضي فعالية هذه العملية، التي تقوم فيها هيئة حكومية دولية معنية
بإصدار التوجيهات وتتبع التنفيذ واتخاذ إجراءات المتابعة اللازمة والبت في
الولايات الإضافية، استحداث ثلاث أدوات واستخدامها على نحو أكثر استراتيجية،
وهي:
(أ) المتطلبات المتعلقة بالتقارير والوثائق: ينبغي تحسين تقديم التقارير ودمجها
من أجل توفير معلومات آنية موجزة وواضحة على نحو يفي باحتياجات الدول الأعضاء
لا يثقل كاهل الأمانة العامة.
(ب) رصد الولايات وتقييمها: ينبغي أن تتوافر لدى الجهاز الرئيسي الذي تصدر عنه
الولاية معلومات بشأن فعالية تلك الولاية وفهم للكيفية التي تتماشى بها مع
برنامج عمل المنظمة بشكل عام، حتى يمكن البت في الولايات المقبلة. ومن الأهمية
بمكان لهذا الغرض أن تتوافر المعلومات اللازمة للتقييم، كما يتعين تعزيز تلك
المعلومات.
(ج) المقررات والقرارات التشريعية: عند اتخاذ القرارات ينبغي للدول الأعضاء أن تنص على التوجيهات والأهداف الاستراتيجية، وينبغي للأمين العام، لأغراض زيادة
المساءلة، أن يحدد الكيان أو الإدارة الأكفأ لقيادة جهود التنفيذ.
نحو هيكل للوثائق يتسم بالترشيد
29 - مشكلة العدد المفرط من التقارير والوثائق ليست بالمشكلة الجديدة. والحق
أنني في تقريري المعنون ”تعزيز الأمم المتحدة: برنامج لإجراء المزيد من
التغييرات (A/57/387 و Corr.1)، قدمت مقترحات لتقليل هذا الكم، وتحقق بعض
التقدم في هذا الصدد(9). بيد أنه لا يزال يتعين عمل المزيد في هذا الشأن. فقد
أصبح من الضروري الآن أكثر من أي وقت مضى ضمان أن تقوم الأمانة العامة بتقديم
المعلومات على نحو استراتيجي وخلاق يلبي الطلب الفعلي للتعرف على عمل الأمم
المتحدة. وفيما يتعلق بهذه المسألة، فإنني أود أن أبني على المقترحات الواردة
في التقرير المعنون ”الاستثمار في الأمم المتحدة: من أجل منظمة أقوى على الصعيد
العالمي“ (A/60/692)، بإبداء المقترحات التالية:
30 - إضافة إلى التقرير السنوي الشامل الذي يضم المعلومات المالية والبرنامجية،
وعلى نحو ما هو مقترح في ذلك التقرير، يمكن أن تكون هناك تقارير تحليلية موحدة
بشأن مجالات العمل الأساسية وقضايا السياسات العامة الرئيسية، بدلا من أن تكون
هناك تقارير منفصلة عن كل من بنود جدول الأعمال. ويمكن أن يتم مرتين في السنة
إعداد مجموعة من التقارير الأساسية عن السياسة العامة بشأن المجالات ذات
الأولوية للمنظمة. كما يمكن تقديم تقارير تكميلية أكثر إيجازا عن الأوضاع
القطرية والإقليمية، أو عن قضايا معينة، وذلك عند الاقتضاء أو استجابة لطلبات
محددة. كما يمكن الإشارة ببساطة في التقارير الأساسية المتعلقة بالسياسة العامة
إلى القضايا المتعلقة بعمل وكالات الأمم المتحدة أو برامجها خارج الأمانة
العامة، وتحال من تلك الوكالات إلى الوثائق الملائمة. فهذا من شأنه تقديم
معلومات أكثر اتساما بطابع الاستراتيجية وأوسع قاعدة إلى الدول الأعضاء بشأن
القضايا الرئيسية الراهنة في نطاق المجالات المواضيعية، مع المساعدة في الوقت
نفسه على تقليص حجم الوثائق التي تقوم المنظمة بإعدادها وتجهيزها، وتحسين نوعية
عملها.
31 - ويأتي جانب كبير من الوثائق من الدول الأعضاء تبلغ فيها عن وفائها
بالتزاماتها التعاهدية. وينتج عن ذلك حجم أكبر من المعلومات التي يتعين النظر
فيها، مما يلقي بعبء ضخم على عاتق دوائر الترجمة. وينبغي وضع حدود صارمة لعدد
صفحات التقارير، والمراسلات الوطنية، بل وإعادة هذه التقارير إن تجاوزت هذه
الحدود، مع المطالبة باختصارها بما يتفق مع الحدود المقررة. كما ينبغي للهيئات
الفرعية، ولا سيما الأجهزة الفرعية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، تقديم
التقارير في شكل موحد تيسيرا لقراءتها وللعثور على المعلومات. وقد ترغب الدول
الأعضاء في أن تعيد النظر في عدد الاجتماعات التي ترغب في أن تقدم الأمانة
العامة محاضر حرفية لها. وهناك اقتراح بألا تقدم المحاضر الحرفية إلا للجلسات
العامة لمجلس الأمن، والمناقشة العامة في الجمعية العامة، والاجتماعات الرفيعة
المستوى والاستثنائية، والاجتماعات التي يُنظر فيها في قرارات ومقررات. أما
الاجتماعات الأخرى، فيمكن تقديم محاضر موجزة لها. وقد تقدم الأمانة العامة في
الوقت المناسب اقتراحات أخرى بشأن هذه المسائل.
تحسين تنفيذ الولايات من خلال التقييم الاستراتيجي
32 - دأبت الدول الأعضاء، لدى استعراضها للولايات، على الاستفسار عن توافر
المعلومات اللازمة لإجراء الاستعراض. وأوضحت أن تلقي قائمة بالولايات، رغم
جدواه في النظر إلى جملة ما طلبته، فإنه لا يوفر في حد ذاته، أساسا كافيا
لتقرير ما إذا كانت إحدى الولايات ينبغي الاستمرار فيها، أو ما إذا كانت قد
استنفدت الغرض منها، أو ما إذا كان ينبغي تعزيزها أو تغييرها أو توطيدها.
33 - وكما سبق لي أن أوضحت في تقرير الإصلاح الإداري المعنون ”الاستثمار في
الأمم المتحدة“، فإن الإدارة الجيدة من جانب الأمانة العامة تعتمد على الإشراف
الفعال من جانب الدول الأعضاء. ويتطلب ذلك أن تتوافر لدى الأجهزة الرئيسية صورة
واضحة وكاملة عما تعمله الأمم المتحدة، ولا سيما عندما تنظر هذه الأجهزة في
اعتماد قرار أو تجديده، وسواء كان البرنامج المأذون به حديثا مكملا للبرامج
القائمة والأنشطة الجارية أو مبنيا عليها، والكيفية التي يمكن لها بها الإسهام
في تحقيق الأهداف العامة للمنظمة. علما بأن العملية الراهنة، التي لا تسمح
للأجهزة الحكومية الدولية بأن تتابع بسهولة كيفية تنفيذ ولاياتها، أو فهم
الصورة الاستراتيجية، تجعلها على الأرجح تعتمد قرارات تتسم بالازدواجية. وينبغي
للمعلومات التي تحتاج إليها أن تكون مدمجة في صلب الدورة التي تمر بها الولاية
ابتداء من اعتمادها إلى تنفيذها ثم تجديدها. فهذا من شأنه تمكين الدول الأعضاء،
باعتبارها الأمينة على الولايات، من الرقابة بشكل أفضل على تنفيذها.
34 - ثم إن قدرة الأمانة العامة على إجراء رصد استراتيجي وشامل وتقديم معلومات
تقييمية بشأن البرامج المقررة إنما تعتمد على الموارد المقدمة، وعلى التفاعل مع
الدول الأعضاء. وعلى الرغم من قرارات الجمعية العامة العديدة التي تطلب
التقييم( )، فإن فعالية تلك الأدوات قد حد منها بشدة نقص الموارد. ففي فترة
السنتين 2004-2005، لم يُنفق سوى 0.35 في المائة لا أكثر من الميزانية العادية
على الرصد والتقييم بالمقارنة مع النسبة المعيارية التي لا تقل عن 2 إلى 3 في
المائة في منظمات أخرى كبيرة.
35 - وقد أسفر ذلك عن تقييمات قليلة جدا محدودة النطاق والعمق. وكما ذكرت في
تقريري عن الإصلاح الإداري، فإن تلك المعلومات ليست متوافرة بما فيه الكفاية
حتى للجان الفنية المكلفة بتناول تفاصيل الأداء والميزنة. علما بأن تقرير أداء
البرنامج لمكتب خدمات الرقابة الداخلية، الصادر في نهاية كل فترة من فترات
السنتين، يقدم بعض التوضيح للكيفية التي تم بها تنفيذ الولايات، ولكن تحليلاته
غير محققة تحقيقا صارما من خلال عملية تقييمية مستقلة وموضوعية. كما أن
المعلومات المتوافرة حاليا ليست تحليلية بما يكفي للسماح للدول الأعضاء باتخاذ
قرارات بشأن مدى فعالية الولايات في تلبية الأهداف، وبشأن ما إذا كان الأمر
يتطلب تجديد تلك الولايات أو مواصلتها أو إلغاؤها أو تغييرها. وإذا أخذ
بالإصلاحات المقترحة في تقرير ”الاستثمار في الأمم المتحدة: من أجل منظمة أقوى
على الصعيد العالمي“، فإن هذه الإصلاحات سوف تقطع شوطا بعيدا نحو تحسين التنفيذ
والشفافية على حد سواء.
36 - وفي حين أن عملية الميزنة تسمح بتحديد الأنشطة المنخفضة الأولوية
والمتقادمة من أجل وقفها، عن طريق الأنظمة والقواعد التي تنظم تخطيط البرامج،
وميزانيتها، ورصدها وتقييمها( )، وبعض التغييرات في دعم البرامج، فإن تلك
العملية لم تسفر عن توافر المعلومات أو استخدامها على نحو كاف، أو تحليل فعالية
البرامج المقررة، بشكل عام. ولا بد من إجراء استعراض دقيق للولايات، يتبعه
اتخاذ قرارات استراتيجية بناء على فعاليتها وعلى أولويات الدول الأعضاء، من
جانب من لديهم سلطة تعزيز الولايات القائمة أو إلغائها، أو تغييرها أو تجديدها.
وكما أوضحت غالبية الدول الأعضاء، فإن هذه القرارات لا يمكن أن تتخذها لجان
فنية، وإنما تتخذها الأجهزة الحكومية الدولية التي نشأت عنها الولايات.
37 - وحتى يتسنى لهذه الأجهزة استعراض ولاياتها واتخاذ قرارات استراتيجية
بشأنها، فإني أقترح قيام الأمانة العامة بتقديم معلومات حول الولايات المقترحة
الواردة في مشروع القرار. ويمكن أن تشمل هذه المعلومات:
(أ) حالة تنفيذ وتقييم
نتائج الولايات السابقة التي تعالج نفس القضية،
(ب) والكيفية التي تكمل بها
الولاية المقترحة ما هو قائم من هياكل ومؤتمرات وتقارير وأنشطة أو تصنيف إليها،
(ج) الكيفية التي يمكن بها للولاية أن تخدم الأهداف العامة للمنظمة.
38 - ومن النتائج المفيدة المنبثقة عن إعداد هذا التحليل استحداث السجل
الإلكتروني للولايات، مما سوف يتيح للدول الأعضاء التوصل إلى الولايات التي
اعتمدتها والنظر إليها والمقارنة بينها. ويمكن أيضا للدول الأعضاء، كخطوة أولى،
أن تستخدم هذا السجل بوصفه أداة رصد بسيطة تطلع بها على الحالة الأساسية لتنفيذ
ولاياتها، على نحو ما طلبته عدة وفود. وتيسيرا لذلك، فسوف أطلب إلى مديري
البرامج العاملين معي أن يوضحوا بانتظام في السجل ما إذا كانت الولاية قد نُفذت
أو ما إذا كان يجري تنفيذها حاليا. وحيث أن استحداث السجل الإلكتروني قد أتى
مصاحبا لهذا التقرير، فإن هذه الخطوة الإضافية سوف تتطلب تكاليف إضافية قليلة
علاوة على تكاليف صيانة السجل بانتظام واستكماله وتوسيعه، إذا طُلب ذلك. ويعد
السجل على الأقل نقطة بداية لتوفير المعلومات للدول الأعضاء عن الولايات، ويمكن
لاحقا إدماجه مع نُظُم المعلومات الإدارية الأخرى.
39 - وقد أثيرت لعدة سنوات مشكلة نقص توفير تقييم صارم ومنتظم للأداء والنتائج.
وآمل أن تقوم الدول الأعضاء، بتأكيد مجدد على جعل هذه المنظمة أكثر فعالية،
باتخاذ إجراء مبكر وحاسم بشأن أي توصيات تقضي بتعزيز وظائف التقييم، بما في ذلك
ما قد يقترح منها في الاستعراض الشامل للإدارة وتقييم الرقابة.
وضع توجيه استراتيجي للولايات
40 - ضمانا للتنفيذ السليم لتوجيهات الدول الأعضاء، ينبغي لها، لدى اعتماد
القرارات، أن تنظر في تحديد أهداف واضحة ترغب في أن تحققها ولاية ما.
41 - وفي السنوات الأخيرة، بدأت الدول الأعضاء القيام، في بعض الحالات، بتحديد
أي كيان ينبغي أن يكون مسؤولا عن تنفيذ ولاية معينة، أو القيام، في حالات أخرى،
بإيضاح أن ولاية ما ينبغي أن تقوم على تنفيذها ”جميع الكيانات ذات العلاقة“.
وقد أدى ذلك إلى قيام هيكل تصعب السيطرة عليه وإلى تقسيم غير واضح للعمل بين
مختلف الكيانات والإدارات. وضمانا للمزيد من المساءلة وتحسينا لتنسيق التنفيذ،
ينبغي للأمين العام أن يحدد أكفأ كيان أو إدارة للقيام بدور الوكالة الرائدة
لتنفيذ الولاية. ويمكن أن يساعد ذلك على تقليص التداخل، وضمان تنفيذ أولويات
الدول الأعضاء من جانب الإدارة المتمتعة بما يلزم من القدرة والكفاءة.
42 - ولمعالجة المشكلة الراهنة، فسوف أقدم المزيد من الدعم للدول الأعضاء فيما
تبذله من جهود لترشيد الولايات في مجالات مختلف القضايا، بتقديم تحليل وما يمكن
من خيارات للنظر فيها. كما أن هذه المقترحات سوف تقدم للنظر فيها إلى الفريق
المعني بالاتساق على نطاق المنظومة، الذي أنشأته مؤخرا استجابة للدعوة في
الوثيقة الختامية لمؤتمر القمة إلى ”الشروع في الأعمال الرامية إلى مواصلة
تعزيز إدارة وتنسيق الأنشطة التنفيذية للأمم المتحدة“( ). ويتعين أيضا على
الأمانة العامة، في مرحلة لاحقة، أن تكون مستعدة لتيسير إجراء استعراض للولايات
المنبثقة عن الأجهزة الفرعية، إذا ما قررت الدول الأعضاء المضي في توسيع عملية
استعراض الولايات.
43 - وفي النهاية، قد ترغب الدول الأعضاء في أن تنسق على نحو أفضل نظرها في
القرارات في مختلف الأجهزة، من أجل أن تقلل، ما أمكن، من احتمال عدم الاتساق
والتداخل في الولايات التي تعتمدها. وقد ترغب في الشروع في عملية تتوخى بها
البحث على نحو أوفى عن أي الأجهزة الحكومية الدولية هو الذي ينبغي أن يكون
المحفل الرئيسي للنظر في بنود معينة، وفي الطرق التي يمكن بها تحسين التنسيق
بين الأجهزة الرئيسية بشأن تلك القضايا التي تهم جميع الأجهزة. وينبغي في
المقام الأول أن يشمل ذلك تنسيق وتوحيد النظر في القرارات المتعلقة بقضايا
متماثلة في نفس الجهاز، على أنه ينبغي إيلاء الاهتمام أيضا إلى التوفيق بين
الأجهزة الفرعية وسائر الأجهزة الرئيسية فيما يتعلق بالنظر في القرارات. ويُسلط
الضوء في هذا التقرير على بضعة مجالات تثور فيها هذه المشكلة.
44 - على أن هذه الخطوات لا تعدو كونها الخطوات الأولى لتحسين الدورة التي يمر
بها إنشاء الولايات. وسوف يتم تكميل هذه الخطوات بالاستعراض الشامل للإدارة،
والجهود المبذولة حاليا لتنشيط الجمعية العامة، وتعزيز دور المجلس الاقتصادي
والاجتماعي، والقرارات الخاصة بتزويد الدول الأعضاء بأدوات أفضل لممارسة
مسؤولياتها الإدارية، وإعطاء توجيهات استراتيجية بشأن عمل المنظمة، والتفاعل مع
الأمانة العامة.
الصفحة السابقة | الصفحة التالية
نسخة صالحة للطباعة

|