sg statementnews centrepressr eleaseun home
 

 

خامسا - تعزيز الأمم المتحدة

153 – أكدت في هذا التقرير أن مبادئ ومقاصد الأمم المتحدة المنصوص عليها في الميثاق تظل صالحة وملائمة اليوم مثلما كانت في عام 1945، وأن الفترة الراهنة تتيح فرصة قيّمة لتجسيدها. لكن لئن كان من الضروري أن تكون المقاصد راسخة والمبادئ ثابتة، فإن الممارسة والتنظيم ينبغي أن يسايرا العصر. وحتى تكون الأمم المتحدة أداة مفيدة لدولها الأعضاء ولشعوب العالم في التصدي للتحديات المشار إليها في الفروع الثاني والثالث والرابع أعلاه، فعليها أن تتكيف تماما مع متطلبات وظروف القرن الحادي والعشرين. وعليها ألا تفتح أبوابها للدول فحسب، بل أيضا للمجتمع المدني، اللذين يضطلعان بدور متزايد الأهمية في الشؤون العالمية على الصعيدين الوطني والدولي. وعليها أن تستقي قوتها من اتساع نطاق شراكاتها ومن قدرتها على ضم شركائها في تحالفات فعالة من أجل إحداث التغيير في جميع القضايا التي يلزم اتخاذ إجراء بشأنها من أجل النهوض بقضية توسيع نطاق الحرية.

154 - ولا شك أن منظمتنا، باعتبارها منظمة، قد أُسست لحقبة مختلفة. ولا شك أيضا أن ممارساتنا الحالية ليست كلها مواتية لاحتياجات اليوم. وهذا هو السبب الذي جعل رؤساء الدول والحكومات يسلمون في إعلان الألفية بضرورة تعزيز الأمم المتحدة لجعلها أداة أنجع لتحقيق أولوياتهم.

155 - وفي واقع الأمر، فمنذ توليت منصبي كأمين عام للأمم المتحدة في عام 1997، كان من أولوياتي الرئيسية إصلاح الهياكل الداخلية للأمم المتحدة وثقافة المنظمة لجعلها أجدى وأنفع للدول الأعضاء ولشعوب العالم. وقد تم تحقيق الكثير. فقد باتت هياكل المنظمة اليوم أكثر سلاسة، وأصبحت أساليب عملها أكثر فعالية؛ وباتت مختلف برامجها منسقة بشكل أفضل؛ وأقامت علاقات عمل في العديد من المجالات مع المجتمع المدني والقطاع الخاص. وفي الميدان الاقتصادي والاجتماعي، تتيح الأهداف الإنمائية للألفية الآن إطارا مشتركا بالنسبة لمنظومة الأمم المتحدة بأكملها وبالنسبة للأوساط الإنمائية الدولية الأوسع نطاقا. وباتت بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام مصممة اليوم بطريقة أفضل مما كانت عليه في الماضي، ولديها نظرة أكثر تكاملا بشأن العديد من المهام المختلفة التي يتعين النهوض بها لمنع معاودة الاقتتال وإرساء دعائم السلام الدائم. وأقمنا شراكات استراتيجية مع طائفة واسعة من الجهات الفاعلة من غير الدول التي تسهم إسهاما هاما في كفالة الأمن والرفاه والحرية في العالم.

156 - لكن ينبغي القيام بتغييرات كثيرة أخرى. فكما هو الحال الآن، تتضافر على الحد من فعاليتنا عوامل تتمثل في اختلاف هياكل إدارة شؤون العديد من عناصر المنظومة، وتداخل الولايات، وإيراد للأولويات السابقة وليس للأولويات الحالية في الولايات. ومن الضروري أن نعطي للمديرين سلطة حقيقية حتى يكون بإمكانهم المواءمة بشكل كامل بين أنشطة المنظومة والأهداف التي تقرها الدول الأعضاء - والتي آمل أن تكون هي تلك الموجزة في هذا التقرير. ويجب علينا أيضا أن نبذل جهدا أكبر لإضفاء طابع الاقتدار المهني على الأمانة العامة ومحاسبة الموظفين والمديرين بقدر أكبر من الصرامة على أدائهم. وينبغي لنا أن نكفل قدرا أكبر من الاتساق - بين مختلف ممثلي الأمم المتحدة وأنشطتها في كل بلد وعلى نطاق المنظومة الأوسع، لا سيما في الميدانين الاقتصادي والاجتماعي.

157 - لكن حتى يكون الإصلاح فعالا لا يمكن أن يقتصر على الفرع التنفيذي. لذلك، حان الوقت لبعث حياة جديدة أيضا في الأجهزة الحكومية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

ألف - الجمعية العامة

158 - تحظى الجمعية العامة بمركز أساسي باعتبارها الجهاز الرئيسي للتداول وتقرير السياسات والتمثيل في الأمم المتحدة، وهذه حقيقة أكدها إعلان الألفية مجددا. وتحظى هذه الهيئة بوجه خاص بصلاحية النظر في الميزانية والموافقة عليها وانتخاب أعضاء الهيئات التداولية الأخرى، بما فيها مجلس الأمن. ولذلك، فإن القلق الذي يساور الدول الأعضاء بشأن تدني مكانة الجمعيــــة العامـــة وتضاؤل إسهامها في أنشطة المنظمة قلق مشروع. ويجب الحد من هذا التدني، ولن يتأتى ذلك إلا إذا أصبحت الجمعية العامة أكثر فعالية.

159 - وفي السنوات الأخيرة، تزايد باستمرار عدد قرارات الجمعية العامة التي تتم الموافقة عليها بتوافق الآراء. وهذا أمر جيد لو كان يعكس وحدة هدف حقيقية بين الدول الأعضاء في التصدي للتحديات العالمية. لكن للأسف أصبح توافق الآراء (الذي يفسر كثيرا على أنه اقتضاء للإجماع) غاية في حد ذاته. إذ يتم البحث عنه أولا داخل كل مجموعة إقليمية ثم على مستوى الهيئة بكاملها. وهذا النهج لم تثبت فعاليته في التوفيق بين مصالح الدول الأعضاء. بل إنه يدفع الجمعية العامة إلى النكوص إلى العموميات والتخلي عن أي جهد جاد لاتخاذ الإجراءات. وتنـزع النقاشات الحقيقية إلى التركيز على الأسلوب وليس على الجوهر ولا يعكس العديد مما يسمى قرارات إلا أقل القواسم المشتركة بين الآراء المختلفة اختلافا كبيرا.

160 - وتقر الدول الأعضاء، كما فعلت على مدى سنوات عديدة، بأن الجمعية العامة ينبغي لها أن تبسط إجراءاتها وهياكلها حتى يتسنى تحسين عملية التداول وزيادة فعاليتها. وقد اتخذت عدة تدابير متواضعة. وقدمت الآن طائفة من الدول الأعضاء مقترحات جديدة لإعادة تنشيط الجمعية العامة. وينبغي للجمعية العامة أن تتخذ الآن تدابير جريئة لترشيد أعمالها وتسريع عملية التداول، لا سيما بتبسيط جدول أعمالها، وهيكل لجانها وإجراءاتها لإجراء النقاشات العامة وطلب تقديم التقارير، وتعزيز دور رئيسها وسلطته.

161 - وتتناول الجمعية العامة في الوقت الحاضر جدول أعمال واسع النطاق يشمل طائفة واسعة من القضايا المتداخلة أحيانا. وينبغي أن تمنح الاهتمام لجدول أعمالها الموضوعي بالتركيز على تناول المسائل الموضوعية الرئيسية في الوقت الحاضر من قبيل الهجرة الدولية والاتفاقية الشاملة المتعلقة بالإرهاب التي طال النقاش بشأنها.

162 - وينبغي أيضا أن تتعامل على نحو أنشط مع المجتمع المدني - بما يعكس انخراطه بعد عقد من التفاعل المتزايد بسرعة في معظم أنشطة المنظمة. فلا يمكن تحقيق أهداف الأمم المتحدة إلا بمشاركة كاملة من الحكومات والمجتمع المدني. وقد قدّم فريق الشخصيات المرموقة المعني بالعلاقات بين الأمم المتحدة والمجتمع المدني الذي عينته في عام 2003 عدة توصيات مفيدة لتحسين عملنا مع المجتمع المدني وقد أشدت بالتقرير (انظر A/58/817 و Corr.1) الذي وجههه إلى الجمعية العامة، وكذلك بآرائه. وينبغي للجمعية العامة أن تتصرف وفقا لهذه التوصيات وتنشئ آليات تمكنها من التعاون بصورة كاملة ومنتظمة مع المجتمع المدني.

163 - وينبغي للجمعية العامة أيضا أن تستعرض هيكل لجانها وسير عملها، ومراقبتها لها ولنواتجها. وتحتاج الجمعية العامة إلى آلية لاستعراض مقررات لجانها لتجنب إثقال كاهل المنظمة بولايات غير ممولة واستمرار المشكلة الحالية المتمثلة في الإدارة الجزئية للميزانية وتوزيع الوظائف في الأمانة العامة. وإذا لم تستطع الجمعية العامة حل هذه المشاكل، فلن تحظى بالتركيز والمرونة اللذين تحتاج إليهما لخدمة أعضائها بفعالية.

164 - وينبغي أن يكون واضحا أن لا شيء من هذا كله سوف يتحقق ما لم تهتم الدول الأعضاء بجدية بالجمعية العامة على أعلى المستويات وتشدد على مشاركة ممثليها في مناقشاتها بغية التوصل إلى نتائج ملموسة وإيجابية. وما لم تقم بهذا، سيظل أداء الجمعية العامة مخيِّبا لآمالها ولا ينبغي أن يثير ذلك دهشتنا.

باء - المجالس

165 - زوّد مؤسسو الأمم المتحدة المنظمة بثلاثة مجالس، وجعلوا لكل منها في مجال اختصاصه مسؤوليات رئيسية، وهذه المجالس هي: مجلس الأمن والمجلس الاقتصادي والاجتماعي ومجلس الوصاية. وعلى مر الزمن، بات التوازن في تقسيم المسؤوليات بينها يقل أكثر فأكثر: إذ أكد مجلس الأمن بشكل متزايد سلطته، وبات يتمتع بدرجة أكبر من وحدة الهدف بين أعضائه الدائمين، لا سيما منذ نهاية الحرب الباردة. لكن سلطته باتت موضع الشك بفعل تكوينه الذي ينطوي على مفارقة تاريخية أو الذي لا يعتبر تمثيليا بما فيه الكفاية؛ وكثيرا ما يصرف المجلس الاقتصادي والاجتماعي إلى هامش إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في العالم؛ أما مجلس الوصاية فقد استحال، فبعد أن نجح في القيام بمهامه، إلى وجود شكلي بحت.

166 - وأعتقد أننا في حاجة إلى استعادة التوازن بحيث تنظر المجالس الثلاثة على التوالي في (أ) السلم والأمن الدوليين، و(ب) المسائل الاقتصادية والاجتماعية، و (ج) حقوق الإنسان، التي يعد تعزيزها أحد مقاصد المنظمة منذ نشوئها والتي تقتضي الآن بلا شك هياكل تنفيذية أكثر فعالية. وينبغي أن تكون مهمة هذه المجالس كلها الدفع بالبرامج التي تنبثق عن مؤتمرات القمة وغيرها من المؤتمرات التي تعقدها الدول الأعضاء، وينبغي أن تكون منتديات عالمية يمكن فيها تناول مسائل الأمن والتنمية والعدل حسب الأصول. والمجلسان الأولان موجودان بطبيعة الحال لكنهما في حاجة إلى تعزيز. أما المجلس الثالث فيقتضي مراجعة عميقة جدا لآليتنا حقوق الإنسان المتاحة لدينا وتحسينها.

مجلس الأمن

167 - تقر كل الدول الأعضاء بإعلان تمسكها بميثاق الأمم المتحدة بأن مجلس الأمن هو الجهاز الذي يتولى المسؤولية الرئيسية عن صون السلم والأمن الدوليين وتوافق على الالتزام بقراراته. ولذلك، من الأهمية بمكان لا بالنسبة للمنظمة فحسب بل أيضا بالنسبة للعالم تهيئة المجلس للنهوض بهذه المسؤولية وجعل قراراته موجبة للاحترام في جميع أنحاء العالم.

168 - وقررت كافة الدول، في إعلان الألفية، تكثيف جهودها ”لإجراء إصلاح شامل لمجلس الأمن بجميع جوانبه“ (انظر قرار الجمعية العامة 55/2، الفقرة 30). وهذا عكس رأيا طالما أبدته الأغلبية وهو ضرورة تغيير تكوين المجلس لجعله أكثر تمثيلا للمجتمع الدولي ككل وكذلك للواقع الجغرافي السائد اليوم، وبالتالي أكثر مشروعية في أنظار العالم بأسره. وينبغي أيضا جعل أساليب عمله أكثر فعالية وشفافية. ولا يجب أن يكون المجلس أكثر تمثيلية فحسب بل أكثر قدرة على اتخاذ الإجراءات عند الضرورة وأكثر رغبة في ذلك. ويعتبر التوفيق بين هذين الأمرين الضروريين اختبارا صعبا يجب أن يجتازه كل مقترح للإصلاح.

169 - وقد أعلنت قبل عامين بأنني أرى أن أي إصلاح الأمم المتحدة لن يكتمل دون إصلاح مجلس الأمن. وهذا ما أعتقده حتى الآن. فالمجلس يجب أن يمثِّل على نطاق واسع واقع القوة في عالم اليوم. ولذلك، فإني أؤيد الموقف الوارد في تقرير الفريق الرفيع المستوى المعني بالتهديدات والتحديات والتغيير (A/59/565) المتعلق بإصلاح مجلس الأمن:
(أ) ينبغي تنفيذا للمادة 23 من ميثاق الأمم المتحدة، أن يترتب على هذا الإصلاح أن يشارك في اتخاذ القرار مَن يقدمون أكبر المساهمات في الأمم المتحدة، ماليا وعسكريا ودبلوماسيا، وخصوصا من حيث المساهمات في الميزانيات المقررة للأمم المتحدة، والمشاركة في عمليات السلام الصادر بها تكليف، والمساهمات في الأنشطة التطوعية التي تضطلع بها الأمم المتحدة في مجالي الأمن والتنمية، والأنشطة الدبلوماسية المضطلع بها دعما لأهداف الأمم المتحدة وولاياتها. وينبغي فيما يتعلق بالبلدان المتقدمة النمو أن يكون من بين المعايير المهمة للمساهمة بلوغ المستوى المتفق عليه دوليا الذي يجب أن تبلغه المساهمة في المساعدة الإنمائية الرسمية وهو 0.7 في المائة من الناتج الوطني الإجمالي أو إحراز تقدم كبير صوب بلوغ هذا المستوى؛
(ب) أن يؤدي إلى مشاركة البلدان الأكثر تمثيلا للقاعدة الأوسع من الأعضاء، وخاصة من العالم النامي، في عملية اتخاذ القرار؛
(ج) ألا يؤدي إلى الإخلال بفعالية مجلس الأمن؛
(د) أن يزيد من الطابع الديمقراطي للمجلس وأن يجعله أكثر خضوعا للمساءلة.

170 - وأحث الدول الأعضاء على أن تنظر في الخيارين، أي النموذجين ألف و باء، المقترحين في ذلك التقرير (انظر الإطار 5) أو أي مقترحات صالحة أخرى من حيث الحجم والتوازن اللذين نشآ على أساس أي نموذج من النموذجين. وينبغي أن توافق الدول الأعضاء على اتخاذ قرار بشأن هذه المسألة الهامة قبل مؤتمر القمة الذي سيعقد في أيلول/سبتمبر 2005. وحبذا لو اتخذت الدول الأعضاء هذا القرار الحاسم بتوافق الآراء، لكن إن تعذر عليها التوصل إلى توافق الآراء، فإن ذلك لا ينبغي أن يكون ذريعة لتأجيل اتخاذ الإجراء اللازم.

الإطار 5 إصلاح مجلس الأمن: النموذجان ألف و باء

يقضي النموذج ألف بإنشاء ستة مقاعد دائمة جديدة ليس لها حق النقض، وثلاثة مقاعد غير دائمة جديدة لمدة سنتين، مع تقسيم تلك المقاعد على المناطق الإقليمية الرئيسية كما يلي:

المنطقة الإقليمية

عدد الدول

المقاعد الدائمة (المستمرة)

المقاعد الدائمة الجديدة المقترحة

المقاعد الجديدة المقترحة لمدة سنتين (غير القابلة للتجديد)

المجموع

 

         

أفريقي

53

صفر

2

4

6

آسيا ومنطقة المحيط الهادئ

56

1

2

3

6

أوروب

47

3

1

2

6

الأمريكتان

35

1

1

4

6

مجاميع النموذج ألف

191

5

6

13

24

ويقضي النموذج باء بعدم إنشاء أي مقاعد دائمة جديدة، ولكن بإنشاء فئة جديدة من ثمانية مقاعد قابلة للتجديد مدتها 4 سنوات ومقعد جديد غير دائم مدته سنتان (وغير قابل للتجديد)، مع تقسيم هذه المقاعد على المناطق الإقليمية الرئيسية كما يلي:

المنطقة الإقليمية

عدد الدول

المقاعد الدائمة (المستمرة)

المقاعد المقترحة القابلة للتجديد التي مدتها 4 سنوات

المقاعد الجديدة لمدة سنتين (غير القابلة للتجديد)

المجموع

 

         

أفريقي

53

صفر

2

4

6

آسيا ومنطقة المحيط الهادئ

56

1

2

3

6

أوروبا

47

3

2

1

6

الأمريكتان

35

1

2

3

6

مجاميع النموذج باء

191

5

8

11

24

المجلس الاقتصادي والاجتماعي

171 - يسند ميثاق الأمم المتحدة إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي مجموعة من الوظائف المهمة تشمل التنسيق واستعراض السياسات وحوار السياسات. ومعظم هذه الوظائف تبدو أكثر أهمية من أي وقت مضى الآن في عصر العولمة الذي انبثقت فيه عن مؤتمرات القمة والمؤتمرات الأخرى التي عُقدت في التسعينات خطة شاملة للأمم المتحدة في مجال التنمية. وتحتاج الأمم المتحدة الآن، أكثر من أي وقت مضى، إلى أن تكون قادرة على وضع وتنفيذ سياسات في هذا الميدان بصورة متماسكة. وعموما، يُعتقد أن وظائف المجلس الاقتصادي والاجتماعي مرتبطة ارتباطا فريدا من نوعه بهذه التحديات، ولكنه لم يوفها حقها حتى الآن.

172 - في عام 1945، لم يخول واضعو الميثاق المجلس الاقتصادي والاجتماعي سلطات للإنفاذ. فبعد أن وافقوا في بريتون وودز في السنة السابقة على إنشاء مؤسسات مالية دولية قوية، وتوقعوا أن تُستكمل هذه المؤسسات بمنظمة عالمية للتجارة تُضاف إلى مختلف الوكالات المتخصصة، أظهروا بوضوح أن صنع القرارات الاقتصادية الدولية سيتم بطريقة لا مركزية. غير أن هذا يضاعف أهمية الدور المحتمل للمجلس باعتباره جهة للتنسيق، والدعوة لعقد الاجتماعات، ومنتدى لحوار السياسات، وصانعا لتوافق الآراء. والمجلس هو الهيئة الوحيدة في الأمم المتحدة المخولة صراحة بموجب الميثاق بتنسيق أنشطة الوكالات المتخصصة والتشاور مع المنظمات غير الحكومية. ولدى المجلس شبكة من اللجان الفنية والإقليمية تعمل تحت رعايته، وتركز بصورة متزايدة على تنفيذ الأهداف الإنمائية.

173 - وقد استغل المجلس الاقتصادي والاجتماعي هذه الأصول استغلالا حسنا في السنوات الأخيرة بإقامة الجسور من خلال ما يعقده من اجتماعات سنوية رفيعة المستوى مع المؤسسات التجارية والمالية، كإنشاء فرقة العمل المعنية بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مثلا. كما ساهم المجلس في الربط بين قضايا الأمن والتنمية بإنشاء مجموعات قطرية نوعية.

174 - وقد ساعدت هذه المبادرات على زيادة التضافر والتنسيق فيما بين مختلف العناصر الفاعلة، وإن كانت لا تزال هناك ثغرات يتعين سدها.

175 - أولا، هناك حاجة متزايدة إلى التكامل والتنسيق واستعراض تنفيذ خطة الأمم المتحدة للتنمية التي انبثقت عن الاجتماعات ومؤتمرات القمة العالمية. وتحقيقا لهذه الغاية، ينبغي أن يجري المجلس الاقتصادي والاجتماعي تقييمات سنوية على المستوى الوزاري للتقدم المحرز صوب الأهداف الإنمائية المتفق عليها، وبخاصة الأهداف الإنمائية للألفية. ويمكن أن تستند هذه التقييمات إلى استعراضات يجريها الأقران للتقارير المرحلية التي تعدها الدول الأعضاء، بدعم من وكالات الأمم المتحدة واللجان الإقليمية.

176 - ثانيا، تدعو الحاجة إلى استعراض اتجاهات التعاون الإنمائي الدولي، وتشجيع زيادة التماسك فيما بين الأنشطة الإنمائية لمختلف الجهات الفاعلة، وتعزيز الروابط بين الأعمال المعيارية والتشغيلية لمنظومة الأمم المتحدة. ولسد هذه الفجوة، ينبغي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي أن يعمل بوصفه منتدى رفيع المستوى للتعاون الإنمائي. ويمكن أن يُعقد هذا المنتدى مرة كل سنتين عن طريق تحويل الجزء الرفيع المستوى من المجلس.

177 - ثالثا، هناك حاجة لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وكل ما يطرأ من تهديدات وأزمات. وتحقيقا لهذه الغاية، ينبغي للمجلس أن يعقد، في الوقت المناسب، الاجتماعات اللازمة لتقييم ما يواجه التنمية من تهديدات، مثل المجاعات، والأوبئة والكوارث الطبيعية الكبيرة، وتشجيع القيام باستجابات منسقة للتصدي لها.

178 - رابعا، ثمة حاجة لرصد الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للصراعات والتعامل معها بأسلوب منهجي. وقد سعى المجلس الاقتصادي والاجتماعي لتلبية هذه الحاجة بإنشاء أفرقة استشارية مخصصة لبلدان معينة. ومع ذلك، ونظرا لضخامة حجم عمليات الإنعاش والتعمير والمصالحة الطويلة الأجل اللازمة وما تنطوي عليه من تحديات، فإن الترتيبات المخصصة غير كافية. وينبغي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي إضفاء الطابع المؤسسي على عمله في إدارة مرحلة ما بعد انتهاء الصراع بالعمل مع لجنة بناء السلام المقترح إنشاؤها. كما ينبغي للمجلس أن يعزز الروابط القائمة بينه وبين مجلس الأمن من أجل تعزيز الوقاية الهيكلية.

179 - وأخيرا، وفي حين أن من الواضح أن دور المجلس الاقتصادي والاجتماعي في وضع المعايير والاستراتيجيات يختلف عن دور التوجيه وتقرير السياسات الذي تقوم به مجالس الإدارة في مختلف المؤسسات الدولية، فإنني آمل أن يتمكّن المجلس، مع بداية اضطلاعه بدور قيادي في توجيه خطة عالمية للتنمية، من توفير التوجيه لجهود مختلف الهيئات الحكومية الدولية في هذا المجال في كافة أنحاء منظومة الأمم المتحدة.

180 - ولتنفيذ كل هذه التوصيات، ينبغي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي أن يباشر عمله من خلال هيكل جديد يتسم بقدر أكبر من المرونة، ولا يكون بالضرورة مقيدا بجدول الاجتماعات السنوي الحالي”للأجزاء“ و ”الدورات الموضوعية“. وإضافة إلى ذلك، يحتاج المجلس إلى آلية حكومية دولية تتوفر فيها الفعالية والكفاءة والتمثيل من أجل إشراك نظرائها في المؤسسات التي تعمل في مجالي التمويل والتجارة. ويمكن أن يتحقق ذلك إما بتوسيع نطاق مكتبه أو بإنشاء لجنة تنفيذية ذات تشكيل إقليمي متوازن.


مجلس حقوق الإنسان المقترح

181 - أعطت لجنة حقوق الإنسان المجتمع الدولي إطارا عالميا لحقوق الإنسان يضم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين(21) وغير ذلك من المعاهدات الأساسية في مجال حقوق الإنسان. وتقوم اللجنة، في دورتها السنوية، بتوجيه أنظار الجماهير عامة إلى القضايا والمناقشات المتصلة بحقوق الإنسان، وتوفير منتدى لوضع سياسة للأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان وتنشئ نظاما فريدا من الإجراءات الخاصة المستقلة والمستندة إلى الخبرة لمراقبة وتحليل الالتزام بحقوق الإنسان بحسب الموضوع والبلد. ويتيح تعامل اللجنة المباشر مع المئات من منظمات المجتمع المدني فرصة للعمل مع المجتمع المدني لا تتاح في أي مكان آخر.

182 - على أن قدرة اللجنة على أداء واجباتها قد تعرّضت إلى تقويض متزايد نتيجة لتآكل مصداقيتها وكفاءتها المهنية. ويجدر بالذكر هنا بصفة خاصة أن هناك دولا طلبت الانضمام إلى عضوية اللجنة لا لتعزيز حقوق الإنسان وإنما لحماية نفسها من النقد أو لانتقاد غيرها. ونتيجة لذلك، نشأ عجز في المصداقية أصبح يلقي ظلالا قاتمة على سمعة منظومة الأمم المتحدة برمتها.

183 - وحتى تكون الأمم المتحدة على قدر توقعات الرجال والنساء في كل مكان - وحتى تنهض المنظمة بقضية الدفاع عن حقوق الإنسان بنفس الجدية التي تعمل بها في مجالي الأمن والتنمية - ينبغي أن توافق الدول الأعضاء على الاستعاضة عن لجنة حقوق الإنسان بمجلس دائم أصغر حجما لحقوق الإنسان. وسوف يتعين على الدول الأعضاء أن تقرر ما إذا كانت تريد أن تجعل مجلس حقوق الإنسان هيئة رئيسية من هيئات الأمم المتحدة أو هيئة فرعية تابعة للجمعية العامة، وفي كلتا الحالتين، تنتخب الجمعية العامة أعضاءها انتخابا مباشرا بأغلبية ثلثي الأعضاء الحاضرين والمشتركين في التصويت. ومن شأن إنشاء هذا المجلس أن يعطي حقوق الإنسان منزلة رفيعة تتناسب والأولوية التي تحظى بها حقوق الإنسان في ميثاق الأمم المتحدة. وينبغي أن تحدد الدول الأعضاء تشكيل المجلس ومدة عضوية أعضائه. وينبغي أن يتعهد المنتخبون لعضوية المجلس بالالتزام بأرفع معايير حقوق الإنسان.


جيم - الأمانة العامة

184 - وجود أمانة عامة قادرة وفعالة أمر لا غنى عنه لعمل الأمم المتحدة. ويجب أن تتغير الأمانة العامة لتواكب التغيرات التي طرأت على احتياجات المنظمة. وهذا هو السبب الذي جعلني أبادر في عام 1997 بمجموعة الإصلاحات الهيكلية للأمانة العامة، التي أعقبتها في عام 2002 بمجموعة أخرى من التحسينات الإدارية والفنية، لكي نوفر للمنظمة برنامجا أكثر تركيزا للعمل ونظاما أبسط للتخطيط وإعداد الميزانيات ولتمكين الأمانة العامة من توفير خدمات أفضل.

185 - ومن دواعي سروري أن الجمعية العامة أعربت عن تأييد واسع النطاق لهذه التغييرات، وأعتقد أنها أدت إلى تحسين قدرتنا على أداء العمل الذي يتوقعه العالم منا. ويرجع الفضل في ذلك للتغييرات في الميزنة، والشراء، وإدارة الموارد البشرية، وطريقة مساندة بعثات حفظ السلام، ونحن نباشر عملنا الآن بطريقة جديدة ومختلفة. على أن هذه الإصلاحات ليست كافية. ولكي تصبح الأمم المتحدة فعالة بحق سوف يتعين تغيير الأمانة العامة تغييرا كاملا.

186 - ويجب على من بيدهم سلطة اتخاذ القرارات - في الجمعية العامة ومجلس الأمن أساسا - أن يراعوا، عند إسناد مهام للأمانة العامة، أن يوفروا أيضا الموارد الكافية لهذه المهام. وفي مقابل ذلك، يجب أن تكون الإدارة أكثر عرضة للمساءلة ويجب تعزيز قدرة الهيئات الحكومية الدولية في الرقابة عليها. ويجب أن يُوفر للأمين العام وللمديرين العاملين معه ما يحتاجونه من السلطات التقديرية والوسائل، والسلطات الإدارية والمساعدات اللازمة من الخبراء لتمكينهم من إدارة منظمة يُتوقع منها أن تلبي الاحتياجات التشغيلية السريعة التغير في أجزاء مختلفة من العالم. وبالمثل، يجب أن تتوفر للدول الأعضاء ما تحتاجه من أدوات الرقابة لمساءلة الأمين العام بحق فيما يتعلق باستراتيجيته وقيادته.

187 - وللدول الأعضاء أيضا دور جوهري تؤديه في كفالة المحافظة على تجدد ولاية المنظمة. ولذلك، فإنني أطلب إلى الجمعية العامة أن تستعرض جميع الولايات التي يزيد عمرها عن خمس سنوات لترى ما إذا كانت الأنشطة المعنية لا تزال مطلوبة بالفعل أو لبحث إمكانية إعادة تخصيص الموارد المعتمدة لهذه الأنشطة استجابة لتحديات جديدة وناشئة.

188 - واليوم يجب أن يكون موظفو الأمم المتحدة: (أ) مؤهلين لمواكبة التحديات الجوهرية الجديدة في القرن الحادي والعشرين؛ (ب) وممكّنين من إدارة العمليات العالمية المعقدة؛ (ج) وخاضعين للمساءلة.

189 - أولا، إنني أتخذ حاليا خطوات لإعادة تنظيم هيكل الأمانة العامة ليتواءم مع الأولويات المبينة في هذا التقرير. وسيتطلب هذا إنشاء مكتب لدعم بناء السلام وتعزيز الدعم لكل من الوساطة (مهمة ”المساعي الحميدة“ التي أضطلع بها) والديمقراطية وسيادة القانون. وإضافة إلى ذلك، فإنني أعتزم تعيين مستشار علمي للأمين العام يتولى إسداء المشورة العلمية التطلعية الاستراتيجية بشأن مسائل السياسات، وتعبئة الخبرات العلمية والتكنولوجية من داخل منظومة الأمم المتحدة ومن المجتمع العلمي والأكاديمي الشامل.

190 - إن إحراز تقدم حقيقي في ميادين جديدة يحتاج إلى موظفين تتوفر لديهم المهارات والخبرة اللازمتين لمواجهة التحديات الجديدة. ويتطلب ذلك أيضا جهودا متجددة لضمان ”أعلى مستوى من المقدرة والكفاية والنزاهة“ كما هو مطلوب في المادة 101-3 من ميثاق الأمم المتحدة، على أن يُراعى في اختيارهم ”أكبر ما يُستطاع من معاني التوزيع الجغرافي“ - ويجب أن نضيف الآن، مع ضمان إقامة توازن عادل بين الرجال والنساء. وفي الوقت الذي يجب أن تتاح فيه للموظفين الحاليين فرص معقولة للترقي داخل المنظمة، فإننا لا نستطيع الاستمرار في الاعتماد على نفس المجموعة من الناس لتلبية جميع احتياجاتنا الجديدة. ولذلك، أطلب من الجمعية العامة أن تمنحني السلطة والموارد اللازمتين لتقديم عرض لمرة واحدة للموظفين بترك الخدمة مقابل عوض، من أجل إضافة عناصر جديدة من الموظفين وتهيئتهم لمواكبة الاحتياجات الراهنة.

191 - ثانيا، يجب تمكين الأمانة العامة من أداء عملها. وقد اقترح الفريق الرفيع المستوى أن أعين نائبا ثانيا للأمين العام من أجل تحسين عملية صنع القرار في مجال السلم والأمن. وبدلا من ذلك، قررت إنشاء آلية على غرار مجالس الوزراء (بسلطات تنفيذية أقوى من السلطات المخولة لمجموعة الإدارة العليا الحالية) بهدف تحسين السياسات والإدارة على السواء. وسيدعم هذه الآلية أمانة صغيرة للمجلس تكفل الإعداد لصنع القرار ومتابعته. وبهذه الوسيلة أتوقع أن أتمكن من ضمان اتخاذ قرارات تتسم بقدر أكبر من التركيز والتنظيم والمساءلة. وينبغي أن يساعد ذلك في الإصلاح، ولكنه لن يكفي وحده لضمان إدارة فعالة للعمليات العالمية النطاق لمنظمة بهذا القدر من التعقيد. ويجب إعطاء الأمين العام، بوصفه الموظف الإداري الأول في المنظمة، سلطات إدارية أعلى مستوى وأكثر مرونة. إذ ينبغي أن تتوفر للأمين العام القدرة على إجراء التعديلات اللازمة في ملاك الموظفين، وألا يواجه في ذلك أي قيود لا مبرر لها. كما يحتاج نظامنا الإداري إلى تحديث شامل. ولذلك، أطلب من الدول الأعضاء أن تعمل معي من أجل إجراء استعراض شامل لقواعد الميزانية والموارد البشرية التي تحكم عملنا.

192 - ثالثا، يجب أن نستمر في تحسين الشفافية والمساءلة في الأمانة العامة. لقد اتخذت الجمعية العامة خطوة مهمة نحو زيادة الشفافية بجعل عمليات مراجعة الحسابات الداخلية متاحة للدول الأعضاء عند طلبها. وأعمل حاليا على تحديد فئات أخرى من المعلومات التي يمكن جعلها متاحة بصورة روتينية. وإنني بصدد إنشاء مجلس للأداء الإداري لضمان مساءلة كبار المسؤولين عما يقومون به من أعمال وما تحققه وحداتهم من نتائج. ويجري العمل حاليا في عدد من التحسينات الداخلية الأخرى. والهدف من هذه التحسينات هو توجيه نظمنا الإدارية وسياساتنا في مجال الموارد البشرية لتتفق وأفضل الممارسات المتبعة في المنظمات العالمية العامة والتجارية الأخرى. ومن أجل زيادة تحسين المساءلة والمراقبة، اقترحتُ أن تأمر الجمعية العامة بإجراء استعراض شامل لمكتب خدمات الرقابة الداخلية بغية تعزيز استقلاله وسلطته، فضلا عن تعزيز خبراته وقدراته. وآمل أن تتخذ الجمعية العامة إجراء عاجلا بشأن هذا الاقتراح.

دال - اتساق المنظومة

193 - إلى جانب الأمانة العامة، فإن منظومة الأمم المتحدة من الصناديق والبرامج والوكالات المتخصصة تقدم مجتمعة ذخيرة فريدة من الخبرة والموارد تشمل النطاق الكامل للمسائل العالمية. وما يصدق على الأمم المتحدة ذاتها، يصدق أيضا على الأجزاء الأخرى من المنظومة. فعليها جميعا أن تكون مسؤولة بوضوح أمام مجالس إدارتها والشعوب التي تخدمها.

194 - وعلى مدى العقود القليلة الماضية، شهدت المنظومة وهي تستجيب للمطالب المتزايدة باطراد توسيعا قوبل بالترحاب في عضويتها وكذلك في حجم أنشطتها ونطاقها. ونتج عن ذلك آثار جانبية مؤسفة، أحدها أنه أصبح هناك في كثير من الأحيان قدر كبير من الازدواجية في الولايات والأنشطة بين مختلف الهيئات داخل نطاق المنظومة. وهناك أثر آخر وهو وجود نقص كبير في التمويل الضروري.

195 - وسعيا إلى معالجة بعض من هذه المشاكل، بدأتُ مجموعتين من الإصلاحات الكبيرة خلال مدة ولايتي كأمين عام. فقد قمت أولا في تقريري لعام 1997 المعنون ”تجديد الأمم المتحدة: برنامج للإصلاح“ (A/51/950) باعتماد عدة تدابير منها على وجه الخصوص إنشاء لجان تنفيذية لتعزيز القدرات القيادية للأمانة وإتاحة قدر أكبر من التنسيق في ميداني الأنشطة الإنسانية والتنمية. ثم عمدت في عام 2002 من خلال تقريري الثاني المعنون ”تعزيز الأمم المتحدة: برنامج عمل لإجراء مزيد من التغييرات“ (A/57/387 و Corr.1)، إلى تحديد مزيد من الخطوات تهدف بصورة أكثر تركيزا إلى تحسين عملنا على المستوى القطري، ولا سيما عن طريق تعزيز نظام المنسق المقيم. وقمت أيضا بتخويل ممثلي الخاصين سلطة أكبر وإرساء نظام من عمليات السلام المتكاملة.

196 - وقد أثمرت هذه الجهودُ فوائد جمةً، إذ مكَّنت مختلف الوكالات من العمل معا على نحو أوثق على المستوى القطري بعضها مع بعض ومع شركاء آخرين مثل البنك الدولي. ومع ذلك، فإن منظومة الأمم المتحدة ككل ما زالت لا تقدم الخدمات بالطريقة المتسقة والفعالة التي يحتاجها مواطنو العالم ويستحقونها.

197 - وواضح أن المشكلة التي تواجهنا تتعلق في جانب منها بالقيود الهيكلية. وللتغلب على هذه القيود، سوف نحتاج في الأجلين المتوسط والطويل إلى التفكير في إجراء قدر أكبر بكثير من الإصلاحات الجذرية. ويمكن أن تشمل هذه الإصلاحات تجميع مختلف الوكالات والصناديق والبرامج في كيانات تُدار إدارةً محكمة، وتُعنى على التوالي بالتنمية والبيئة والأنشطة الإنسانية. وقد يستلزم هذا التجميع إزالة أو إدماج الصناديق والبرامج والوكالات التي لديها ولايات وخبرات متكاملة أو متداخلة.

198 - وفي الوقت الحاضر، هناك إجراءات أكثر إلحاحا يمكن بل ينبغي أن نتخذها حاليا. وأقوم حاليا على وجه الخصوص بإدخال مزيد من التحسينات فيما يتعلق بتنسيق حضور منظومة الأمم المتحدة وأدائها على الصعيد القطري، انطلاقا من مبدأ بسيط: وهو أنه في كل مرحلة من أنشطة الأمم المتحدة، ينبغي أن تكون لدى كبير موظفي الأمم المتحدة الموجود في أي بلد - سواء كان ممثلا خاصا أو منسقا مقيما أو منسقا للشؤون الإنسانية - السلطة والموارد اللازمة لإدارة بعثة متكاملة أو ”حضور قطري“ للأمم المتحدة، بحيث يتسنى للأمم المتحدة أن تعمل ككيان متكامل بحق.

الأمم المتحدة على الصعيد القطري

199 - ينبغي أن تنظم وكالات الأمم المتحدة وصناديقها وبرامجها جهودها التقنية في كل بلد يكون فيه للأمم المتحدة حضور على الساحة الإنمائية، من أجل مساعدة ذلك البلد على وضع وتنفيذ الاستراتيجيات الوطنية للحد من الفقر المرتكزة على الأهداف الإنمائية للألفية، والمبينة في الفرع الثاني أعلاه. وينبغي أن تظل إدارة نظام المنسق المقيم موكولة إلى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الذي هو مؤسستنا الإنمائية الرئيسية، بينما تقوم مجموعة الأمم المتحدة الإنمائية الأوسع بتوجيه أفرقة قطرية مقيمة للأمم المتحدة يقودها منسقون مقيمون تتوفر لهم الموارد والسلطات المناسبة. وينبغي أن يرسم إطار الأمم المتحدة للمساعدة الإنمائية مجموعة واضحة من الأهداف الاستراتيجية ويبين المساعدة المحددة التي يجب أن يمنحها كل كيان من كيانات الأمم المتحدة لمساعدة شركائنا الوطنيين على تحقيق الأهداف والوفاء باحتياجاتهم الإنمائية الأوسع. وعندئذ يمكن أن تستعمل الحكومات والأمم المتحدة نفسها ”مصفوفة النتائج“ هذه لرصد وتقييم أداء منظومة الأمم المتحدة على الصعيد القطري ومساءلة ممثليها.


تعزيز نظام المنسق المقيم

200 - من أجل دفع هذه العملية، سأعمل على زيادة تعزيز دور المنسقين المقيمين التابعين لي بمنحهم مزيدا من السلطة لكي يستطيعوا القيام بالتنسيق على نحو أفضل. غير أن من الضروري أيضا أن تقوم مجالس إدارة مختلف الوكالات بتقديم التوجيه دعما لهذه العملية. وأهيب بالدول الأعضاء أن تنسق عمل ممثليها لدى هذه المجالس الإدارية للتأكد من أنهم ينتهجون سياسات متسقة في إسناد الولايات وتخصيص الموارد على نطاق المنظومة. وأحث الدول الأعضاء أيضا على زيادة التمويل الأساسي وتقليل نسبة الأموال المخصصة لأغراض محددة حتى تساعد على زيادة اتساق النظام. وكما ذكر سابقا، آمل أن يقوم المجلس الاقتصادي والاجتماعي وقد تجدد نشاطه بتوفير التوجيه العام لهذا الاتساق الجديد.

201 - وكان من دواعي غبطتي في السنوات الأخيرة ما جنته منظومة الأمم المتحدة من الفوائد من خلال العمل بصورة وثيقة مع علماء وصناع سياسات وزعماء سياسيين مستقلين في أرجاء العالم. ويصدق هذا بوجه خاص على ميدان التنمية، حيث نحتاج على الدوام إلى إدراج آخر ما جد من تطورات علمية وتكنولوجية في الممارسة العملية لمنظماتنا وبرامجنا. وبغية توطيد الصلات بين جهود الأمم المتحدة الإنمائية وأعلام الفكر في العالم في الميادين ذات الصلة، أعتزم القيام في عام 2005 باستحداث مجلس للمستشارين في شؤون التنمية. وهذا المجلس، الذي سيعمل بالتعاون المباشر مع المستشار العلمي للأمين العام الذي سبقت الإشارة إليه، سيضم نحو أربعة وعشرين شخصا، ينبغي أن يمثلوا شريحة نموذجية من ذوي المكانة المرموقة في العالم من العلماء وصانعي السياسات والزعماء السياسيين. وسيتولون إسداء المشورة لي ولمجموعة الأمم المتحدة الإنمائية بشأن أفضل الوسائل لدعم تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، وإصدار تقارير وتعليقات دورية، وإقامة اتصالات مع الهيئات العلمية والمجتمع المدني والهيئات الأخرى التي لها خبرة في هذا الميدان. وستكون خبرتهم أيضا تحت تصرف المجلس الاقتصادي والاجتماعي.

نظام الاستجابة الإنسانية

202 - قدمت الشهور الأخيرة أمثلة بليغة على حدوث تزايد غير مسبوق في نطاق وحجم المطالب المطروحة على النظام الدولي للاستجابة الإنسانية، بدءا بكارثة تسونامي في المحيط الهندي إلى أزمتي دارفور وشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. وبقيادة وتنسيق من الأمم المتحدة استطاع نظام الاستجابة الإنسانية الذي يضم مجتمع الأنشطة الإنسانية من وكالات ومنظمات غير حكومية أن يؤدي نشاطه بقدر معقول من الإتقان في ظل الظروف القائمة. لقد أصبح نشر خبراء من العاملين في الشؤون الإنسانية وتزويد ضحايا الحرب والكوارث الطبيعية بكميات كبيرة من الأغذية وغيرها من المواد حيثما وجدوا في العالم يتم في غضون أيام. كما قل مقدار التداخل بين الوكالات وازدادت فعالية التنسيق على أرض الواقع بين الجهات الفاعلة غير الحكومية والجهات الحكومية الدولية.

203 - وقد تمكن النظام من تقديم مدد وافر من الإغاثة لجميع المجتمعات المتضررة من كارثة تسونامي في المحيط الهندي في غضون أسابيع قليلة برغم كل المصاعب. غير أن هناك في الوقت ذاته قصورا في المساعدة التي وعد تقديمها للسكان المشردين في دارفور، بينما يستمر النقص المفجع في تمويل أزمات كبرى مثل الأزمة القائمة في جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث قتل ما يربو على 3.8 ملايين شخص وشرد 2.3 مليون شخص منذ 1997. ومن الضروري أن تزداد القدرة على التنبؤ فيما يتعلق بالاستجابة الإنسانية في جميع حالات الطوارئ. وتحقيقا لهذه الغاية، لا بد من إحراز تقدم على ثلاث جبهات.

204 - أولا، من الضروري أن تتوفر للنظام الإنساني قدرة على الاستجابة تتسم بقدر أكبر من قابلية التنبؤ في المجالات التي توجد بها حاليا ثغرات في غالب الأحيان، بدءا بتوفير المياه ومرافق الصرف الصحي والملجأ إلى إدارة المخيمات. وعندما تكون الأزمات قائمة بالفعل، يتعين العمل بسرعة ومرونة. ويصدق هذا بوجه خاص على حالات الطوارئ المعقدة التي ترتبط فيها الاحتياجات الإنسانية بدينامية الصراع ويمكن أن تتغير فيها الظروف تغيرا سريعا. والجهة الأقدر على العموم على استجلاء الفرص والقيود هي الفريق القطري للأمم المتحدة المعني بالأمر، الذي يعمل تحت قيادة منسق الشؤون الإنسانية. غير أن هناك حاجة واضحة إلى تعزيز هياكل التنسيق الميدانية، وبخاصة من خلال تحسين إعداد الأفرقة القطرية للأمم المتحدة وتجهيزها، وتعزيز قيادة منسق الشؤون الإنسانية وكفالة توفير الموارد الكافية والمرنة على وجه الاستعجال لدعم هذه الهياكل الميدانية.

205 - ثانيا، نحن بحاجة إلى تمويل يمكن التنبؤ به للوفاء باحتياجات المجتمعات الضعيفة. ونحتاج إلى كفالة أن يصبح التدفق السخي للدعم العالمي لضحايا أزمة تسونامي قاعدة وليس استثناء. وهذا معناه الاعتماد على عمل مجتمع الأنشطة الإنسانية مع مجتمع المانحين والاشتراك بصورة أكثر انتظاما مع حكومات مانحة جديدة والقطاع الخاص. ولكفالة توفير الاستجابات للأزمات على نحو متسق وحسن التوقيت، لا بد من أن تحول التبرعات المعلنة بسرعة إلى موارد ملموسة وأن يوفر للعمليات الإنسانية تمويل يتسم بقابلية أكبر للتنبؤ به وبمرونة أكبر، ولا سيما في المراحل الأولية للحالات الطارئة.

206 - ثالثا، نحن بحاجة إلى أن يتاح حق وصول قابل للتنبؤ به وأمن مضمون للعاملين في الشؤون الإنسانية التابعين لنا ولعملياتنا الإنسانية في الميدان. ففي غالب الأحيان تقام عراقيل أمام أفراد الأنشطة الإنسانية تحول بينهم وبين تقديم المساعدة لأن قوات حكومية أو جماعات مسلحة تمنعهم من أداء عملهم. وفي أماكن أخرى يهاجم الإرهابيون عمالنا العزل الذين يقدمون المساعدات ويعطلون العمليات انتهاكا للقانون الدولي الأساسي.

207 - وأعمل الآن مع منسق الأمم المتحدة للإغاثة في حالة الطوارئ لمعالجة هذه القضايا والخروج بتوصيات عملية تتعلق بإجراءات معززة. وبجري حاليا استعراض شامل للاستجابة الإنسانية وسوف تتاح نتائج هذا الاستعراض في حزيران/يونيه 2005. وأتوقع أن تشمل هذه النتائج سلسلة من المقترحات حول ترتيبات دائمة جديدة تتعلق بالأفراد والمعدات لضمان القدرة على الاستجابة الفورية في حالة الكوارث الكبرى وغيرها من حالات الطوارئ، إذا دعت الحاجة، في عدة مناطق في وقت واحد. وسأعمل مع الدول الأعضاء والوكالات لكفالة تنفيذ هذه المقترحات بلا إبطاء متى صدرت بصيغتها النهائية.

208 - ومن أجل التمكين من الاستجابة للكوارث المفاجئة أو لتلبية احتياجات كثيرة غير ملباة، ينبغي أن يُنظر في كفاية الأدوات المالية المتاحة لنا. يجب أن ندرس ما إذا كان ينبغي رفع مستوى الصندوق الدائر المركزي للطوارئ الموجود الآن أو ينبغي إنشاء آلية جديدة للتمويل. وفي هذه الحالة الأخيرة يجدر النظر بجدية في المقترح المقدم من الجهات المانحة بشأن إنشاء صندوق للتبرعات بمبلغ 1 بليون دولار.

209 - ويجب توجيه انتباه خاص إلى مشكلة المشردين داخليا المتعاظمة. فالمشردون داخليا داخل بلدانهم بسبب العنف أو الحرب، خلافا للاجئين الذين عبروا حدودا دولية ، ليسوا محميين بالمعايير الدنيا المعمول بها.

210 - ومع ذلك فإن عدد المشردين من هذه الفئة المستضعفة بدرجة خطيرة يبلغ الآن نحو 25 مليون، أي أكثر من ضعف العدد التقديري للاجئين. ولذا فإني أحث الدول الأعضاء على قبول المبادئ التوجيهية المتعلقة بالتشرد الداخلي (E/CN.4/1998/53/Add.2) التي أعدها ممثلي الخاص باعتبارها المعيار الدولي الأساسي لحماية هؤلاء الأشخاص، والالتزام بالدعوة إلى اعتماد هذه المبادئ من خلال التشريعات الوطنية. فاحتياجات هؤلاء، خلافا للاجئين الذين تُعنى بهم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، غالبا ما تضيع بين الهيئات الإنسانية المختلفة. وقد اتُخذت مؤخرا خطوات لكفالة قيام الوكالات، كل في مجال اختصاصها، بتقديم المساعدة إلى هذه الجماعات على أساس تعاوني. بيد أن الحاجة، كما رأينا مؤخرا في دارفور، أكبر من ذلك. ومن ثَم، فإني أعتزم زيادة تعزيز الاستجابة المشتركة بين الوكالات لاحتياجات الأشخاص المشردين داخليا، تحت القيادة العامة لمنسق الإغاثة في حالة الطوارئ، وعلى الصعيد القطري من خلال نظام المنسق للشؤون الإنسانية، وأنا على ثقة من أن الدول الأعضاء ستدعمني في هذا الجهد.

211 - وأخيرا، اعتزم القيام على نحو أكثر انتظاما بمناشدة الدول الأعضاء عموما ومجلس الأمن خصوصا أن تعالج المشكلة غير المقبولة التي تواجهنا في غالب الأحيان، وهي إقامة السدود في طريق إيصال المساعدات الإنسانية إلى من يحتاجون إليها. من الجوهري، للإنقاذ من الآلام والمعاناة بغير ضرورة، حماية الحيز الإنساني وكفالة وصول العاملين في مجال المساعدة الإنسانية إلى السكان المستضعفين بأمان وبلا عائق. وسوف أتخذ أيضا، عن طريق إدارة السلامة والأمن التي أنشئت مجددا في الأمانة العامة،تدابير تستهدف تقوية نظامنا الخاص بإدارة المخاطر بحيث يستطيع العاملون في المساعدة الإنسانية الاضطلاع بعملياتهم المنقذة للحياة دون أن يعرضوا حياتهم هم للخطر بلا مسوغ.
الإدارة الرشيدة للبيئة العالمية

212 - بالنظر إلى عدد وتعقيد الاتفاقات الدولية والوكالات التي تغطي البيئة أصبحت البيئة تشكل تحديات خاصة تحول دون التماسك والاتساق. فهناك الآن ما يزيد على 400 معاهدة إقليمية وعالمية متعددة الأطراف سارية المفعول، تغطي نطاقا واسعا من القضايا البيئية، بما فيها التنوع الأحيائي وتغير المناخ والتصحر. ومما يزيد من صعوبة تنظيم استجابة فعالة شاملة الطابع القطاعي لهذه الصكوك الدولية والأجهزة المتجزئة لرصد تنفيذها ولذا فإن هناك حاجة واضحة إلى تبسيط وتوحيد جهودنا بشأن متابعة هذه المعاهدات وتنفيذها. وفي 2002، أكد مؤتمر القمة العالمي للتنمية المستدامة المعقود في جوهانسبرغ الحاجة إلى إطار مؤسسي للإدارة الدولية للبيئة،بكون أكثر اتساقا مع التنسيق والرصد بصورة أفضل. فقد آن الأوان الآن للتفكير في إنشاء هيكل أكثر تكاملا من أجل وضع المعايير البيئية، والمناقشة العلمية ورصد الامتثال للمعاهدات. وينبغي الاستفادة في ذلك من المؤسسات القائمة، مثل برنامج الأمم المتحدة للبيئة، فضلا عن الهيئات المنشأة بهذه المعاهدات والوكالات المتخصصة. وفي هذه الأثناء، ينبغي للأنشطة البيئية على الصعيد القطري أن تستفيد من التعاضد المحسن، فيما يتعلق بالجوانب المعيارية والجوانب التشغيلية على السواء، بين وكالات الأمم المتحدة، مستفيدة على الوجه الأمثل من مزاياها النسبية، بحيث يكون لدينا نهج متكامل إزاء التنمية المستدامة، يُعطى فيه الوزن الواجب لكل من نصفي هذا المصطلح.

هاء - المنظمات الإقليمية

213 - هناك الآن عدد كبير من المنظمات الإقليمية ودون الإقليمية الناشطة في مختلف أنحاء العالم، وتسهم من ثَم إسهاما هاما في تحقيق الاستقرار والازدهار لأعضائها، فضلا عن المنظومة الدولية الأوسع. وينبغي للأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية أن تقوما بأدوار يكمل بعضها بعضا في مواجهة التحديات للسلم والأمن الدوليين. وفي هذا الصدد، ينبغي للبلدان المانحة أن تولي اهتماما خاصاً للحاجة إلى خطة 10 سنوات من أجل بناء الثقة مع الاتحاد الأفريقي. ومن أجل تحسين التنسيق بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية، في إطار ميثاق الأمم المتحدة، أعتزم استعمال مذكرات تفاهم بين الأمم المتحدة وكل من المنظمات الإقليمية تنظم تقاسم المعلومات والخبرات والموارد ، حسبما تقتضيه كل حالة. وبالنسبة إلى المنظمات الإقليمية التي لديها قدرة على منع الصراعات أو حفظ السلام، يمكن استخدام مذكرات التفاهم هذه لوضع هذه القدرات داخل إطار نظام الأمم المتحدة للترتيبات الاحتياطية.

214 - وأنوي أيضا دعوة المنظمات الإقليمية إلى المشاركة في اجتماعات الهيئات التنسيقية التابعة لمنظومة الأمم المتحدة، حينما تناقش فيها قضايا تتسم بأهمية خاصة للمنظمات الإقليمية.

215 - يجب أن تُعدل قواعد ميزانية الأمم المتحدة لحفظ السلام بحيث تتيح للأمم المتحدة الخيار، في الظروف الاستثنائية جدا، في استعمال الاشتراكات المقررة لتمويل العمليات الإقليمية التي يأذن بها مجلس الأمن، أو مشاركة المنظمات الإقليمية في عمليات السلام المتعددة الأركان تحت المظلة العامة للأمم المتحدة.

واو - تحديث ميثاق الأمم المتحدة

216 - مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، كما لاحظت في مطلع الفرع الخامس، مازالت صحيحة بكل معنى الكلمة، ولا يزال الميثاق نفسه، عموما، يشكل أساسا صلبا لكل أعمالنا. ولا يزال في جوهره الوثيقة التي صيغت في سان فرانسيسكو منذ ستة عقود. لقد تحقق الكثير بإدخال تغيرات على الممارسة بدون الحاجة إلى تعديل الميثاق. وفي الواقع، لم يُعدل الميثاق في تاريخ المنظمة سوى مرتين – مرة لتوسيع عضوية مجلس الأمن وأخرى لتوسيع عضوية المجلس الاقتصادي والاجتماعي.

217 - وعلى الرغم من ذلك، تعمل الأمم المتحدة الآن في عالم يختلف اختلافا جذريا عما كان عليه العالم عام 1945، وينبغي للميثاق أن يعكس حقائق اليوم. وعلى وجه الخصوص، قد آن الأوان لإزالة فقرات ”الدولة المعادية“ التي تخطاها الزمن، في المادتين 53 و 107 من الميثاق.

218 - ومجلس الوصاية قام بدور حيوي في الارتقاء بمعايير الإدارة في الأقاليم التي كانت تحت الوصاية وفي تعزيز العملية الأوسع المتمثلة في إنهاء الاستعمار. ولكن عمله اكتمل منذ زمن طويل. وبناء على ذلك، ينبغي حذف الفصل الثالث عشر ”مجلس الوصاية“ من الميثاق.

219 - ولأسباب مماثلة، ينبغي حذف المادة 47 المتعلقة بلجنة أركان الحرب ، وكذلك حذف جميع الإشارات إلى هذه اللجنة في المواد 26 و 45 و 46.

 
 

إعداد قسم خدمات شبكة الإنترنت بالأمم المتحدة - ادارة شؤون الإعلام - جميع الحقوق محفوظة © الأمم المتحدة 2005