|
رابعا - حرية العيش في كرامة
127 - أكدت الدول الأعضاء في إعلان الألفية أنها لن تدخر جهدا في سبيل تعزيز
الديمقراطية وتدعيم سيادة القانون، فضلا عن احترام جميع حقوق الإنسان والحريات
الأساسية المعترف بها دوليا. وبذلك، سلّمت بأن التحرر من الفاقة والخوف ضروري
لكنه غير كاف. فكل إنسان له الحق في أن يعامل بكرامة واحترام.
128 - ويعتبر حماية وتعزيز القيم العالمية المتمثلة في سيادة القانون وحقوق
الإنسان والديمقراطية غايتين في حد ذاتهما. وهما أيضا عنصران أساسيان لكفالة
عالم يسود فيه العدل والاستقرار وتتوافر فيه الفرص. ودون الاستناد على الدعامة
القوية المتمثلة في احترام كرامة الإنسان لن يكلل أي برنامج أمني أو أي حملة
إنمائية بالنجاح.
129 - وفيما يتعلق بالقوانين المدونة، لم يرث جيل ما ورثناه من ثروات. فنحن
نتمتع بقانون هو بمتابة قانون دولي لحقوق الإنسان يتضمن معايير رائعة لحماية
الضعفاء بيننا، ومنهم ضحايا الصراع والاضطهاد. ونتمتع أيضا بمجموعة من القواعد
الدولية التي تتناول كل المواضيع من تجارة وقانون للبحار، وإرهاب وبيئة، وأسلحة
صغيرة وأسلحة للدمار الشامل. وزادتنا التجارب الصعبة وعيا بالحاجة إلى جعل
الأحكام المتعلقة بحقوق الإنسان وسيادة القانون جزء لا يتجزأ من اتفاقات
السلام، وكفالة تنفيذها. وحدت بنا تجارب أصعب بكثير إلى مواجهة الحقيقة التي
مفادها أنه لا ينبغي السماح لأي مبدأ قانوني – حتى وإن كان مبدأ السيادة –
بحماية الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية والمعاناة الجماعية.
130 - لكن دون تنفيذ، تبدو تصريحاتنا جوفاء. ودون اتخاذ إجراءات، تبدو وعودنا
خالية من أي معنى. ولا يجد القرويون الذين يتقبضون خوفا عند سماع أصوات الغارات
الحكومية بالقنابل أو عند رؤية الميليشيات الجبارة في الأفق أي سلوى في كلمات
اتفاقيات جنيف غير المنفذة، ناهيك عن الوعود الرسمية للمجتمع الدولي ”بعدم
تكرار“ أهوال أوغندا قبل عقد من الزمن. ولا يجد الأسرى الذين يتعرضون للاعتداء
على أيدي آسريهم، عزاء كافيا في المعاهدات التي تحظر التعذيب لا سيما إذا كانت
الآلية الدولية لحقوق الإنسان تمكن المسؤولين من الاختباء وراء أصدقاء في
المراكز العليا. وسرعان ما يعود سكان أضنتهم الحرب، بعد أن غرس في نفوسهم أمل
جديد إثر التوقيع على اتفاق للسلام، إلى اليأس عندما يرون أباطرة حرب وقادة
عصابات يستحوذون على السلطة ويجسدون القانون في ذواتهم بدلا من أن يروا تقدما
ملموسا يحرز نحو إقامة حكومة تخضع لسلطان القانون. وتظل الالتزامات الرسمية
التي قطعتها كل الدول في إعلان الألفية بتعزيز الديمقراطية في الداخل كلمات
جوفاء بالنسبة لأولئك الذين لم يصوتوا أبدا لحكامهم والذين لا يرون أي علامة
تدل على أن الأمور تتغير.
131 - ولبلورة رؤية لتوسيع نطاق الحرية، يجب على الأمم المتحدة وعلى الدول
الأعضاء فيها أن تعزز الإطار المعياري الذي تطور بشكل رائع جدا على مدى العقود
الستة الماضية. وعلينا، وهذا أمر أهم بكثير، أن نتخذ تدابير ملموسة للحد من
الانتقائية في التنفيذ والتعسف في الإنفاذ ومن حدوث انتهاكات دون عواقب. ومن
شأن هذه الخطوات أن تبعث الحياة من جديد في الالتزامات المقطوعة في إعلان
الألفية.
132 - وبناء عليه، أعتقد أنه ينبغي اتخاذ قرارات في عام 2005 للمساعدة في تعزيز
سيادة القانون على الصعيدين الدولي والوطني، وتحسين بنية وهيكل آلية الأمم
المتحدة في مجال حقوق الإنسان، والقيام بصورة مباشرة بدعم الجهود الرامية إلى
إقامة الديمقراطية وترسيخها على المستوى القطري في جميع أنحاء العالم. وعلينا
أيضا أن نمضي قدما نحو الأخذ بمبدأ ”المسؤولية عن حماية“ ضحايا الفظائع
الجماعية المحتملين أو الفعليين والتصرف بموجبه. وحان الوقت لتكون الحكومات
مسؤولة أمام رعاياها وفيما بينها فيما يتعلق باحترام كرامة الفرد، الذي لا تعدو
تتحدث عنه في أحايين كثيرة. ولذلك، يجب علينا أن ننتقل من التشريع إلى التنفيذ.
فمبادئنا المعلنة ومصالحنا المشتركة لا تقتضي أقل من ذلك.
ألف – سيادة القانون
133 - أعتقد بقوة أن على كل بلد يعلن سيادة القانون في الداخل أن يحترمه في
الخارج، وأن على كل بلد يشدد على هذا المبدأ في الخارج أن ينفذه في الداخل. فقد
أكد إعلان الألفية مجددا التزام كافة البلدان بسيادة القانون باعتباره الإطار
الفائق الأهمية للنهوض بأمن البشر ورفاههم. لكن لا تزال هناك حكومات وأفراد في
أماكن عديدة من العالم تنتهك سيادة القانون، دون أن تترتب عليهم عواقب في
الغالب، في حين تترتب عواقب فاجعة على المستضعفين والضعفاء. وفي حالات أخرى،
بوسع من لا يتظاهرون البتة بالالتزام بسيادة القانون - من قبيل الجماعات
المسلحة والإرهابيين – أن يضربوا بها عرض الحائط نظرا لضعف مؤسسات صنع السلام
وآليات الامتثال التي لدينا. ولذلك، فإن مبدأ سيادة القانون كمفهوم مجرد ليس
كافيا. ويجب وضع قوانين جديدة وتنفيذ القوانين القديمة وتجهيز مؤسساتنا بشكل
أفضل لتعزيز سيادة القانون.
134 - وليست الفجوة بين النظرية والواقع - بين القول والفعل - أعمق وأكبر في أي
مجال آخر كما هي في مجال القانون الإنساني الدولي. وليس من الصواب، عندما يواجه
المجتمع الدولي إبادة جماعية أو انتهاكات جماعية لحقوق الإنسان، أن تقف الأمم
المتحدة موقف المتفرج وتتركها تتطور حتى النهاية، مع ما يترتب عليها من عواقب
مفجعة بالنسبة لآلاف الأبرياء. وقد وجهت اهتمام الدول الأعضاء إلى هذا الأمر
على مدى سنوات عديدة. وقدمت، بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة للإبادة الجماعية
التي وقعت في رواندا، خطة عمل من خمس نقاط لمنع الإبادة الجماعية. وأبرزت الخطة
ضرورة العمل من أجل منع نشوب الصراعات المسلحة، واتخاذ تدابير فعالة لحماية
المدنيين، وتدابير قضائية لمكافحة الإفلات من العقاب، والنهوض بالإنذار المبكر
من خلال مستشار خاص يعني بمنع الإبادة الجماعية، واتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة
لدى حدوث إبادة جماعية أو اقتراب حدوثها. لكن ينبغي بذل جهد أكبر لمنع وقوع
الفظائع وكفالة تصرف المجتمع الدولي بشكل سريع عند حدوث انتهاكات جماعية.
135 - وأيد أعضاء اللجنة الدولية المعنية بالتدخل وسيادة الدول، وفي الآونة
الأخيرة، الأعضاء الستة عشر في الفريق الرفيع المستوى المعني بالتهديدات
والتحديات والتغيير، ما اعتبروه ”مبدأ مستجدا يتمثل في وجود مسؤولية جماعية عن
الحماية“ (انظر
A/59/565، الفقرة 203). ورغم أني أدرك جيدا ما تنطوي عليه هذه
المسألة من حساسيات، فإني أؤيد بقوة هذا النهج. وأعتقد أن علينا أن نعتنق مبدأ
المسؤولية عن الحماية ونتصرف بناء عليه عند الضرورة. وتقع هذه المسؤولية، أولا
وقبل كل شيء، على فرادى الدول التي تُعَد حماية سكانها أحد واجباتها والمبرر
الأساسي لوجودها. لكن إذا كانت السلطات الوطنية غير قادرة أو غير راغبة في
حماية مواطنيها، فإن المسؤولية حينئذ تتحول إلى المجتمع الدولي الذي عليه أن
يستخدم الأساليب الدبلوماسية والإنسانية وغير ذلك من الأساليب للمساعدة على
حماية حقوق الإنسان المكفولة للمدنيين ورفاههم. وعندما تبدو هذه الأساليب غير
كافية، يجوز لمجلس الأمن أن يقرر، بدعوى الضرورة، اتخاذ إجراءات بموجب ميثاق
الأمم المتحدة، منها إجراءات للإنفاذ، عند الاقتضاء. وفي هذه الحال، وفي أحوال
أخرى، ينبغي أن يتبع المبادئ المشار إليها في الفرع الثالث أعلاه.
136 - ويجب تعزيز دعم سيادة القانون من خلال كفالة المشاركة العالمية في
الاتفاقيات المتعددة الأطراف. ففي الوقت الحاضر، لا تزال عدة دول لم تنضم إلى
الاتفاقيات المتعددة الأطراف، مما يحول أحيانا دون دخول اتفاقيات هامة حيز
النفاذ. وقد وفرت قبل خمس سنوات تسهيلات خاصة للدول للتوقيع على المعاهدات
المودعة لديَّ أو التصديق عليها. وثبت أن ذلك أحرز نجاحا كبيرا، ومنذئذ، دأبت
كل سنة على تنظيم أحداث تتعلق بالمعاهدات. وسيركز حدث هذه السنة على 31 معاهدة
متعددة الأطراف لمساعدتنا على مواجهة التحديات العالمية، مع التشديد على حقوق
الإنسان، واللاجئين، والإرهاب، والجريمة المنظمة، وقانون البحار.وأحث القادة
بوجه خاص على التصديق على جميع المعاهدات المتعلقة بحماية المدنيين وتنفيذها.
137 - ويعتبر وجود مؤسسات قانونية وقضائية وطنية فعالة أمرا ضروريا لكفالة نجاح
كافة الجهود التي نبذلها لمساعدة المجتمعات على الخروج من ماض عنيف. بيد أن
الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية الأخرى وحكومات الدول الأعضاء لا تزال غير
مهيأة لتوفير الدعم لتلك المؤسسات. وكما أوجزت في تقريري عن سيادة القانون
والعدالة الانتقالية في مجتمعات الصراع ومجتمعات ما بعد الصراع (S/2004/616)،
فإننا نفتقر إلى قدرات التقييم والتخطيط اللازمة على مستويي الميدان والمقر.
ولذلك، كثيرا ما تكون المساعدة مجزأة و بطيئة وغير مناسبة للهدف المتوخى. وحتى
أساعد الأمم المتحدة على تحقيق ما تنطوي عليه من إمكانات في هذا المجال، أعتزم
إنشاء وحدة مخصصة للمساعدة في مجال سيادة القانون، مستمدة بشكل كثيف من
الموظفين الحاليين في منظومة الأمم المتحدة، في مكتب دعم بناء السلام المقترح
إنشاؤه (انظر الفرع الخامس أدناه) لمساعدة الجهود الوطنية الرامية إلى استعادة
سيادة القانون في مجتمعات الصراع ومجتمعات ما بعد الصراع.
138 - ويعتبر القضاء عنصرا لا غنى عنه لتحقيق سيادة القانون. وقد أحرز تقدم
هائل بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية، واستمرار عمل المحكمتين المخصصتين
ليوغوسلافيا السابقة ورواندا، وإنشاء محكمة مختلطة في سيراليون، ووجود أمل في
إنشاء محكمة مماثلة في كمبوديا أيضا عما قريب. ومن المبادرات الهامة الأخرى
إنشاء لجان الخبراء ولجان التحقيق كتلك التي كرست لدارفور وتيمور - ليشتي وكوت
ديفوار. ومع ذلك، لا يزال الإفلات من العقاب يلقي بظلاله على التقدم المحرز في
القانون الإنساني الدولي، مع ما ينطوي عليه ذلك من نتيجة مأساوية تتجلى في
استمرار الانتهاكات الصارخة والواسعة النطاق لحقوق الإنسان حتى اليوم. ولزيادة
سبل الانصاف المتاحة لضحايا الفظائع ودرء مزيد من الأهوال، نشجع الدول الأعضاء
على التعاون بشكل كامل مع المحكمة الجنائية الدولية وغيرها من محاكم جرائم
الحرب الدولية أو المختلطة وأن تسلم المتهمين إليها بناء على طلبها.
139 - وتقع محكمة العدل الدولية في صلب النظام الدولي للفصل في النـزاعات بين
الدول. ففي السنوات الأخيرة، نما جدول الدعاوى التي تبت فيها بشكل كبير، وسوِّي
عدد من النـزاعات المطروحة، لكن الموارد لا تزال قليلة. وثمة حاجة إلى بحث سبل
تعزيز عمل المحكمة. وأحث الدول التي لم تقم بعد بالنظر في إقرار الولاية
القضائية الإلزامية للمحكمة على القيام بذلك - إن كان ذلك ممكنا عموما، أو إن
تعذر ذلك، في حالات محددة على الأقل. وأحث أيضا جميع الأطراف على أن تضع في
اعتبارها الصلاحيات الاستشارية للمحكمة وأن تستفيد من تلك الصلاحيات بدرجة
أكبر. وينبغي أيضا أن تتخذ تدابير لتحسين أساليب عمل المحكمة والحد من طول
إجراءاتها، بالتعاون مع الدول المتنازعة.
باء - حقوق الإنسان
140 - حقوق الإنسان أساسية للفقراء والأغنياء على حد سواء وحمايتها مهمة لكفالة
أمن ورفاه البلدان المتقدمة النمو وأمن ورفاه البلدان النامية على حد سواء. ومن
الخطأ التعامل مع حقوق الإنسان من منطلق الاختيار بين احترام حقوق الإنسان
وأهداف من قبيل الأمن أو التنمية. ولن يكون هناك طائل مما نبذله من جهود
لمكافحة أهوال الفقر المدقع أو الإرهاب، إن كنا، في جهودنا من أجل ذلك، نجحد
حقوق الإنسان نفسها التي تجرد منها هاتان الآفتان المواطنين والرعايا. وتعد
الاستراتيجيات القائمة على حماية حقوق الإنسان أساسية لصون موقفنا الأخلاقي
وكفالة فعالية إجراءاتنا.
141 - وقد التزمت الأمم المتحدة، منذ إنشائها، بالسعي إلى بناء عالم يسوده
السلام والعدل ويقوم على أساس الاحترام العالمي لحقوق الإنسان - وهي مهمة أعيد
تأكيدها قبل خمس سنوات في إعلان الألفية. بيد أن نظام حماية حقوق الإنسان على
الصعيد الدولي يشهد اليوم ضغطا كبيرا. وهناك حاجة إلى التغيير حتى يتسنى للأمم
المتحدة أن تبقى ملتزمة على مستوى رفيع وعلى أمد طويل بقضايا حقوق الإنسان في
جميع أعمال المنظمة.
142 - وهناك تغيير هام يأخذ مجراه. فمنذ صدور إعلان الألفية، عززت آلية الأمم
المتحدة لحقوق الإنسان أنشطتها في مجال الحماية ومساعدتها التقنية ودعمها
لمؤسسات حقوق الإنسان الوطنية، بحيث أصبحت معايير حقوق الإنسان الدولية تنفذ
الآن بشكل أفضل في العديد من البلدان. وفي السنة الماضية، طرحت ”الإجراء
الثاني“ وهو برنامج عالمي يهدف إلى تهييء الأفرقة القطرية المشتركة بين
الوكالات التابعة للأمم المتحدة للعمل مع الدول الأعضاء، بناء على طلبها، من
أجل تعزيز نظمها الوطنية لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها. وهذا البرنامج يحتاج
على وجه السرعة إلى مزيد من الموارد والموظفين، بما في ذلك آلية أقوى لتدريب
الأفرقة القطرية في مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
143 - بيد أن المساعدة التقنية وبناء المؤسسات على المدى الطويل لن تكون لهما
أهمية تذكر إذا انتهك بصورة فعالة مبدأ الحماية الأساسي. ومن شأن زيادة الوجود
الميداني لحقوق الإنسان في أوقات الأزمات أن يوفر المعلومات في الوقت المناسب
لأجهزة الأمم المتحدة، وأن يوجه الانتباه على وجه السرعة، عند الضرورة، إلى
الحالات التي تقتضي اتخاذ إجراء بشأنها.
144 - ويدل تزايد تواتر دعوات مجس الأمن للمفوضة السامية لتزويده بإحاطات عن
حالات محددة على أن ثمة الآن وعيا أكبر بالحاجة إلى مراعاة حقوق الإنسان في
القرارت المتعلقة بالسلام والأمن. ويجب على المفوضة أن تضطلع بدور أنشط في
مداولات مجلس الأمن ومداولات لجنة بناء السلام المقترح إنشاؤها، مع التشديد على
تنفيذ الأحكام ذات الصلة في قرارات مجلس الأمن. وفي واقع الأمر، لا بد من إدراج
حقوق الإنسان في عملية اتخاذ القرارات وفي المناقشات التي تجرى على نطاق أعمال
المنظمة برمتها. وقد اكتسى مفهوم ”مراعاة“ حقوق الإنسان أهمية أكبر في السنوات
الأخيرة لكنه لم ينعكس بعد بما فيه الكفاية في السياسات الرئيسية والقرارات
المتعلقة بالموارد.
145 - وتشير كل هذه الملاحظات إلى أن هناك حاجة إلى تعزيز مفوضية حقوق الإنسان.
فرغم اتساع دور المفوضة السامية في مجالات التصدي للأزمات، وبناء القدرات
الوطنية لحقوق الإنسان، ودعم الأهداف الإنمائية للألفية، ومنع نشوب الصراعات،
لا يزال مكتبها غير قادر على نحو يبعث على الأسى على مواجهة طائفة واسعة من
التحديات التي يواجهها المجتمع الدولي في مجال حقوق الإنسان. ويجب أن يقترن
التزام الدول الأعضاء المعلن بحقوق الإنسان بتوفير الموارد اللازمة لتعزيز قدرة
المفوضية على الاضطلاع بولايتها الحيوية. وقد طلبت إلى المفوضة السامية تقديم
خطة عمل في غضون 60 يوما.
146 - وينبغي إشراك المفوضة السامية والمفوضية في كل الأنشطة التي تضطلع بها
الأمم المتحدة. وهذا رهن بقوة الدعائم الحكومية الدولية التي تستند عليها
آليتنا في مجال حقوق الإنسان. ولذلك، سأقترح في الفرع الخامس أدناه تغيير بنية
الهيئة التي ينبغي أن تكون الركيزة الأساسية لنظام الأمم المتحدة لحقوق الإنسان
– وهي لجنة حقوق الإنسان.
147 – لكن ينبغي كذلك أن تكون الهيئات المنشأة بموجب معاهدات حقوق الإنسان أكثر
فعالية وأقدر على التصدي لانتهاكات حقوق الإنسان التي كُلفت بصونها. فنظام
الهيئات المنشأة بموجب معاهدات لا يزال غير معروف بشكل جيد وهو عرضة للخطر بسبب
إحجام العديد من البلدان عن تقديم التقارير اللازمة في الوقت المناسب أو عدم
تقديمها بتاتا، فضلا عن ازدواجية مقتضيات الإبلاغ، ويزيد من ضعفه سوء تنفيذ
التوصيات. ولذلك، ينبغي الانتهاء من وضع مبادئ توجيهية منسقة بشأن تقديم
التقارير إلى جميع الهيئات المنشأة بموجب معاهدات، وتنفيذ هذه المبادئ حتى تعمل
هذه الهيئات كنظام موحد.
جيم - الديمقراطية
148 –أوضح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان(19) الذي اعتمدته الجمعية العامة في
عام 1948 العناصر الضرورية لقيام الديمقراطية. وألهم الإعلان منذ اعتماده واضعي
الدساتير في كل صقع من أصقاع العالم وأسهم إسهاما كبيرا في قبول الديمقراطية
كقيمة عالمية في آخر المطاف. ويجب أن يكون حق كل إنسان في اختيار طريقة حكمه
ومن يحكمه حقا يكتسبه عند مولده ويجب أن يكون إعمال هذا الحق على الصعيد
العالمي هدفا رئيسيا لمنظمة تتفانى في سبيل قضية توسيع نطاق الحرية.
149 – وقد تعهدت كل دولة عضو في إعلان الألفية بأن تعزز قدرتها على تطبيق
المبادئ والممارسات الديمقراطية. واتخذت الجمعية العامة في العام ذاته قرارا
بشأن تعزيز الديمقراطية وتوطيدها(20). ووقع مائة بلد إعلان مجتمع الديمقراطيات
في وارسو (انظر A/55/328، المرفق الأول)، وأقر ذلك المجتمع في عام 2002 خطة عمل
سيول (انظر A/57/618، المرفق الأول) التي تضمنت قائمة بالعناصر الضرورية لتحقيق
الديمقراطية التمثيلية ونصت على طائفة من التدابير لتعزيزها. وجعلت منظمات
إقليمية في مناطق عديدة من العالم تعزيز الديمقراطية عنصرا أساسيا في أعمالها،
ومن المشجع أيضا ملاحظة ظهور مجموعة قوية من منظمات المجتمع المدني على
الصعيدين العالمي والإقليمي تشجع الحكم الديمقراطي. وهذا كله يعزز المبدأ
القائل بأن الديمقراطية ليست حكرا على أي بلد أو منطقة بل حقا عالميا.
150 - بيد أن الالتزامات يجب أن تقترن بالتنفيذ ويجب التحلي باليقظة والحذر
لحماية الديمقراطية. فالأخطار المحدقة بالديمقراطية لم تنتف بأي حال من
الأحوال. ولمسنا مرارا وتكرارا صعوبة الانتقال إلى الديمقراطية الذي يمكن أن
يشهد انتكاسات خطيرة. وتساعد الأمم المتحدة الدول الأعضاء من خلال تقديم
المساعدة والمشورة في الميادين القانونية والتقنية والمالية دعما للديمقراطيات
الناشئة. وقدمت على سبيل المثال دعما ملموسا لإجراء الانتخابات في عدد متزايد
من البلدان، في أوقات عصيبة من تاريخها أحيانا - وقدمت الدعم لأكثر من 20 بلدا
في العام الماضي لوحده، وتشمل هذه البلدان أفغانستان وفلسطين والعراق وبوروندي.
وبالمثل، تكتسي جهود المنظمة لتحسين الحكم في جميع أنحاء العالم النامي،
واستعادة سيادة القانون وإعادة بناء المؤسسات الحكومية في البلدان الممزقة
بالحروب أهمية حاسمة لكفالة تجذر الديمقراطية وترسخها.
151 - وتعمل الأمم المتحدة أكثر من أي منظمة أخرى على تشجيع المؤسسات
والممارسات الديمقراطية وتعزيزها في جميع أنحاء العالم، لكن هذه الحقيقة لا
يعرفها إلا القليل. إذ أن الطريقة التي نوزع بها أنشطتها بين شتى عناصر
بيروقراطيتنا تقلل من تأثيرها. وقد حان الوقت لربط هذه الجهود. لكن هناك ثغرات
كبيرة تعتري قدراتنا في مجالات حاسمة عديدة. فالمنظمة برمتها تحتاج إلى قدر
أكبر من التنسيق وإلى تعبئة الموارد بقدر أكبر من الفعالية. ولا ينبغي أن تحصر
الأمم المتحدة دورها في وضع المعايير والقواعد بل ينبغي أن توسع نطاق مساعدتها
لدولها الأعضاء لمواصلة توسيع وتعميق الاتجاهات الديمقراطية في جميع أنحاء
العالم. ولهذه الغاية، أؤيد إنشاء صندوق للديمقراطية في الأمم المتحدة لتقديم
المساعدة للبلدان التي تسعى إلى إقامة نظام ديمقراطي وتعزيزه. وعلاوة على ذلك،
أعتزم جعل أنشطتنا في هذا المجال أكثر تنسيقا بإقامة علاقة أوضح بين أنشطة
الحكم الديمقراطي التي يضطلع بها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وشعبة المساعدة
الانتخابية التابعة لإدارة الشؤون السياسية.
152 - وأوجزت في الفروع من الثاني إلى الرابع التحديات المترابطة التي يطرحها
النهوض بقضية توسيع نطاق الحرية في القرن الجديد. وأشرت أيضا إلى العناصر التي
أعتقد أنها ضرورية لاستجابتنا الجماعية، بما في ذلك عدة مجالات أعتقد أن الأمم
المتحدة ينبغي أن تكون فيها مهيأة بشكل أفضل للاسهام بمساهمتها. وسأركز بشيء من
التفصيل، في الفرع الخامس أدناه، على الإصلاحات المحددة التي أعتقد أنها ضرورية
لتقوم منظمتنا بدورها في صوغ استجابة جماعية بالنسبة لجميع القضايا العالمية.
|