sg statementnews centrepressr eleaseun home
 

 

أولا - مقدمة: فرصة تاريخية في عام 2005

1 - بمقدورنا الآن، بعد خمس سنوات من بدء الألفية الجديدة، أن نسلم أبناءنا تركة أنصع مما ورثه أي جيل سابق. ففي السنوات العشر المقبلة، يمكننا أن نخفض معدلات الفقر العالمية إلى النصف، وأن نوقف انتشار الأمراض الرئيسية المعروفة. ويمكننا أن نحد من انتشار العنف المسلح والإرهاب. ويمكننا أن نضاعف من احترام الكرامة الإنسانية في كل البقاع. ويمكننا أن نشكل مجموعة من المؤسسات الدولية الحديثة من أجل مساعدة البشرية على بلوغ هذه الأهداف النبيلة. ويمكننا، إنْ نحن أقدمنا على العمل بجرأة، وإنْ تكاتفنا معا، أن نجعل الناس في كل مكان أكثر أمنا، وأكثر رخاء، وأوفر قدرة على التمتع بحقوق الإنسان الأساسية الخاصة بهم.

2 - إن جميع الظروف مهيأة لنا للقيام بذلك. وفي عصر يسوده الترابط العالمي، فإن وشيجة المصلحة المشتركة، إذا فُهمت حق فهمها، ينبغي لها أن تربط بين جميع الدول وراء هذه القضية، شأنها في ذلك شأن الدوافع التي تحرك إنسانيتنا المشتركة. وفي عصر من الوفرة العالمية، يمتلك عالمنا من الموارد ما يمكنُّه من أن يقلص بصورة هائلة الفجوات الضخمة المتأصلة بين الأغنياء والفقراء، لو أن هذه الموارد أمكن تحريرها لخدمة جميع الشعوب. وفي أعقاب فترة عسيرة مرت بها الشؤون الدولية في مواجهة كل من التهديدات الجديدة والتهديدات القديمة التي تخفَّت في أشكال جديدة، تتوق أوساط كثيرة إلى التوصل إلى توافق جديد في الآراء يمكن أن يقوم عليه العمل المشترك. وهناك رغبة في تحقيق أبعد الإصلاحات أثرا في تاريخ الأمم المتحدة بغية تجهيزها وتزويدها بالموارد لمساعدتها على النهوض بهذه القضايا التي تشكل جدول أعمال القرن الحادي والعشرين.

3 - ويشكل عام 2005 فرصة سانحة للمضي قدما في هذا الاتجاه بصورة حاسمة. وفي أيلول/سبتمبر، سيجتمع قادة العالم في نيويورك لاستعراض التقدم المحرز منذ صدور إعلان الأمم المتحدة للألفية(1)، الذي اعتمدته جميع الدول الأعضاء في عام 2000. وفي إطار الإعداد لمؤتمر القمة هذا، طلبت إليَّ الدول الأعضاء أن أقدم تقريرا وافيا عن تنفيذ إعلان الألفية. وإنني بكل الاحترام، أقدم اليوم هذا التقرير. وأرفق بالتقرير جدول أعمال مقترحا لكي يتناوله مؤتمر القمة ويتخذ إجراءات بشأنه.

4 - وقد استندت، في إعدادي لهذا التقرير، إلى خبرتي كأمين عام لمدة ثمانية أعوام، وإلى ضميري وقناعاتي الشخصية، وإلى فهمي لميثاق الأمم المتحدة التي يقع على عاتقي واجب النهوض بمبادئه ومقاصده. واستلهمت في إعداده أيضا استعراضين واسعي النطاق للتحديات العالمية التي تواجهنا- أولهما قدمه الفريق الرفيع المستوى المؤلف من 16 عضوا والمعني بالتهديدات والتحديات والتغيير، الذي طلبت منه أن يقدم مقترحات لتعزيز نظامنا الأمني الجماعي (انظر A/59/565)؛ والآخر قام به 250 خبيرا اضطلعوا بإعداد مشروع الألفية، وتطلب ذلك منهم وضع خطة عمل من أجل بلوغ الأهداف الإنمائية للألفية بحلول عام 2015.

5 - وفي هذا التقرير، قاومت ميلا إلى أن أدرج جميع المجالات التي من المهم أو المراد إحراز تقدم بشأنها. وقد قصرت نفسي على البنود التي أعتقد أن اتخاذ إجراءات بشأنها هو أمر بالغ الحيوية ويمكن تحقيقه خلال الشهور المقبلة. وتتعلق هذه البنود بالإصلاحات التي هي في متناول يدنا - وأقصد بها الإصلاحات التي يمكن اتخاذ إجراءات بشأنها لو أننا حشدنا الإرادة السياسية اللازمة. وباستثناءات قليلة جدا، فإن هذه الأمور تشكل جدول أعمال يتضمن أعلى الأولويات لاجتماع أيلول/سبتمبر. وهناك مسائل أخرى كثيرة سيتطلب الأمر طرحها في محافل ومناسبات أخرى. وبطبيعة الحال، فإن أيا من المقترحات المطروحة في هذا المقام لا يغفل الحاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة هذا العام من أجل إحراز تقدم صوب حل الصراعات التي تهدد الاستقرار الإقليمي والعالمي.

ألف - التحديات التي يطرحها عالم آخذ في التغيير

6 - في إعلان الأمم المتحدة للألفية، أعرب قادة العالم عن ثقتهم بأنه يمكن للإنسانية، في غضون السنوات المقبلة، أن تحرز تقدما عظيما صوب السلام والأمن ونزع السلاح وحقوق الإنسان والديمقراطية والحكم الرشيد. ودعوا إلى إقامة شراكة عالمية للتنمية من أجل بلوغ الأهداف المتفق عليها بحلول عام 2015. وتعهدوا بحماية المستضعفين، وتلبية الاحتياجات الخاصة لأفريقيا. واتفقوا على ضرورة أن يصبح للأمم المتحدة دور أكبر، وليس أقل، في المشاركة الفعالة في تشكيل مستقبلنا المشترك.

7 - وأشعر الآن، بعد مرور خمس سنوات على صدور إعلان الألفية، أن أي تقرير يتناول تنفيذ الإعلان نقطة بنقطة سوف يغفل النقطة الأهم، ألا وهي أن الظروف الجديدة تقتضي منا إحياء توافق الآراء بشأن التحديات والأولويات الرئيسية، وتحويله إلى عمل جماعي.

8 - لقد حدث الكثير منذ اعتماد إعلان الألفية مما يحملنا على الأخذ بهذا النهج. ومنذ وقوع هجمات أيلول/سبتمبر 2001 المريعة، فإن شبكات صغيرة من العناصر الفاعلة غير التابعة للدول - وأقصد بها الإرهابيين- جعلت حتى أعتى الدول تشعر بأنها عرضة للخطر. وفي الوقت نفسه، فإن دولا كثيرة بدأت تشعر بأن مجرد اختلال توازن القوى في العالم هو مصدر من مصادر زعزعة الاستقرار. وقد كشف انقسام مواقف الدول الكبرى إزاء القضايا الرئيسية عن عدم وجود توافق في الآراء بشأن الأهداف وسبل تحقيقها. وفي الوقت نفسه، فإن هناك ما يربو على 40 بلدا تحمل ندوب الصراعات المسلحة. والآن، يبلغ عدد المشردين داخليا قرابة 25 مليون شخص، ثلثهم تقريبا خارج النطاق الذي يمكن أن تصل إليه مساعدات الأمم المتحدة، إضافة إلى أعداد المهاجرين في العالم التي تتراوح ما بين 11 و 12 مليون لاجئ، وبعضهم من ضحايا جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية.

9 - وهناك بلدان كثيرة تمزقت أوصالها وأفرغت من أهليها من جراء عنف آخر من نوع مختلف. فقد أدى فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، وباء العالم الحديث، إلى وفاة ما يربو على 20 مليون من الرجال والنساء والأطفال، وتصاعدت أعداد المصابين بالمرض إلى ما يربو على 40 مليونا. وهناك أكثر من بليون شخص لا يزالون يعيشون تحت خط الفقر المدقع المتمثل في الحصول على دخل يقل عن دولار واحد يوميا، كما يحصد الفقر أرواح 000 20 شخص كل يوم. ورغم نمو الثروة العالمية بوجه عام، فإن التكافؤ في توزيعها يقل أكثر فأكثر، سواء داخل البلدان، أو داخل المناطق، أو في العالم ككل. ورغم ما أحرز من تقدم حقيقي صوب تحقيق بعض الأهداف الإنمائية للألفية في عدد من البلدان، فإن عددا ضئيلا للغاية من الحكومات- سواء من البلدان المتقدمة النمو أو البلدان النامية- هي التي اضطلعت بإجراءات كافية لبلوغ الأهداف بحلول عام 2015. ومع أنه جرى الاضطلاع بأعمال هامة بشأن قضايا متنوعة من قبيل الهجرة وتغير المناخ، فإن نطاق هذه التحديات الطويلة الأجل أعظم بكثير من أن يتمكن عملنا الجماعي حتى الآن من مواجهته.

10 - كما أن الأحداث التي وقعت في السنوات الأخيرة أدت إلى انخفاض الثقة العامة في الأمم المتحدة نفسها- حتى وإن كان ذلك لأسباب مناقضة. وعلى سبيل المثال، فإن كلا جانبي المناقشة بشأن الحرب في العراق يرى بأنه خذل من جانب المنظمة – لفشلها، حسبما يرى الجانب الأول، في وضع قراراتها موضع التنفيذ؛ أو لأنها، حسبما يرى الجانب الآخر، لم تتمكن من منع نشوب حرب متسرعة أو لا ضرورة لها. ومع ذلك، فإن معظم الذين ينتقدون الأمم المتحدة لا يفعلون ذلك تحديدا إلا لأنهم يدركون أن للمنظمة أهمية حيوية في عالم اليوم. ومن هنا، فإن انخفاض الثقة في هذه المؤسسة إنما يقابله اقتناع متزايد بأهمية فعالية تعدد الأطراف.

11 - ولا أريد الإيحاء بأن السنوات الخمس الماضية خلت من الأنباء الطيبة. فعلى العكس من ذلك، هناك الكثير مما يمكن لنا أن نشير إليه بما يبرهن على أن العمل الجماعي يمكن أن يحقق نتائج فعلية، بدءا من الوحدة الرائعة التي أظهرها العالم غداة الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001، إلى ما تم القيام به من حل عدد من النزاعات الأهلية، ومن الزيادة الملموسة في الموارد المخصصة للتنمية إلى إحراز تقدم مطرد في بناء السلام والديمقراطية في بعض البقاع التي مزقتها الحروب. ولا ينبغي أن يساورنا اليأس أبدا. فمشاكلنا لا تفوق حدود قدرتنا على مجابهتها. لكنه لا ينبغي لنا أن نقنع بنجاحات ناقصة، ولا يمكن لنا أن نكتفي بالاستجابات التدرجية على أوجه القصور التي جرى الكشف عنها. ولا بد لنا، بالأحرى، أن نلم شملنا كي نحقق تغييرا بعيدا الأثر.

باء - حرية أفسح جوا: التنمية والأمن، وحقوق الإنسان

12 - يجب أن تكون احتياجات الشعوب في كل مكان هي النبراس الذي نهتدي به. وفي تقريري عن الألفية، المعنون ”نحن الشعوب“ (A/54/2000)، استندت إلى العبارة الافتتاحية لميثاق الأمم المتحدة لكي أبيِّن أن الأمم المتحدة، وإن كانت منظمة تضم دولا ذات سيادة، فإنها موجودة، في نهاية المطاف، لخدمة تلك الاحتياجات، وعليها أن تقوم بذلك. وتحقيقا لهذه الغاية، لابد أن يكون هدفنا، على نحو ما ذكرت حينما انتخبت لأول مرة منذ ثمانية أعوام، هو ”أن نسعى إلى استكمال مثلث التنمية، والحرية، والسلام.“

13 - ولقد أدرك واضعو الميثاق هذه الحقيقة بجلاء. وحينما آلوا على أنفسهم أن ينقذوا الأجيال المقبلة من ويلات الحرب، كانوا يدركون أن هذا المسعى لا يمكن أن يكتب له النجاح إذا قام على قاعدة ضيقة. ولذلك قرروا أن ينشئوا منظمة تكفل احترام حقوق الإنسان الأساسية، وتهيئ الظروف التي يمكن فيها الحفاظ على العدالة وسيادة القانون، و”أن ندفع بالرقي الاجتماعي قُدُما، وأن نرفع مستوى الحياة في جو من الحرية أفسح“.

14 - وقد أعطيت هذا التقرير عنوان ”في جو من الحرية أفسح“ لكي أؤكد على ما لميثاق الأمم المتحدة من صلة وطيدة بالموضوع، ولكي أشدد على أنه لا بد من النهوض بمبادئه في حياة الرجال والنساء على السواء. وفضلا عن ذلك، فإن مفهوم الحرية الأفسح جوا إنما ينطوي أيضا على فكرة الترابط القائم بين التنمية والأمن وحقوق الإنسان.
15 - إن شابا مريضا بالإيدز، يجهل القراءة والكتابة، ويعيش على حافة الموت جوعا، ليس بالشاب الذي يتمتع بكامل حريته، حتى وإن كان بوسعه أن يدلي بصوته لكي يختار حكامه. وبالمثل، فإن المرأة التي تعيش في ظل العنف اليومي، وليس لها رأي في الطريقة التي تدار بها شؤون بلدها، ليست بالمرأة التي تتمتع بكامل حريتها، حتى لو كانت تكسب ما يكفيها لكي تعيش. إن مفهوم الحرية الأفسح جوا إنما يعني ضمنا أن للرجال والنساء في كل مكان الحق في الحكم الذي يرتضونه، في ظل القانون، وفي مجتمع يمكن فيه لكل فرد أن يمارس حقه في التعبير والعبادة وتكوين الجمعيات، دون تمييز أو عقاب. ولابد أيضا أن يتحرروا من الفاقة، لكي تختفي من حياتهم أحكام الإعدام التي يفرضها الفقر المدقع والأمراض المعدية، وأن يتحرروا من الخوف، حتى لا يعصف العنف والحروب بحياتهم وسبل رزقهم. إن جميع الناس، في واقع الأمر، لهم الحق في الأمن وفي التنمية.

16 - وليست التنمية والأمن وحقوق الإنسان هي جميعها بالأمور الحتمية فحسب، لكنها أيضا أمور يعزز بعضها بعضا. وهذا الترابط لم يتعزز إلا في عصرنا الذي يتميز بمختلف ضروب التقدم التكنولوجي، وزيادة الترابط الاقتصادي، والعولمة، والتغير الجغرافي الهائل. ومع أنه يمكن أن يقال إن الفقر وإنكار حقوق الإنسان ليسا ”سببا“ وراء الحروب الأهلية، أو الإرهاب، أو الجريمة المنظمة، فإن هذه الأمور جميعها تضاعف بشكل كبير من خطر زعزعة الاستقرار والعنف. وبالمثل، فإن خوض الحروب وارتكاب الفظائع هما أبعد ما يكونان عن أنهما السببين الوحيدين وراء وقوع البلدان في مصيدة الفقر، لكنهما بالتأكيد يؤديان إلى انتكاس التنمية. ومرة أخرى، فإن الإرهاب الوخيم الذي يرتكب على جانب من أرجاء المعمورة، من قبيل شن هجوم على مركز مالي ضخم في أحد البلدان الغنية، من شأنه أن يؤثر على آفاق التنمية بالنسبة لملايين البشر على جانب آخر، نظرا لما سيسببه من انتكاس اقتصادي كبير، والزج بملايين البشر إلى ساحة الفقر. ومن شأن البلدان ذات الحكم السليم والتي تحترم حقوق الإنسان لمواطنيها أن تكون في وضع أفضل لتجنب أهوال الصراعات والتغلب على العقبات التي تعترض سبيل التنمية.

17 - وبناء على ذلك، فلا سبيل لنا للتمتع بالتنمية بدون الأمن، ولا بالأمن بدون التنمية، ولن نتمتع بأي منهما بدون احترام حقوق الإنسان. وما لم يتم النهوض بكل هذه القضايا، لن يتكلل تحقيق أي منها بالنجاح. وفي هذه الألفية الجديدة، ينبغي لعمل الأمم المتحدة أن يدفع بالعالم صوب يوم يتسنى فيه لجميع الناس امتلاك حريتهم في اختيار نوع الحياة التي يطيب لهم عيشها، وأن تتاح لهم فرص الحصول على الموارد التي تجعل لهذه الخيارات معنى، والأمن الذي يتيح لهم التمتع بها في جو يسوده السلام.

جيم - ضرورة العمل الجماعي

18 - في عالم يواجه التهديدات والتحديات المتشابكة، سيكون من المصلحة الذاتية لكل بلد أن تتم معالجة هذه التهديدات والتحديات بصورة فعالة. ومن هنا، فإنه لا سبيل إلى النهوض بقضية الحرية الأفسح جوا إلا بالتعاون العالمي الواسع والعميق والمتواصل بين الدول. وسيكون هذا التعاون ممكنا إذا راعت سياسات جميع البلدان ليس فقط احتياجات مواطنيها، ولكن أيضا احتياجات الآخرين. ومن شأن هذا التعاون ألا ينهض بمصالح الجميع فحسب، لكنه يعترف أيضا بإنسانيتنا المشتركة.

19 - وقد صممت المقترحات الواردة في هذا التقرير بغرض تعزيز الدول وتمكينها من خدمة شعوبها بصورة أفضل من خلال العمل معا على أساس مبادئ وأولويات مشتركة - وهذا هو، في نهاية المطاف، ذات السبب وراء وجود الأمم المتحدة. إن الدول ذات السيادة هي اللبنات الأساسية التي لا غنى عنها لبناء النظام الدولي. وتقع على عاتقها مهمة ضمان حقوق مواطنيها، وحمايتهم من الجريمة والعنف والعدوان، وتوفير إطار للحرية في ظل القانون، يتحقق فيه الرخاء للأفراد والنمو للمجتمع. أما إذا كانت الدول هشة، فلن تهنأ شعوب العالم بالأمن والتنمية والعدالة، وذلك حق من حقوقها. ولذلك، فإن أحد التحديات الكبرى للألفية الجديدة يتمثل في ضمان أن تتمتع جميع الدول بما يكفي لها من قوة لمجابهة التحديات الكثيرة التي تواجهها.

20 - بيد أن الدول لا يمكنها أن تقوم بهذه المهمة بمفردها. فنحن في حاجة إلى مجتمع مدني ناشط وقطاع خاص فاعل. وقد أصبح كلاهما يشغل بصورة متزايدة حصة كبيرة وهامة من المجال الذي كان مقصورا في السابق على الدول وحدها، ومن الجلي أن الأهداف المحددة في هذا المقام لن يتسنى بلوغها إلا بمشاركتها الكاملة.
21 - ونحتاج أيضا إلى مؤسسات حكومية دولية، إقليمية وعالمية، تتمتع بسرعة الحركة والفعالية من أجل حشد العمل الجماعي وتنسيقه. والأمم المتحدة، بوصفها الهيئة العالمية الوحيدة على نطاق العالم التي تتمتع بولاية لمعالجة قضايا الأمن والتنمية وحقوق الإنسان، يقع عليها عبء خاص. وإذ تقلص العولمة المسافات حول المعمورة ويزداد الترابط بين هذه القضايا، تصبح الميزات النسبية للأمم المتحدة أكثر جلاء. بيد أن القول نفسه يصدق أيضا على بعض ما لديها من مواطن ضعف حقيقية. وبدءا من إصلاح الممارسات الإدارية الأساسية وبناء منظومة للأمم المتحدة أكثر اتساما بالشفافية والكفاءة والفعالية، إلى تجديد مؤسساتنا الحكومية الدولية الرئيسية لكي تكون تعبيرا عن عالم اليوم، وتعمل على النهوض بالأولويات المحددة في هذا التقرير، لا بد لنا من إعادة تشكيل منظمتنا بطرق لم يتصورها أحد من قبل، وبالجرأة والسرعة غير المسبوقتين.

22 - وفي إطار ما نبذله من جهود لتعزيز مساهمات الدول والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمؤسسات الدولية من أجل النهوض برؤية تقوم على جو من الحرية أفسح، علينا أن نضمن تولي جميع المشتركين لمسؤولياتهم والانتقال من حسن الأقوال إلى حسن الأفعال. ولذلك، فإننا في حاجة إلى آليات جديدة لضمان المساءلة- مساءلة الدول إزاء مواطنيها، والدول إزاء بعضها بعضا، والمؤسسات الدولية إزاء أعضائها، والجيل الحالي إزاء الأجيال المقبلة. وحيثما كانت هناك مساءلة، سنحرز تقدما؛ وحيثما غابت المساءلة سيتدنى الأداء. إن المهمة التي تقع على عاتق مؤتمر القمة الذي سيعقد في أيلول/سبتمبر 2005 يجب أن تتمثل في ضمان العمل، من الآن فصاعدا، على تنفيذ الوعود المبذولة.

دال - حان وقت القرار

23 - في هذه اللحظة الدَّالة من لحظات التاريخ، علينا بالطموح. ولابد لإجراءاتنا أن تكون عاجلة شأنها في ذلك شأن احتياجاتنا، وأن تكون على نفس النطاق. وعلينا أن نواجه التهديدات العاجلة فورا. ويجب أن نستفيد من توافق غير مسبوق في الآراء بشأن كيفية الرقي بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية العالمية ، وأن نصوغ توافقا جديدا في الآراء بشأن كيفية مواجهة التهديدات الجديدة. وإنه فقط من خلال العمل الحاسم الآن، سوف يمكننا أن نواجه على السواء تحديات الأمن الملحة، وأن نحرز نصرا حاسما في المعركة العالمية ضد الفقر بحلول عام 2015.
24 - وفي عالم اليوم، ليس بمقدور أي دولة، مهما بلغت قوتها، أن تحمي نفسها بنفسها. وبالمثل، فليس بإمكان أي بلد، ضعيفا كان أو قويا، أن يحقق الرخاء من فراغ. وفي مقدرونا أن نعمل معا، بل وعلينا أن نقوم بذلك. وهذا أمر يدين به كل منا للآخر، كما يدين كل منا للآخر بالمساءلة عن كيفية تنفيذ ذلك. وإذا كان لنا أن نرقى إلى تحقيق هذه الالتزامات المتبادلة، سيكون بمقدورنا أن نجعل الألفية الجديدة جديرة باسمها.

 

إعداد قسم خدمات شبكة الإنترنت بالأمم المتحدة - ادارة شؤون الإعلام - جميع الحقوق محفوظة © الأمم المتحدة 2005