خطة العمل المقدمة من مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان
موجز
”لا سبيل لنا للتمتع بالتنمية بدون الأمن، ولا بالأمن بدون
التنمية، ولن نتمتع بأي منهما بدون احترام حقوق الإنسان“.
(انظر A/59/2005، الفقرة 17)
تمثل خطة العمل هذه، التي طلبها الأمين العام في تقريره
المعنون ”في جو من الحرية أفسح: صوب تحقيق التنمية والأمن،
وحقوق الإنسان للجميع“ (A/59/2005)، رؤية استراتيجية للاتجاه
المستقبلي لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. وهي تستند إلى
رأيه الجازم الذي يشاطره فيه العديدون والقائل بأنه يتعين على
المجتمع الدولي فعل المزيد من أجل مواجهة المخاطر التي تحدق
اليوم بحقوق الإنسان كما يتعين زيادة تزويدها أكثر بالموارد
اللازمة للاضطلاع بدورها المركزي في مواجهة هذا التحدي.
وتستمد هذه الخطة أصولها من الولاية الموكلة إلى المفوض السامي
والمتمثلة في تعزيز وحماية تمتع الجميع بصورة فعلية بجميع حقوق
الإنسان، كما تسعى بوجه خاص، إلى معالجة أوجه القصور القائمة
منذ وقت طويل في المهمة المتمثلة في ”الاضطلاع بدور فعال في
إزالة العوائق الحالية وفي مواجهة التحديات أمام التمتع الكامل
بجميع حقوق الإنسان ومنع استمرار انتهاكات حقوق الإنسان في
كامل أنحاء العالم ...“ (انظر قرار الجمعية العامة 48/141،
الفقرة 4 (و)).
ويوجد بوجه خاص التراث التاريخي لبرنامج الأمم المتحدة لحقوق
الإنسان في المجموعة الواسعة النطاق من القواعد والمعايير
المتعلقة بحقوق الإنسان التي وُضعت خلال فترة الستين سنة
الماضية. غير أن تسخير موارد وقدرات جديدة للعمل في مواجهة
مشاكل حقوق الإنسان الناشئة اليوم عن الفقر والتمييز، والصراع،
والإفلات من العقوبة، وقصور الديمقراطية ومواطن الضعف
المؤسسية، سيحتم زيادة التركيز على التنفيذ.
وهكذا، تتوخى هذه الخطة إيلاء الاهتمام لمجموعة من ”فجوات
التنفيذ“ في الميدان، بما في ذلك فجوات المتعلقة بالمعارف،
والقدرات، والالتزام والأمن. ويجب اعتبار أن المساعدة على سد
هذه الفجوات وبالتالي حماية الناس والمساعدة على تمكينهم من
إعمال حقوقهم هي المهمة الأساسية لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق
الإنسان.
ولتحقيق هذه الأهداف، تحدد الخطة نقاطا إجرائيا في خمس مجالات:
(أ) تعزيز المساهمة القطرية من خلال توسيع المكاتب الجغرافية؛
وزيادة نشر موظفي حقوق الإنسان في البلدان والمناطق، وإنشاء
قدرات دائمة بغرض تسريع النشر، والتحقيقات، والدعم الميداني،
وبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان، وتقديم المشورة
والمساعدة؛ وتعزيز العدالة الانتقالية وسيادة القانون؛
(ب) تعزيز الدور الريادي للمفوضة السامية في مجال حقوق الإنسان
بما في ذلك من خلال زيادة التفاعل مع الهيئات والجهات الفاعلة
التابعة للأمم المتحدة ذات الصلة وإجراء مشاورات منتظمة على
مستوى المنظومة في مجال حقوق الإنسان، وتعزيز التواجد في
نيويورك؛ وتقديم تقرير مواضيعي سنوي عن حقوق الإنسان؛ وتنظيم
حملة عالمية عن حقوق الإنسان وتعزيز المشاركة في الجهود
الرامية إلى إحراز تقدم في مجال الحد من الفقر وتحقيق الأهداف
الإنمائية للألفية؛
(ج) وإقامة شراكات أوثق مع المجتمع المدني ووكالات الأمم
المتحدة من خلال إنشاء مهمة لدعم المجتمع المدني، وتقديم الدعم
للمدافعين عن حقوق الإنسان، وتعزيز الالتزام بأنشطة الإجراء
الثاني المتعلقة بالنُهُج القائمة على الحقوق ونظم الحماية
الوطنية، وتوفير التوجيه في مجال حقوق الإنسان لنظام المنسقين
المقيمين؛
(د) مزيد من التآزر في العلاقة بين مفوضية الأمم المتحدة لحقوق
الإنسان ومختلف الهيئات المنشأة بمعاهدات حقوق الإنسان التابعة
للأمم المتحدة، وعقد اجتماع حكومي دولي للنظر في الخيارات
المتعلقة بوضع نص معاهدة دائمة في مجال حقوق الإنسان، بما في
ذلك النظر في إمكانية نقل اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز
ضد المرأة إلى جنيف، وإجراء استعراض للإجراءات الخاصة؛
(هـ) تعزيز الإدارة والتخطيط في مفوضية الأمم المتحدة لحقوق
الإنسان من خلال إنشاء وحدة للسياسات والتخطيط، والزيادة في
مستويات الموظفين زيادة كبيرة، واتخاذ مبادرات تتعلق بتنوع
الموظفين، وتحديث تدريب الموظفين؛ ووضع سياسة تناوب للموظفين
في الميدان، ووضع إجراءات إدارية جديدة.
وفي حين تركز خطة العمل هذه على عمل مفوضية الأمم المتحدة
لحقوق الإنسان، فقد استندت في صياغتها إلى المناقشة بشأن
مستقبل لجنة حقوق الإنسان في سياق دعوة الأمين العام للاستعاضة
عنها بمجلس لحقوق الإنسان مطور. وتؤيد مفوضية الأمم المتحدة
لحقوق الإنسان بقوة الاقتراح القائل إن التدقيق القطري ينبغي
أن يمارس بواسطة نظام استعراض أقران فعال وعادل وشفاف، كما
ينبغي أن يستند هذا النظام إلى مبدأ التدقيق الشامل. ومفوضية
الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مستعدة للمساهمة في المناقشات
بشأن أفضل طريقة يمكن توخيها للتحقيق بها ذلك.
وتنطوي هذه الخطة على آثار كبيرة، استراتيجية وتشغيلية ومادية.
وترد النقاط الإجرائية الموحدة في الجزء الخامس.
ويمكن الشروع في تنفيذ جوانب هذه الخطة في غضون الأشهر
المقبلة، من خلال تحديد أولويات الموارد المتاحة حاليا على نحو
فعال أكثر وتحسين التخطيط ووضع السياسات حتى تتمكن جميع عناصر
مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من العمل بصورة أفضل من
أجل سد الثغرات في مجال التنفيذ، على الصعيد القطري، وذلك
بصورة منسقة ومطردة.
بيد أنه حتى يتم تنفيذ هذه الخطة تنفيذا كاملا، فإن ذلك يستلزم
حصول مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان على قدر أكبر كثيرا
من الموارد، وإلاَّ فإنها ستظل مجردة كيانا طموحيا. وحاليا
يحصل برنامج حقوق الإنسان على 1.8 في المائة فقط من ميزانية
الأمم المتحدة. لذلك، فإن الجزء الأكبر من موارد مفوضية الأمم
المتحدة لحقوق الإنسان، بما في ذلك الموارد اللازمة لتنفيذ
الأنشطة الرئيسية التي تطلبها هيئات الأمم المتحدة هي موارد في
شكل تبرعات خارجة عن الميزانية. ويبلغ الحجم الإجمالي
للميزانية السنوية للمفوضية 86.4 مليون دولار. ونرى أنه
لمعالجة أوجه القصور التي حددها الأمين العام في تقريره، ولبذل
جهد جاد من أجل تعزيز عمل المفوضية تمشيا والمبادئ المقترحة في
خطة العمل هذه، فإن من الضروري مضاعفة حجم الموارد الإجمالية
للمفوضية خلال فترة الخمس أو الست سنوات المقبلة.
”... يرزح نظام حماية حقوق الإنسان على الصعيد الدولي اليوم تحت ضغط كبير.
وهناك حاجة إلى التغيير حتى يتسنى للأمم المتحدة أن تبقى ملتزمة على مستوى رفيع
وعلى أمد طويل بقضايا حقوق الإنسان في جميع أعمال المنظمة... ولا بد من إدراج
حقوق الإنسان في عملية اتخاذ القرارات والمناقشات التي تجري على نطاق أعمال
المنظمة برمتها. ولا تزال مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان غير قادرة على
نحو يبعث على الأسى على مواجهة طائفة واسعة من التحديات التي يواجهها المجتمع
الدولي في مجال حقوق الإنسان. ويجب أن يقترن التزام الدول الأعضاء المُعلن
بحقوق الإنسان بتوفير الموارد اللازمة لتعزيز قدرة المفوضية على الاضطلاع
بولايتها الحيوية“ (انظر A/59/2005، الفقرات 141 و 144 و 145).
أولا - مقدمة
1 - لا شك أن حقوق الإنسان ذات أهمية أساسية في المهمة الأوسع نطاقا التي تضطلع
بها الأمم المتحدة. فقد أكد الأمين العام من جديد في تقريره المعنون ”في جو من
الحرية أفسح: صوب تحقيق التنمية، والأمن، وحقوق الإنسان للجميع (A/59/2005) على
أهمية حقوق الإنسان بوصفها أحد الأهداف الرئيسية الثلاثة التي تنشدها الأمم
المتحدة، إلى جانب التنمية والأمن، كما يذكرنا بأن حماية حقوق الإنسان عنصر
أساسي لبناء عالم أكثر أمنا وازدهارا. ومع ذلك، ففي حين حقق برنامج الأمم
المتحدة لحقوق الإنسان تقدما تاريخيا على امتداد فترة الستين سنة الماضية فإن
الجهاز السياسي يواجه اليوم صعوبات، فقد ضعف دوره في مجال الرصد، وباتت مفوضية
الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تعاني من نقص الموارد ورداءة التجهيزات. وهذه
الحالة تدعو إلى اتخاذ إجراءات في منظمة كهذه مكرسة لتعزيز حقوق الإنسان
وحمايتها. وهذا أيضا نداء موجه إلى الضمائر في عالم يعاني يعيش على وتيرة
الاعتداءات اليومية على الكرامة والحرية.
2 - وتستند خطة العمل هذه إلى التقدم الذي أحرز في ميدان حقوق الإنسان على مدى
العقود الستة الماضية، كما أنها تحدد مسارا لتعزيز مفوضية الأمم المتحدة لحقوق
الإنسان لزيادة تمكينها من مواجهة متطلبات حقوق الإنسان اليوم. فهي تبدأ
بالاعتراف بأن البون شاسع، عالميا، بين تنفيذ حقوقنا والإفصاح عنها. ويجب أن
يكون هدفنا العمل من أجل سد الفجوة بين الكلام المنمق عن حقوق الإنسان في أروقة
الأمم المتحدة، والواقع المرير على الميدان. وتدعو خطة العمل إلى تعزيز صورة
مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وقدراتها، والأخذ بنهج جديدة، وتحسين
تخطيطها وإدارتها، وتوسيع نطاق مواردها إلى حد كبير.
3 - والولاية المنوطة بالمفوضة السامية لحقوق الإنسان، المتفق عليها عالميا من
طرف الدول الأعضاء، ولاية شاملة، بما فيها المسؤولية عن تعزيز حماية حقوق
الإنسان للجميع. والمفوضة السامية مكلفة بدعم عمل آليات حقوق الإنسان، كما أنها
تتحمل المسؤولية الرئيسية عن قضايا حقوق الإنسان في كامل منظومة الأمم المتحدة.
وللوفاء بهذه الواجبات، تُشغِّل مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان نحو 580
موظفا منهم 310 موظفين يعملون في المقر، أما البقية فيعملون في 17 مكتبا قطريا
تقريبا وسبع مكاتب إقليمية ودون إقليمية. وبلغ إجمالي ميزانية المفوضية عام
2004 ما قدره 86.4 مليون دولار، منها 52.6 مليون دولار كان مصدرها التبرعات،
أما المبلغ المتبقي 33.8 مليون دولار فمصدره الميزانية العادية للأمم المتحدة.
|
المربع 1
ولاية مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان
قررت الجمعية العامة في قرارها 48/141 أن تكون المفوضة السامية هي
مسؤولة الأمم المتحدة التي يتحمل ”المسؤولية الرئيسية“ عن أنشطة
الأمم المتحدة في ميدان حقوق الإنسان، وأن تكون ولايتها كالتالي:
• تعزيز وحماية جميع حقوق الإنسان للجميع؛
• تقديم توصيات إلى الهيئات المختصة في منظومة الأمم المتحدة
لتحسين تعزيز وحماية جميع حقوق الإنسان؛
• تعزيز وحماية الحق في التنمية؛
• توفير المساعدة التقنية لغرض حقوق الإنسان؛
• تنسيق برامج الأمم المتحدة التثقيفية والإعلامية ذات الصلة في
ميدان حقوق الإنسان؛
• أداء دور نشط في إزالة العقبات التي تحول دون إعمال حقوق
الإنسان؛
• أداء دور نشط في الحيلولة دون استمرار انتهاكات حقوق الإنسان؛
• إجراء حوار مع الحكومة بهدف تأمين احترام جميع حقوق الإنسان؛
• تعزيز التعاون الدولي؛
• تنسيق الأنشطة الرامية إلى تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها في جميع
أنحاء منظومة الأمم المتحدة؛
• ترشيد أجهزة الأمم المتحدة في ميدان حقوق الإنسان مع تكييفها
وتقويتها وتبسيطها.
4 - وتتعاون مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مع سائر أجزاء
برنامج الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في نظام متعدد الأوجه يشمل
مزيجا من الأدوار والقدرات التكميلية. غير أن هذا النظام يعاني من
أوجه قصور مواطن ضعف كثيرة. فمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان
تفتقر إلى الموارد الكافية والقدرات التشغيلية الكافية، وعدم كفاية
تواجدها خارج جنيف، وتواجه طلبات تتزايد باستمرار وغير منسقة (عادة
ما تكون غير ممولة) من لجنة حقوق الإنسان، والجمعية العامة وسائر
أجهزة ومكاتب الأمم المتحدة. وقد اتُّهمت اللجنة، هي الأخرى،
بالانتقائية، وازدواجية المعايير، والتسييس والتقسيمات الإقليمية
المعوقة. وأدى ضعف آليات الإنفاذ إلى زيادة إضعاف موثوقية النظام
وفعاليته. وأصبح نظام المعاهدات صعب المأخذ. وفي حين تركز خطة
العمل هذه على مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، يجب أن يكون
هدفنا العام هو تعزيز جميع جوانب برنامج الأمم المتحدة لحقوق
الإنسان، الذي يتكون من عناصر مختلفة مترابطة. فالموثوقية أو نقص
الموارد الذي ينشأ في هذا الجزء من البرنامج أو ذاك يؤثر حتما في
البرنامج ككل. |
|
المربع 2
برنامج الأمم المتحدة لحقوق الإنسان
يتكون برنامج الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من العناصر الرئيسية
التالية:
• مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان؛
• لجنة حقوق الإنسان؛
• الإجراءات الخاصة للجنة؛
• اللجنة الفرعية المعنية بتعزيز وحماية حقوق الإنسان؛
• الهيئات المنشأة بمعاهدات حقوق الإنسان؛
• برنامج التعاون التقني في ميدان حقوق الإنسان؛
• صناديق الدعم (ضحايا التعذيب، والسكان الأصليون، والرق،
والعنصرية). |
5 - وتتضمن خطة العمل هذه بيانا مجملا بالأهداف التي تريد تحقيقها،
والاستراتيجيات الرئيسية التي سنتبعها من أجل تحقيق هذه الأهداف، ومختلف
الأدوات التي سنستخدمها، وكذلك التغييرات والموارد التي سنحتاجها لغرض التنفيذ.
وسيتوقف نجاح خطة العمل في المقام الأول على فهم الدول الأعضاء وسائر الشركاء
لغرض الخطة والتزامها بذلك، وإلا فإن أهداف حقوق الإنسان ستظل مجرد طموحات. وفي
حين أن الاقتراحات الواردة في خطة العمل اقتراحات مدروسة، فإنها ليست متواضعة.
ونظرا لجسامة التحديات القائمة في مجال حقوق الإنسان والتي صممت من أجل
مواجهتها، فإنها يجب، أي الاقتراحات، أن تكون كذلك.
ثانيا - التحديات
6 - في حين تحظى مبادئ وحقوق الإنسان الأساسية باتفاق عالمي، فإن البون شاسع
حقا بين النظرية والواقع. غير أن التحدي يكمن ببساطة في هذه الفجوة. فسلسلة
المعاناة البشرية والأعمال اللاإنسانية المتمثلة في الحرمان من حقوق الإنسان
وانتهاك حقوق الإنسان بأساليب متعددة ومختلفة غير خافية عن أحد. وتهدف خطة
العمل هذه إلى تعزيز مساهمة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الجهود
الرامية إلى تغيير هذا الواقع.
7 - وفي التقرير المذكور أعلاه، حدد الأمين العام بصورة مقنعة، المهمة التي
تنتظرنا، أي بناء عالم أكثر أمنا وأكثر ازدهارا من خلال معالجة المشاكل ذات
الصلة المتمثلة في التخلف وانعدام الأمن. وقال في تقريره إن الإنسانية ”لا سبيل
لأن تتمتع بالتنمية بدون الأمن، ولا بالأمن بدون التنمية، ولن تتمتع بأي منهما
بدون احترام حقوق الإنسان“ (انظر A/59/2005، الفقرة 17).
8 - فما الذي يمنعنا من سد الفجوة بين النظرية والواقع في مجال حقوق الإنسان؟
إن التحديات في هذا الصدد مرعبة، ويمكن تقسيمها إلى فئتين:
(أ) التحديات في مجال حقوق الإنسان الناشئة من الحالات الأنماط والسياقات
العامة التي تشجع على الانتهاك؛
(ب) التحديات في مجال التنفيذ، التي تطرح عوائق عملية أكثر أمام حماية حقوق
الإنسان.
9 - ولا بد لنا من فهم كل فئة من هذه التحديات على حدة، ثم ربطها بعضها ببعض،
وذلك لغرض التصدي لها بفعالية.
ألف - التحديات في مجال حقوق الإنسان
1 - الفقر واللاإنصاف في العالم
10 - الفقر هو أخطر التحديات في مجال حقوق الإنسان في العالم. وسواء قيس الفقر
بعدد الفقراء (أكثر من بليون فقير)، أو بأثره التراكمي في طائفة من حقوق
الإنسان، فإن أثره يتجاوز كثيرا آثار الكوارث الأخرى. فالفجوة بين البلدان
الغنية والبلدان الفقيرة وما تدل عليه من حالات اللاإنصاف في العالم، تشكل في
حد ذاتها تحديا خطيرا لالتزامنا بتحقيق الطابع الشمولي لحقوق الإنسان. وفيما
يتعلق بحقوق الإنسان، فإن الفقر هو في الوقت نفسه العلامة والسبب: فاستمرار
الحرمان الكبير دليل على أن المحرومين يعيشون في حالة مهينة، وبالتالي الحرمان
من الحقوق؛ أما الفقراء والمهمشون فإنهم محرومون فضلا عن ذلك من القدرة على
المطالبة بحقوقهم. ومن السمات البارزة التي تتسم بها جميع المجتمعات المحلية
تقريبا التي تعيش في حالة من الفقر المدقع عدم قدرتها على الوصول، على قدم
المساواة، إلى المؤسسات والخدمات التابعة للحكومة التي تسهر على تنفيذ حقوق
الإنسان. فاللامساواة في الوصول إلى هذه الخدمات، ولا سيما إلى العدالة غالبا
ما ترتبط بالتمييز القائم على أسس أخرى. وعلى الرغم من أن هذه المسألة تعتبر
عموما مسألة حقوق اقتصادية واجتماعية، فإن حياة الفقير تتسم بالقمع كما تتسم
بالحرمان الاقتصادي المترابطين حقا.
11 - ويجب أن يمثل الفقراء ومشكلة الفقر الصدارة، بل الأولوية في أي برنامج
عالمي لحقوق الإنسان. ويتضمن تقرير الأمين العام المذكور أعلاه تحديا خاصا أمام
الجهات الفاعلة في مجال حقوق الإنسان حتى تساهم بفعالية أكبر في الجهود الرامية
إلى القضاء على الفقر. ويتعين علينا فعل ذلك من خلال تعزيز فهم الفقر مع مراعاة
الحقوق، وتطبيق نهج قائمة على الحقوق في مجال التنمية، والنهوض بالحق في
التنمية على الصعيدين الوطني والدولي.
2 - التمييز
12 - لا شك إن كلمة ”تمييز“غير كافية لبيان الطائفة الواسعة من اللامساواة
والمهانة التي يعانيها الأشخاص الذين يعتبرون أقل قدرة وأقل استحقاقا من الذين
يمارسون السلطة، بسبب عرقهم، أو لونهم، أو جنسهم، أو لغتهم أو ديانتهم أو
أرائهم السياسية أو غيرها، أو بسبب أصلهم الوطني أو الاجتماعي أو بسبب الفقر أو
الميلاد أو غير ذلك. وتحتل الضمانات بعدم التمييز الصدارة في كل قاعدة من قواعد
حقوق الإنسان الدولية لأن الأفكار المتمثلة في الشعور بالنقص واللامساواة، أو
حالات التمييز التي لا مبرر لها بين الأفراد أفكار بغيضة تناقض مفهوم الإنسانية
المشتركة التي تشكل الأساس الأخلاقي لهذه القواعد.
13 - ولا تزال هناك قوانين في بعض البلدان وممارسات في بلدان عديدة أخرى في
جميع مناطق العالم تسمح بممارسة التمييز ضد المرأة والفتاة على الأقل أو تجيزه.
وبالفعل، فإن التمييز على أساس نوع الجنس لا يزال يمثل أكثر انتهاكات حقوق
الإنسان تفشيا. لذلك فإن التمييز العرقي يمارس دائما على الرغم من الأهمية التي
توليها الأمم المتحدة لهذه المسألة منذ عقود عدة. وربما ازداد هذا النوع من
التمييز في بعض المناطق بسبب أنماط الهجرة.
14 - وحتى إذا كانت التشريعات تفي بالحاجة فإن الإجحاف أو التقاليد، وعدم
التسامح والكراهية الاجتماعية والثقافية المتأصلة تحول مجتمعة دون مبادرات
التكامل والمساواة. ومما يدعو إلى القلق بوجه خاص الشعور المتزايد بالاستقطاب
العالمي القائم على أساس الديانة أو الإقليم، حتى في الوقت الذي تتواصل فيه
عملية التكامل الاقتصادي والسياسي.
3 - الصراع المسلح والعنف
15 - ترتكب أسوأ انتهاكات حقوق الإنسان في العالم في ظل الصراع المسلح.
فالانتهاكات مثل المذابح وقتل المدنيين المستهدف أو العشوائي، والتشرد القسري،
والاغتصاب، والاختفاءات، والاعتقالات الجماعية، وحالات الطرد وتدمير الممتلكات
المدنية - هي أكثر الانتهاكات انتشارا في وقت الحرب، أو في ظل العنف السياسي
المسلح.
16 - ويجب أن تحتل حماية حقوق الإنسان صلب السياسات الرامية إلى مواجهة الصراع.
ولا يزال هناك العديد من جهات فاعلة دولية عديدة ترى أن حقوق الإنسان لا تصبح
ذات أهمية إلا عندما تنتهي الصراعات. فهذه هذه مغالطة ترتيبية، أي الاعتقاد بأن
الجهود الرامية إلى مواجهة الاحتياجات الإنسانية الفورية وإنهاء الصراع مناقضة
للجهود الرامية إلى حماية حقوق الإنسان. وفي الواقع، فإن حماية حقوق الإنسان
مسألة مهمة في جميع مراحل الصراع. فأنماط انتهاك حقوق الإنسان مؤشرات رئيسية
تنذر بالصراعات العنيفة، ويمكن، إذا ما عولجت بفعالية، أن توقف التصعيد.
والجهود الرامية إلى حماية حقوق الإنسان ضرورية في خضم الصراع من أجل إنقاذ
حياة البشر، بل ويمكن أن يكون لها تأثير سلمي على الصراع نفسه. فاتفاقات السلام
التي لا تتناول حقوق الإنسان لا يرجح أن تدوم، كما أن انعدام الأمن في الظروف
التالية للصراع تحدد مدى الثقة في عملية السلام.
17 - والغالبية العظمى من الصراعات هي حروب داخلية تدور رحاها بين حكومة وقوات
ثائرة، أو تشترك فيها جماعات مسلحة في كل الحالات. وتكون هذه الجماعات في
العديد من البلدان هي المسؤولة عن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان. وفي الوقت
نفسه تستمر الصراعات المسلحة الدولية والاحتلال الأجنبي وتثير أيضا مشاغل خطيرة
في مجال حقوق الإنسان. وعلى الصعيدين الوطني والدولي يشكل الإرهاب خطرا كبيرا
على حقوق الإنسان. وفي الوقت نفسه، فإن بعض الطرق التي تتبعها الدول لقمع
الجماعات المسلحة والإرهاب تثير أيضا شواغل في مجال حقوق الإنسان.
4 - الإفلات من العقاب
18 - ليس من المرجح أن تحظى القوانين التي تخرق باستمرار دون أن يترتب على ذلك
أي آثار بأي احترام. وللأسف، فإن هذا ينطبق على العديد من أحكام حقوق الإنسان
الدولية على الصعيد الوطني. ففي الحالات التي يمضي فيها ممارسو التعذيب دون
عاقب، وفي الحالات التي تسمح فيها قوانين العفو العام بإطلاق سراح مرتكبي
الجرائم، وعندما تطول ”التحقيقات“ في الاستخدام المفرط للقوة دون أن تسفر عن
نتيجة تذكر، وعندما لا تنفذ أوامر المحاكم التي تطالب فيها بتقديم تعويضات
لضحايا التمييز، وعندما لا يمكن الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في
المحاكم، يفقد قانون حقوق الإنسان مصداقيته. ورغم أننا حققنا بعض التقدم في
مواجهة أفظع الجرائم من خلال المعايير الجديدة والمحاكمات الجنائية الدولية، لا
يزال هناك الكثير مما ينبغي عمله على الصعيد الوطني من أجل إنفاذ الضمانات
الأساسية في مجال حقوق الإنسان، وأقلها تحقيق استقلال القضاء والدفاع عنه.
5 - عيوب الديمقراطية
19 - يشدد الأمين العام في التقرير المذكور أعلاه على الدور الرئيسي
للديمقراطية في مهمة بناء عالم أكثر أمنا وازدهارا. ومع ذلك فحتى الدول التي
تمارس التعذيب، والإعدام بإجراءات موجزة، والتمييز الرسمي تدعي أنها دولا
ديمقراطية. ويجب أن تشكل معايير حقوق الإنسان أساسا لأي تصور ذي مغزى
للديمقراطية، وذلك حتى من أجل حماية السلامة البدنية وضمان حرية المشاركة وحرية
الانتخابات والتجمع إنشاء الجمعيات، وحرية الرأي والتعبير والإعلام.
الديمقراطيات الحقيقية تسمح بالانشقاق والمعارضة وتصون الحقوق والمصالح و”صوت“
الأقليات والنساء الضعفاء والمحرومين والمهمشين. فنكران هذه الحريات معناه
انعدام الديمقراطية. ويحتم تنفيذ المبادئ الديمقراطية نقل السلطة سلميا، وإقامة
مجتمع مدني فعال ونابض بالحياة، ووجود مدافعين عن حقوق الإنسان، ووسائط إعلام
حرة ومسؤولة وأجهزة قضائية فعالة وآليات إشراف مستقلة. ويستلزم ذلك أيضا وضع
قوانين ومؤسسات قوية للحكم الديمقراطي، بما في ذلك البرلمانات.
6 - ضعف المؤسسات
20 - يمكننا أن نحرز بعض التقدم في مجال احترام حقوق الإنسان إذا، ”تصرفنا إزاء
بعضنا البعض بروح من الأخوة“ (انظر قرار الجمعية العامة 217 ألف (ثالثا)،
المادة 1) كما ينص على ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. بيد أن احترام حقوق
الإنسان يستلزم أكثر من ذلك، فهو فيتوقف في نهاية المطاف على وجود مؤسسات فعالة
في الحكومة في المقام الأول. فالمحاكم، والشرطة، والبرلمانات، واللجان الوطنية
لحقوق الإنسان، وهيئات الإشراف والتفتيش، والعديد من المؤسسات الأخرى توفر
جميعها الأداة التي يمكن بها إنفاذ ضمانات حقوق الإنسان. ففي العديد من
الحالات، تشكو هذه المؤسسات، لا سيما في قطاعي العدالة والأمن من الضعف وعدم
الكفاءة أو الفساد - وغالبا ما تجمع بينها جميعا.
21 - وهذه التحديات الستة مترابطة بطبيعة الحال. فالفقراء بوصفهم فئة يُمارَس
ضدهم التمييز حيثما وجدوا، بما في ذلك في البلدان الغنية. وقد تنشأ حالة
الإفلات من العقاب قصدا أو تمارس كسياسة رسمية، في حالة انعدام غيرها، عندما
يتبين عدم كفاءة نظم العدالة في توفير التعويض للأفراد. فالفقر والتمييز وضعف
المؤسسات تؤدي إلى إضعاف الديمقراطية. ومن الصعب إنشاء نظم عدالة قوية وعادلة
في البلدان التي تخوض صراعات. فالإرهاب يسبب التسامح العام إزاء القمع القائم
على التمييز؛ كما أن مكافحة الإرهاب بالقوة تؤدي غالبا إلى التحايل على
الضمانات القانونية (وبالتالي إضعافها).
باء - التحدي في مجال التنفيذ: سد الفجوة
22 - كلفت الدول الأعضاء المفوض السامي مهمة تعزيز وحماية التمتع الفعلي بحقوق
الإنسان. ويفرض الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على جميع الدول الأعضاء
التزامات، كما أنها تعهدت جميعا بالتزامات محددة بموجب معاهدة أو أكثر من
معاهدات الأمم المتعلقة بحقوق الإنسان. وواضح أيضا أن المسؤولية الرئيسية عن
تنفيذ حقوق الإنسان تقع على كاهل الحكومات. فالالتزامات الدولية في مجال حقوق
الإنسان لا يمكن ترجمتها إلى واقع إلا من خلال العمل على الصعيد الوطني.
23 - لذلك، ما هي الفجوات على الصعيد الوطني التي تعوق التنفيذ؟ يتبين من تجربة
مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن هناك أربع فجوات على مستوى التنفيذ
ينبغي معالجتها على النحو المبين أدناه:
1 - الفجوات في مجال المعارف
24 - إن ترجمة الالتزام باحترام حقوق الإنسان وحمايتها وإعمالها إلى واقع
تستلزم فهم أفضل طريقة لتحقيق ذلك من خلال القانون والسياسة. وبطبيعة الحال،
فإن الإرادة السياسية في هذا الصدد عامل حاسم. وستكون هناك خيارات مختلفة تتعلق
بمعالجة المشاكل العديدة في مجال حقوق الإنسان، كما أن السلطات قد تحتاج إلى
فهم هذه الخيارات وإجراء تحليل مستنير تجمع فيه بين القانون والنظام والسياسة
لمعالجة المشكلة. وحتى إذا كانت الطريق إلى الأمام واضحة، فإن صانعي القرار
سيستفيدون من التجارب المقارنة والدروس المستفادة في البلدان الأخرى.
25 - وتتوفر كمية كبيرة من المعلومات، بما فيها مواد الأمم المتحدة لمساعدة
الحكومات وسائر الجهات الفاعلة على الصعيد الوطني، غير أنه هناك أيضا فجوات.
ويجب إيلاء المزيد من الاهتمام بالفجوة على مستوى المعارف. ويتعين على مفوضية
الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التوصل إلى الطرق الكفيلة لسد هذه الفجوة والتعاون
مع الجهات الأخرى من أجل تحقيق ذلك.
2 - الفجوة في مجال القدرات
26 - حتى وإن كان مسار العمل واضحا، فإن ذلك سوف لا يتبين إذا كانت هناك فجوات
على مستوى القدرات - الافتقار إلى الموارد البشرية، والمالية أو غيرها.
وباستطاعة كل بلد، مهما كانت حالته المادية أن يقطع أشواطا عدة في مجال احترام
وحماية حقوق الإنسان. بيد أن التنفيذ الكامل لحقوق الإنسان يستلزم موارد كبيرة.
وستواجه البلدان الأقل نموا صعوبات فيما يتعلق بتعزيز المؤسسات الوطنية مثل
المحاكم على الأقل. ويستلزم أيضا تنفيذ الحقوق وجود موظفين متدربين وذوي خبرة
وكذلك إدارات حكومية متخصصة.
27 - ويمكن أن تضطلع مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بدور أكبر في الدعوى
إلى المزيد من التعاون الدولي. ويمكنها أيضا أن تساعد الحكومات على تحديد
الاحتياجات في مجال القدرات، وأن تساعد، من خلال برنامجها للتعاون الفني، على
بناء القدرات من أجل معالجة المشاكل المتعلقة بحقوق الإنسان.
3 - الفجوة في مجال الالتزامات
28 - سوف لا يكفي تحليل السياسات أو تعبئة الموارد مهما بلغ حجمها إذا كانت
الحكومات تفتقر إلى الالتزام بإصلاح ومعالجة أي نمط من أنماط الانتهاك.
والفجوات على مستوى الالتزامات نوعان: إذا ظلت حكومة ما مصممة على متابعة مجرى
عمل يشكل خرقا لالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان؛ أو إذا سلّمت حكومة
ما بذلك الخرق لكنها لا تبذل الجهد اللازم لتنفيذ الإصلاحات الضرورية. وتنشأ
أيضا فجوات على مستوى الالتزامات على المستوى الدولي إذا كانت الحكومات تتبع
سياسات تؤدي إلى انتهاكات لحقوق الإنسان في بلدان أخرى.
29 - وأيّا كانت طبيعة المشكلة - القصور الذاتي، أو اللامبالاة أو معاداة حقوق
الإنسان ذاتها - تظل المهمة الواضحة للأمم المتحدة هي تذكير الحكومات
بالتزاماتها، ومساعدة الحكومات من خلال الجمع بصورة ملائمة بين الحوار
والمساعدة والدعوة، على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة. وتقع المسؤولية الرئيسية في
هذا الصدد على كاهل هيئات الإشراف التي أنشأتها الدول الأعضاء. والمفوضة
السامية مكلفة أيضا بالدخول في حوار مع الحكومات واقتراح ما يلزم من أساليب
لتجاوز العقبات الحائلة دون إعمال حقوق الإنسان.
4 - الفجوة في مجال الأمن
30 - تنشأ ”فجوة“ رابعة ليس بسبب الجهل أو عدم القدرة أو عدم الاكتراث، بل في
الحالات التي تتعمد فيها الحكومات أو الجماعات المسلحة اتباع سياسات تشكل خطرا
مباشرا على أمن الأشخاص عن طريق القمع والتخويف والعنف والأمر بارتكاب
الاغتيالات السياسية والمذابح أو التغاضي عنها أو السماح بها، والاختفاءات
وتدمير الملكية المدنية عمدا، ومنع وصول المواد الطبية والمواد الغذائية
الضرورية إلى مَن يحتاجها، والتشريد القسري، والمجاعة، أو حرمان فئات من
الأقليات المستهدفة من حقوقها بصورة منظمة. وفي مثل هذه الحالات، التي ترتبط في
غالب الأحيان بالصراع المسلح، تبلغ انتهاكات حقوق الإنسان درجة الأزمة الحادة
وتتطلب اتخاذ الإجراءات الحمائية المناسبة.
31 - وقدم الأمين العام مقترحات محددة فيما يتعلق بعمل مجلس الأمن الرامي إلى
منع الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية. وباستثناء استخدام القوة من أجل
حماية الأفراد في مثل هذه الحالات والحالات الأقل خطورة، يمكن بل وينبغي عمل
الكثير من أجل تعزيز الحماية، بما في ذلك من خلال نشر موظفي حقوق الإنسان.
ويمكن أن تقوم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بدور كبير في هذا الصدد.
32 - وبطبيعة الحال، فإن هذه الفجوات ليست حصرية. وتشمل العوائق التي تحول دون
التنفيذ بعض العناصر من الفجوات الثلاث الأولى على الأقل. ولمعالجة هذه القضايا
والتحديات المبينة أعلاه، يتعين علينا أن نكون جريئين، حتى عندما نختار حلول
مناسبة لمعالجة الفجوات في مجال التنفيذ بطريقة تكفل وفاء جميع الجهات الفاعلة
المعنية - الحكومات وهيئات الأمم المتحدة المنشأة بمعاهدات حقوق الإنسان،
والمفوضة السامية - بالتزاماتها.
ثالثا - الاستجابة
ألف - الأهداف والاستراتيجيات - لمحة عامة
33 - إن المهمة الملقاة على عاتقنا جميعا هي أن نجد الوسائل الكفيلة بترجمة
الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان إلى حقيقة، حتى يتسنى للأفراد
والمجتمعات أن يروا تغييرا حقيقيا في حياتهم. فالتحديات كثيرة وهي لا تزال تحبط
أفضل ما تبذله مجموعة كاملة من الجهات الفاعلة من جهود على الصعيدين الوطني
والدولي. وحتى تقوم المفوضية بدورها في هذا الصدد، فإنها سوف تسعى إلى تحقيق
هدفين رئيسيين، هما: الحماية والتمكين.
1 - الحماية
34 - سوف نبذل جهودا متضافرة للتركيز على حماية حقوق الإنسان، وتعني كفالة
احترام حقوق الإنسان بطرق ملموسة بالنسبة للأفراد. وحماية حقوق الإنسان ليست
أداة بعينها أو نهجا بعينه، بل تشير بالأحرى، إلى نتيجة مرجوّة - فيما يعترف
بهذه الحقوق ويحترمها ويستوفيها أولئك الذين يحتم عليهم الواجب أن يفعلوا ذلك؛
ومن ثم، تتعزز الكرامة والحرية. وحماية حقوق الإنسان تتحقق عندما تتيسر ممارسة
هذه الحقوق كاملة لأفراد قد يكونون، لولا ذلك، عُرضة لأن يحرموا منها أو
محرومين منها. وهي تستند إلى القانون الدولي، وتركِّز بالضرورة على كل من
الاستجابات المباشرة عندما تكون حقوق الناس في خطر، وعلى القيام بأعمال على
المدى الطويل لبناء القوانين والمؤسسات التي تحمي الحقوق وتعززها - داخل الدول
وعلى الصعيد العالمي. فالحماية التي تُفهم من حيث كونها تعني تحقيق نتائج
ملموسة بالنسبة للأفراد، إنما تكفل توجيه العمل الذي تقوم به المفوضية ليحدث
أثرا حقيقيا.
35 - تشمل ولاية المفوضة السامية المسؤولية عن حماية التمتع الفعلي بجميع حقوق
الإنسان، والتنسيق فيما بين جميع أنشطة حقوق الإنسان في منظومة الأمم المتحدة.
2 - التمكين
36 - للتمكين مفهوم فضفاض، ولكني استعمله بمعنيين مختلفين. وتعلمنا التجارب
المستمدة من بلدان عديدة أن حقوق الإنسان تُحترم وتحظى بالحماية وتُستوفى على
أيسر نحو عندما يمكَّن الناس من تأكيد حقوقهم ومن المطالبة بها. فينبغي، إذن،
أن يوجه عملنا نحو تمكين أصحاب الحقوق.
37 - إضافة إلى ذلك، يتوقف نجاح الاستراتيجيات الرامية إلى حماية حقوق الإنسان
على وجود استجابة مواتية من جانب الحكومات أمام المطالب المقدمة. والتمكين يعني
أيضا تزويد مَن يتولّون مسؤولية إعمال حقوق الإنسان بالوسائل التي تمكِّنهم من
القيام بذلك.
38 - كلا المعنيين لمفهوم التمكين، متى أخذا معا، يذكراننا بأن السعي من أجل
التمتع الكامل بحقوق الإنسان يتحقق على أفضل نحو من خلال مبادرات واستجابات تتم
على الصعيد المحلي. ودور الجهات الدولية الفاعلة هو دعم مبادرات الإصلاح
الوطنية وتشجيعها.
39 - وسوف يتم السعي من أجل تحقيق هدفي الحماية والتمكين من خلال استراتيجيات
أساسية هي: المشاركة مع البلدان في مواجهة تحديات إعمال الحقوق؛ والاضطلاع بدور
قيادي، بالعمل، بروح استباقية، على تحديد المشاكل واقتراح الحلول؛ وبناء
الشراكات، داخل الأمم المتحدة وخارجها. ويرد في الفقرات 40-44 أدناه عرض موجز
لكل من هذه الاستراتيجيات، ثم يرد بعد ذلك في الفقرات 45-114 أدناه سرد أكثر
تفصيلا مع برامج ملموسة.
3 - مشاركة البلدان
40 - لا تتأتى ترجمة الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان إلى حقيقة في
المقام الأول إلاّ من خلال إجراءات تتخذ على الصعيد الوطني. أما المسؤوليات
الملقاة على عاتق المفوضة السامية وسائر الجهات الفاعلة، فهي ثانوية إزاء الدور
الرئيسي للدولة. فإعمال الحقوق، إذن، يتطلب أولا وقبل كل شيء العمل مع
الحكومات. وللقيام بذلك، ستعمل المفوضة بنشاط على الدخول في حوار مع الحكومات،
وهي مهمة حُدِّدت بوضوح في ولاية المفوضة السامية. وسيكون الغرض من هذا الحوار
والمشاركة هو تحليل العقبات التي تعترض طريق إعمال الحقوق والعمل على تجاوزها.
وسوف تستند هذه المشاركة إلى موارد برنامج الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بكامله.
4 - الاضطلاع بدور قيادي
41 - إضافة إلى إناطة ”مسؤولية رئيسية“ بالمفوضة السامية، فيما يتعلق بقضايا
حقوق الإنسان في منظومة الأمم المتحدة، فإن المفوضة السامية مدعوة إلى أن ينشط
في مواجهة التحديات في مجال حقوق الإنسان، ومنع وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان.
وكلتا المسؤوليتان تعنيان أن تضطلع المفوضة السامية بدور قيادي في مسائل حقوق
الإنسان، باتخاذ المبادرات عند الضرورة، وتوجيه الانتباه نحو مشاكل حقوق
الإنسان، وبناء عمليات الاستجابة، وحشد طاقات الحكومات والمجتمع المدني وجميع
المعنيين لتقديم الدعم المطلوب. ومن شأن الإعلانات والتوصيات الرسمية الصادرة
عن هيئات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أن تشكل أساسا هاما لعمل المفوضة
السامية ذاته.
42 - ومن شأن الاضطلاع بدور ذي طابع قيادي أكبر داخل منظومة الأمم المتحدة،
ويكون مدعوما بمزيد من القدرات في المجالات الرئيسية، أن تساعد أيضا المفوضة
السامية على أداء وظيفتها التنسيقية وتعزيز الاتساق على نطاق المنظومة.
5 - بناء الشراكات
43 - ليست مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان سوى جهة فاعلة واحدة، أما
التحديات، كما أشرنا، فهائلة. ولمواجهة تحدي إعمال الحقوق، يتوجب علينا،
بالإضافة إلى العمل بشكل وثيق مع الحكومات، أن نستند إلى شراكات أخرى وننشئ
شراكات جديدة سواء داخل منظومة الأمم المتحدة أو خارجها. وقد تعاونت المفوضية،
بصورة مطّردة، مع هيئات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في جهود مشتركة
للعثور على سبل من أجل العمل بمزيد من الفعالية. وستكون جهود المفوضية والهيئات
المنشأة بموجب معاهدات ولجنة حقوق الإنسان والإجراءات الخاصة أكثر فاعلية إذا
ما عزِّزت وعملت معا على نحو أوثق.
44 - إضافة إلى ذلك، ينبغي أن تواصل المفوضية الاستفادة من الشراكات القائمة مع
وكالات الأمم المتحدة وبرامجها. ومن شأن زيادة مشاركة الحكومات أن تتيح لنا
تقديم مدخلات أكثر فعالية في هياكل التنسيق وتقديم مشورة ودعم أفضل لأفرقة
الأمم المتحدة القطرية. وسيتعين على المفوضية أيضا أن تبني شراكات مع المجتمع
المدني وتعززها.
باء - الحوار والمشاركة مع الحكومات
45 - لتحديد الفجوات في مجال إعمال الحقوق والعمل من أجل سدّها، يجب أن تعمل
المفوضية على إشراك الحكومات وغيرها من المعنيين بالأمر، على نحو أكثر تضافرا،
في الجهود المبذولة على الصعيد الوطني من أجل حماية حقوق الإنسان.
46 - وللاستفادة من مجموع ما لدى منظومة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة من
خبرات ومشورة وتوصيات، ينبغي زيادة عدد الموظفين والخبراء الذين توجه
اهتماماتهم نحو الشؤون القطرية وزيادة حجم الانتشار في المجال التنفيذي على
الصعيدين القطري والإقليمي وتحسين عملية التكامل في ما بين جميع أقسام
المفوضية. وفي الوقت الحاضر لا تتوافر لدينا قدرة كافية في المقر وفي الميدان
لتنفيذ برنامج يتسم بالكفاءة لإشراك البلدان في أنشطة المفوضية.
47 - وتختلف عملية إشراك البلدان في أنشطة المفوضية من حالة إلى أخرى. ولدى
المفوضية مجموعة من الأدوات تحت تصرفها، ومن ذلك المساعي الحميدة التي تبذلها
المفوضة السامية، وتقديم المشورة في مجال مشاريع وسياسات التعاون التقني،
والتعاون مع الحكومات من خلال عملية إبلاغ الهيئات المنشأة بموجب معاهدات
ومتابعة توصياتها ومتابعة التوصيات والتقارير المتعلقة بالإجراءات الخاصة،
والوجود على الصعيدين الإقليمي والقطري، والرصد والإبلاغ الحكومي. وبإمكان
المفوضية أن تستخدم هذه الأدوات وغيرها في عمليات المشاركة المباشرة مع
الحكومات، وكذلك في مجال التعاون مع الجهات الفاعلة الأخرى، بما فيها مؤسسات
حقوق الإنسان الأخرى، والأفرقة القطرية للأمم المتحدة و/أو الجهات الإنمائية
الفاعلة الأخرى والمجتمع المدني. وسوف يتوقف اختيار الأنشطة ومَن تعطى لهم
الأولوية فيما يتعلق بالمشاركة على إجراء تقييم استراتيجي لما هو مطلوب في كل
حالة، وذلك بالتشاور الوثيق مع الحكومة.
48 - وجدير بالتأكيد أن مجموعة الأدوات والنُهج، بما فيها الهيئات المنشأة
بمعاهدات والإجراءات الخاصة، جميعها تشكل جزءا من برنامج واحد واسع النطاق
للأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان، تشمل عناصره المشورة والمساعدة والحوار
والإشراف والمساءلة. وينبغي أن تكون هذه العناصر داعمة لبعضها البعض.
49 - وسوف تتناول المفوضية هذه بأسلوب محايد تمشيا مع ولاية المفوضة السامية
المتمثلة في الدخول في حوار مع جميع البلدان في ما يتعلق بجميع حقوق الإنسان.
وبإمكان كل بلد أن يحسِّن سجلّه في مجال حقوق الإنسان، سواء كان ذلك بالنسبة
لسياسات في الداخل أو في الخارج، ومن هذا المنظور تقترح المفوضة السامية تعزيز
المشاركة القطرية، من خلال جملة أمور منها مشاركتها بصفة شخصية.
50 - سيكون مركز اهتمام أنشطة المفوضية هو العمل في سبيل إعمال الحقوق على
الصعيد القطري. وسوف تستغل جميع وظائف المفوضية على نحو أفضل لدعم الحوار مع
البلدان ومشاركتها. وسيكون هذا جهدا جماعيا يتطلب التعاون فيما بين مختلف فروع
المفوضية. وسيشكل إنشاء مكاتب ذات خبرة في المجالين الجغرافي والقطري في المقر
جزءا بالغ الأهمية من هذه الجهود. وفي الوقت الحاضر هناك ما يقل عن 40 موظفا
معينين على هذا الأساس، والتشديد على المشاركة القطرية يتطلب استثمار موارد
جديدة على نطاق واسع.
1 - النشر التشغيلي في البلدان والمناطق
51 - سيحقق توسيع وجود المفوضية على الصعيدين القطري والإقليمي أعظم أثر ممكن
لها، ببناء المصداقية والثقة المؤسسية وبناء علاقات أقوى مع الحكومات والمجتمع
المدني. فالوجود في مختلف المناطق والبلدان مع وجود موظفين يتمتعون بالخبرات
المطلوبة والمعارف واللغات المحلية، يمثِّل الوسيلة المفضّلة للاضطلاع بأي عدد
من أنشطة الأمم المتحدة. وينطبق هذا القول أيضا على الأعمال في مجال حقوق
الإنسان.
52 - ويتطلب تحديد الفجوات في مجال المعارف والقدرات تحليلا دقيقا للحالة في أي
بلد بعينه، ويتطلب سد الفجوات في مجال الالتزامات العمل مع الحكومات والجهات
الفاعلة الأخرى على الصعيد الوطني. أما الفجوات الخطيرة في مجال الأمن، وخاصة
في حالات الصراع، فسوف تتطلب، في كثير من الأحيان، نشر موظفين عاملين في مجال
حقوق الإنسان. وقد أظهرت الخبرة المكتسبة في عمليات السلام وبعثات حقوق الإنسان
ما يحققه الوجود القائم على الرصد من أثر في مجال الحماية. وأخيرا، فإن تأمين
وجود أقوى في البلدان والمناطق، من شأنه أن يعزز جدوى الهيئات المنشأة
بمعاهدات، إذ بإمكان المفوضية أن تشجع وتساعد، على نحو أفضل، تحقيق مزيد من
المشاركة في عملية الإبلاغ، وأن تيسر القيام داخل البلدان بمتابعة تنفيذ توصيات
الهيئات المنشأة بمعاهدات والإجراءات الخاصة. وعلى الرغم من وجود المفوضية،
حاليا، في نحو 24 بلدا (ويشمل ذلك 7 مكاتب إقليمية ودون إقليمية صغيرة)
بمكاتبها الخاصة بها، فإن معظم هذه المكاتب لا تعمل فيها أفرقة كبيرة. فموظفو
المفوضية بحاجة إلى أن يكونوا أكثر وجودا في الميدان وبصفة مستمرة.
53 - وثمة طرق مختلفة لبناء وجود المفوضية في الميدان، وترد أدناه مناقشة لكل
منها. ونيـّتنا هي بوضوح زيادة الوجود الميداني للمفوضية، وزيادة الدعم المقدم
لهذا الوجود والتركيز على الأنشطة وعلى الأهداف الواردة في خطة العمل هذه.
وهناك حاجة إلى مزيد من النظر في تحديد الشكل الدقيق لهذا الوجود. وهذا ما يجري
القيام به في الوقت الحاضر، وسوف يشمل استعراضا لجميع أشكال الوجود الميداني
للمفوضية.
وجود المفوضية داخل البلدان
54 - في معظم الحالات، تتمثل أفضل الوسائل اللازمة لإشراك البلدان في أن تتم
المشاركة من خلال وجود المفوضية في ذلك البلد. ويمكن أن يتراوح ذلك بين بعثات
متوسطة الحجم إلى كبيرة الحجم قائمة بذاتها وعناصر تعمل في مجال حقوق الإنسان
مدمجة في عمليات السلام، ومشاريع أصغر حجما للتعاون التقني ومستشارين يعملون
ضمن أفرقة قطرية. وقد شاهدنا بعض أوضح النتائج فعالية في بعثاتنا القائمة
بذاتها.
55 - وتعمل المكاتب القطرية بأقصى قدر من الفعالية عندما تكون كبيرة بما فيها
الكفاية ومزوّدة بموظفين يتمتعون بالكفاءات اللازمة لتنفيذ استراتيجيات معقّدة
في مجال حقوق الإنسان. وبطبيعة الحال، فإن إنشاء وجود داخل البلد يتم بموافقة
الحكومة. وينبغي أن تأخذ القرارات المتخذة في الاعتبار خطورة حالة حقوق
الإنسان، واحتمالات تأثير وجودنا على الحالة، وقدرتنا على العمل بولاية عريضة،
ومدى انفتاح الحكومات والجهات الفاعلة الأخرى على العمل معنا من أجل تحسين حالة
حقوق الإنسان. وسيكون لكل وجود تركيبة مختلفة من الأنشطة تصمم خصيصا لتلائم
الحالة المتطورة، وتستند إلى كامل مجموعة الأدوات اللازمة لسد الفجوات في مجال
إعمال حقوق الإنسان.
المكاتب الإقليمية ودون الإقليمية
56 - بإمكان المكاتب الإقليمية ودون الإقليمية للمفوضية، إذا ما قدّم لها الدعم
والمواد الملائمة، أن تقدم الدعم بفعالية أيضا لاستراتيجيات إشراك البلدان في
أنشطة المفوضية. وبإمكان هذه المكاتب إجراء حوارات رفيعة المستوى مع الحكومات
والمنظمات الحكومية الدولية الإقليمية وبناء اتصالات مع شبكات المجتمع الوطني
الإقليمية. وبإمكانها أيضا أن تقدم دعما مفيدا لمستشاري حقوق الإنسان لدى
الأفرقة القطرية التابعة للأمم المتحدة في المنطقة وتنفيذ بعثات لتقييم
الاحتياجات لمشاريع التعاون التقني المحتملة، وتقديم خدمات الإنذار المبكر بشأن
ما يبدأ في النشوء من الفجوات في مجال الحماية في المنطقة. فبوجودها في المنطقة
مع ما يتوافر لديها من معرفة بها، تستطيع أن تحدد نُهُجا مفصّلة على نحو أفضل
لتلبي الاحتياجات المحلية.
57 - وفي الوقت الحاضر، هناك أقل من 20 موظفا من موظفي المفوضية موزعين على
المكاتب الإقليمية ودون الإقليمية. وتوسيع نطاق هذا الموجود من شأنه أن يعزز
وجود المفوضية داخل البلدان ويحسِّن كثيرا مشاركتنا مع البلدان التي ليس لنا
وجود مباشر فيها.
عناصر حقوق الإنسان في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة
58 - في الحالات التي تنشر الأمم المتحدة فيها عمليات لحفظ السلام، ظلت
المفوضية تعمل في مجال تصميم عمليات حفظ السلام وتساعد في إنشائها وتتولى تعيين
عناصر في مجال حقوق الإنسان. وقدمنا كذلك إرشادات، وجعلنا خبراتنا متاحة لمن
يطلبها وإن لم يكن ذلك بصورة منهجية كما ينبغي. ونحن نعتزم البحث عن السبل
الكفيلة بجعل هذه المشاركة أكثر فاعلية.
59 - وتتوقف فعالية القدرات التنفيذية على إنشاء هيكل إداري ملائم يوفر ما يلزم
من موظفين وتمويل ودعم لوجيستي وأمني لتوخي حسن التوقيت والسلامة والكفاءة في
عمليات نشر الموظفين ولتحقيق الفعالية في أداء الوجود الميداني. والمفوضية
بحاجة إلى تعزيز القدرات في هذا المجال.
2 - سرعة الاستجابة وتقصي الحقائق والتحقيق
60 - ينبغي أن يتسم الرصد وتقصي الحقائق بالموضوعية والحياد لتقييم الشكاوى
التي مفادها أن ممارسات الدول لا تفي بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان. وتقوم
الهيئات المنشأة بمعاهدات والإجراءات الخاصة بدور هام في هذا الصدد، غير أن
المفوضية منوط بها أيضا رصد التطورات في مجال حقوق الإنسان والإبلاغ بشأنها،
وخاصة عندما يكون لديها وجود ميداني موسع، ويمكن أن تتضمن التقارير المقدمة من
المفوضية معلومات مفيدة للدول الأعضاء ولهيئات الأمم المتحدة ولتكفل مراعاة
الشواغل المتصلة بحقوق الإنسان في ما تتخذه من قرارات.
61 - ويشير تقرير الأمين العام المذكور أعلاه إلى أهمية نشر موظفي حقوق الإنسان
في الحالات التي تنم عن أزمات والمفوضية على استعداد دائم للقيام بذلك. ويتطلب
هذا الأمر تنظيم المفوضية على نحو يدعم النشر السريع ويكفل تقديم الدعم الإداري
في مجالات محددة، بما في ذلك المالية والموظفون. وهناك حاجة إلى معالجة نظم
القوائم والتدريب والمسائل الأمنية؛ غير أن بإمكان المفوضية، متى توفرت موارد
إضافية، أن تزيد من قدراتها في هذا المجال.
62 - ومطلوب من المفوضية بصورة مطردة أن تقدم الدعم والخبرة القانونية في حالات
الأزمات وحالات ما بعد الصراع للجان التي تقوم بعمليات تحقيق أو لبعثات تقصي
الحقائق التي تتولى التحقيق في حالات الانتهاكات الخطيرة والواسعة النطاق لحقوق
الإنسان. وفي السنوات القليلة الماضية، قدمت المفوضية، في المتوسط، الدعم
للجنتين أو ثلاث لجان أو عمليات تحقيق في السنة، ويشير الاتجاه إلى حدوث زيادة
في عدد هذه المهام. ولا بد أن يتسم الاضطلاع بهذه المهام باليقظة والشمول،
ويمكن أن يشمل الاستعانة بمهارات الخبراء كالتحقيقات في مجال الطب الشرعي.
فتقديم الدعم لهذا العمل أمر بالغ الأهمية، وتنمية قدرات المفوضية في هذا
المجال تحظى بالأولوية.
3 - بناء القدرات لأغراض حقوق الإنسان
63 - ظل برنامج التعاون التقني للمفوضية نشطا لسنوات عديدة وقد أثبتت خبرتنا في
هذا المجال قيمة هذا العمل وأهميته. وهذا العمل وسيلة فعالة للتغلب على الفجوات
في مجالات المعارف والقدرات والالتزامات. ولا ينبغي أن ينظر إلى مشاريع التعاون
التقني أو تستخدم بمعزل عن غيرها بل ينبغي أن يكون ذلك في إطار استراتيجية
شاملة للمشاركة القطرية. وكما ذكر الأمين العام في تقريره، فإن ”المساعدة
التقنية وبناء المؤسسات على المدى الطويل لن تكون لها أهمية تذكر إذا انتهك
بصورة فعلية مبدأ الحماية الأساسي“ (انظر A/59/2005، الفقرة 143). فتقديم تعاون
تقني ذي معنى يتطلب تقييما مستمراً للحالة ليتسنى قياس أثره.
64 - وقد أظهرت التجربة أن مشاريعنا في مجال تقديم المساعدة تكتسي أقصى قدر من
الفعالية عندما نكون موجودين في البلد ولدينا عدد كاف من الموظفين وعندما يكون
المشروع جزءا من استراتيجية للمشاركة على المدى الطويل، وافقت عليها الحكومة
وتتضمن برنامجا كاملا لعمل المفوضية. والعمل مع مجموعة من الجهات الوطنية
الفاعلة، ومن ذلك العمل في ا لمجتمع المدني، يساعد على كفالة الاستدامة
والمساءلة في مشاريعنا.
65 - مما يدعو إلى التفاؤل، تعاظم مشاركة مختلف المنظمات، بما في ذلك الجهات
الفاعلة في الأمم المتحدة، في تقديم المساعدة لأغراض الإصلاح في مجال حقوق
الإنسان. غير أن هذه المشاركة تبرز أيضا الحاجة إلى تحسين التنسيق، لكفالة
تحقيق الاتساق فيما بين مختلف جهود المساعدة، وهو ما يُحتمل، إن لم نفعل ذلك،
أن يجعل الحالة أسوأ مما هي عليه. وبالعمل بشكل وثيق مع وكالات الأمم المتحدة
والمانحين، تستطيع المفوضية أن تكون بمثابة عنصر حفاز على تحقيق الإصلاحات
المطلوبة، ومن ذلك تقديم تقييماتنا المستقلة للاحتياجات.
66 - ولما كانت ميزانية المفوضية في هذا المجال متواضعة، فإن تحديد الأولويات
يصبح أمرا أساسيا. وفيما يتعلق بالمجالات التي تكتسب أهمية مواضيعية، فإن إقامة
صلة وثيقة بين المفوضية والهيئات المنشأة بمعاهدات والإجراءات الخاصة تحقق قيمة
مضافة في تشخيص الفجوات في مجال إعمال الحقوق ومعالجتها. وعلى الرغم من أن
تحديد الأولويات سيكفل الفعالية في استخدام الموارد المتاحة، من الواضح أن
المستوى الحالي للموارد لا يزال غير كاف بشكل خطير.
4 - الخبرة المواضيعية
67 - إن تنمية خبرتنا الفنية في مجال حقوق الإنسان وتعزيزها أساسيان من أجل
تحقيق مشاركة قطرية فعالة، فضلا عن العمل على الصعيد العالمي. وقد اكتسبت
المفوضية خبرة هامة في مجموعة واسعة من المسائل والطرق المتصلة بحقوق الإنسان
في سياق أنشطتها التنفيذية وعملها مع آليات حقوق الإنسان. وللوفاء بالاحتياجات
والطلبات المتعاظمة، وتحقيق استراتيجياتنا، سنعمل على توطيد الخبرة الحالية
وتعزيزها، وعلى تنمية قدرات في مجالات أخرى، حسب الاقتضاء، حتى تتسنى على نحو
أفضل مواجهة التحديات الراهنة في مجال حقوق الإنسان.
68 - وتشمل مجالات الاهتمام ما يلي:
(أ) قانون حقوق الإنسان، والسياسات والمؤسسات (تفسير القواعد الدولية وتطبيقها؛
وإمكانية المقاضاة على أساس الحقوق الاقتصادية والاجتماعية؛ واللجان الوطنية
المعنية بحقوق الإنسان؛ والتخطيط على الصعيد الوطني في مجال حقوق الإنسان؛
والمجتمع المدني)؛
(ب) منهجيات حقوق الإنسان (الرصد؛ التحقيقات؛ التثقيف؛ التدريب؛ تقييم
الاحتياجات؛ البرمجة)؛
• مكافحة التمييز والفئات الخاصة (كالتمييز على أساس العرق والدين والأقليات،
والشعوب الأصلية والمهاجرين والمشردين داخليا، والمعوقين، والنساء)
• سيادة القانون والديمقراطية (قطاع العدالة، العدالة الانتقالية، الإفلات من
العقاب، الانتصاف)
• النُهج القائمة على حقوق الإنسان المتبعة في معالجة مختلف القضايا (السلام
والأمن، ومن ذلك مبادرات مكافحة الإرهاب؛ والتنمية؛ والعمل الإنساني).
69 - وسوف يستفاد من تعزيز الخبرات في هذه المجالات من أجل التغلب على الفجوات
في مجال إعمال الحقوق، وسيمثل ذلك أساساً لعمل المفوضية في مجالات التعاون
والدعوة والتدريب ووضع السياسات والتحليل وتقديم المشورة إلى الشركاء. وسيسهل
ذلك من وضع منهجية العمل في مجال حقوق الإنسان، ويعمل على تيسير عملية تحديد
الممارسات الجيدة. وهذه الخبرة سوف تستند إلى عمل الإجراءات الخاصة والهيئات
المنشأة بمعاهدات وتساهم فيه.
70 - وسوف تخضع المجالات ذات الأولوية دورياً للاستعراض لضمان بقاء المفوضية
مهيأة لمواجهة التحديات الناشئة في مجال حقوق الإنسان. وسوف تعمل وحدة السياسات
والتخطيط التي تقوم بإنشائها، كما هو مبين أدناه، على مساعدتنا في تحديد
الأولويات.
5 - البحوث وتحليل السياسات
71 - لقد وظفت المفوضية وجهات عديدة أخرى تشارك في أنشطة حقوق الإنسان معظم
جهودها البحثية في تصنيف ووصف مشاكل حقوق الإنسان بدلاً من توظيفها في اقتراح
حلول لهذه المشاكل، ولم يوجه سوى القدر اليسير من الاهتمام لتحديد الاتجاهات
التي ستؤثر على حقوق الإنسان في المستقبل. ويُكرّس جزء كبير من القدرات البحثية
الحالية في المفوضية لإعداد دراسات وتقارير لهيئات حقوق الإنسان التابعة للأمم
المتحدة، وكثير من هذه الدراسات والتقارير تحظى بقيمة عملية زهيدة أو لا يستفاد
منها جيداً على الدوام على أي حال.
72 - وسوف نعمل على تعزيز القدرة البحثية للمفوضية ونعتمد بصورة مطردة على
مبادراتها نحن لتحديد مسائل حقوق الإنسان ذات الأولوية لغرض التحليل. وسيكون
الهدف هنا هو تقديم مقترحات عملية لمعالجة الفجوات المعرفية وغيرها من المشاكل
المتصلة بحقوق الإنسان. وتتمثل إحدى طرق القيام بذلك في إطلاق القدرات البحثية
الحالية. وتعد المناقشة المتعلقة بإنشاء مجلس جديد معني بحقوق الإنسان أو بلجنة
لحقوق الإنسان يعاد تأهيلها فرصة رائعة لترشيد الدراسات والتقارير والملاحظات
التي يطلب منا إصدارها. وسوف أقوم بإعداد قائمة باقتراحات في هذا الصدد.
73 - ولمضاعفة العمل في هذا المجال سوف نعتمد على إقامة تعاون وثيق مع العديد
من المعاهد الأكاديمية والبحثية المتنوعة في أنحاء العالم، ومن ذلك في الأمم
المتحدة، وسنسعى من أجل بناء عمليات تعاونية مع الحكومات وفئات المجتمع المدني
وجميع الجهات الفاعلة المعنية لمعالجة الفجوات المعرفية.
74 - ومما له صلة وثيقة بوجود برنامج بحثي أنشط هو وضع السياسات العامة. فتقديم
مقترحات لمعالجة مشاكل حقوق الإنسان يتطلب دراسة متأنية للمسائل القانونية
والمتعلقة بالسياسات العامة المتصلة بهذا الأمر. ولتحقيق المصداقية للمفوضية،
من الأساسي أن يكون هناك اتساق في النهج وصرامة في التحليل، ولهذا الغرض فإن
المفوضية بحاجة إلى وظيفة مركزية بشأن اعتماد السياسات لضمان الاتساق والجودة
في المقترحات المقدمة، وهو ما سيحال إلى وحدة معنية بالسياسات والتخطيط.
جيم - القيادة
75 - في عالم اليوم، يجري البت في قضايا اجتماعية واقتصادية وسياسية عديدة، من
خلال عمليات ذات نطاق دولي وإن كانت تترتب عليها آثار عميقة على النطاق المحلي
بالنسبة لحقوق الإنسان. ولئن كانت مشاركة البلدان أساسية هنا، فإن على المفوضية
أيضا أن تنشط على النطاق العالمي، بتحديد طبيعة النقاش على الصعيد الدولي حول
المسائل ذات الصلة بحقوق الإنسان والمساهمة فيه. ويجب أن تنشط المفوضية على وجه
الخصوص في منظومة الأمم المتحدة وأن تتصدى للتحدي المتمثل في إدماج مسائل حقوق
الإنسان في صلب جداول أعمال المنظمة المتصلة بالتنمية والأمن. ولهذا السبب أيضا
يتوجب على المفوضية أن تبني خبرتها المواضيعية وأن تضاعف عملها بشأن مسائل
محددة تتعلق بحقوق الإنسان.
1 - حقوق الإنسان والتنمية والأهداف الإنمائية للألفية
76 - يُستهل إعلان الألفية بالتأكيد على أن الحرية والمساواة قيمتان جوهريتان
أساسيتان للعلاقات الدولية في القرن الحادي والعشرين. وهو يدعو الدول الأعضاء
إلى احترام جميع حقوق الإنسان لجميع البشر وحمايتها وتعزيزها، وإلى الدفاع عن
المستضعفين وإلى تعزيز سيادة القانون. ولتأكيد الحق في التنمية، يسلم الإعلان
بأن على الدول مسؤوليات فردية وجماعية على حد سواء بتعزيز مبادئ كرامة الإنسان
والمساواة والإنصاف على الصعيدين الوطني والعالمي. وتقتضي الأهداف الإنمائية
للألفية من البلدان الغنية أن تساعد البلدان الفقيرة على الوفاء بالأهداف
المتفق عليها فيما بينها فيما يتعلق بالحد من الفقر، وتعهدت الدول جميعها
باحترام حقوق الإنسان في السعي من أجل تحقيق هذه الأهداف. فالأهداف الإنمائية
للألفية، إذا ما فُهمت على الوجه الصحيح، إنما هي ذاتها طموحات في مجال حقوق
الإنسان.
77 - وللمساعدة في ترجمة هذه التعهدات إلى حقيقة، ستعزز المفوضية عملها في هذا
المجال بإنشاء وحدة تكرس عملها حول الأهداف الإنمائية للألفية. وسوف نسعى إلى
المشاركة في المناقشات الجارية على النطاق العالمي لكفالة إيلاء الاهتمام
الواجب لحقوق الإنسان سواء ضمن مسار عملية تنفيذ الأهداف أو في نتائجها. وسوف
نركز على وضع استراتيجيات للحد من الفقر نراعي فيها الحقوق، وتطبيق نُهُج قائمة
على الحقوق، لتحقيق التنمية والنهوض بالحق في التنمية. وللقيام بذلك، سوف نؤكد
على أن يشارك أصحاب الحقوق مشاركة ذات معنى في هذا الصدد، وعلى مساءلة من تقع
عليه الواجبات، وعلى عدم التمييز على جميع المستويات، وعلى التمكين السياسي
والاقتصادي لأولئك الذين تهدف التنمية إلى انتشالهم من ربقة الفقر. إضافة إلى
ذلك، سوف نستخدم إطار حقوق الإنسان لدعم التعهدات التي قدمتها البلدان الغنية
وتوطيدها.
2 - حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
78 - على الرغم من الإعلانات المتكررة بعدم قابلية حقوق الإنسان للتجزئة
والحاجة إلى أن تولي الأمم المتحدة الاهتمام الواجب لجميع حقوق الإنسان، لا
تزال ثمة شكوك لدى البعض في إمكانية التقاضي بشأن الحقوق الاقتصادية
والاجتماعية والثقافية - كما يتبين في المناقشات المتعلقة بوضع إجراءات
للاستماع إلى شكاوى فردية بشأن انتهاكات للحقوق الوارد ذكرها في العهد الدولي
للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. فهذه الحقوق ما زالت تحظى بمركز متدن
في القانون في معظم البلدان. وهناك من يرى أن مبدأ الإعمال التدريجي لهذه
الحقوق يولِّد صعوبات خاصة فيما يتعلق بالمساءلة. وقد تطرقت اللجنة المعنية
بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وكثير من الإجراءات الخاصة للمسائل
القانونية المتصلة بهذا الأمر، وأضافت، على مدى السنوات القليلة الماضية،
الكثير إلى فهمنا لنطاق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفحواها. بيد
أنه لا يزال هناك الكثير مما يتعين القيام به، ومن ذلك إقناع عموم الناس
والحكومات، ممن تخامرهم الشكوك في كثير من الأحيان، بأن حقوق الإنسان مترابطة
وغير قابلة للتجزئة في حقيقة الأمر.
3 - حقوق الإنسان وبناء السلام وحفظ السلام
79 - وجه الأمين العام الانتباه في تقريره المذكور أعلاه إلى الدور الذي تضطلع
به مفوضية حقوق الإنسان في الجهود الرامية إلى منع نشوب الصراعات، وفي نشر
موظفي حقوق الإنسان في مواقع الأزمات، ودعا المفوضة السامية لحقوق الإنسان إلى
الاضطلاع بدور أنشط في مداولات مجلس الأمن ولجنة بناء السلام المقترحة.
80 - وفيما يتعلق بأزمات حقوق الإنسان تقف المفوضية، حسب ما ذُكر آنفا، على
أهبة الاستعداد لنشر موظفي حقوق الإنسان من خلال مكاتبها التي تعمل بجهود
ذاتية، وإيفاد بعثات تقصي الحقائق وإجراء التحقيقات، وسوف نواصل أيضا العمل مع
دوائر الشؤون الإنسانية لإدراج حقوق الإنسان في عملها وبرامجها. وثمة حاجة إلى
بذل جهود أكبر، في المناطق التي نشرت بها الأمم المتحدة عمليات للسلام، بغرض
كفالة أن تسهم جميع عناصرها، لا سيما عنصري الشرطة المدنية والوحدات العسكرية،
في النهوض بحقوق الإنسان من خلال ما تقوم به من أعمال.
81 - وفيما يتعلق بمنع نشوب الصراعات، يمكن أن تُستعمل بشكل مكثف أكثر
المعلومات الحالية لدى الأمم المتحدة عن حقوق الإنسان وذلك في الدبلوماسية
الوقائية التي تتبعها الأمم المتحدة. بيد أن المعلومات وحدها لن تكفي. إذ تتمثل
المهمة في كفالة تحليلها وتوجيه انتباه المسؤولين عن العمل. ويتمثل أحد الآثار
الواضحة الناشئة عن زيادة مشاركة المفوضية على الصعيد القطري في أننا سنكون
مجهزين على نحو أفضل كثيرا بما يلزم لتوقع أزمات حقوق الإنسان التي قد تلوح في
الأفق، وتسليط الأضواء على ما قد تحدثه الأزمات الناشئة من عواقب على حقوق
الإنسان.
82 - والمفوضية بحاجة إلى زيادة قدرتها على الإسهام في جهود تسوية الصراعات من
خلال ما يقدمه الخبراء من مدخلات في مجالي القانون والسياسات العامة بشأن مسائل
حقوق الإنسان. وهناك دعوات متزايدة توجه إلى المفوضية بمساعدة البلدان الخارجة
من الصراعات والفترات التي شهدت إساءات واسعة النطاق، بما في ذلك من خلال
الإجراءات الرامية إلى كشف الحقائق عما يحدث، والتحقيق في الانتهاكات الجماعية
لحقوق الإنسان والتحقق منها، والتدقيق في اختيار المسؤولين العموميين، وإصلاح
نظام العدل وإعادة تأهيله. وتحقيقا لهذه الغايات، ستزيد المفوضية الجهود
المبذولة مع عدد من الشركاء سعيا إلى اتخاذ إجراءات تكميلية داخل بعثات السلام
وأفرقة الأمم المتحدة القطرية وهيئات السياسة العامة والتنسيق الكائنة بمقر
الأمم المتحدة. فمن الأمور البارزة معالجة الإفلات من العقاب والجرائم التي
وقعت في الماضي، بيد أن هناك الكثير من قضايا حقوق الإنسان الأخرى التي ثمة
حاجة إلى النظر فيها بغرض بناء سلام مستدام. وإضافة إلى ذلك، قد يكون من شأن
توسيع وجود المفوضية بالميدان في حد ذاته تهيئة فرص تسوية الصراعات، حيث إن
المشاركة مع المتحاربين في قضايا حقوق الإنسان يفتح المجال أمام مناقشة القضايا
السياسية.
83 - وثمة حاجة واضحة في هذه المجالات لأن توسع المفوضية من نطاق قدراتها، ولا
سيما في مكتب نيويورك كي تكفل تقديم مساهمة فعالة في القضايا القطرية
والمواضيعية.
4 - تعزيز سيادة القانون
84 - ما برحت سيادة القانون منذ فترة طويلة نقطة تركيز رئيسية لدى المفوضية.
فقد وضعت المفوضية، استنادا إلى المعايير الدولية لحقوق الإنسان والقانون
الإنساني والجنائي، مجموعة من الأدوات والكتيبات في قطاع العدل واستعملتها في
كثير من البلدان. ويتعين علينا مضاعفة الجهود الرامية إلى مساعدة البلدان على
سن القوانين وبناء المؤسسات الضرورية لإنفاذ المعايير الدولية.
85 - وتستفيد المفوضية في عملها في هذا المجال من خبرتها المتعلقة بالقانون
الدولي لحقوق الإنسان، استنادا إلى خبرتها وعلاقاتها الوثيقة والفريدة مع
الهيئات المنشأة بمعاهدات لمراقبة تطبيق ذلك القانون ومع الإجراءات الخاصة. بيد
أن هذه الخبرة القانونية الدولية متناثرة بجميع أرجاء المفوضية، وقد آن الأوان
لتجميعها وتزويدها بقدر أكبر من الموارد. وسيكون من شأن ذلك إتاحة الفرصة
لتنسيق الخبرة القانونية الداخلية وكفالة توفير مشورة الخبراء، داخل الأمم
المتحدة وخارجها، بشأن الامتثال للقوانين والممارسات الوطنية التي تتضمن
التزامات دولية بحقوق الإنسان، وهي خبرة من المحتمل أن يكون هناك طلب أكبر
عليها في ظل تعزيز المشاركة على الصعيد القطري. وسيكون أيضا من شأن إنشاء مهمة
مركزية بما يتسق مع ذلك إتاحة الفرصة للمفوضية لأن تُبدي قدرا أكبر من روح
المبادرة لدى الدفاع عن المعايير الدولية لحقوق الإنسان عندما تواجه تلك
المعايير تحديات في مدى نطاقها وتطبيقها وما يستتبعه ذلك من تقديم التوجيه
والمشورة مستقبلا بشأن وضع تلك المعايير.
5 - تقرير عالمي عن حقوق الإنسان
86 - ستقوم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان سنويا بإجراء بحوث بشأن وضع
تقرير مواضيعي عالمي عن حقوق الإنسان ونشر ذلك التقرير. وسيكون ذلك أداة مهمة
من أدوات السياسة العامة والدعوة، حيث سيتسنى لنا من خلال ذلك تحديد قضايا حقوق
الإنسان ذات الأولوية وتحليلها وبناء الدعم بشأنها، والإشارة إلى الاتجاهات
الإيجابية والسلبية على السواء التي تؤثر في حقوق الإنسان، وتسليط الضوء على
السياسات الناجحة. وسيمثل ذلك قوة دافعة ترمي إلى تشجيع حقوق الإنسان، وريادة
أفكار ونُهُج جديدة وتسليط الضوء على الجهود التي تضر بإعمال حقوق الإنسان.
وسيكون من شأن تقرير كهذا توفير مصدر معلومات موثوق به فيما يتعلق باتجاهات
حقوق الإنسان في مجالات موضوعية منتقاة.
87 - وتُظهر الخبرة المستفادة في وكالات الأمم المتحدة أن التقارير العالمية
مفيدة، بيد أنها تستلزم أيضا أن يستثمر فيها قدر كبير من الموارد. وسيكون من
شأن التعاون مع جهات أخرى، منها المراكز الأكاديمية والبحثية في العالم، تعزيز
قيمة هذا التقرير.
6 - التواصل والاتصال
88 - إن سعي مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى متابعة أهدافها
واستراتيجياتها لن يكلل بالنجاح ما لم تكون لديها قدرة على إيصالها للآخرين
بفعالية. وحيث إن المفوضية تركز على التنفيذ - في حين أن هناك تشديدا على تحسين
تمتع الناس بحقوق الإنسان - فثمة حاجة إذن إلى استراتيجية أنشط كثيرا في مجال
الاتصالات. ولن يكون هناك غنى عن هذه الاستراتيجية لتحسين المعارف العامة بحقوق
الإنسان وتوفير الدعم لما تقوم به الأمم المتحدة والمفوضية من عمل في هذا
المجال. وسوف تتيح أيضا المجال للمفوضية لأن تشارك بفعالية أكبر في بناء الدعم
الجماهيري اللازم لمبادئ حقوق الإنسان. وسوف يستلزم ذلك المشاركة بفعالية أكبر
مع وسائط الإعلام، والنشر من خلال المواد المطبوعة ووسائط الإعلام على المواقع
الشبكية بصورة محددة الهدف ويسهل الوصول إليها.
دال - العمل مع هيئات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان
89 - إن المفوضة السامية مطالبة صراحة بأن تقترح الوسائل الكفيلة بالتغلب على
العقبات التي تحول دون التمتع الفعال بحقوق الإنسان ووسائل تحسين أداء جهاز
الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وتوفير الاتساق في هذا الأداء. وتحقيقا لهذه
المهام، فإنها في حاجة إلى الاضطلاع بدور مع هيئات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان
يتسم بقدر أكبر من روح المبادرة والتشارك. وسوف يكون من شأن تعزيز هذه الهيئات
والعمل بشكل أوثق معها بذل جهود شاملة أكثر فعالية ترمي إلى معالجة الفجوات في
مجال التنفيذ.
1 - لجنة حقوق الإنسان
90 - اقترح الأمين العام الاستعاضة عن لجنة حقوق الإنسان بمجلس رفع مستوى لحقوق
الإنسان. وحيث إن ذلك محل مناقشة نشيطة، تود المفوضة السامية أن تغتنم هذه
الفرصة لتبين بعض النقاط.
91 - لا بد من وجود هيئة جديدة تعثر على وسائل فعالة لتنفيذ مسؤوليتها
الرقابية، وسوف يستلزم ذلك بالضرورة وضع نظام ما لمقارنة التزامات الدول في
مجال حقوق الإنسان بما تقوم به من ممارسة فعلية بشأنها. ويتفق الجميع على أن
النظام الراهن للتدقيق في ممارسات البلدان داخل اللجنة غير مرض. وفي الوقت ذاته
يتعين أن يكون هناك نظام ما للنظر في حالة حقوق الإنسان الفعلية في البلدان.
92 - ولهذا السبب، فأنا أؤيد بشدة اقتراح التدقيق في ممارسة البلدان من خلال
نظام لاستعراض الأقران، سواء في مجلس جديد لحقوق الإنسان أو في لجنة حقوق
الإنسان بعد إصلاحها. وينبغي أن ينبني هذا النظام على مبدأ التدقيق الشامل،
الذي تخضع فيه جميع الدول لاستعراض القوانين والممارسات المتعلقة بالتزاماتها
في مجال حقوق الإنسان. وسيكون من اللازم، كي يكون هذا النظام معولا عليه ويكتسب
ثقة الجميع، وضع وسيلة نزيهة وشفافة لتجميع المعلومات التي سيستند إليها
استعراض الأقران. وحسب ما أكده الأمين العام، ينبغي أيضا للمجلس الجديد المقترح
لحقوق الإنسان مواصلة الممارسة التي سارت عليها اللجنة فيما يتعلق بتوفير
إمكانية الوصول أمام المنظمات غير الحكومية وصيانة استقلالية دور الإجراءات
الخاصة.
93 - ومن الصعب بالنسبة للمفوضية التكهن بتفاصيل الكيفية التي سيؤثر بها إنشاء
مجلس جديد لحقوق الإنسان في عملنا، حيث إن الكثير جدا من التفاصيل المتعلقة
بنطاق هذه الهيئة وسلطتها وتكوينها ما زال قيد المناقشة. وفي حين أن وجود هيئة
قادرة على الاجتماع بانتظام على مدار العام هو أمر محل ترحيب على وجه التأكيد،
فإنه سيثقل أيضا كاهل المفوضية لمطالب جديدة وسنحتاج إلى القدرة اللازمة
للاستجابة له. وستكون هناك حاجة إلى معالجة التفاصيل الدقيقة لاستعراض الأقران،
وسيكون من المهم بوجه خاص التمييز بين نظام لاستعراض الأقران عن طريق دول أخرى
وتقديم التقارير إلى هيئات خبراء منشأة بمعاهدات.
94 - وفيما يتعلق بإنشاء مجلس جديد لحقوق الإنسان أو الإبقاء على لجنة حقوق
الإنسان، تعتزم المفوضية بذل جهود ترمي إلى الاضطلاع بدور أنشط، بروح شراكة،
لتحديد الوسائل الكفيلة بتعزيز الجهود الرامية إلى حماية حقوق الإنسان.
2 - الهيئات المنشأة بمعاهدات
95 - إن منظومة معاهدات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان هي واحدة من أعظم إنجازات
المنظمة. فقد شُكلت الهيئات المنشأة بمعاهدات كي ترصد التقدم المحرز في
التنفيذ، وتوفر توجيها رسميا بشأن معنى أحكام المعاهدات والتدابير المطلوبة
لحماية حقوق الإنسان على الصعيد الوطني. وقد أحدث هذا العمل أثرا مباشرا، يُفضي
إلى إحداث تغييرات في القوانين والسياسات الوطنية ويرد الحقوق إلى الضحايا من
الأفراد. وجميع الدول طرف في واحدة على الأقل من المعاهدات السبع، كما أن ما
يزيد على 75 في المائة من الدول أطراف في أربع معاهدات أو أكثر، بما في ذلك
العهدان. وينبغي أن يُنظر إلى عملية تقديم التقارير على أنها وسيلة أمام الدول
لتقييم الإنجازات والتعرف على الثغرات في التنفيذ. وتوفر هذه العملية على نحو
مثالي معلومات فيما يجري من مناقشات على الصعيد الوطني لقضايا حقوق الإنسان
وتوجد دوائر مناصرة جديدة تدعم حقوق الإنسان. وفي واقع الأمر هذا هو سبب
وجودها.
96 - إن المشاكل التي تكتنف النظام الراهن موثقة توثيقا جيدا، وهناك قدر كبير
من التوافق في الآراء بشأن المثالب الأساسية. وتجد الدول أن من المرهق تقديم
تقارير منفصلة إلى شتى الهيئات المنشأة بمعاهدات، بشأن مسائل جد متماثلة أو
متداخلة في كثير من الأحيان (رغم أن الاتفاق على وثيقة أساسية موسّعة سيخفف من
هذا العبء). فالتقارير يتأخر تقديمها، وغالبا ما تكون غير كافية لدى تقديمها،
وليس هناك وقت كاف للنظر فيها. وغالبا ما تفتقد الملاحظات الختامية التي
تعتمدها الهيئات المنشأة بمعاهدات الدقة المطلوبة لتوجيه الجهود الإصلاحية،
وتوليها الدول، في الأغلب الأعم، اهتماما غير كاف.
97 - إن الدعم التحليلي والتنظيمي أمر حاسم الأهمية. فمنذ عام 1996، خُصص قدر
جوهري من الموارد الجديدة، المحصلة من خارج الميزانية العادية، لتوفير الموظفين
اللازمين للفرع الذي يتناول الهيئات المنشأة بمعاهدات. وفي الوقت ذاته، تعاني
هيئات حقوق الإنسان من ندرة الموارد، مقارنة بإجراءات الرصد الدولية الأخرى.
98 - ومن شأن وجود برنامج معزز للمشاركة القطرية أن يساعد على كفالة أن تكون
عملية الاستعراض الذي تُجريه الهيئات المنشأة بمعاهدات مدعمة بشكل أفضل،
وموثوقة الصلة بعمليات إصلاح حقوق الإنسان على الصعيد الوطني. وبوسع المكاتب
الجغرافية والموظفين الذين يجري نشرهم في الميدان العمل مع الحكومات وغيرها من
أصحاب المصلحة بغرض المشاركة في عملية تقديم التقارير، ومتابعة التوصيات
المقدمة من الهيئات المنشأة بمعاهدات والقرارات المتخذة بشأن كل شكوى على حدة.
99 - بيد أن تعزيز المشاركة القطرية لم يعالج جميع المشاكل الأخرى التي تم
التعرف عليها. إذ إن جوانب القصور في النظام ستزداد سوءا إذا ما تحقق، كما هو
مأمول، التصديق العالمي. ومنذ الدعوة التي وجهها الأمين العام عام 2002 لإحداث
المواءمة في متطلبات تقديم التقارير وإمكانية تقديم تقرير واحد، بدأت الهيئات
المنشأة بمعاهدات في صياغة مبادئ توجيهية متجانسة بشأن تقديم التقارير. وينبغي
الانتهاء من صياغة هذه المبادئ وتنفيذها كي تستطيع الهيئات المنشأة بمعاهدات
البدء في العمل كنظام موحد. ومع ذلك يبدو من الواضح أنه يتعين، على المدى
الطويل، إيجاد بعض الوسائل الكفيلة بتوحيد عمل الهيئات السبع المنشأة بمعاهدات
في هيئة دائمة موحدة. وهذا أمر تقرره الدول الأطراف، ولكن المفوضة السامية
تعتزم تقديم خيارات لإصلاح الهيئات المنشأة بمعاهدات للنظر فيها في اجتماع
حكومي دولي سيُعقد عام 2006.
100- ولن يكون ممكنا إنشاء نظام موحد للهيئات المنشأة بمعاهدات إلا إذا تمكنت
جميع اللجان من العمل في شراكة، وهو ما يقتضي ضمنا أن يدعم مكتب واحد تلك
الهيئات في شتى ولاياتها، مما يكفل وجود نهج جامع وكذلك اتساقا في الاختصاصات.
إذ إن لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، وهي الهيئة المنشأة بمعاهدات التي
تتولى رصد تنفيذ اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، هي الهيئة
الوحيدة ضمن هيئات معاهدات حقوق الإنسان غير المدعمة من مفوضية الأمم المتحدة
لحقوق الإنسان. وتتلقى اللجنة الدعم من شعبة النهوض بالمرأة. وسيتيح ذلك فيما
يبدو فرصة ملائمة للنظر في نقل مسؤولية دعم اللجنة إلى المفوضية.
3 - الإجراءات الخاصة
101- إن شتى المقررين والأفرقة العاملة والخبراء المعينين عن طريق لجنة حقوق
الإنسان هم عنصر لا غنى عنه في الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة لحماية حقوق
الإنسان. ويتمثل موطن قوتهم في استقلاليتهم وتركيزهم بشكل متضافر على قضية أو
حالة ما، وقدرتهم على المشاركة مباشرة من خلال الزيارات القطرية، وإمكانية
وصولهم بشكل مستمر إلى الضحايا، والاضطلاع بدور الدعوة في التعرف على الثغرات
في التنفيذ.
102- وفي الوقت ذاته، يؤثر التسييس المتزايد للجنة في الإجراءات الخاصة. فغالبا
ما تجري مناقشات لاذعة قبل إقرار الولايات أو تمديدها، مما يقوّض مصداقية
الإجراء. وتتزايد الصعوبة في تنسيق عمل المقررين بارتفاع عدد الولايات، وهو ما
حدث بسرعة كبيرة في السنوات الأخيرة. إذ يتزايد انتقاد الدول الأعضاء للمكلفين
بولايات ولطرائق عملهم، لأسباب متناقضة في أكثر الأحيان.
103- وتضمن ما يزيد على 100 تقرير مقدم من الإجراءات الخاصة إلى اللجنة في
دورتها الستين في عام 2004 تقارير عن تطورات حقوق الإنسان في 39 بلدا، أعدت
استنادا إلى الزيارات التي قام بها المكلفون بولايات بمساعدة من موظفي
المفوضية. وفي العام ذاته، أُرسل ما يزيد على 300 1 رسالة إلى 142 حكومة،
تتناول 448 4 حالة فردية. بيد أن هناك القليل جدا من المتابعة لهذه التقارير
والرسائل، والمقررون أنفسهم (الذين يعملون كمتطوعين غير متفرغين) ليسوا في وضع
يمكنهم من المتابعة لا سيما متابعة الحالات الفردية.
104- ومن شأن تعزيز المكاتب الجغرافية والتركيز على المشاركة القطرية إتاحة
الفرصة للمفوضية لتقديم مزيد من الدعم إلى الإجراءات الخاصة، بما في ذلك لدى
السعي لمتابعة تنفيذ توصيات تلك الإجراءات أو متابعة كل حالة على حدة. وسيكون
من بين الجوانب المهمة لهذا الدعم كفالة التحضير الكافي للزيارات القطرية. فمنذ
عام 2000، جُمع قدر كبير من الموارد الجديدة من خارج الميزانية العادية وخُصصت
لتقديم مزيد من الدعم إلى الإجراءات الخاصة، ولكنها ما زالت غير كافية.
105- بيد أن ذلك لن يعالج بعضا من المشاكل الكامنة، لا سيما ما يتصل بالتنسيق
والولايات المتداخلة وزيادة عدد الإجراءات (التي تزيد الآن على 40 إجراء) دون
زيادة مقابلة في قدرة المفوضية على دعمها أو قدرة اللجنة على النظر في توصياتها
بطريقة مفيدة. وقد طلبت اللجنة من المفوضية عقد اجتماعين خاصين في عام 2005
للنظر في مقترحات الإصلاح والترشيد. وتعتقد المفوضة السامية أن ذلك سيوفر فرصة
ممتازة لمعالجة بعض هذه المشاكل.
هاء - العمل مع وكالات الأمم المتحدة والمجتمع المدني
106- يتزايد بسرعة حجم دائرة المهتمين بحقوق الإنسان، بما في ذلك النشطاء
والعلماء الباحثون ومجموعة متنوعة من ممثلي المجتمع المدني والرابطات المهنية
وأعضاء البرلمانات. فعلى الصعيد الدولي، هناك اهتمام متزايد بمبادئ حقوق
الإنسان في الوكالات الإنمائية ومجامع الفكر والبحث الدولية، ومن خلال تعميم
هذه المبادئ، في جميع مجالات منظومة الأمم المتحدة. ويتعين على المفوضية زيادة
ما تقوم به من أنشطة التواصل وما تبرمه من شراكات على كل من الصعيد الوطني
والدولي. ويتعين أن يتمثل الهدف العام في بناء تحالفات عالمية للإصلاح تجمع بين
التعلم والفعالية والممارسة لسد الثغرات في التنفيذ.
1 - العمل مع شركاء الأمم المتحدة
107- إن مفوضية حقوق الإنسان ملتزمة بتنفيذ الإصلاحات التي دُشنت عام 2002 بغرض
بناء نُظم متينة لحماية حقوق الإنسان على الصعيد الوطني. ويرمي برنامج العمل 2
إلى بناء قدرات أفرقة الأمم المتحدة القطرية لتقديم الدعم إلى الدول الأعضاء في
مجال بناء تلك الأنظمة. وهو يركز على تعزيز سيادة القانون من خلال بناء القدرات
المؤسسية والمساعدة في مجال إصلاح التشريعات الوطنية؛ وتعزيز إعمال حقوق الفئات
الضعيفة والمهمشة؛ والتصديق على معاهدات حقوق الإنسان، والتعاون مع الهيئات
المنشأة بمعاهدات وآليات الإجراءات الخاصة؛ وبناء ثقافة حقوق إنسان، بما في ذلك
من خلال التثقيف في مجال حقوق الإنسان. وهو يرمي أيضا إلى إدماج حقوق الإنسان
في ما تقوم به الأمم المتحدة من أنشطة إنمائية وإنسانية.
108- وكجزء من برنامج العمل 2، فإن المفوضية مدعوة إلى دعم الأفرقة القطرية
بتوفير المشورة والتدريب. وقد أظهرت التجربة حتى الآن أن ما تقدمه المفوضية من
مشورة ودعم للأفرقة القطرية يكون أكثر فعالية عندما تكون المفوضية موجودة في
البلد وتستطيع التعاون مباشرة معه. لذا نرى أن استراتيجيتنا الرامية إلى تعزيز
المشاركة القطرية ورفع مستوى وجودنا على الصعيدين الميداني ودون الإقليمي سيكون
من شأنه إعداد المفوضية بشكل أفضل يمكنها من تقديم الدعم إلى الأفرقة القطرية
التابعة للأمم المتحدة. وفي الوقت ذاته، يمثل الالتزام القوي من قيادة الأفرقة
القطرية التابعة للأمم المتحدة والدعم من الأفرقة ذاتها عنصرا أساسيا في نجاح
برنامج العمل 2.
109- وحيث إن برنامج العمل 2 يمضي صوب مرحلة التنفيذ، سوف يضطلع مستشارو حقوق
الإنسان الملحقون بالأفرقة القطرية بدور أعظم، يسانده توجيه ودعم موضوعيان
تقدمهما المفوضية. وإضافة إلى ذلك، سوف تواصل المفوضية تعزيز قدرتها على توفير
التدريب ووضع مجموعات تعلم متكاملة بالتعاون مع شركائنا من الوكالات، واضعين في
الاعتبار الحاجة إلى الدعم اللازم للمتابعة.
2 - إشراك المجتمع المدني
110- إن وجود مجتمع مدني قوي قادر على العمل بحرية ومزود بالمعارف والمهارات
الكافية فيما يتعلق بحقوق الإنسان، يشكل عنصرا أساسيا في كفالة الحماية
المستدامة لحقوق الإنسان على الصعيد الوطني. وما برحت المفوضية تعمل بنشاط على
إشراك المجتمع المدني على مدار العديد من السنوات. وهي بحاجة إلى تعزيز عملية
الإشراك المذكورة، وكفالة أن تكون شاملة وفعالة واستراتيجية، بُغية القيام على
أفضل وجه بالاستعانة بالمجتمع المدني والتمكين له في الجهود الرامية إلى تنفيذ
حقوق الإنسان. وسوف يكون ذلك متسقا اتساقا تاما مع التوصيات المقدمة في تقرير
فريق الشخصيات البارزة المعني بالعلاقات بين الأمم المتحدة والمجتمع المدني
(A/58/817) التي تنص على إشراك المجتمع المدني على نحو أفيد في أعمال الأمم
المتحدة.
111- ويتعين النظر إلى جهود المنظمة الذاتية في مجال حقوق الإنسان في سياق حركة
للمجتمع المدني أكبر كثيرا. وبوسع المفوضية الإفادة من ما يمكن أن يقدمه
المجتمع المدني من دعم وتحليل وخبرة، ومن ثم تقديم الدعم والتثقيف والمشورة إلى
هيئات الأمم المتحدة فيما تتبعه من نُهوج. وثمة عنصر مهم هو أن بوسعنا العمل من
أجل تهيئة الظروف المناسبة لتمكين المجتمع المدني.
112- وسوف نعمل على رفع مستوى جهودنا لتوفير الحماية المباشرة لفئات المجتمع
المدني التي تواجه خطرا وتلك التي تواجه تهديدات بسبب دفاعها السلمي والقانوني
عن حقوق الإنسان، سواء من خلال الاستعمال الاستراتيجي للوجود الميداني أو من
خلال التدخلات على الصعيد الدولي. وينبغي أن يتضمن ذلك تركيز الجهود على تعزيز
الحماية القانونية للعناصر الفاعلة في المجتمع المدني على الصعيد الوطني. ويمكن
أيضا أن توفر مهمة المساعي الحميدة التي تقوم بها المفوضة السامية دعماً كبيرا
لهذه الفئات. وإضافة إلى ذلك، لدى الأمم المتحدة قدرة فريدة على بناء الجسور
التي من شأنها الجمع بين المجتمع المدني والحكومات، وتهيئة الفرص لبناء الثقة.
113- وسوف نعمل على إنشاء وظيفة خاصة من الوظائف العليا تتولى تقديم الدعم إلى
المجتمع المدني بما يكفل القيادة داخل المفوضية بشأن هذه المسألة.
114- ويتعين على المفوضية أيضا أن تستفيد من الاهتمام الأكاديمي الكبير
والمتزايد بمسائل حقوق الإنسان، وكذلك من العمل الفعلي في مجال السياسات الذي
تقوم به المنظمات غير الحكومية والمؤسسات الحكومية. وفي واقع الأمر، فإن ما
يجري من بحوث تجريبية ومفاهيمية على السواء يمكن أن يساعد بقدر عظيم على معالجة
الثغرات في التنفيذ، ويتعين علينا الإفادة من هذه الخبرة الخارجية.
رابعا - بناء قدرة مفوضية حقوق الإنسان
115- يرد أدناه بيان التحديات التي تواجهها مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان
في سعيها إلى جعل حماية حقوق الإنسان حقيقة واقعة والإجراءات التي اقترحتها
المفوضة السامية كي تضطلع بدورها في التصدي لتلك التحديات. وسوف تستلزم هذه
التحديات، كما أشرت في البداية، تعزيز قدرة المفوضية على التنظيم والتخطيط،
وتحسين سياسات الموارد البشرية، والزيادة زيادة كبيرة في الموارد المالية.
ألف - التنظيم والإدارة والتخطيط
116- إن مفوضية حقوق الإنسان بصدد تعزيز قدرتها على التنظيم، كما هو مبين في
مقترحات الميزانية التي قدمتها في الآونة الأخيرة بشأن فترة السنتين 2006-2007.
وسوف يتعين مواصلة استعراض هذه المقترحات وتطويرها إذا ما أردنا إنجاز الخطط
والالتزامات المجملة بخطة العمل الحالية. وسوف نكون بحاجة إلى تحسين قدرتها على
وضع الأولويات، والتخطيط لعملنا وتنفيذه بشكل أفضل بغرض كفالة الإنجاز الفعال
وتوفير قدر أكبر من المساءلة.
117- ونعمل الآن، كخطوة أولى، على إنشاء وحدة مركزية مخصصة للسياسة العامة
والتخطيط والرصد والتقييم سوف تساعد، من خلال العمل مع الأجزاء الأخرى من
المفوضية، على كفالة ترجمة الرؤية الاستراتيجية للمفوضية إلى أولويات ملموسة
وخطط تنفيذية. وسوف تقوم الوحدة بذلك عن طريق الاستفادة من الخبرات القائمة في
المفوضية، وتعزيز الروابط الأفقية والرأسية، وتحليل الاتجاهات في بيئتنا
العملية، ورصد النتائج على نحو فعال أكثر.
118- وتعزيزا لقدرة المفوضية على دعم برامج حقوق الإنسان وتيسير النشر السريع
للأفراد، فإنها سوف تستلزم قدراً أكبر من المرونة العملية من خلال سلسلة من
التدابير، منها توسيع نطاق تفويض السلطة في المسائل المالية والإدارية. فسلطتها
الراهنة، المقصورة على البدء بالإجراءات الإدارية، ينبغي أن تتطور تدريجيا نحو
سلطة الموافقة على جميع هذه الإجراءات وتنفيذها، وتطبيق ذات الإجراءات التي
تستعملها بنجاح إدارات ومكاتب الأمم المتحدة الأخرى. وسيجري السعي، كخطوة أولى،
إلى الحصول على التفويض التالي للسلطة: إنشاء حساب يمكن الوصول إليه للوفاء
بأغراض الاستجابة الطارئة؛ وقبول التبرعات؛ والموافقة على المخصصات والوظائف
المؤقتة (في إطار التبرعات الخارجة عن الميزانية)؛ وسلطة التوظيف وإدارة شؤون
الموظفين؛ والسفر في الحالات الطارئة، والشراء. وفي الوقت ذاته، سيجري وضع
سياسات إدارية جديدة تستهدف الاستجابة إلى الاحتياجات التنفيذية الموسعة
للمفوضية، على غرار السياسات التي أنشأتها صناديق وبرامج الأمم المتحدة
العاملة.
باء - ملاك الموظفين
119- سوف تحتاج مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى إدخال تغييرات كبيرة
على ملاك موظفيها وحالتهم إذا ما أريد تحقيق غايات خطة العمل هذه. وهناك ثلاثة
مجالات رئيسية في حاجة إلى التحسين. إذ إن حوالي 86 في المائة من الموظفين
مبتدئون نسبيا، ويوفرون خدمة تقنية جيدة للمفوضية، غير أن ما يقدمونه من خبرة
وقدرة تنظيمية غير كاف. ويعمل أيضا معظم الموظفين بعقود قصيرة الأجل، مما يتسبب
في عدم الاستقرار ويؤثر سلبا في معنويات الموظفين. ولقد قدمت بالفعل المفوضة
السامية بعض المقترحات في مقترحات فترة السنتين لمعالجة هذه الحالة. وثمة حاجة
إلى اتخاذ خطوات أخرى لتعزيز القدرة التنظيمية. وينبغي أيضا أن يكون من شأن
عملية تنظيم الوظائف الجارية حاليا المساعدة على إحلال مزيد من الاستقرار في
حالة ملاك الموظفين. وعلاوة على الاستفادة من خبرة موظفي المفوضية في مجال حقوق
الإنسان وما يبدونه من مهارة والتزام، فإن من المهم بنفس القدر كفالة إيلاء
الاهتمام بمبادئ التوازن بين الجنسين وأوسع قدر من التوزيع الجغرافي لدى
الاستجابة للمطالب المتزايدة من الموارد البشرية.
120- وسوف يظل تحقيق التوازن الجغرافي في المفوضية إحدى أولويات المفوضة
السامية. وفي حين أن الاعتبار الرئيسي في اختيار الموظفين هو الحاجة إلى كفالة
أعلى معايير الجدارة والأمانة والكفاءة، سوف تولي أيضا المفوضية الاعتبار
الواجب إلى اختيار وتوظيف الأفراد على أوسع قدر ممكن من التوزيع الجغرافي. وفي
محاولة لتوسيع نطاق مجمع المرشحين المؤهلين في مجال حقوق الإنسان، سوف تواصل
العمل مع مكتب إدارة الموارد البشرية في تنظيم المسابقات المتخصصة في مجال حقوق
الإنسان، وسيجري النظر بعناية في اختيار المرشحين الناجحين من البلدان الممثلة
تمثيلا ناقصا.
121- إن موظفي حقوق الإنسان لازمون لتنفيذ مجموعة واسعة متنوعة من المهام،
والتفاعل مع شتى الشركاء والمتحاورين، ومعالجة مجموعة مكثفة من المسائل الفنية.
وينبغي أن يُتاح لهم، كي يؤدوا عملهم بكفاءة مهنية ويتصدوا للتحديات الحالية
والمقبلة في مجال حقوق الإنسان، التدريب المنتظم والشامل الذي يتواءم مع التطور
الحادث في مقتضيات العمل في مجال حقوق الإنسان. وينبغي أن يتضمن ذلك: التدريب
للموظفين الجدد، وتدريب الموظفين الميدانيين قبل النشر وفي أثناء البعثة؛
وتدريب داخلي لكفالة تطوير المهارات وتقديم إحاطات إعلامية بشأن مسائل ومنهجيات
حقوق الإنسان.
122- وختاما، أشارت العديد من التقييمات والدراسات إلى حاجة المفوضية إلى كفالة
إيجاد روابط أفضل بين وجودها الميداني ومقرها، وما برحت تجري في هذا الصدد منذ
فترة مناقشة ترمي إلى تشجيع تناوب الموظفين. وسوف يكون من شأن هذه السياسة
زيادة مجمع الموظفين المتخصصين في مجال حقوق الإنسان الراغبين في العمل
بالميدان والمتاحين لهذا العمل، وزيادة القطاع الشامل من موظفي حقوق الإنسان
الذين لديهم خبرة ميدانية. وينبغي أن يمضي قدما تعزيز الوجود الميداني مع تطبيق
هذه السياسة، كما هو مقترح في خطة العمل هذه.
جيم - الوجود في نيويورك
123- إن وجود مفوضية الأمم المتحدة حقوق الإنسان خارج المقر، يشكل عوائق معينة
أمام كفالة أن تكون قضايا حقوق الإنسان في صلب عمل المنظمة. إذ يقع مقر معظم
إدارات ووكالات الأمم المتحدة الرئيسية في نيويورك، وتجتمع لجانها التنفيذية
وهيئاتها الفرعية في نيويورك، كما هو الحال بالنسبة إلى مجلس الأمن والجمعية
العامة ولجانهما، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي. وعلاوة على ذلك، تجري في
نيويورك المناقشات حول سياسات الأمم المتحدة بشأن مسائل السلام والأمن
والتنمية. ويشارك مكتب المفوضية في نيويورك بنشاط في هذه المناقشات، بيد أن عدد
الموظفين ظل ثابتا لبعض الوقت، بينما ازدادت المطالب باستمرار. ومن شأن الجولة
الحالية من الإصلاحات أن توسع مرة أخرى نطاق عملنا الجاري في نيويورك إلى حد
كبير، مما سيبرز صورة حقوق الإنسان في منظومة الأمم المتحدة، ويعجِّل بحتمية
إدخال حقوق الإنسان في صلب العمل، ويتطلب، حسب ما يبدو محتملا، القيام بمهمة
لبناء السلام وإنشاء مكتب دعم لها. وسوف تستلزم الاستجابة لهذه المطالب تزويد
المفوضية في نيويورك بجزء أكبر من الموارد البشرية والمالية.
دال - التمويل
124- لجعل تعزيز وحماية حقوق الإنسان في صُلب عمل الأمم المتحدة، يجب أن يكون
هناك تعهد بتوفير موارد تتناسب وحجم هذه المهمة. وبإمكان المفوضية القيام
بالكثير فورا من أجل النهوض بالأهداف المبينة في خطة العمل، وهي عازمة على
القيام بتلك الخطوات عاكفة في الوقت نفسه على النظر في كيفية استخدامنا للموارد
المتاحة على أفضل وجه.
125- بيد أنه ستبقى خطة العمل هذه في النهاية تعبيرا عن تطلعات إلى حد كبير ما
لم تشهد الموارد زيادة كبيرة بما في ذلك رصد جزء أكبر من الميزانية العادية
وتوفير دعم إضافي من الموارد الخارجة عن الميزانية. ورغم التقدم الذي تشهده
عملية وضع الميزانية لفترة السنتين 2006-2007، سنضع بالتشاور مع الأمين العام
ميزانية تكميلية تبيِّن التكاليف التقديرية لاحتياجات هذه الخطة من الميزانية
العادية وسيلي ذلك إطلاق نداء للتبرع لدعم العناصر المناسبة من الموارد الخارجة
عن الميزانية. وستسعى المفوضية بذلك إلى زيادة نسبة مواردها المتأتية من
الميزانية العادية وستمضي في تحقيق ذلك بشكل تدريجي وفقا لخطة تنفيذ مناسبة.
126- ولا يحصل برنامج حقوق الإنسان حاليا إلا على 1.8 في المائة تقريبا من
ميزانية الأمم المتحدة. لذا فإن القسم الأكبر من موارد المفوضية، بما في ذلك
النشاط الرئيسي الذي تدعو الهيئات التابعة للأمم المتحدة إلى الاضطلاع به، يأخذ
شكل مساهمات خارجة عن الميزانية. ويبلغ إجمالي الميزانية السنوية للمفوضية 86.4
ملايين دولار. ونرى أنه بغية معالجة أوجه القصور المحددة في تقرير الأمين العام
وبذل جهد جدي في سبيل تفعيل عمل المفوضية بما يتماشى والتوجه المحدد في هذه
الخطة، سيتعين على المفوضية مضاعفة مواردها الإجمالية في السنوات الخمس أو الست
المقبلة.
خامسا - النقاط التي يتعين اتخاذ إجراء بشأنها
ألف - إشراك البلدان
127- سيشكل إشراك البلدان والحوار معها الوسيلة الأولى التي يمكن للمفوضية من
خلالها العمل على كفالة إعمال حقوق الإنسان بصورة خاصة:
• ستعزز المكاتب الجغرافية داخل المقر من خلال تحقيق زيادة كبيرة في مستويات
التوظيف؛
• ستقوم المفوضية بنشر عدد متزايد من الموظفين في الميدان والمكاتب القطرية
والإقليمية ودون الإقليمية، حسب الاقتضاء، واستنادا إلى تحليل لخيارات الانتشار
المعروضة حاليا؛
• سيجرى العمل على تنمية القدرة على الاستجابة السريعة بنشر مسؤولي حقوق
الإنسان في غضون مهلة قصيرة، بما في ذلك تحديد المرشحين والتدريب قبل الانتشار
وإعداد قوائم المرشحين؛
• ستعزز المفوضية خبرتها في إسداء المشورة القانونية والتقنية وفي توفير الدعم
لبعثات تقصي الحقائق ولجان التحقيق؛
• تعكف المفوضية حاليا على إعادة النظر في دعمها عناصر حقوق الإنسان في عمليات
الأمم المتحدة لحفظ السلام، بهدف جعلها أكثر فعالية، وعلى تعزيز قدرتها على
توفير المشورة والتدريب لعنصر الشرطة المدنية والعنصر العسكري في تلك العمليات.
128- سيعزَّز برنامج التعاون التقني للمفوضية ويصبح أكثر تركيزا وينفَّذ على
أساس استراتيجية واضحة متفق عليها مع الحكومة، ووجود المفوضية في البلد
وانخراطها الطويل الأجل، ومشاركة المجتمع المدني.
129- ستشمل جميع أعمال إشراك البلدان تكريس الاهتمام بالحقوق الاقتصادية
والاجتماعية والثقافية. وستضاعف المفوضية العمل على حماية هذه الحقوق من خلال
القانون وستوحد قدرة الموارد من خبراء المفوضية على الاهتمام بالجوانب
القانونية لهذه الحقوق.
130- وستعزز المفوضية الخبرة المواضيعية في مجال حقوق الإنسان، وتواصل تنميتها،
وستكفل إدماجها في العمل القطري الذي تقوم به، كما ستقوم باستعراض الأولويات
بشكل دوري. وعلى أساس جرد جميع الدراسات والتقارير الموجودة المأذون بها
المقدمة إلى الهيئات التابعة للأمم المتحدة، سنقدم مقترحات بشأن الترشيد بغية
زيادة القدرة المكرَّسة للبحث.
131- سيتم إدراج عمل الهيئات المنشأة بموجب معاهدات والإجراءات الخاصة، بشكل
كامل في حوار المفوضية مع البلدان وإشراكها.
132- ستنشئ المفوضية وحدة تضطلع بدور قيادي في نشر الدعوة وإسداء المشورة
القانونيتين المتعلقتين بالقانون الدولي لحقوق الإنسان بما في ذلك ما يتعلق
بالامتثال لهذا القانون وإصلاح القوانين على المستوى الوطني.
133- ستخصص المفوضية موارد مناسبة لتلبية الطلب المتزايد على عملها في مجال
سيادة القانون، بما في ذلك الطلب على توفير الدعم للمبادرات المتعلقة بسيادة
القانون والعدالة على نطاق المنظومة.
باء - القيادة
134- ستقترح المفوضة السامية بشكل استباقي حلولا لمشاكل حقوق الإنسان وتروج
لمبادرات تهدف إلى تحقيق تنسيق أفضل داخل منظومة الأمم المتحدة بما في ذلك من
خلال الدعوة إلى إجراء مشاورات على نطاق المنظومة على مستوى شاغلي المناصب
الرئيسية، مرتين في السنة، للتنسيق وتقديم التوصيات إلى منظومة الأمم المتحدة.
135- ستعزز المفوضة السامية تعاملها مع الهيئات والكيانات المعنية التابعة
للأمم المتحدة في مجالي التنمية والأمن، بغية تزويدها بمعلومات عن حقوق الإنسان
في الوقت المناسب.
136- ستنشئ المفوضية وحدة تعنى بالأهداف الإنمائية للألفية والنُهج المستندة
إلى الحقوق، لا سيما تقديم المشورة وتقييم التقدم المحرز في ما يتعلق
بالالتزامات بحقوق الإنسان الواردة في تلك الأهداف.
137- ستبني المفوضية قدرة أكبر في مجال الاتصالات بغية وضع استراتيجيات فعالة
لنشر المعلومات عن حقوق الإنسان وعن عمل برنامج الأمم المتحدة المتعلق بحقوق
الإنسان.
138- ستقوم المفوضة السامية بتوعية الجمهور من أجل التشديد على أهمية الحقوق
الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وعلى وضعها القانوني.
139- ستنشر المفوضة السامية تقريرا سنويا مواضيعيا عن حقوق الإنسان في العالم.
140- ستنفذ المفوضة السامية حملة عالمية لحقوق الإنسان من أجل حشد الدعم من
الحكومات وشركاء الأمم المتحدة والمجتمع المدني وعموم الجمهور لإعادة تأكيد
الالتزام بالمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان بما في ذلك الدعوة إلى المصادقة
العالمية الشاملة على جميع معاهدات حقوق الإنسان وسحب التحفظات عليها.
141- ستنشئ المفوضية وظيفة مركزية لوضع السياسات بهدف كفالة الانسجام والنوعية
في المواقف المعروضة.
جيم - الشراكة
142- ستضاعف المفوضية حجم عملها مع الوكالات الشريكة التابعة للأمم المتحدة
المشاركة في تنفيذ الإجراء 2 بإيلاء الأولوية في الاهتمام لزيادة القدرة
التدريبية من خلال رصد موارد إضافية، ونشر مستشارين لحقوق الإنسان ضمن الأفرقة
القطرية التابعة للأمم المتحدة، مع مراعاة أولويات حقوق الإنسان.
143- ستعمل المفوضية مع شركائها في الأمم المتحدة من أجل كفالة تمتع المنسقين
المقيمين بالكفاءات الكافية في مجال حقوق الإنسان، واضطلاع جميع الوكالات ولا
سيما قيادات الأفرقة القطرية التابعة للأمم المتحدة بمسؤولياتها في تعميم منظور
حقوق الإنسان.
144- ستبني المفوضية تعاونا أقوى مع المجتمع المدني وتعمل معه للإسهام في تحقيق
إنجازات في مجال حقوق الإنسان على المدى الطويل. وسنعطي الأولوية في وضع
استراتيجيات المفوضية لتعزيز المجتمع المدني وسنعمل من أجل حماية حرية إنشاء
الجمعيات. وستُنشأ في المفوضية وظيفة مسؤول كبير لشؤون المجتمع المدني يُعهَد
إليه بدور قيادي بشأن هذه المسألة. وستعزز المفوضة السامية العمل على تدريب
المدافعين عن حقوق الإنسان.
دال - هيئات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان
145- تُعتبر الهيئات المنشأة بموجب معاهدات والإجراءات الخاصة حيوية في الجهود
الرامية إلى تحسين تنفيذ الالتزامات بحقوق الإنسان على المستوى الوطني. ويجب
توفير دعم أفضل لها وجعلها أكثر فعالية.
146- سنخصص موارد إضافية لتعزيز القدرات والشراكات الوطنية من أجل الانخراط في
تطبيق المعاهدات وعملية الرصد.
147- ستضع المفوضة السامية مقترحات تتعلق بإنشاء هيئة موحدة بموجب معاهدات
وتدعو الدول الأطراف في معاهدات حقوق الإنسان السبع إلى اجتماع حكومي دولي في
عام 2006 للنظر في الخيارات المطروحة.
148- ينبغي النظر في نقل مقر اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة إلى
جنيف، وذلك بدعم من المفوضية.
149- ستزيد المفوضة الدعم المقدم للإجراءات الخاصة بهدف كفالة توفير مستوى كاف
لتقديم الخدمات ولتحقيق تنسيق أقوى، مع كل من المفوضية وبين الجهات المكلفة
بولايات.
150- ستقدم المفوضية مقترحات خلال الاجتماعات الخاصة المقرر عقدها في عام 2005
من أجل تحسين فعالية وكفاية الإجراءات الخاصة.
هاء - الإدارة والتوظيف والتخطيط
151- تعكف المفوضية حاليا على إنشاء وحدة مركزية للسياسات والتخطيط والرصد
والتقييم ستكفل ترجمة الرؤية الاستراتيجية للمفوضية إلى أولويات ملموسة وخطط
تشغيل.
152- ستعزز المفوضية قدرتها الإدارية وتسعى إلى تفويض قدر أكبر من السلطات بغية
تقديم الدعم للمفوضية لجعلها أكثر كفاءة وفعالية.
153- وستخصص المفوضية مزيدا من الموارد ومن الموظفين لمكتبنا في نيويورك بدءاً
بالنشر المبكر لمزيد من الموظفين المكلفين بالمسؤولية عن العمل في مجالات سيادة
القانون، وتعميم منظور حقوق الإنسان، والأهداف الإنمائية للألفية، والإجراء رقم
2 والسلم والأمن. كما ستُجرى دراسة جدوى لتحديد ما إذا كان من الأفضل أن تتخذ
المفوضية من نيويورك مقرا لمهامها وموظفيها.
154- وستشرع المفوضية بالتعاون مع مكتب إدارة الموارد البشرية في إجراء استعراض
شامل لسياسات الموارد البشرية بغية وضع إجراءات تتعلق بالتوظيف وإدارة شؤون
الموظفين تلبي الاحتياجات التشغيلية للمفوضية وتعزز التنوع والكفاءة والقدرة
التنظيمية والمساءلة.
155- وستضع المفوضية تدابير لفرز المرشحين بغية كفالة إيلاء الأولوية، لدى
النظر في طلبات المرشحين المتساوين من حيث الكفاءة، لتحقيق مستوى أعلى من
التوزيع الجغرافي.
156- وستعمل المفوضية مع البلدان المانحة لحثها على رعاية الموظفين الفنيين
المبتدئين من البلدان النامية.
157- وستقوم المفوضية بوضع برامج تدريبية لموظفي المفوضية الدوليين والمحليين
وتنفذها بصورة منهجية. وستقوم بذلك مستفيدة من خبرتها وكذلك من الخبرات ذات
الصلة والبرامج المتاحة داخل منظومة الأمم المتحدة وخارجها.
158- وستضع المفوضية بالتعاون مع مكتب إدارة الموارد البشرية خطة عمل لتناوب
الموظفين مستفيدة في ذلك من أفضل الممارسات التي حددها أخصائيو الموارد
البشرية.
عودة الى الصفحة الرئيسية |