لجنة بناء السلام -
مذكرة تفسيرية من الأمين العام
معلومات أساسية
1 - في تقريري بعنوان ”في جو من الحرية أفسح: صوب تحقيق
التنمية، والأمن، وحقوق الإنسان للجميع“ (A/59/2005)، أوصيت
بأن توافق الدول الأعضاء على إنشاء لجنة لبناء السلام، يكون
الغرض منها سد ثغرة مؤسسية في الأمم المتحدة. لقد قامت الأمم
المتحدة بدور حيوي في التوسط لإبرام اتفاقات السلام والمساعدة
على تنفيذها، ومن ثم المساعدة على الحد من انتشار الحروب في
العديد من المناطق. على أن مما يحز في النفس أن سجل النجاحات
التي أحرزناها بفضل دور الوساطة من أجل إبرام اتفاقات السلام
وتنفيذ تلك الاتفاقات تلطخه حالات فشل كان لها وقع الكارثة.
والحال أن عددا من أعنف الأحداث التي شهدتها التسعينات وأشدها
مأساوية قد وقع بعد التفاوض على اتفاقات سلام - كما هو الشأن
مثلا بالنسبة لأنغولا في عام 1993 ورواندا في عام 1994. إن ما
يقرب من نصف جميع البلدان الخارجة من الحرب ينزلق مجددا إلى
أتون العنف في غضون خمس سنوات. وهاتان النقطتان تحملان على
استخلاص العبرة التالية: إذا كنا نريد منع نشوب الصراعات فيجب
علينا أن نكفل تنفيذ اتفاقات السلام بطريقة مستمرة ومستدامة.
2 - على أن ثمة في هذه النقطة بالذات حلقة ضعيفة في الآلية
المؤسسية للأمم المتحدة: إذ لا يوجد جهة في منظومة الأمم
المتحدة تتولى بفعالية معالجة التحدي المتمثل في مساعدة
البلدان التي تمر بمرحلة الانتقال من الحرب إلى السلام الدائم.
ومن ثم اقترح تقريري على الدول الأعضاء إنشاء لجنة حكومية
دولية لبناء السلام، فضلا عن مكتب لدعم بناء السلام في إطار
الأمانة العامة للأمم المتحدة لتحقيق هذه الغاية.
3 - ويتضمن اقتراحي تعديلا على اقتراح الفريق الرفيع المستوى
المعني بالتهديدات والتحديات والتغيير (انظر A/59/565)، على
أساس الردود التي قدمتها الدول الأعضاء، لا سيما في ما يتعلق
بالدور الملائم للمجلس الاقتصادي والاجتماعي فضلا عن دور مجلس
الأمن، وكذلك ومن حيث عدم ملاءمة لجنة بناء السلام لتحمل مهمة
الإنذار المبكر.
4 - وأنا ممتن للدعم الذي حظي به هذا الاقتراح على نطاق واسع
بين الدول الأعضاء وأعتقد أن تحقيق إنجاز في هذا المجال سيشكل
خطوة في غاية الأهمية في مسيرة إصلاح الأمم المتحدة. وفي الوقت
ذاته، وبينما قبل العديد من الدول الأعضاء بالاقتراح من حيث
المبدأ، فقد طلبت هذه الدول تفاصيل وافية بشأن وظائف لجنة بناء
السلام. وقد ذكرت في تقريري أني سوف أقدم وصفا أكثر تفصيلا عما
يمكن أن يسند إلى اللجنة من وظائف. وهذه المذكرة التفسيرية
تقدم وصفا وحسب، وتقترح المنهجيات الممكنة.
5 - وسبق لي أن ذكرت أيضا أنني سأجري مشاورات إضافية مع
المؤسسات المالية الدولية. ولأسباب تتعلق بالتوقيت، تعذر إتمام
تلك المشاورات في وقت سابق للمشاورات غير الرسمية للدول
الأعضاء في إطار الجمعية العامة. ومع ذلك أود التأكيد مجددا
على أهمية مشاركة المؤسسات المالية الدولية مشاركة كاملة
وحثيثة، بشكل يتلاءم مع الترتيبات التي تخضع لها، في عمل لجنة
بناء السلام المقترحة. وقد تقرر إجراء المزيد من المشاورات،
وسأُطلع رئيس الجمعية العامة ووسيطه على ما تحرزه من تقدم.
أغراض لجنة بناء السلام
6 - يجب أن تكون لجنة بناء السلام حلقة الوصل المركزية للمساعدة على إيجاد
وتعزيز استراتيجيات شاملة لبناء السلام بمعناها الواسع وبما يلائم حالات قطرية
معا. ويتعين عليها أن تشجع الاتساق في ما يتخذ من قرارات في مجال بناء السلام
من قبل الدول الأعضاء والأمانة العامة للأمم المتحدة والوكالات والبرامج
التابعة لها. وينبغي أن تدعم - لا أن تسعى لاستبدال - التخطيط الفعال على
المستوى القطري لتحقيق الانتعاش وبناء السلام. ويجب عليها أيضا إتاحة منتدى
يستطيع ممثلو منظومة الأمم المتحدة، وكبار المانحين على أساس ثنائي، والبلدان
المساهمة بقوات، والأطراف الفاعلية والمنظمات الإقليمية المعنية، والمؤسسات
المالية الدولية والسلطات الوطنية والانتقالية في البلد المعني، أن يتبادلوا في
إطاره معلومات عن الأنشطة التي يضطلعون بها لتحقيق الانتعاش في فترة ما بعد
انتهاء الصراع، ولا سيما ما تعلق بتحقيق الانسجام بين القضايا الأمنية/السياسية
والقضايا الإنمائية/ الاقتصادية بما يكفل تحقيق مزيد من الفعالية.
7 - ويجب أن يكون جوهر عمل لجنة بناء السلام في أنشطتها الخاصة بالبلدان.
وباستطاعة اللجنة، وهي تجمع بين الأطراف الفاعلة الحساسة، القيام بأربعة أمور
هي: أن تكفل تقديم المجتمع الدولي ككل دعما فعليا للسلطات الوطنية، وأن تقترح
أولويات شاملة وأن تكفل تمثيل تلك الأولويات للواقع القطري، ويمكنها حشد
الموارد الضرورية للأولويات المبكرة في مرحلة الانتعاش وبالأخص لتوفير
الاستثمار المالي المستديم على امتداد فترة الانتعاش المتوسطة الأجل إلى
الطويلة الأجل؛ ويمكنها أن تكون منتدى لضمان التنسيق وتسوية أي تعقيدات أو
خلافات حيثما نشأت.
8 - وبإمكانها القيام بدور في غاية الأهمية، وذلك بتركيز الاهتمام على مسائل
شاملة حيوية، وتعزيز الممارسات الجيدة بشأن هذه المسائل ومنها مثلا التسريح
ونزع السلاح وإعادة الإدماج والتأهيل، التي يتعين أن توفر لها برامج فعالة
تستند إلى قدرات وخطط الأطراف الفاعلة عبر المجموعة الكاملة من الأنشطة
السياسية والأمنية والإنسانية والإنمائية.
وظائف لجنة بناء السلام
1 - تقديم المعلومات الضرورية، في الفترة التي تلي انتهاء الحرب مباشرة إلى
مجلس الأمن، وتركيز الاهتمام على الجهود الرامية لتحقيق التنمية وبناء المؤسسات
الضروريين للانتعاش
9 - في السياقات التي يكون فيها مجلس الأمن بصدد الإعداد لعملية فترة ما بعد
انتهاء الصراع، يمكن لاجتماع تعقده لجنة بناء السلام في وقت مبكر أن يتيح لمجلس
الأمن معلومات وثيقة الصلة بمدى توافر التمويل الثنائي والمقدم من المؤسسات
المالية للأنشطة المبكرة لبناء السلام ذات الصلة بجوانب بناء السلام للبعثات
المتكاملة.
10 - وبوسع لجنة بناء السلام أيضا إتاحة آلية يتلقى المانحون من خلالها التشجيع
على تقديم التزامات محددة ومستديمة لتمويل أنشطة بناء السلام والانتعاش.
ويمكنها المساعدة على ضمان الانتقال السريع من التمويل الموجه للإغاثة إلى
التمويل الموجه للانتعاش والتنمية، والمساعدة على كفالة إيلاء ما يلزم من
العناية المبكرة للقضايا التي قلّما تحظى بالاهتمام وتقديم التمويل لها، مثل
بناء القدرات في مجال الإدارة العامة في مجال سيادة القانون وتقديم الخدمات
العامة.
2 - المساعدة على كفالة التمويل القابل للتنبؤ به الموجّه لأنشطة الانتعاش
المبكرة، ويكون ذلك جزئيا بتقديم استعراض عام لآليات التمويل المقدّرة والطوعية
والدائمة
11 - ولما كان التخطيط للعمليات لفترة ما بعد انتهاء الصراع يجري الاضطلاع به،
أو يكون في المراحل المبكرة للانتعاش، فبإمكان لجنة بناء السلام استعراض تقرير
يقدم نظرة عامة للتمويل المزمع لبناء السلام عن طريق آليات تمويل مقدّرة وطوعية
ودائمة، وهو ما يمنح السلطات الوطنية وأعضاء اللجنة فرصة لتحديد جوانب القصور
والثغرات. وفي الحالات التي يشيع فيها حدوث ثغرات في تمويل الأنشطة الإنمائية
المبكرة والتكاليف المتكررة للإدارة العامة، فبإمكان صندوق دائم لبناء السلام
أن يضطلع بدور هادف ومحفّز.
3 - الاستعراض الدوري للتقدم المحرز صوب تحقيق أهداف الانتعاش المتوسطة
المدى
12 - يتعين على لجنة بناء السلام (بشكلها الخاص ببلدان محددة) أن تجتمع، على
فترات مخطط لها (شهران إلى أربعة أشهر تقريبا بعد إنشاء عملية ما، ثم فصليا أو
لنصف سنة) لاستعراض التقدم المحرز صوب تحقيق أهداف الانتعاش المتوسطة المدى، لا
سيما في مجالات تطوير المؤسسات العامة وإرساء أسس الانتعاش الاقتصادي. وبإمكان
اجتماعات من هذا القبيل يخطط لها بعناية، بالاستناد إلى معلومات وتحليلات
تقدمها بعثة الأمم المتحدة والفريق القطري ومكاتب البنك الدولي، أن تتيح فرصة
للتعرف على الثغرات في مجال ما يحرز من تقدم، والمجالات التي تتطلب تركيزا أكبر
للجهود، وثغرات التمويل، إلخ. وينبغي ألا تشكّل هذه الاجتماعات ازدواجا لفريق
استشاري عادي أو لآليات مماثلة داخل البلد أو قطرية للمانحين بل عليها أن تركز
على الصلات الحساسة بين العملية الجارية لإحلال الاستقرار على المستوى
العسكري/السياسي والعملية الرئيسية للانتعاش على المستوى الاقتصادي/
المالي/المؤسسي.
13 - ويمكن أن تتيح استعراضات منتصف المدة هذه أيضا إشارة إنذار لمجلس الأمن
وللمجتمع الدولي ككل إن لم يحرز تقدم في مجال توطيد المؤسسات العامة والأسس
الاقتصادية من أجل تحقيق الاستقرار على المدى الأطول. وفي حال عدم إحراز تقدم
على هذه الجبهات، فقد حدث أن وجد مجلس الأمن نفسه أحيانا في وضع يتعذر عليه فيه
نقل حفظة السلام أو شطب بلدان من جدول أعماله مخافة عودة عدم الاستقرار
والانزلاق إلى الصراع مجددا. والحل المفضل بالطبع ليس الأخذ بمدد أطول أجلا
لكيانات حفظ السلام وإنما ببذل جهود مكثفة في مرحلة سابقة لضمان قدرة حفظة
السلام، متى استقر الوضع العسكري/الأمني بشكل ملائم، على المغادرة بعد أن تكون
الأسس اللازمة لتحقيق استقرار دائم قد أرسيت.
4 - كفالة تقديم تمويل دائم لأنشطة الانتعاش والتنمية وتوسيع فترة الاهتمام
السياسي بالانتعاش في فترة ما بعد انتهاء الصراع
14 - إن عملية استحداث مؤسسات فعالة للسهر على سيادة القانون، وبناء قدرات
الدولة لتقديم الخدمات العامة، وإرساء أسس إدارة مالية متينة، ودعم نشاط القطاع
الخاص كل ذلك يمثل أنشطة تستغرق، في الأحوال العادية، وقتا أطول من متوسط فترة
عملية حفظ السلام. ويجب أن تتمثل إحدى الوظائف الحيوية للجنة بناء السلام في
كفالة استمرار اهتمام المجتمع الدولي سياسيا وماليا بالبلدان التي تمر بمرحلة
انتعاش - وهي بلدان تكون في الغالب غير مستقرة ومعرضة لأن تنزلق مجددا إلى
الصراع - لفترة أطول كثيرا من الفترة القصيرة التي تستغرقها عملية حفظ السلام.
ويمكن للجنة بناء السلام، بفضل عملها مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي، أن تولي
عناية مستمرة في هذا الصدد في الوقت الذي تنتقل فيه البلدان من مرحلة الانتعاش
الانتقالية إلى التنمية.
15 - وكانت الأفرقة المخصصة لفترة ما بعد انتهاء الصراعات، التابعة للمجلس
الاقتصادي والاجتماعي، التي أنشئت خلال السنوات القليلة الماضية، بمثابة جهود
مساعدة على الاضطلاع بهذه الوظيفة. ومن المهم استخلاص الدروس من هذه الأفرقة،
وهو ما قد يفيد آليات عمل لجنة بناء السلام والمجلس الاقتصادي والاجتماعي. على
أنني أعتقد أنه سيكون بوسع هيئة دائمة تستند إلى سلطة مجلس الأمن والمجلس
الاقتصادي والاجتماعي في مختلف المراحل تقديم نظام للدعم يكون أشد قوة وتماسكا.
5 - الوقاية
16 - البلدان التي مرت بحرب في السنوات الخمس أو العشر السابقة معرضة أكثر من
غيرها إلى حد بعيد لأن تشهد عودة إلى الحرب. ولذلك فإن بناء السلام بعد انتهاء
الحرب يعتبر شكلا بالغ الأهمية من أشكال الوقاية. ولكنه، مع ذلك، ليس كافيا.
ويعتبر منع اندلاع الحروب في المقام الأول، هدفا أساسيا لكامل منظومة الأمم
المتحدة.
17 - لا ينبغي أن تضطلع لجنة بناء السلام أو مكتب دعم بناء السلام بأي دور في
مجال الإنذار المبكر. إذ أن هناك آليات أخرى في الأمم المتحدة لما أصبح يعرف
”بالوقاية العملية“، أي استخدام أدوات من قبيل الوساطة وحفظ السلام الوقائي
عندما يصبح الصراع وشيك الوقوع أو يكون قد اندلع على نطاق ضيق. وهي أجزاء
ضرورية من قدرات الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية وينبغي الاستمرار في
تعزيزها.
18 - ومن المسائل الأكثر صلة بلجنة بناء السلام، مع ذلك، مسألة الحد من مخاطر
اندلاع الحروب. وينبغي أن تكون الدول الأعضاء في الأمم المتحدة قادرة، في أي
مرحلة، على أن تلتمس النصح من لجنة بناء السلام أو المساعدة من الصندوق الدائم
لبناء السلام. ويمكن أن تضيف لجنة بناء السلام والصندوق الدائم لبناء السلام
بعدا هاما لجهود الأمم المتحدة الوقائية عن طريق أدوات أفضل لمساعدة الدول
والمجتمعات على تقليل مخاطر نشوب الصراع، بما في ذلك عن طريق مساعدة جهودها
الرامية لبناء قدرات الدولة وخاصة في مجال سيادة القانون.
6 - تطوير أفضل الممارسات المتعلقة بالمسائل الشاملة لعدة جوانب بناء السلام
19 - في مجالات المسائل التي تحتاج إلى تعاون واسع بين الجهات الفاعلة
السياسية/ العسكرية والإنسانية والإنمائية داخل منظومة الأمم المتحدة وخارجها،
تستطيع لجنة بناء السلام (بصيغة العضوية الأساسية)، أن توفر آلية هامة لتنظيم
أفضل الممارسات وللاتفاق على تقسيم للعمل بين الجهات الفاعلة التنفيذية
المعنية.
7 - تحسين التنسيق بين صناديق الأمم المتحدة وبرامجها ووكالاتها
20 - يمكن أن يعمل إنشاء لجنة لبناء السلام ومكتب دعم لبناء السلام على تحسين
التنسيق بين بعثات الأمم المتحدة والوكالات المشاركة في عمليات ما بعد انتهاء
الصراع بثلاث طرق. أولا، ستؤدي مشاركة الصناديق والبرامج والوكالات في عمل مكتب
دعم بناء السلام إلى إدخال تحسينات في مجال التخطيط حسبما هو محدد أدناه.
ثانيا، ينبغي أن تشارك الإدارات والصناديق والبرامج والوكالات المختلفة في لجنة
بناء السلام كجزء من فريق واحد للأمم المتحدة يقوده مسؤول كبير يمثل الأمين
العام؛ ومن شأن هذا أن يعزز الإحساس بالغرض الموحد والمسعى المشترك. ثالثا، وهو
الأهم، ينبغي أن يستخدم أعضاء لجنة بناء السلام اللجنة لوضع أولويات مشتركة مع
السلطات الوطنية. ويمكن أن يكفل هذا، أكثر من أي شيء آخر، تمويل مختلف أنشطة
الأمم المتحدة وفقا لأولويات مشتركة، لا وفقا لأولويات تحددها الجهة المانحة أو
الوكالة، كما يحدث دائما.
مهام مكتب دعم بناء السلام
21 - حتى تؤدي المهام المذكورة أعلاه بفعالية وكفاءة، لا بد من إنشاء مكتب صغير
لدعم بناء السلام على أن يكون رفيع المستوى. ويجب أن تكون المهام الرئيسية
لمكتب دعم بناء السلام ثلاثية الأوجه:
• إعداد المساهمات الموضوعية لاجتماعات لجنة بناء السلام، عن طريق جملة أمور
منها جمع المعلومات من أعضاء لجنة بناء السلام عن أنشطتهم الخاصة ببناء السلام
والتزاماتهم المالية وتحليلها.
• تقديم مساهمات ذات نوعية جيدة لعملية التخطيط لعمليات حفظ السلام، بالعمل مع
الإدارات الرائدة والوجود الميداني للأمم المتحدة وجهات أخرى.
• إجراء تحليل لأفضل الممارسات، ووضع موجهات للسياسات العامة عند الاقتضاء.
22 - ينبغي أن تكون لدى موظفي مكتب دعم بناء السلام خبرة في وضع استراتيجيات ما
بعد انتهاء الصراع في العديد من المجالات الموضوعية التي تشكل أساس الجوانب
المدنية من بناء السلام بعد انتهاء الصراع وفي حشد الجهات المانحة. وينبغي أن
ينشئ المكتب فريقا صغيرا لديه خبرة في مجال التعمير على المستوى الوطني، وخبرة
على نطاق منظومة الأمم المتحدة وإلمام بعمل المؤسسات الأخرى، مثل المؤسسات
المالية الدولية والمنظمات الإقليمية. وكما أشرت في تقريري (A/59/2005)، أعتقد
أن مكتب دعم بناء السلام ينبغي أن يحتوي على وحدة معنية بسيادة القانون.
الصندوق الدائم لبناء السلام
23 - أعربت عدة جهات مانحة محتملة عن وجود رغبة قوية لديها في المساهمة في
صناديق جديدة لجهود بناء السلام. وأعتقد أن إنشاء صندوق دائم لبناء السلام أمر
ضروري. وأحد الخيارات يمكن أن يكون إنشاء صندوق تبرعات متجدد التغذية. وإذا ما
أنشئ هذا الصندوق، يمكن أن يقدم دعما هاما موجها للسلطات الناشئة ولأنشطة بناء
السلام المبكرة. ويمكن أن يساعد في توجيه اهتمام دائم من جانب منظومة الأمم
المتحدة يتجاوز دورة حفظ السلام العادية. ويمكن أن يزود السلطات الوطنية بدعم
حيوي لتعزيز مؤسسات سيادة القانون، وعمليات المصالحة الوطنية وأي جهود مماثلة
تهدف إلى الحد من مخاطر نشوب الصراع.
24 - وسأعمل في الأشهر القادمة على توطيد الالتزامات المحتملة لإنشاء هذا
الصندوق. وينبغي أن يكون لأي صندوق آلية مساءلة تعمل وفق أرفع المعايير
الموجودة.
الهيكل المؤسسي
25 - كما أشرت في تقريري (A/59/2005)، أعتقد أن لجنة بناء السلام ستجمع على نحو
أفضل بين الكفاءة والشرعية إذا أريد لها أن تقدم المشورة إلى مجلس الأمن
والمجلس الاقتصادي والاجتماعي على التوالي حسب حالة الانتعاش. وينبغي تفادي
التزامن إذ أنه سيؤدي إلى نشوء ازدواجية وفوضى.
26 - وينبغي ألا يغيّر الهيكل المؤسسي للجنة بناء السلام الامتيازات الرسمية
للأجهزة الرئيسية للأمم المتحدة. وإذا تم الاتفاق على مقترح الإبلاغ التعاقبي
إلى مجلس الأمن والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، فهاتان الهيئتان ينبغي أن تعملا
معا لتحديد وسائل الانتقال من إحداهما إلى الأخرى. فإذا كان بلد ما مدرجا في
جدول أعمال مجلس الأمن، فإن عمل لجنة بناء السلام ينبغي أن يظل في نطاق سلطة
مجلس الأمن. ومع ذلك، ينبغي أن يتمثل أحد أغراض لجنة بناء السلام في ضمان ما
يلي: (أ) الاضطلاع بعمل مبكر مناسب في مرحلة الانتعاش الانتقالي و (ب) توفر
آلية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي تكون فعالة وقابلة للتنبؤ لضمان استمرار
الدعم بحيث تسنى الانتقال المبكر من مجلس الأمن إلى المجلس الاقتصادي
والاجتماعي. وينبغي أن تراعى، على النحو الواجب، آراء السلطات الوطنية في هذه
المسائل.
العضوية
27 - كما أشرت في تقريري (A/59/2005)، ستكون لجنة بناء السلام أكثر فعالية إذا
كانت عضويتها الأساسية تضم مجموعة فرعية من أعضاء مجلس الأمن، وعددا مماثلا من
أعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي، والجهات المانحة الرئيسية لصندوق دائم
لبناء السلام أو ممثلي مجتمع الجهات المانحة وبعض البلدان الرئيسية المساهمة
بقوات. وينبغي أن يكون العدد الإجمالي للأعضاء الأساسيين صغيرا، ربما بين 15 و
20 عضوا. وينبغي أن تكون لدى الأعضاء معرفة وخبرة بالقضايا المطروحة، وأن تعمل
اللجنة على أساس توافق الآراء.
28 - وينبغي للجنة بناء السلام أن تسعى فيما تضطلع به من عمليات محددة حسب
البلدان إلى إشراك السلطات الوطنية أو الانتقالية، والأطراف والمنظمات
الإقليمية ذات الصلة، والبلدان المساهمة بقوات، حسب الاقتضاء، والجهات المانحة
الرئيسية للبلد المعني. وستكون لمشاركة المؤسسات المالية الدولية أهميتها
الحيوية. وقد شرعتُ في إجراء مناقشات معها لتحديد أفضل طريقة لتحقيق مشاركتها،
مع المراعاة الواجبة لولاياتها والترتيبات التي تخضع لها. وستكون لمشاركة
المنظمات الإقليمية أهميتها الحيوية. وبوضوح، ينبغي أن تشارك المنظمات
الإقليمية في الاجتماعات المحددة حسب البلدان، عند الاقتضاء.
29 - وينبغي أن تعكس مشاركة الأمم المتحدة الأهداف المزدوجة (والمتناقضة
أحيانا) بشأن ما يلي: (أ) تحسين التنسيق داخل المنظومة و (ب) ضمان مشاركة
الجهات الفاعلة الإنمائية بشكل كامل في المداولات المتعلقة بعمليات الأمم
المتحدة السياسية والعسكرية. ويمكن تحقيق ذلك بأفضل صورة إذا كان يقود مشاركة
الأمم المتحدة في لجنة بناء السلام في جميع الأوقات مسؤول واحد كبير للأمم
المتحدة يمثل الأمين العام برفقة زملاء آخرين من الإدارات أو الوكالات، حسب
الصلة بالموضوع. وبالطبع، يظل الأمين العام مسؤولا أمام الأعضاء وخاضعا
لمساءلتهم عن كامل عملية التنسيق والمواءمة في منظومة الأمم المتحدة.
الوسائل
30 - من المبكر للغاية تناول مسألة الوسائل بأي تفصيل. وإذا اعتمدت فكرة
الإبلاغ التعاقبي لمجلس الأمن والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، سيكون على لجنة
بناء السلام أن تستنبط وسائل مع هاتين الهيئتين.
31 - ومع ذلك، ربما يكون من المفيد إيراد بعض الأفكار التي سبق طرحها. أولا، من
الاستماع لمداولات الدول الأعضاء عن لجنة بناء السلام المقترحة، يبدو واضحا أن
لجنة بناء السلام ينبغي أن تكون استشارية الطابع. وينبغي أن تقدم أفكارا
ومساهمات لأعمال مجلس الأمن والمجلس الاقتصادي والاجتماعي وأن تتفاعل بشكل
مباشر مع الأمانة العامة فيما يتعلق بمسائل بناء السلام. وبالمشاركة السليمة،
من المرجح أن تنطوي نواتج لجنة بناء السلام، بالرغم من طابعها الاستشاري على
سلطة سياسية كبيرة وأن يكون لها تأثير هام على أعمال أعضائها وغيرهم.
32 - ثانيا، أعتقد أن الأعضاء الأساسيين للجنة بناء السلام ينبغي أن يقللوا من
تواتر اجتماعاتهم، كأن يجتمعوا كل ثلاثة أشهر. وبوصفهم أعضاء أساسيين، فيمكن أن
يضطلعوا بمهام من قبيل استعراض أفضل الممارسات ودعمها، ولا سيما في مجالات
المسائل ذات الصلة، مثل نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج وإعادة التوطين
وإجراء عمليات تقييم مستقلة أو داخلية. وعلى العضوية الأساسية بالإضافة إلى
الهيئات التي تعمل معها، أن تحدد الترتيبات المناسبة لرئاسة الهيئات الأساسية
والاجتماعات المحددة حسب البلدان (التي يمكن أن تتفاوت بشكل مفيد، وهو ما يتيح
لأولئك المشاركين فعلا في دعم الجهود المبذولة في مرحلة ما بعد انتهاء الصراع
في حالة معينة فرصة لقيادة تلك الجهود).
33 - ثالثا، كما اقترح أعلاه، أعتقد أن اجتماعات لجنة بناء السلام المحددة حسب
البلدان يمكن أن تعقد على نحو مفيد في فترات منتظمة: قبل تكوين الجزء المدني من
أي بعثة أو في المراحل الأولى من عملية التخطيط، وفي هذه المرحلة يكون الاجتماع
متكررا بعض الشيء، وفي مراحل الانتعاش الأخيرة، يكون الاجتماع في فترات منتظمة
(ربما فصليا أو كل نصف سنة) لتقييم التقدم المحرز.
34 - رابعا، كما أشير باختصار في تقريري (A/59/2005)، أعتقد أن لجنة بناء
السلام ينبغي أن تتوخى الابتكار في اعتماد وسائل تسمح بمشاركة مرنة من جانب
الجهات الفاعلة الوطنية والممثلين المقيمين في الميدان، وممثلي البعثات
والممثلين المقيمين في العاصمة، حسب الاقتضاء. ويمكن أن ينطوي ذلك على أنواع
مختلفة من التمثيل داخل اجتماعات الأعضاء الأساسيين والاجتماعات المحددة حسب
البلدان؛ واستخدام تقنية المؤتمرات المرئية والتقنيات المتصلة بها، وإتاحة
المشاركة الميدانية وإجراء اجتماعات خارج نيويورك، إما في جنيف أو عواصم
البلدان التي ترأس دورات محددة أو في البلد أو المنطقة قيد النظر.
35 - وضمن هذه العملية ككل، أعتقد أن إجراء عملية تقييم منتظمة ومستقلة لأنشطة
بناء السلام ستكون له نتائج قيمة. وقد أقامت عدة جهات مانحة ثنائية ومؤسسات
مالية دولية عمليات تقييم منتظمة وصارمة. وداخل منظومة الأمم المتحدة ذهب مجتمع
المساعدات الإنسانية أبعد من ذلك كثيرا، في إخضاع عملياته بانتظام لعملية تقييم
خارجية صارمة. وأعتقد أن تلك الممارسة يمكن اعتمادها على نحو مفيد من جانب لجنة
بناء السلام.
عودة الى الصفحة الرئيسية |